تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
قوله كما ورد به النصّ فانّ النصوص مقيّدة بذلك كما نقلنا بعضها ونقل بعض المحقّقين ورود رواية مطلقة أيضا ولم أقف عليها وعلّل الحكم في المعتبر بانّ مواطن الصّلاة مظنّة الرّحمة وهو مقام استرحام وعلى هذا لا يبعد حمل ما أطلقه المصنف هنا على حاله قوله إلى قوله
وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
الروايات في ذكر كلمات الفرج لا تخلو عن اختلاف وأوضحها سندا حسنة زرارة بإبراهيم بن هاشم في التهذيب وفي عن أبي جعفر عليه السّلام قال إذا أدركت الرّجل عند النزع فلقّنه كلمات الفرج لا اله الّا اللّه الحليم الكريم لا اله الّا اللّه العليّ العظيم سبحان اللّه ربّ السّماوات السّبع وربّ الأرضين السّبع وما فيهنّ وما بينهنّ ورب العرش العظيم والحمد للّه ربّ العالمين كذا في التهذيب وفي الكافي بإضافة وما تحتهن بعد وما بينهن وفي المعتبر وقع ما تحتهن بدلا عن ما بينهنّ وليس في الكافي الواو في الحمد للّه ربّ العالمين وحسنة الحلبي بإبراهيم أيضا في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دخل على رجل من بني هاشم وهو يقضى فقال له رسول اللّه قل لا اله الّا اللّه إلى آخر ما نقلنا عن التهذيب في الرواية السّابقة فقالها فقال رسول اللّه صلّى الله عليه وآله الحمد للّه الذي استنقذه من النّار وامّا قوله وسلام على المرسلين الذي ذكره الشارح فقد ذكره المفيد فيها وكذا الشيخ في المبسوط وكأنه مستنده مرسلة الفقيه فانّه نقل فيه مضمون ما نقلنا من رواية الحلبي هكذا قال الصّادق عليه السّلام ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دخل على رجل من بني هاشم وهو في النّزع فقال له قل لا اله الّا اللّه إلى آخر ما نقلنا الّا ان فيه إضافة وما تحتهنّ بعد وما بينهنّ وسلام على المرسلين قبل والحمد للّه ربّ العالمين ثمّ قال بعد تمام الخبر وهذه الكلمات هي كلمات الفرج قوله للبركة والاستدفاع اى استدفاع العذاب أو الشّياطين المضلّين المشككين أو كليهما والظاهر انّ كلّا منهما تعليل لكلّ من قراءته قبل خروج روحه وبعده وقال المحقق في المعتبر واعلم انّ تلاوة القرآن مستحبّة قبل خروج روحه ليسهّل اللّه عليه الموت وبعد خروجه استدفاعا عنه ولم أقف على ماخذه ولكن على هذا يمكن ان يحمل التعليل الأول على أنه تعليل لكلّ منهما والثاني على أنه تعليل للأخير أو يجعل الاوّل للاوّل والثاني للثاني وظاهر كلام العلّامة أيضا في يه ان الاستدفاع انما هو بالقراءة بعده فانّه بعد ما قال إنه يستحبّ ان يقرأ عنده شيء من القرآن ونقل ما سيجيء من الرّواية في الصّافّات قال وكما يستحبّ قراءة القرآن قبل خروج روحه فكذا بعده استدفاعا ومثل هذه العبارة في الذكرى أيضا قوله خصوصا يس والصّافّات ولورود النص فيهما بالخصوص بخلاف مطلق قراءة القرآن إذ لم أقف على نصّ فيها في خصوص هذه الحال وانما استندوا فيها بما سمعت من التعليلات امّا يس فلمّا فصل في الذكرى انه روى عن النّبى صلّى اللّه عليه وآله اقرءوا يس على موتاكم وفي بعض النسخ عند موتاكم وفي رواية ابىّ بن كعب عن النّبى صلّى اللّه عليه وآله على ما في مجمع البيان وايّما مريض ترى عنده سورة يس نزل عليه بعدد كلّ حرف منها عشرة املاك يقومون بين يديه صفوفا ويشهدون دفنه وايّما مريض قرءها وهو في سكرات الموت أو قرئت عنده جاءه رضوان خازن الجنّة بشربة من شراب الجنّة فسقاه ايّاه وهو على فراشه فيشرب فيموت ريّان ويبعث ريّان ولا يحتاج إلى حوض من حياض الأنبياء حتّى يدخل الجنّة وهو ريّان وامّا الصّافات فلرواية سليمان الجعفري قال رايت أبا الحسن عليه السّلام يقول لابنه القائم قم يا بنىّ فاقرأ عند رأس أخيك والصّافات صفّا حتّى تستتمّها فقرأ فلمّا بلغ
أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا
قضى الفتى فلما سجّى وخرجوا اقبل عليه يعقوب بن جعفر فقال له كنا نعهد الميّت إذا نزل به يقرأ عنده يس والقرآن الحكيم فصرت تأمر بالصّافّات فقال يا بنىّ لم تقرأ عند مكروب من موت قطّ الّا عجّل اللّه راحته وهذا الخبر يصلح سند القراءة يس أيضا وبما نقلنا من الرّوايات ظهر انّ الظّاهر انّ قول الشّارح قبله لتعجيل راحته متعلّق بالصّافّات فقط وعلى ما نقلنا من المعتبر من أن مطلق تلاوة القرآن قبله لتسهيل الموت يمكن تعلّقه بكلّ من السّورتين وحينئذ يكون وجه التخصيص بهما ورود الخبر بقراءتهما بالخصوص فافهم قوله وروى ضعيفا دوام الاسراج إشارة إلى ما استدلّ به الشيخ في التهذيب على ما هو المشهور وذكره المفيد من رواية سهل بن زياد عن عثمان بن عيسى عن عدّة من أصحابنا قال لما قبض أبو جعفر عليه السّلام امر أبو عبد اللّه عليه السّلام بالسّراج في البيت الذي كان يسكنه حتى قبض أبو عبد اللّه عليه السّلام ثمّ امر أبو الحسن موسى عليه السّلام بمثل ذلك في بيت أبى عبد اللّه حتى اخرج به إلى العراق ثمّ لا ادرى ما كان وفيه مع ضعف السّند بسهل وغيره وان كان سهلا للتسامح في ادلّة السّنن ان ما دلّ عليه الخبر غير المدّعى كما أورده المحقق الشيخ على رحمه الله قال في المدارك وقد يقال إن ما تضمّنه الحديث يندرج فيه المدّعى أو يقال إن استحباب ذلك يقتضى استحباب الاسراج عند الميّت بطريق أولى انتهى وفي كلام الشارح أيضا إشارة إلى ما ذكره اوّلا وفيه انّ اندراج المدّعى فيه كليّا ممنوع فان ما هو المشهور استحباب الاسراج عند الميّت أينما مات وما يدلّ عليه الحديث استحباب الاسراج في البيت الذي كان يسكنه وربما لم يمت فيه بل صريح بعض عباراتهم كعبارة المحقق في الشرائع استحباب ان يكون عنده مصباح ان مات ليلا وهو يشمل ما إذا نقل من مسكنه إلى غيره ولو بعد الموت وحينئذ فاستحباب الاسراج عنده لا يندرج في الحديث نعم عبارة المفيد انه ان مات ليلا في بيت اسرج فيه مصباح إلى الصّباح وهي وان لم يتّجه عليها ما أوردنا ثانيا ولا ما ذكرنا اوّلا أيضا إذا مات في غير البيت لكن يبقى ان ظاهر الخبر البيت الذي كان يسكنه لا البيت الذي مات فيه فما ذكره أيضا لا يندرج في الخبر كليّا هذا وامّا ما ادّعاه ثانيا من الاولويّة فممنوع إذ علل الشرع لا سبيل للعقل إليها هذا كله مع احتمال اختصاص الحكم بالامام فالحكم الكلّى لا يخلو عن اشكال خصوصا على ما هو مفاد الحديث من دوام الاسراج لاحتمال الاسراف إذا لم يكن مسكونا ثمّ اشتراط الموت ليلا كما هو المشهور كأنه بناء على الغالب وإشارة إلى أن ذلك انما هو مع الموت ليلا إذ مع الموت نهارا فلا يؤخر تجهيزه إلى الليل مبالغة في التجهيز والّا فلا وجه لذلك الاشتراط والظاهر انّ مراد الشارح بدوام الاسراج هو الاسراج كل ليلة دون خصوص تلك الليلة عند الميّت لا دوامه ليلا ونهارا مطلقا لبعده وان احتمله ثمّ ذكر هذا وأكثر ما ذكر بعده في احكام الاحتضار كأنه بالتبع وتطفّلا فتأمّل قوله ولتغمّض عيناه يدلّ عليه وكذا على شدّ اللّحيين موثقة زرارة إذ فيها انه مات ابن لجعفر فامر به أبو جعفر عليه السّلام فغمّض وشدّ لحياه ورواية أبى كهمش قال حضر موت إسماعيل وأبو عبد اللّه عليه السّلام جالس عنده فلما حضره الموت شدّ لحييه وغمّضه وغطّى عليه الملحفة وامّا ما ذكره الشارح من التعليل فكأنّ مراده به بيان ثمر للحكمين بعد ثبوتهما بالخبر والّا ففي التمسّك بمجرّده ما ترى كما أشرنا اليه في نظائره أيضا وامّا تطبيق فيه فلم أقف على نصّ ولا يبعد ان يكون شدّ اللّحيين مغنيا عنه بل إن يكون الغرض