تحلّه الحياة بالموت وكذا ما يدل عليه من الاخبار كصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام لا باس بالصّلاة فيما كان من صوف الميتة انّ الصوف ليس فيه روح لدلالة التعليل على شمول الحكم لكل ما لا روح فيه وصحيحة زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال سألته عن الإنفحة تخرّج من الجدى الميّت قال لا باس به قلت اللبن يكون في ضرع الشاة وقد مات قال لا باس به قلت والصّوف والشعر وعظام الفيل والجلد والبيض يخرج من الدّجاجة قال كل هذا لا باس به ومن الظاهر بقرينة المقام ان المراد بالصوف وغيره ممّا تضمّنه السّؤال ما كان من الميتة إلى غير ذلك من الاخبار انما هو عدم نجاسته مطلقا لا عدم نجاسته اصالة والأمر بغسله لزوال النجاسة التّبعية على أنه لا يمكن ذلك في بعضه كاللّبن فلا فائدة فيه لنفى نجاسة اصالة أصلا وان أراد ان عدم نجاسة ما لا تحلّه الحياة في خصوص الانسان غير معلوم فيمكن القول فيه بنجاسته تبعا للميّت ففيه بعد المساعدة عليه انه إذا لم يكن شمول الأدلة للانسان ظاهرا فيمكن القول بالنجاسة فيه اصالة أيضا فلا حاجة إلى التمسّك بالتبعية الا ان يقال إن حديث التبعيّة باعتبار التبعية في الموت إذ الموت فيما لا تحله الحياة بالتبعيّة فالمراد انه يمكن القول بالنجاسة العينيّة في العظم في خصوص الانسان إذا عرض له الموت بتبعيّة سائر الأجزاء لعدم شمول الروايات له وكذا عدم ظهور تناول الاجماع له هذا ثمّ لا يخفى ان ما ذكروه من امكان القول بالنجاسة لو صحّ انما يصح في العظم حين الاتّصال أو الانفصال إذا كان بعد الموت وامّا في العظم المجرّد المنفصل عن الحىّ بدون مصاحبته لشئ من لحم وغيره فالحكم بنجاسته من دون عروض موت له ولو بالتّبع تعسّف جدّا ثمّ ذكر في الذكرى بعد حكم العظم امّا السّن والضرس فالأولى القطع بعدم وجوب الغسل بمسّهما لأنهما في حكم الشعر والظفر هذا مع الانفصال ومع الاتصال يمكن المساواة لعدم نجاستهما بالموت والوجوب لانّهما في جملة يجب الغسل بمسّها انتهى ولا يخفى ان القطع بعدم وجوب الغسل بمسّ السّنّ والضرس حالة الانفصال والحاقهما بالشعر والظفر مع حكمه بدوران الغسل مع العظم واعتباره لا يخلو عن اشكال لان الانسان أيضا من العظام كما صرّح به الشيخ الرئيس في غير موضع من القانون فيجب ان يكون حكمها حكم العظم الا ان يقال المتبادر عرفا من العظم هو ما سوى الانسان لكن مع ذلك القطع بما ذكره على مذهبه لا يخلو عن اشكال فالأولى ما في شرح الارشاد حيث قال بعد ما نقله من المصنف من حكم العظم المجرّد وحكمه بضعفه هذا في غير السّن والضّرس امّا فيهما فالقول بالوجوب أضعف لانّهما في حكم الشعر والظفر هذا مع الانفصال امّا مع الاتّصال فيمكن المساواة والوجوب لانّه جزء من جملة يجب الغسل بمسّها انتهى فجعل الاشكال فيهما أضعف ولم يحكم برفع الاشكال بالكليّة ولعلّ وجه الاضعفيّة هو ما أشرنا اليه من ظهور العظم عرفا فيما سوى الأسنان وعدم ظهور شموله لها هنا واما في صورة الاتصال فالظاهر أن يبنى الحكم على صدق مس الجملة عرفا بمسه فإن لم يصدق ذلك فلا وجه للحكم بالوجوب وان صدق فالمتجه الوجوب تمسّكا بما دلّ على وجوب الغسل بمسّ الميّت إذ قد عرفت انه لا عبرة بنجاسة الممسوس فالظاهر صدق المسّ بمسّ العظم ولا يبعد ذلك في السن والضرس بل الظفر أيضا الا مع الطول المفرط فان فيه معه تامّل واما الشعر فالظاهر عدم صدق السّن بمسّ شعره لانّه لا يعد عرفا من جملة اجزائه لكن قد حكموا في بحث ما لا تحلّه الحياة من نجس العين بأنه من اجزائه عرفا وان الحكم على الكلب والخنزير بالنجاسة يشمل الشعر وقد صرّح العلامة في المنتهى بصدق مسّ الميتة بمسّ صوفه المتّصل بها أو الشعر أو الوبر وعلى هذا فلا يبعد صدق مسّ الميّت بمسّ شعره أيضا لكن عبارة كرى تشعر بالقطع بعدم الوجوب في الشعر والظفر أيضا وفيه تامّل كما ظهر مما قررنا وقد ظهر بما فصّلنا ان ضعف ما ذكره المصنف من حكم العظم انما هو مع الانفصال وامّا مع الاتّصال فهو قوىّ جدّا لا لما ذكره من الدّوران لضعفه بل لما أشرنا اليه من شروط ان الظاهر صدق مسّ الميت بمسّ عظمه وان كان مجرّدا فتأمّل وقال
