. . .
شرح
قوله : « لا لصحّة عبادته » .
صحيحة ابن مسلم في الكافي هكذا : قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : كلّ من دان اللّه بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من اللّه ، فسعيه غير مقبول ، وهو ضالّ متحيّر ، واللّه شانئ لأعماله ، ومثله كمثل شاة ضلّت عن راعيها وقطيعها ، فهجمت ذاهبة وجائية يومها ، فلمّا جنّها الليل بصرت بقطيع غنم مع راعيها ، فحنّت إليها ، واغترّت بها ، فباتت معها في مربضها ، فلمّا أن ساق الراعي قطيعة أنكرت راعيها وقطيعها ، فهجمت متحيّرة تطلب راعيها وقطيعها ، فبصرت بغنم مع راعيها ، فحنّت إليها واغترّت بها ، فصاح بها الراعي : ألحقي براعيك وقطيعك ، فأنت تائهة متحيّرة عن راعيك وقطيعك ، فهجمت ذعرة متحيّرة تائهة لا راعي لها يرشدها إلى مرعاها أو يردّها ، فبينا هي كذلك إذا اغتنم الذئب ضيعتها فأكلها .
وكذلك واللّه يا محمّد من أصبح من هذه الأمّة لا إمام له من اللّه عزّ وجلّ ظاهرا عادلا أصبح ضالا تائها ، وإن مات على هذه الحالة مات ميتة كفر ونفاق .
واعلم يا محمّد أنّ أئمّة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين اللّه قد ضلّوا وأضلّوا ، فأعمالهم التي يعملونهاكَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ« 1 ».وظاهرها وإن دلّت على كفر أهل الخلاف ، لكنّه لا ينافي إسلامهم ظاهرا ، وبهذا الاسلام الظاهري يحقن دماءهم ، ويحلّ ذبيحتهم ، ويحصل التناكح والتوارث بيننا
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 183 - 184 .