الثاني عشر : تعدّدها بتعدّد الأيّام في غير رمضان إجماعا ،
واكتفى فيه الشيخان « 1 » بالواحدة « 2 » في أوّله ، ونقل المرتضى « 3 » عليه الاجماع .
وما يقال : إنّ مبنى الخلاف على أنّ صومه عبادة واحدة ، فلا يفرق النية على أجزائها ، أو عبادات متعدّدة . ليس بشيء .
شرح
صومه مستحبّ لكونه يوم الخميس مثلا ، فظهر له أنّه إنّما استحبّ لأنّه يوم المبعث أو المولود ونحوهما ، فعليه أن يجدّدها وينوي هذا السبب لما سبق من اعتبار تعيين سبب الصوم في نيته إلّا ما استثني منه .
قوله : « تعدّدها بتعدّد الأيّام في غير رمضان » .
حتّى أنّه لو نذر شهرا معينا أو أيّاما معينة متتابعة لم يجز له الاكتفاء فيها بالنية الواحدة ؛ لانتفاء النصّ ، مع ادّعاء الشهيد في الدروس الاجماع على عدم جواز الاكتفاء بها هنا ، بل الأولى في شهر رمضان أيضا تجديد النية لكلّ يوم في ليلته ؛ لأنّ صوم كلّ يوم عبادة منفصلة عن سابقه ولاحقه لا يفسد بفسادهما ، فلا بدّ فيه من نية متّصلة به حقيقة أو حكما ، كما في غيره من العبادات .
وأمّا الاجماع الذي ادّعاه المرتضى علم الهدى ، فغير ثابت لنا ، ومثله منه كثير ، وهو أعرف بما قال ، واللّه أعلم بحقيقة الحال .
هامش
( 1 ) المقنعة ص 48 ، المبسوط 1 : 276 .
( 2 ) لأنّ مجوّز الواحدة لا يمتنع التعدّد بل يجوّزه أيضا ، وفي العبارة إشارة إلى ذلك حيث قلنا : واكتفى الشيخان بالواحدة « منه » .
( 3 ) الانتصار ص 61 .