تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
انّه إذا اتى على النّطفة ثلاثة اشهر صارت متحرّكة هذا ويمكن حمل الحياة وولوج الرّوح في كلام الأصحاب والاخبار على تعلّق النّفس النّاطقة ولكن يكون ذلك مع استكمال أربعة اشهر أو بعده لا الحياة التي تعم افراد الحيوان وعلى هذا فلا ينافي كلام الاطبّاء فإنه ليس في كلامهم الّا حركة الجنين قبل ذلك فتدبّر ثمّ انّ ظاهرهم وجوب اللّفّ في الخرقة ولم أقف على دليل عليه وظاهر رواية محمّد بن فضيل كفاية دفنه بدمه مطلقا فلو لم يكن اجماعيّا فالظاهر عدم وجوبه وفي المدارك نسب إلى المعتبر انه اختار عدم وجوبه ولم ار ذلك في كلامنا فيما عندنا من نسخة المعتبر ما نقلنا نعم الشيخ في ف والمبسوط وية لم يذكر ذلك قال في ف إذا ولد لدون أربعة اشهر ولا يجب غسله ويدفن بدمه وان كان لأربعة فصاعدا غسل وقال في المبسوط وان كان الصّبىّ سقطا وقد بلغ أربعة اشهر فصاعدا وجب غسله وتحنيطه وتكفينه وان كان لأقلّ من ذلك دفن كما هو بدمه ومثله في النهاية فالظاهر عدم وجوبه عنده ومن هنا ظهر انّ قول المعتبر ذكر ذلك الشيخان إشارة إلى ما ذكره اوّلا من عدم وجوب التغسيل والكفن والصّلاة لا ما ذكره بعد الاضراب من اللّف في الخرقة أيضا إذا لم يذكره الشيخ في كتبه المعروفة كما نقلنا وانما ذكره منهما المفيد فلا تغفل قوله اقلّه ما يطلق عليه اسمه ظاهر كلامه هنا وفي شرح الارشاد انه يكفى مصاحبة شيء يطلق عليه اسم السّدر وكذا في الكافور ويدلّ عليه قوله عليه السّلام في صحيحة يعقوب بن يقطين ويجعل في الماء شيء من سدر وشيء من كافور وكذا في روايات أخرى بماء سدر وبماء وكافور والأولى رعاية ما ذكره صاحب المدارك من اعتبار ان يطلق عليه في العرف ماء السّدر أو ماء الكافور فلو كان السّدر أو الكافور قليلا بحيث لا يطلق عرفا على الماء السّدر أو الكافور لم يكف ذلك وان صدق عليه لغة وعرفا اسم السّدر أو الكافور لما ورد في روايات أخرى من الغسل بالسّدر أو بماء السدر وفي بعضها بماء الكافور إذ الظاهر منها هو ما ذكرنا وفي رواية يونس الق فيه جنّات وفي موثقة عمّار يجعل في الجرّة من الكافور ونصف جنّة يفتّ فيها فتّا ونقل عن المفيد رحمه الله تقدير السّدر برطل ونحوه عن ابن البرّاج برطل ولعلّ مرادهما بيان القدر الأفضل وان لم أقف على نصّ عليه أيضا وقيل إن اقلّه سبع ورقات وفي شرح الارشاد جعل ذلك مستحبّا وكذا في شرح القواعد وزاد فيه ولا يتعيّن وان قدّر بذلك في بعض الأخبار ولعلّه أشار به إلى رواية عبد اللّه بن عبيد قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن غسل الميّت قال يطرح عليه خرقة ثمّ يغسّل فرجه ويوضّأ وضوء الصّلاة ثمّ يغسّل رأسه بالسدر والأشنان ثمّ الماء والكافور ثمّ بالماء القراح يطرح فيه سبع ورقات صحاح في الماء ورواية معاوية بن عمار قال امرني أبو عبد اللّه عليه السّلام ان اعصر بطنه ثمّ اوضّئه ثمّ اغسله بالأشنان ثمّ اغسل رأسه بالسّدر ولحيته ثمّ أفيض على جسده منه ثمّ ادلك به جسده ثمّ أفيض عليه ثلاثا ثمّ اغسله بالماء القراح ثمّ أفيض عليه الماء بالكافور وبالماء القراح واطرح فيه سبع ورقات سدر فحمل طرح سبع ورقات فيهما على أنه في الغسلة التي بالسّدر وظاهرهما انه في الغسلة الأخيرة التي بالقراح وحينئذ فيجب حمله على الاستحباب وينبغي على هذا ان يكون السّدر في الغسلة الأولى أزيد من ذلك هذا ثمّ انه في شرح القواعد أوجب كونه مطحونا أو ممروسا بناء على أن الغرض منه التنظيف ولا يتحقق بدونه وفي شرح الارشاد جعل ذلك مستحبّا وتنظر في