تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
الّا لتقيّة وقال الشّيخ في المبسوط ويه لا ينبغي للمؤمن ان يغسّل أهل الخلاف فان اضطرّ غسّله غسلهم ومثله في الشرائع أيضا حيث عدّ في المكروه وان يغسّل مخالفا فان اضطرّ غسله غسل أهل الخلاف وذكر في الذكرى ان المشهور كراهته واستدل الشيخ في التهذيب على ما ذكره المفيد بان المخالف لأهل الحق كافر الا ما خرج بالدليل والكافر لا يجوز غسله باجماع الامّة فيجب ان يكون غسل المخالف أيضا كذلك ويظهر من الشارح رحمه الله في شرح الإرشاد انه حمل الكراهة في كلام الأصحاب على ما إذا لم يتعيّن علينا غسله كان وجد منهم من يغسّله وامّا إذا لم يوجد فيجب علينا تغسيله من غير كراهة وبه صرّح المحقق الشّيخ على رحمه الله أيضا وربما يحمل الكراهة هنا أيضا على ما تحمل عليه في سائر العبادات المكروهة من قلّة الثواب وهو تعسّف والأظهر على تقدير كون مذهبهم وجوب تغسيلهم حمل الكراهة في كلامهم على ما ذكره الشّارح ثمّ على تقدير تغسيله فالذي صرّح به جماعة منهم كما نقلنا عن بعضهم انّه يغسل غسلهم ولا نعرف لأحد تصريحا بخلافه ولعلّ مستندهم ما نقل من قولهم عليه السّلام الزموهم بما الزموا به أنفسهم وذكر الشارح في شرح الارشاد انه لو لم يعرف كيفية الغسل عندهم جاز تغسيله غسل أهل الحقّ وتردّد فيه في شرح القواعد مع فرض عدم امكان استعلامه وأنت خبير بأنه على القول بكفرهم فالمتجه الحرمة كما ذكره المفيد وامّا على القول باسلامهم فالمسألة لا يخلو عن اشكال والأظهر عدم وجوب تغسيلهم لضعف التمسّك بالعمومات على ما أشرنا اليه فالحكم بالوجوب في غير موضع الاجماع مشكل ولا يظهر في المخالف اجماع حتّى من القائلين باسلامهم وحينئذ فلو لم نقل بالحرمة فلا اقلّ من الكراهة تبعا للأصحاب على أنه لو عمل بالعمومات فالظاهر وجوب الغسل الشّرعى وهو غسل أهل الحق وهو خلاف ما صرّحوا به فتأمّل قوله إذا كان له أربعة اشهر ذكر في المعتبر ان ذلك مذهب علمائنا واستدل عليه برواية أحمد بن محمّد عمّن ذكره قال إذا تم للسّقط أربعة اشهر غسل ورواية سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال سألته عن السّقط إذ استوت خلقته يجب عليه الغسل واللّحد والكفن قال نعم كل ذلك يجب عليه إذا استوى قال ولا مطعن على الروايتين بانقطاع سند الأولى وضعف سماعة في سند الثانية لأنه لا معارض لهما مع قبول الأصحاب لهما انتهى ومثله في الذكرى وشرح الارشاد أيضا وفي الكافي عن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال السّقط إذا تمّ له أربعة اشهر غسّل وكأنهم غفلوا عنها والا فهي الأولى بالذكر لأنها وان كانت ضعيفة لكنها أقوى من رواية أحمد بن محمّد لأنها مع قطعها لم يتنب إلى امام ثمّ الاستدلال بالرّواية الثانية كأنه بناء على استلزام استكمال أربعة اشهر لاستواء الخلقة وهو غير بيّن الا ان لا يكون غرضهم من الاستدلال بها اثبات الحكم الكلى بها بل تقوية الحكم فيما إذا تحقق الاستواء أيضا كما هو الغالب ويكون معتمدهم فيما فرض فيه الاشكال بدون الاستواء هو الرواية الأولى فقط فافهم والظاهر من الكفن في الرواية الثانية هو الكفن على النّحو المعهود اى بالقطع الثلث وهو الظاهر من كلام المفيد أيضا وكذا الشيخ في المبسوط وأضاف التّحنيط أيضا وصرّح جماعة من المتأخرين بوجوب تكفينه بالقطع الثّلث وتحنيطه أيضا وذهب بعض الأصحاب كالمحقق رحمه الله في الشرائع إلى وجوب تغسيله ولفّه في خرقة ودفنه والأول أظهر وأحوط قوله ولو كان دونها لفّ في خرقة إلى آخره قال في المعتبر ولو كان السّقط اقلّ من أربعة