الشارح رحمه الله في شرح الارشاد واعلم أن كلّ ما حكم في مسّه بوجوب الغسل مشروط بمسّ ما لا تحله الحياة من اللّامس لما تحلّه الحياة من الملموس فلو انتفى أحد الامرين لم يجب الغسل فإن كان تخلف الحكم لانتفاء الأوّل خاصة وجب غسل اللّامس خاصّة وان كان لانتفاء الثاني خاصّة فلا غسل ولا غسل مع اليبوسة وكذا ان كان لانتفاء الامرين معا هذا كلّه في غير العظم المجرّد كالشّعر والظفر ونحوهما اما العظم فقد تقدم الاشكال فيه وهو في السّن أقوى ويمكن جريان الاشكال في الظفر أيضا لمساواته العظم في ذلك ولا فرق في الأشكال بين كون العظم والظفر من اللامس أو الملموس انتهى ولا يخفى انه لو لم يكن اجماع على ما ذكره فالظّاهر التعويل على ما ذكرنا من رعاية صدق مسّ الميّت وعدمه سواء كان في جزء اللامس أو الملموس ثمّ قوله ولا غسل مع اليبوسة يفهم منه وجوب الغسل مع الرّطوبة ولا وجه له لأنه إذا كان الجزء الملموس ممّا لا تحله الحياة كالشعر فلا يكون نجسا فلا وجه لغسل اللّامس مع الرطوبة أيضا الا ان تفرض رطوبة اتّصلت ببدن الميّت وتنجّست فحينئذ يجب غسل اللامس لذلك وامّا قوله وهو في السّن أقوى فينافى بظاهره ما نقلنا من كرى وشرح الارشاد إذ الاشكال الذي أشار اليه هو ما نقله عن كرى من الحكم بوجوب الغسل بمسّ العظم المجرّد وقد ظهر بما نقلنا انّ هذا الاشكال في السّن والضرس أضعف مع الاتّصال لحكمه فيهما بالوجهين من غير ترجيح مع ترجيحه الوجوب في العظم ومع الانفصال لا اشكال فيهما أصلا كما نقلنا عن كرى أو أضعف من الاشكال في العظم على ما نقلنا من شرح الارشاد فكيف صار الاشكال هاهنا في السّن أقوى والجواب ان الحكم بعدم الاشكال أو ضعفه هناك مع الانفصال وقوة الاشكال هاهنا مع الاتّصال فلا منافاة بينهما ولعلّ وجه قوة الاشكال مع الاتصال في الأسنان باعتبار انّ كونها مما لا تحلّه الحياة غير ظاهر فان الشيخ الرئيس صرّح في القانون في بحث امراض الأسنان بان الأسنان من جملة العظام التي لها حسّ وقال أيضا في بحث تشريح الأسنان ظاهر وفي موضع آخر ليس لشئ من العظام حسّ البتّة الا للأسنان فان جالينوس قال بل التّجربة تشهد انّ لها حسّا اعينت به بقوّة تأتيها من الدّماغ ليميّز أيضا بين الحار والبارد وعلى هذا فلا ريب في قوّة الاشكال فيها مع الانفصال أيضا إذ مع الانفصال لا عبرة بحلول الحياة بل الاعتبار عندهم بالعظم ولذا لم يحكموا بوجوب الغسل بمس قطعة من اللحم لم يكن فيها عظم مع حلول الحياة في اللحم قطعا وإذا كان دخول الأسنان عرفا في العظم غير ظاهر كما أشرنا اليه فالاشكال فيها باعتبار الدّوران على ما اعتبره المصنف أضعف فتدبّر
قوله كغيره من أغسال الحىّ
وقد سبق تفصيل القول فيه في بحث وجوب الوضوء مع غسل الحائض وأختيها فارجع اليه
قوله و « في » في قوله فيه للمصاحبة
الأصل في معنى الظرفيّة وذكر نجم الأئمة رض انّها اعمّ من التحقيقيّة والتقديريّة ثمّ ذكر بعض الأمثلة التي يظن أنها فيها بمعنى آخر كمعنى مع أو على أو الباء أو إلى أو للسّببية وجعل الأولى ابقائها فيها على أصلها وتصدّى لتصحيح الظرفية فيها وأنت خبير بأنه يمكن تصحيح الظرفيّة
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 81
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٨١