هاهنا أيضا بان يقال إن الوضوء لما كان من متمّمات الغسل خصوصا على رأى من جعله شرطا لتحقق غاية الغسل فكأنّه من اجزائه ومستقرّ فيه استقرار الجزء في الكلّ وكذا في الآيتين اى ادخلوا في جملة أمم داخلين فيهم وخرج محاطا بزينته متمكّنا فيها وكذا لو عاد إلى المسّ فان المس ظاهر لما كان سببا للغسل فهو متضمّن له تضمّن الظرف للمظروف كما في قوله عليه السّلام في النفس المؤمنة مائة من الإبل اى في قتلها فالسّبب الذي هو القتل متضمّن للدّية تضمّن الظّرف للمظروف فتأمّل
[ القول في أحكام الأموات ]
[ الأول الاحتضار ]
قوله وهو السّوق
اى الشروع في نزع الرّوح على ما في القاموس
قوله وثبّتنا بالقول الثّابت
اى بسببه وحرمته أو بعوضه وفي مقابله أو متلبّسين به أو معه أو مصاحبين له والمراد به كلمة الايمان الثابت بالحجة والبرهان أو المتمكن الراسخ في القلب أو الثابت عند اللّه المكتوب في الحسنات وعلى الأخير يمكن ان يكون الضمير في لديه راجعا إلى اللّه تعالى لا إلى الاختصار وهو اقتباس من قوله تعالى
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
ولعلّ المراد واللّه يعلم أنه يثبّتهم في الحياة الدّنيا فلا يزلّون ولا يضلّون بما يعرض لهم من الفتن وفي الآخرة اى في القبر عند السّؤال فلا يتلعثمون إذا سألوا عن معتقدهم ولا يدهشهم أهواله أو في الجنّة أو بعد الموت مطلقا فيما يحبّون ويرضون ولعلّه يمكن استنباط كل من الوجهين ممّا روى في الكافي عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث طويل فإذا دخل اى من كان للّه وليّا المذكور سابقا قبره يجرّان اشعارهما ويخدان الأرض باقدامهما أصواتهما كالرّعد القاصف وابصارهما كالبرق الخاطف فيقولان له من ربّك وما دينك ومن نبيّك فيقول اللّه ربّى وديني الإسلام ونبيّى محمّد صلّى اللّه عليه وآله فيقولان له ثبّتك اللّه فيما تحبّ وترضى وهو قوله سبحانه
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
ثمّ يفسحان له في قبره مدّ بصره ثمّ يفتحان له بابا إلى الجنّة ثمّ يقولان له نم قرير العين نوم الشّاب الناعم فان اللّه عزّ وجلّ يقول
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
الحديث جعلنا اللّه وسائر المؤمنين من هذا الصّنف بمنّه وفضله ولا يعاملنا بما نستحقّه في عدله انّه رؤوف رحيم يغفر الذّنوب جميعا وروى في الفقيه مرسلا عن الصّادق عليه السّلام ان الشّيطان ليأتي الرّجل من أوليائنا عند موته عن يمينه وعن شماله ليضلّه عمّا هو عليه فيأبى اللّه عزّ وجلّ له ذلك وذلك قول اللّه عزّ وجلّ
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
وكانّ ذلك من افراد التثبيت في الآخرة ويحتمل ان يكون من افراده في الدّنيا واللّه تعالى يعلم
قوله أو اخوانه وأهله
أو لاستحضاره عقله عنده كما ورد في الخبر
قوله إلى القبلة في المشهور
ذكره المفيد وسلّار وجمع ممن تاخّر عنهما واستدلّوا عليه بحسنة سليمان بن خالد بإبراهيم بن هاشم قال سمعت أبى عبد اللّه عليه السّلام يقول إذا مات لأحدكم ميّت فسجّوه تجاه القبلة وكذلك إذا غسل يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة فيكون مستقبلا بباطن قدميه ووجهه إلى القبلة ورواية معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الميّت فقال استقبل بباطن قدميه القبلة وفي بعض النسخ يستقبل ورواية إبراهيم الشعيري عن غير واحد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في توجيه القبلة الميّت قال يستقبل بوجهه القبلة ويجعل قدميه مما يلي القبلة وأنت خبير بان هذه الروايات وردت في