الشّيخ على رحمه الله بفساده لان اسم القراح في هذا الماء باعتبار قسميه حيث اعتبر فيهما المزج لا مطلقا وجعلا قوله عليه السّلام في خبر سليمان بن خالد ثمّ بماء منبّها على ذلك حيث اطلق فيه الماء وزاد الشارح هاهنا وصرّح بانّ الوصف بالقراح باعتبار عدم اعتبار الخليط فيه لا ان سلبه عنه معتبر فيجوز بالخليط أيضا وما نقل من رواية سليمان بن خالد يصلح شاهدا لهذا أيضا وأنت خبير بان حمل الأخبار على ما ذكره وان كان ليس ببعيد جدّا لكن الحكم به لا يخلو عن اشكال فالأولى العمل بظاهرها من اعتبار الخلوص وعدم الممازجة بشيء عرفا لاحتمال ان يكون في غسل الميّت خصوصية اعتبر لأجلها ذلك وصرف جميع تلك الأخبار المتكثرة من ظاهرها بمجرّد اطلاق رواية سليمان بن خالد لا يخلو عن اشكال إذ لا بعد في حمل المطلق على المقيّد وأشكل منه ما ذكره هنا من تجويز الخلط بالسدر والكافور أيضا إذ على تقدير حمل القراح على مقابل الخليط الذي وقع في قسميه فالظاهر منه غير الخليط بالسّدر والكافور لا عدم اعتبار الخليط بهما ودعوى العلم بعدم ضرر الخلط بهما في التطهير بل إنه أبلغ فيه ممّا لا يسمع لجواز ان يكون في تطهير المرة الثالثة خصوصية اعتبر لأجلها عدم الخلط بهما وأيضا ربما لا يكون تلك الخصوصية متعلقة بالتطهير بل يكون عدم الخلط بهما لغرض آخر نعم يمكن تأييد ما ذكره الشارح بما سبق من روايتي عبد اللّه بن عبيد ومعاوية بن عمار بناء على ما ذكرنا من أن ظاهرهما طرح سبع ورقات سدر في الماء القراح ويمكن أيضا تأييده بصحيحة يعقوب بن يقطين قال سألت العبد الصّالح عن غسل الميّت ا فيه وضوء الصّلاة أم لا فقال غسل الميّت يبدأ بمرافقة فتغسل بالحرض ثمّ يغسل وجهه ورأسه بالسدر ثمّ يفاض عليه الماء ثلث مرّات ولا يغسل الا في قميص يدخل رجل يده ويصبّ عليه من فوقه ويجعل في الماء شيء من سدر وشيء من كافور ولا يعصر بطنه الا ان يخاف شيئا قريبا فيمسح مسحا رفيقا من غير أن يعصر ثمّ يغسل الذي غسّله يده قبل ان يكفنه إلى المنكبين ثلاث مرّات ثمّ إذا كفّنه اغتسل فان ظاهره ان ما ذكر أولا من غسل الوجه والرأس بالسّدر هو شيء استحبّ للتّنظيف ولا يكون من الغسلات الواجبة بل أشير إلى الغسلات بقوله عليه السّلام ثمّ يفاض عليه الماء ثلث مرّات وقوله ويجعل في الماء ظاهرة الماء الذي يستعمل في الغسلات فيعلم منه جواز الخلط بالسّدر والكافور معا في جميع الغسلات وحمل الكلام على ادخال شيء من السدر في غسلة ومن الكافور في غسلة أخرى وقد أجمل في الكلام اعتمادا على ما هو المعروف لا يخلو عن بعد هذا وفي نهاية ابن الأثير الماء القراح بالفتح الذي لم يخالطه شيء يتطيّب به كالعسل والتّمر والزّبيب وعلى هذا فالمعتبر عدم الخلط بما يتطيّب به كالسدر والكافور ونحوهما فلا يضرّ الخلط بغيره إذا لم يسلبه الاطلاق فتأمّل ثمّ ان القول بوجوب ثلاثة أغسال هو المشهور بين الأصحاب وقد تظافرت الاخبار الدّالة عليه وقد نقل عن سلّار أنه قال بوجوب الغسل بالقراح فقط وحمل الزائد على الاستحباب تمسّكا بالأصل وبرواية علىّ عن الكاظم عليه السّلام في الميّت يموت وهو جنب قال غسل واحد ومثله اخبار أخرى أيضا فغير الجنب أولى ولا يخفى ضعفه فروع الاوّل لو عدم السّدر والكافور قيل يغسل ثلثا بالقراح وقيل يكفى الغسلة الثالثة والأول أحوط والثاني أقوى إذ الامر بالمجموع لا يدل الا على وجوب كلّ جزء في ضمن الكل لا مطلقا لجواز تعلّق غرض بالمجموع من حيث المجموع فعند عدم امكان الاتيان بأحد الجزءين لا يمكن الحكم بوجوب الاتيان