تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
من الغسل وان قلنا بوجوب التيمّم بدلا عن الفائت فالظاهر عدم سقوط غسل الميّت وان كان بعد التيمّم لان الأخبار لا يدلّ الا على سقوط الغسل إذا كان المسّ بعد الغسل والظاهر منه هو الغسل بتمامه وهاهنا لم يتحقق الغسل بتمامه بل انما تحقق بعضه وبدل بعضه الآخر ولا دليل على السقوط به ويحتمل سقوطه بناء على أن البدل حكمه حكم المبدل لكن في الحكم الكلى به تامّل فتأمّل قوله وكلّ واحد من هذه الأغسال كالجنابة يدلّ عليه رواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال غسل الميّت مثل غسل الجنب وان كان كثير الشّعر فزد عليه وفي طريقها إبراهيم بن مهزيار ولم يوثقوه بل ما زادوا في مدحه على أن له كتاب الثارات وما في من أنه ممدوح لا تعويل عليه لكن حكم العلّامة رحمه الله حكم بصحّة طريق الصّدوق إلى بحر السقاء وهو فيه وفي ربيع الشّيعة عدّ إبراهيم من السّفراء للصّاحب عليه السّلام والأبواب المعروفين الذين لا يختلف فيهم الاماميّة القائلين بامامة الحسن بن علي عليه السّلام وقد استدل بها على ما هو المشهور من عدم الوضوء مع غسل الميّت ونقل عن ظاهر أبى الصّلاح وجوبه والشيخ في يه جعله أحوط وفي المقنعة ذكر يوضّئه من غير تصريح بالوجوب أو الاستحباب وذهب جمع من الأصحاب منهم الشيخ في الاستبصار والمحقق والعلامة رحمه الله إلى استحبابه وجعله المصنف في الذكرى أقرب اى من القول بالوجوب وأنت خبير بان الاستدلال بهذه الرواية لا يخلو عن ضعف إذ المماثلة لا يلزم أن تكون من جميع الوجوه بل يكفى فيها المشابهة للأصل كيفيّة الغسل وامّا ما ذكره العلّامة في المختلف من منع المماثلة من كل وجه والا لزم الاتحاد ونفى المماثلة وكل حكم يؤدّى ثبوته إلى نفيه يكون محالا وإذا وجب حملها على البعض لم يتم الاستدلال لانّا نمنع تماثلهما في اسقاط الوضوء ولا يخفى ما فيه هذا وقد سبق في بحث الوضوء مع غسل الحائض وأختيها ما يصلح دليلا للجانبين والظاهر نظر إلى تلك الأدلة عدم الوجوب هاهنا أيضا وممّا يختصّ بهذا الموضع من جانب القائل بعدم الوجوب ما ورد من الأخبار المستفيضة في كيفيّة غسل الميّت والابتداء فيها من تليين أصابعه وغسل يديه إلى غسل رأسه وجسده ثمّ الانتقال بعد تمامه إلى تكفينه من غير ذكر الوضوء وربما يؤيده أيضا ما ورد من الأخبار في أن علّة غسل الميّت الجنابة وهي خروج النطفة التي خلق منها منه عند خروج الرّوح ومن جانب القائلين بالوجوب الأخبار الواردة هنا بالوضوء كصحيحة حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال الميّت يبدأ بفرجه ثمّ يوضّأ وضوء الصّلاة الحديث ورواية أبى خثيمة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال انّ أبى عليه السّلام امرني ان اغسّله وساق الحديث إلى أن قال تبدأ فتغسل يديه ثمّ توضّئه وضوء الصّلاة الحديث وما سبق في بحث تقدير السدر من روايتي عبد اللّه ابن عبيد ومعاوية بن عمار ولا يبعد حملها على الاستحباب جمعا بين الأدلة سيّما انّ الامر في الأوليين وامّا الثالثة فقوله عليه السّلام فيها ثمّ اوضئه ليس بظاهر في الوضوء الشرعي بل الظاهر منه تنظيفه من النجاسة بقرينة ذكره بعد عصر البطن وامر الاحتياط واضح وقال الشيخ في المبسوط وقد روى أنه يوضأ الميّت قبل غسله فمن عمل بها كان جائزا غير انّ عمل الطائفة على ترك العمل بذلك لان غسل الميّت كغسل الجنابة ولا وضوء في غسل الجنابة ولعلّ مراده انه ان عمل بها اى قيل بوجوبه كان جائزا اى محتملا له وجه لكن عمل الطّائفة على ترك العمل به اى عدم وجوبه لما ذكره من الوجه وحينئذ يندفع عليه ما أورده ابن إدريس في السّرائر من أنه إذا كان عمل