وجوبه وهو في موقعه للشّك في الغرض وعموم الأخبار واصالة البراءة قوله وأكثره ما لا يخرج به الماء عن الاطلاق كذا ذكره العلّامة رحمه الله واستدلّ عليه في شرح الإرشاد تبعا لشارح القواعد بدلالة قول الصادق عليه السّلام في خبر سليمان بن خالد يغسّل بماء وسدر ثمّ بماء وكافور ثمّ بماء عليه وبانّ المقصود التطهير والمضاف غير مطهّر وما نقله من رواية سليمان بن خالد ورد في صحيحة ابن مسكان أيضا وجه الدلالة ان الظاهر من الغسل بماء وسدر صدق الماء عليه بالاطلاق وقت الغسل لا ما كان ما قبله وإذا صار مضافا لم يكن كذلك لكن في كثير من الاخبار وقع الامر بالغسل بالسدر مطلقا وظاهره كفاية الغسل بالسدر مطلقا وان خرجه ما خلطه من الماء عن الاطلاق فلا يبعد بقرينة تلك الروايات ان يحمل الماء في الروايتين السّابقتين على مطلق الماء أو على الماء المطلق وان كان في الماضي أو على أنه بيان لبعض افراد الواجب وامّا ما ذكره من الدليل الثاني فيرد عليه ان الغسل بماء السدر والكافور يجوز ان يكون للتّنظيف كما في تراب الولوغ ويكون المطهّر التّام هو الغسل الأخير فلا يلزم اطلاق الماء فيهما نعم ما ذكره الشارح أحوط إذ مع بقاء الماء على الاطلاق مع الخلط على الوجه الذي نقلنا عن المدارك يتحقق الامتثال على مقتضى ظاهر جميع الرّوايات ولا يشكل بما ذكره المصنف في الذكرى من أن تقدير المفيد السدر برطل أو نحوه وابن البرّاج برطل ونصف واتفاق الأصحاب على ترغيته يوهمان الإضافة لان ما ذكراه من إضافة التقديرين ممّا لا دليل عليه ومع ذلك فقد ذكر المفيد في المقنعة في بيان كيفيّة غسل الميّت انه يغسّل رأسه ولحيته بمقدار تسعة أرطال من ماء السدر ثمّ يغسل جانبه الأيمن كذلك ثمّ يغسل جانبه الأيسر من ماء السدر كما غسل رأسه بنحو التسعة الأرطال من ماء السدر إلى أكثر من ذلك والظاهر أن رطلا من سدر أو رطلا ونصفا لا يخرج مثل هذا الماء عن الاطلاق وكذا الظاهر أن الترغية لا يخرج أصل الماء عن الاطلاق بل هو يجرى مجرى المياه المطلقة التي تعلوها الزّبد وليس أيضا فيما رأينا من كلامهم ما يدل على وقوع الغسل الأول بالرغوة حتى يقال إن الرّغوة خرجت عن اطلاق الماء بل ترغيته انما هو لغسل رأسه بالرغوة كما صرّحوا به وكانّهم لا يكتفون في غسله بذلك بل يغسل بعده بما يهيّأ له أيضا وحينئذ فلا يضرّ إضافة الرغوة ويشهد بما ذكرنا كلام المحقق في الشرائع حيث عدّ من المستحبّات غسل رأسه برغوة السدر امام الغسل وامّا ما ذكره صاحب المدارك ان المستفاد من الاخبار ان تغسيل الرّأس برغوة السدر محسوب من الغسل الواجب لا انه مستحب متقدم عليه واستشهد برواية الحلبي والكاهلي ويونس ففيه ان رواية الحلبي والكاهلي ليس فيهما حديث الرغوة أصلا وامّا رواية يونس فهو وان وقع فيها حكاية الرغوة لكن ظاهرها هو ما ذكرنا الا ما ذكره كما يظهر بالتّامّل فيها فتأمّل قوله ثمّ بماء مصاحب لشئ من الكافور الترتيب بين الأغسال كما يستفاد من ثمّ هو المشهور بين الأصحاب ويستفاد من الاخبار الواقعة الواردة في هذا الباب ويلوح من كلام ابن حمزة استحبابه وهو ضعيف قوله وهو المطلق الخالص من الخليط قد وقع في كثير من الرّوايات التقييد في الغسلة الثالثة بالماء القراح وهو على ما ذكره أهل اللغة الخالص الذي لا يشوبه شيء فحمله بعضهم على ظاهره وحكم باعتبار عدم شوبه بشيء أصلا حتى أنه لم يجوز تغسيل الميّت بالماء المشوب بالطين كماء السّيل ونحوه وان جاز التطهير به في غيره لانّهم اعتبروا في تطهير غير الميّت المطلق لا القراح وحكم الشارح في شرح الارشاد والمحقق