اشهر لم يغسّل ولم يكفّن ولم يصلّ عليه بل يلفّ في خرقة ويدفن ذكر ذلك الشيخان وهو مذهب العلماء خلا ابن سيرين ولا عبرة بخلافه ولان المعتبر الموجب للغسل هو الموت وهو مفقود هنا ويدلّ عليه من طريق الأصحاب رواية محمّد بن الفضيل قال كتبت إلى أبى جعفر عليه السّلام سألته عن السّقط كيف يضع قال السّقط يدفن بدمه في موضعه انتهى وكان بناء دليله على توقف الحياة على استكمال أربعة اشهر والا فلا يدلّ على الحكم الكلّى ويرشد اليه كلام الشيخ أيضا في ف بل يفهم منه التلازم بينهما فإنه جعل تارة مناط وجوب الغسل الحياة وتارة اربع اشهر وأشار في الذكرى إلى اخبار أيضا تدلّ على أن الأربعة مظنّتها أو يشير اليه لكن نقل أيضا انّ في خبر يونس الشيباني عن الصّادق عليه السّلام إذا مضت خمسة اشهر فقد صار فيه الحياة وظاهرها ان ابتداء الحياة من مضى خمسة اشهر ويمكن الجمع بينها باختلاف الاجنّة في ذلك وبان يكون استكمال أربعة اشهر مظنّة الحياة ومضىّ خمسة اشهر موجبا للقطع به كما هو ظاهر خبر يونس فان ظاهره حصول القطع بالحياة بمضىّ خمسة اشهر لكن يبقى انّه إذا كان الحياة مع استكمال أربعة اشهر وكان الاستواء قبلها كما يظهر ممّا ذكره الأصحاب في بحث دية الجنين فإنهم حكموا ان ديتهم مع استواء الصورة مائة دينار وبعد ولوج الرّوح دية كاملة ومذهب الأطباء أيضا تقدم التّصور على الحياة كما سننقله فيكون الاستواء قبل الاستكمال وعلى هذا فحكمهم كليّا بعدم الغسل قبل الاستكمال ينافي ما سبق من رواية سماعة فلا بدّ من ارتكاب تخصيص فيها بان تخصّص بما إذا استكمل أربعة اشهر أيضا نظرا إلى مفهوم الرواية الأولى ولا يخفى ضعفه فالظّاهر ان بناء كلام الأصحاب ليس على تلازم الحياة واستكمال أربعة اشهر بل هو غير بيّن وما أشار اليه في الذكرى من دلالة الروايات التي أشار إليها واشارتها اليه لم يظهر لي سوى دلالة ما نقله من الرّواية النّبوية والظاهر أنها عامية وعلى هذا فيجوز كون الحياة بعد الاستكمال ولا يلزم منه الا الحكم بوجوب الغسل الشرعي في الجملة قبل الحياة ولا محذور فيه لأنهم استندوا فيه إلى النصّ نعم بناء كلامهم على عدم تحقق الاستواء قبل الاستكمال وتشهد له الاخبار فانّها تدل على أن استكمال أربعة اشهر حدّ المضغة فلا يتحقق الاستواء قبله هذا لكن قد صرّح الاطبّاء بتقدم الحياة على أربعة اشهر وتقدم استواء الصّورة على الحياة أيضا خصوصا في الذكر وفي المولود لسبعة اشهر ولا يخفى منافاته لما ذكره الأصحاب والظاهر أن استواء الصّورة الّتى ذكر الاطبّاء انه قبل أربعة اشهر وكذا قبل الحياة هو التصوّر بصورة الانسان في الجملة واستواء بعض أعضائه كما نقل في الشفاء عن التعليم الاوّل ان السقط بعد أربعين إذا شقّ عنه السّلا ووضع في الماء البارد ظهر شيئا صغيرا متميّز الأطراف واستواء الصورة الذي في كلام الأصحاب والاخبار لعلّه هو الاستواء التّام الكامل للّذى تم به جميع الأعضاء والجوارح وامتاز بعضها عن بعض وشقّ عنده السّمع والبصر ولعلّ هذا لا يكون الا مع استكمال أربعة اشهر أو بعده وكذا ما ذكره الاطبّاء من حلول الحياة قبل أربعة اشهر يمكن ان يكون حياة خفيّة لا تكاد تحسّ وما يلوح من الاخبار وكلام الأصحاب من كونها مع استكمال أربعة اشهر أو بعده كون الحياة المبنيّة الظاهرة التي عليها بناء الشرع في احكام الحىّ والميّت لكن كلام بعض الحكماء يأبى عن ذلك حتى انّ الحكيم ابا المحامد الغزنوي ادّعى في كتاب الكفاية في النّجوم انّ جميع النساء يعرفن
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 85 | جمال الدين محمد الخوانساري