ادخله القبر قال لا غسل عليه انّما يمسّ الثياب ورواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال يغتسل الذي غسل الميّت وان قبّل الميّت انسان بعد موته وهو حارّ فليس عليه غسل ولكن إذا مسّه وقبّله وقد برد فعليه الغسل ولا باس ان يمسّه بعد الغسل ويقبّله وفي الذكرى وفي شرح القواعد وشرح الإرشاد نقل هذه الرواية وفيها بدل وان قبل وان غسّل ولذا قال في شرح الارشاد وهذا الحديث كما يدل على صدق الموت قبل البرد كذلك يدل على جواز تغسيله قبله أيضا وكأنه سهو فانّ في الكافي والتهذيب على ما نقلنا
قوله وكذا لا غسل بمسّه بعد الغسل
كأنه لا خلاف فيه ويدل عليه الأخبار أيضا كما سبق بعضها وامّا موثقة عمار السّاباطى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال يغتسل الذي غسّل الميّت وكلّ من مسّ ميّتا فعليه الغسل وان كان الميّت قد غسّل فيمكن حملها على الاستحباب كما فعله الشيخ رحمه الله وكذا مفهوم انما يمسّ الثياب في حسنة حريز السّابقة ان اعتبرناه فافهم
قوله اختار المصنف رحمه الله عدمه
قال في الذكرى ولو مسّ ما تم غسله منه فالأقرب سقوط الغسل للحكم بطهارته ولو غلبنا النجاسة الحكميّة وقلنا انّ زوالها عن جزء مشروط بزوالها عن آخر أمكن الوجوب ولأنه يصدق عليه انّه ميّت لم يغتسل امّا على القول بالنجاسة العينيّة كما هو ظاهر الأصحاب فلا اشكال في عدم الوجوب انتهى وكانّ في نسبة اختيار العدم إلى المصنف ايماء إلى ضعفه فانّ الظاهر انّ نجاسة الميّت وان كانت عينيّة بدليل التعدّى ليست عينيّة محضة بقرينة وجوب الغسل المعصوم ولتوقف زوالها على الغسل على الترتيب في غير الارتماس بلا خلاف وبالنية على ما هو المشهور وادّعى الشيخ في الخلاف عليه اجماع الفرقة ووجوب الغسل بمسّه أيضا ليس بمجرّد نجاسة العينيّة إذ لو كان كذلك لما وجب بمسّ المعصوم ولما تعدت النجاسة من العضو الملاقى إلى غيره كما هو شان سائر النجاسات العينية ولما وجب الغسل بمسّ العظم المجرّد لأنه مما لا تحلّه الحياة مع أن المصنف قائل بوجوبه كما سيجيء عن قريب وأيضا لما وجب الغسل بالمسّ بغير رطوبة كما هو المعهود من النجاسات العينية فالظاهر أنه لنجاسة الحكميّة أو تعبّد محض وعلى هذا فلمّا وردت الاخبار بوجوب الغسل بمسّه الا إذا كان بعد الغسل والظاهر منه الغسل بتمامه لا تمام غسل العضو الممسوس فالظاهر وجوب الغسل ما لم يتم الغسل كملا وان تمّ غسل العضو الممسوس وطهر العضو بتمام غسله من النجاسة العينية فتأمّل
قوله وفي حكم الميّت جزءه المشتمل على عظم
وجوب الغسل بمسّ قطعة فيها عظم سواء أبينت من ميّت أو حيّ مما ذكره الشيخ في كتبه واستدل عليه في الخلاف باجماع الفرقة وللاحتياط ويدلّ عليه صحيحة ايّوب بن نوح على ما في التهذيب عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال إذا قطع عن الرّجل قطعة فهي ميّتة فإذا مسّه انسان فكل ما كان فيه عظم فقد وجب على من يمسّه الغسل فإذا لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه قال في شرح الارشاد وهذه الرّواية تدل باطلاقها على حكم المبانة من الحىّ والميّت وان كان الأصحاب قد ذكروها في الميّت خاصّة انتهى ولا يبعد ان يدعى ظهورها في المبانة من الحىّ وقال المحقق في المعتبر والّذى أراه التوقف في ذلك فان الرّواية مقطوعة والعمل بها قليل ودعوى الشيخ في ف الاجماع لم يثبت على انّا بيّنا ان علم الهدى رحمه الله انكر وجوب الغسل في كتاب المصباح والشرح وذكر انه سنّة فكيف يدعى الاجماع في هذه فاذن الأصل عدم الوجوب وان