الطائفة على ترك العمل بذلك فاذن لا يجوز العمل بالرّواية لأن العامل بذلك يكون مخالفا للطائفة وفيه ما فيه انتهى ثمّ على تقدير الوضوء قالوا إنه لا مضمضة فيه ولا استنشاق واستدل عليه في المعتبر بانّ ذلك لا يتيسّر الّا بقلب الميّت على وجهه ليخرج الماء من فيه وانفه وفيه إهانة لم يعتبرها الشارع وربما وصل إلى جوفه فيخرج إلى أكفانه وهو اذى فاجتنابه أولى ويؤيده أيضا ما في رواية يونس واجهد ان لا يدخل الماء منخريه ومسامعه ثمّ ان العلامة في المنتهى صرح بكراهتهما والشيخ في ف ادّعى عدم الخلاف في أنه لا يجوز المضمضة والاستنشاق فيه فتدبّر قوله أو يغمسه في الماء دفعة واحدة الاكتفاء في غسل الميّت بالغسل الارتماسي ذكره جماعة من المتأخرين منهم المصنف في الدروس والذكرى لكنه في الذكرى لم يقطع به بل حكم بظهوره ومستندهم رواية محمد بن مسلم المتقدمة آنفا المتضمنة لأنّ غسل الميت مثل غسل الجنابة وهي مع عدم صحة سندها تقصر عن اثبات الحكم بها لما أشرنا اليه من أن المماثلة لا يلزم أن تكون من جميع الوجوه لا سيّما ان الشائع في زمانهم عليه السّلام كان هو الغسل الترتيبي فيمكن ان يكون المماثلة معه فالخروج بها عن مقتضى الاخبار المتظافرة الواردة في كيفيّة غسل الميّت بعنوان الترتيب مشكل جدّا وما أشرنا اليه من الروايات في علة غسل الميّت وان كان لا يخلو عن تأييد لها لكن مع ذلك أيضا لا تقوم حجة في مقابلة تلك الأخبار المتظافرة والعلامة في يه حكم بالاشكال ولم يرجّح واللّه تعالى يعلم قوله بالنّية وجوب النيّة فيه مذهب أكثر الأصحاب وادعى الشّيخ في ف عليه الاجماع ونقل عن السّيد المرتضى رحمه الله أنه قال بعدم وجوبها لان غسل الميّت لتطهيره من نجاسة الموت فكان كغسل الثوب وتردد المحقق في المعتبر لذلك واستدل في الذكرى على وجوبها بأنه مثل غسل الجنابة وتجب فيه النّية قطعا وبأنه عبادة وقد عرفت ضعف الاوّل والثاني كأنه غير مسلّم عند الخصم والظاهر أن العمومات الدّالة على وجوب النية لو دلّت لدلّت على وجوبها في جميع الاعمال الا ما خرج بالدليل ولا دليل هاهنا على اخراجه وأيضا وجوب الترتيب بين الأعضاء يشهد بكونه غسلا حقيقيّا لا مجرّد إزالة النجاسة وعلى قول المرتضى يتفرع الاجزاء بالماء المغصوب وفي المكان المغصوب كما ذكره في الذكرى فتدبّر قوله وظاهر العبارة حيث اكتفى بالنّية ولم يشر إلى تعددها وان أمكن ان يقال إن قوله كالجنابة تمثيل لكل واحد من الأغسال لا المجموع كما صرح به الشارح فهو يصلح قرينة على أن يجعل قوله بالنيّة أيضا متعلّقا بكلّ واحد فتعدّد قوله وهو الذي صرح به غيره فإنه في الرّسالة الألفية صرح باجزاء الواحدة وكذا في الذكرى في ذيل بحث المحترق والمجدور قوله الاكتفاء بنيّة واحدة قال في المدارك ينبغي القطع بالاكتفاء بنيّة واحدة للاغسال الثلاثة لأنه في الحقيقة فعل واحد مركّب منها ولا يخفى ان كونه فعلا واحدا محل نظر لا بدّ له من دليل ولم يتعرّض له نعم التعبير عنه في أكثر الرّوايات بغسل الميّت وما في بعضها بغسل الميّت ثلث غسلات دون ثلاثة أغسال يشعر ظاهرا بوحدته واستدلّ في شرح الألفيّة على تعدد الأغسال باختلافها اسما ومعنى ومن ثمّ لو تعذر بعض أغساله يمّم عنه مع انّ بعض الغسل لا يتيمّم عنه ولو كان الجميع غسلا واحدا لم يجب أيضا تغسيله لو وجد من الماء ما يغسّله مرة واحدة منها لان الغسل الواحد لا يتبعّض والاتفاق على وجوبه وأنت خبير بان اختلافها اسما ومعنى لا ينافي صيرورة المجموع عبادة واحدة تكون هي غسل الميت كاختلاف اجزاء الصلاة من القراءة والركوع والسجود وغيرها لاختلافها اسما ومعنى مع صيرورة الجميع عبارة واحدة بنيّة واحدة وامّا ما ذكره من أنه لو تعذر