توجيه الميّت وشمولها لحالة الاحتضار غير ظاهر نعم روى الصدوق في الفقيه مرسلا وفي العلل بسند ضعيف عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على رجل من ولد عبد المطّلب وهو في السّوق وقد وجّه إلى غير القبلة فقال وجهوه إلى القبلة فإنكم إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه الملائكة واقبل اللّه عليه بوجهه فلم يزل كذلك حتّى يقبض وهذه الرّواية رواها مرسلا في المعتبر أيضا إلى قوله أقبلت عليه الملائكة وظاهر سياقه انّها عامية وكيفما كان فهي لضعفها لا تصلح دليلا على الوجوب مع اشعار التعليل بالاستحباب وذهب المرتضى والشيخ في ف وابن إدريس على استحبابه واختاره المحقق في المعتبر لضعف سند روايات أهل البيت وهو اظهر لان الاستحباب كأنه يكفى فيه رعاية الاحتياط ومتابعة الأصحاب وما نقل من الرّواية وان كان ضعيفا أو عاميّا واعترض الشارح في شرح الارشاد على المحقق بسلامة رواية سليمان دلالة وسند أو قد عرفت ما في دلالتها من القصور لكن ليس نظر المحقق اليه إذ لم يتعرّض للقدح في دلالة اخبارنا بل حكم بضعف اسنادها ولعلّه أراد بالضّعيف عدم الصّحة فرواية سليمان أيضا ليست بصحيحة لوجود إبراهيم بن هاشم وان كانت حسنة لا تخلو عن اعتبار على أن في سليمان بن خالد أيضا كلاما فانّهم نقلوا انه خرج مع زيد وقطعت إصبعه معه ولم يخرج من أصحاب أبى جعفر عليه السّلام غيره وان نقلوا توبته أيضا وانه رضى أبو عبد اللّه عليه السّلام عنه بعد سخطه وتوجع لموته ولم يوثقه الشيخ ولا النجاشي نعم روى الكشي عن ايّوب بن نوح توثيقه فاثبات الوجوب بمثل هذه الرّواية لا يخلو عن اشكال ثمّ ان المصنف رحمه الله قال في الذكرى ظاهر الاخبار سقوط الاستقبال بموته وان الواجب ان يموت على القبلة وفي بعضها احتمال دوام الاستقبال وينبئه عليه ذكره حال الغسل ووجوبه حال الصّلاة والدفن وان اختلف الهيئة عندنا انتهى وهذا منه رحمه الله غريب فان الاخبار على وقفنا عليه هي ما نقلنا وهو رحمه الله أيضا لم يذكر غيرها وظهورها فيما ذكره كما ترى وكيفما كان فلا ريب ان الأولى دوام الاستقبال وقال أيضا في الذكرى يسقط الاستقبال مع اشتباه القبلة ولا يجب ان يستقبل به الأربع مع احتماله
قوله ولا فرق في ذلك بين الصّغير والكبير
نعم يشترط اسلامه أو كونه في حكمه وذكر في شرح الارشاد انه ينبغي اختصاص الحكم بوجوب الاستقبال بمن يعتقد وجوبه فلا يجب توجيه المخالف الزاما له بمذهبه كما يغسل غسله ويقتصر في الصّلاة عليه على أربع تكبيرات انتهى والظاهر اختصاصه ما ذكره بالمخالف وامّا في أصحابنا فالظّاهر ان المناط رأى الحاضر لا الميّت فتدبّر
قوله ولا يختصّ الوجوب بوليّه
وظاهر كلام العلّامة في يه اختصاصه به فانّه قال الأقوى انّه إذا تيقن الوليّ نزول الموت بالمريض ان يوجّهه إلى القبلة واجبا واستدلّ بحديث دخول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على رجل من ولد عبد المطّلب وان الامر للوجوب ولا يخفى ان ظاهر خبر المذكور وكذا الاخبار الأخرى هو الامر العام لا لخصوص الوليّ فالظاهر ما ذكره للشارح فتدبّر
قوله للصّلاة فيه أو عليه
اى على الموضع الذي كان أعده في بيته الصّلاة فيه أو كنا يكثر فيه الصّلاة أو الخمرة ونحوها الذي كان يكثر الصّلاة عليها وهذا التّرديد ورد في حسنة زرارة بإبراهيم فان إذا اشتدّ عليه النزع فضعه في مصلّاه الذي كان يصلى فيه أو عليه وفي صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انما ذكر الاوّل قال إذا عسر على الميّت موته ونزعه قرّب إلى مصلّاه الذي كان يصلّى فيه فالنقل اليه أولى