قلنا بالاستحباب كان تفصيا من اطراح قول الشيخ والرّواية انتهى قوله والعمل بها قليل اى العمل بالرّواية المقطوعة أو بخصوص هذه الرّواية باعتبار عدم ظهور عمل الأكثر عنده لا ظهور عملهم على خلافه لعدم ظهوره وأيضا لو كان كذلك لما حسن منه الاكتفاء في الرّد على دعوى الشيخ الاجماع بعدم الثبوت وذكر مخالفة السّيّد وهو ظاهر ثمّ ما ذكره من التوقف وان كان لا يخلو عن وجه لكن الأولى العمل بالخبر للاحتياط ولشهرته بين الأصحاب ودعوى الشيخ الاجماع ولا يقدح فيه خلاف المرتضى لامكان حصول العلم له بانعقاد الاجماع على خلاف مذهبه ويمكن أيضا ان يكون مراده وجوب الاجماع من القائلين بوجوب غسل المسّ فمن أوجبه في الجملة فعليه ان يوجبه في القطعة أيضا للاجماع المركّب وامّا ما ذكره المصنف في الذكرى من أن هذه القطعة نجسة قطعا لوجوب غسلها كما مرّ وهي بعض من جملة يجب الغسل بمسّها وخصوصا في الميّت فكل دليل دلّ على وجوب الغسل بمسّ الميّت فهو دالّ عليها ولان الغسل يجب بمسّها متّصلة فما الذي اخرجه عن الوجوب بانفصالها ولأنه يلزم عدم الغسل لو مسّ جميع الميّت ممزّقا فلا يخفى ضعفه لان النصوص وردت بوجوب الغسل لمسّ الميّت والمتبادر منه هو الجملة ولا دليل على كون حكم ابعاضها حكمها وهذا هو الفارق بين صورة الاتّصال والانفصال فاندفع الوجهان الاوّلان على انّهما لو تمّا لدلّا على وجوب الغسل بمسّ القطعة غير ذات العظم أيضا ولم يقولوا به وامّا الثالث فبطلان اللازم فيه ممنوع إذ لا دليل عليه سوى مجرّد استبعاد ثمّ لا يمكن اجراء الوجوه في المبانة من الحىّ الّا بزيادة تعسّف كما لا يخفى على المتامّل فتأمّل وذكر الشّارح في شرح الارشاد ان هذه القطعة من شانها الحياة فإذا قطعت صدق اسم الميّت عليها لانّ الموت عدم الحياة عمّا من شانه ان يكون حيّا فكل ما دلّ على حكم الميّت دلّ عليها وقد ظهر ضعفه أيضا بما أشرنا اليه فان المتبادر من الميّت الوارد في النصوص هو الجملة لا كلّ ما عدم فيه الحياة وكان من شانه ان يكون حيّا على انّه أيضا لو تمّ لجرى في غير ذات العظم أيضا فتدبّر
قوله والمبان منه
اى من المشتمل على العظم والظرف حال أو صفة وقوله من الحىّ
صلة للإبانة اى وكذا الجزء المشتمل على العظم المبان من الحىّ
قوله والعظم المجرّد عند المصنف
سواء كان متّصلا أو منفصلا كما صرّح به في الذكرى
قوله وهو ضعيف
ويشكل مع ضعف العمل بالدّور ان كما حقق في الأصول بانّ العظم ممّا لا تحلّه الحياة فلا ينجس بالموت فلا يفيد غيره نجاسة وهذا انما يتوجّه لو قلنا انّ غسل المسّ لنجاسة الممسوس نجاسة عينيّة وامّا إذا كان لنجاسة الحكميّة أو تعبّدا فلا امّا على الثاني فظاهر وامّا على الاوّل فلان المعلوم انّ ما لا تحلّه الحياة لا ينجس بالموت نجاسة عينيّة وامّا الحكمية فلا وأجاب المصنف في الذكرى بمنع طهارته قبل الغسل الشّرعى لأنه ينجس بالاتّصال اى بما عليه من اللحم والجلد نعم لو أوضح العظم في حال الحياة وظهر ثمّ مات فمسّه يتوجّه الأشكال ولا يخفى انه إذا كانت نجاسة عرضيّة باعتبار الاتصال بما عليه من اللحم والجلد فيمكن غسله أيضا بعد إزالة ما عليه فينبغي ان يطهر بذلك ويتوجّه حينئذ أيضا الاشكال في الحكم بوجوب الغسل بمسّه ثمّ دفع الاشكال على القول باعتبار النجاسة العينيّة بأنه يمكن القول بنجاسة تبعا للميّت عينا وفيه انّ ظاهر ما نقلوا من الاتفاق على عدم نجاسة ما لا
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 80
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٨٠