بالجزء الآخر مع أن الأصل براءة الذّمة ومثله القول فيما إذا عدم أحدهما فعلى الثاني يكتفى بالآخرين وعلى الاوّل يغسّل بما وجد من الخليط بالقراح مرتين الثاني لو وجد السّدر والكافور ولكن لا يفي الماء الّا بغسل واحد فالظاهر وجوب الغسل بالسدر لوجوب البدأة به مع امكانه واختار في الذكرى القراح لأنها أقوى في التطهير ولعدم احتياجه إلى جزء آخر ولا يخفى ضعفه بل الظاهر انّ ما مع السدر أقوى أيضا إذا لم يخرج الماء عن الاطلاق ولو وجد الماء لغسلتين فالظاهر على ما ذكرنا تقديم السّدر والكافور وعلى ما
اختاره المصنف قال بتقديم السدر لوجوب البدأة به واحتمل تقديم الكافور لكثرة نفعه وعلى التقديرين فالثانية عنده القراح الثالث هل يجب التيمم في هذين الفرضين بدلا عن الفائت أو الفائتين اختار في الذكرى عدمه لحصول مسمّى الغسل واختار الشارح في شرح الارشاد وجوبه لاستقلال كل واحد من الثلاثة بالاسم والحكم ولان وجوب التّعدد في البدل منه وعدم اجزاء أحد اقسامه أو القسمين عنه يوجب عدم اجزائهما أو أحدهما عن بدله وهو اختيار المصنف في البيان والظاهر أنه إذا قيل إن غسل الميّت غسل واحد تعدّد باعتبار كيفيّة فالظاهر عدم وجوب التيمم هنا لان التيمم انما هو بدل عن الغسل لا عن بعضه وهاهنا لم يتعذر الغسل بل انما تعذّر بعضه وجوّز الاتيان بالباقي فصار الباقي غسلا في حقه فلا وجه للحكم بوجوب بدله وان قيل إنه ثلاثة أغسال لصدق الغسل على كل واحد منها فان قلنا إن في كل واحد واحدة منها قصد التطهير بالماء والخليط في الاوّلين زيادة للتّنظيف حتى أنه لو تعدّد الخليط يجب أيضا تعدّد الغسل بالقراح كما هو أحد المذهبين على ما ذكرنا فالظّاهر هنا وجوب التيمم بدلا عن كل فائت وان قلنا إن المطهّر بالحقيقة هو الثالث والأولان انما وجب إذا وجد الخليط لغرض تعلق به من التنظيف أو غيره ومتى تعذر ذلك لا يجب الغسل بالقراح بدله فالظاهر هنا سقوط التيمّم بدلا عن الفائت الا إذا كان الفائت هو الغسل بالقراح لان الذي ثبت هو ان التيمم بدل عن الغسل بالماء الذي وقع التطهير فيه بمجرّد الماء لا باعتبار ضمّ امر خارج وهاهنا ليس كذلك لاشتراط السدر والكافور وتأثير التيمم اثر السدر والكافور غير ظاهر ومع قيام الاحتمالات فالأصل براءة الذمّة فتأمّل واعلم أنهم اختلفوا في أنه إذا تعذر غسل الميّت لعدم الماء أو عدم امكان استعماله فهل يجب التيمّم بدله مرة واحدة أو يتعدد بتعدد الأغسال فاختار المصنف في الذكرى الأوّل والعلّامة في يه والشّارح في شرح الإرشاد الثاني وينبغي بناءه أيضا على ما ذكرنا فالأظهر هو الأول وان كان الثاني أحوط فتدبّر الرّابع إذا تعذّر بعض الأغسال واكتفى بالباقي مع التيمّم بدلا عن الفائت أو بدونه على القولين ثمّ تيسّر ذلك قبل الدّفن فهل تجب اعادته يحتمل ذلك لانّ الاكتفاء انما هو الضرورة وقد زالت وبه جزم في شرح الارشاد ويحتمل عدمها لتحقق الامتثال والأصل عدم وجوبه مرّة أخرى الخامس إذا تعذر بعض الأغسال واتى بالباقي ومسّه أحد بعده فما حكمه فنقول انه ان قلنا بكفاية الباقي من غير حاجة إلى التيمّم فالظّاهر حصول التطهير به حينئذ لحصول الغسل الشرعي أيضا فالمسّ بعده لا يوجب الغسل ويحتمل وجوبه بناء على أن الظاهر من الغسل الذي لا باس بالمسّ بعده هو الغسل التامّ والغسل هاهنا ليس بتامّ بل اكتفى به للضرورة فلا يسقط به ما يوجبه المسّ
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 87
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٨٧