الحادي عشر : صوم المريض الظانّ التضرّر به بوجدانه ،
أو بقول عارف ولو كان كافرا . ولو تكلّفه بطل وإن انكشف عدم التضرّر ، ويمكن الفرق بين الانكشاف بعد الزوال وقبله ، فيبطل في الأوّل ، ويجدّد في الثاني ، مع احتمال الاكتفاء بالأولى .
شرح
قوله : « صوم المريض الظانّ التضرّر به » .
بزيادة المرض أو زيادة مدّته أو مشقّته ، والمرجع في ذلك كلّه إلى الظنّ المستند إلى إمارة ، أو تجربة ، أو قول من يفيد قوله الظنّ ، وإن كان فاسقا أو كافرا .
ولو تكلّف الصوم وظنّ ضرره كان فاسدا ووجب عليه قضاؤه ؛ لقوله تعالىفَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ.
قوله : « أو بقول عارف ولو كان كافرا » .
فإنّ ظنّ التضرّر به قد يحصل بقوله ، وقد يحصل به اليقين ، كما إذا بيّن وجهه بدليل بيّن جلي أو خفي ، أو إذا كان المريض عارفا متيقّظا يتفطّن بأدنى تنبيه أو محرما ، أو كانت له أمارة دالّة على صدق قوله ، فيقوى بذلك ، ويحصل بالمجموع ظنّا غالبا أو يقينا رافعا للشبهة ، فحينئذ يجب عليه العمل بقوله .
وقد يحصل الظنّ بصدق قوله باشتهار حذاقته بين أرباب الوقوف وتباشير معالجاته كثيرا ، فحينئذ يصحّ للعامي أن يعتمد عليه ، ويرجع في المداواة والمعالجة إليه ، وليس هنا بمجرّد إخبار أو شهادة ليرد أنّه فاسق ، فلا يعبأ به ولا بقوله ؛ لقوله تعالىإِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا« 1 » فإنّ حصول الظنّ المستند بما ذكرناه نوع
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 6 .