موت الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، كما أشار إليه تعالى في قوله :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ
« 1 » الآية ؛ فإنّه إشارة واضحة على أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إن مات ينقلبون على أعقابهم ، ويرتدّون ، وهم الجماعة الظالمون الذين وردت هذه الآية في شأنهم وتوبيخا لهم .
ثمّ أشار عليه السّلام إلى أنّ هذه الفتنة الخاصّة التي تظهر من مفهوم الآية وأشير إليها في الآية الثانية هي إنكارهم لليلة القدر ، وأنّها تذهب بعد موت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وأنّهم لو لم ينكروا هذه ولم يقولوا بالذهاب لم يقعوا في الفتنة الكبرى والداهية العظمى .
وما ذكرناه قريب ممّا ذكره المؤلّف ، إلّا أنه ألصق وأظهر من حيث إنّه أخصّ ، فتأمّل !
[ المراد من النذير في الآية ]
قوله : « من البعثة » ، أي من جهة بعثته صلّى اللّه عليه وآله وسلم أصحابه إلى أقطار الأرض « 2 » . . إلى آخره .
لا شكّ في أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم يبعث حال حياته إلى جميع أقطار الأرض ، بل بعث إلى قليل منها ، وربّما لم يسمعوا البعيث أصلا ، بل ربّما سمعوا دعوته ولم يسمعوا البعث ، ومع ذلك ليس المراد من النذير في الآية « 3 » مثل ذلك الصحابي ، وإلّا لكان جميع أصحاب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعده يصلح لأن يكون بعيثه ؛ لأنّهم الرواة وحملة الأحكام ، بل روايتهم وحملهم للأحكام أزيد من ذلك الصحابي بمراتب شتّى ، فيكون ما فهمه الراوي عين الصواب ، وتخطئته ينافي غرضه .
وأيضا ؛ كيف نبّه بقوله عليه السّلام : « أرأيت . . إلى آخره » على خطئه ، مع أنّه عين
هامش
( 1 ) آل عمران ( 3 ) : 144 .
( 2 ) الوافي : 2 / 52 ذيل الحديث 488 .
( 3 ) فاطر ( 35 ) : 24 .