تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
الغسل بمسّ الميّت بعد ما يبرد أو مسّ الانسان وقد برد وقولهم قبل تطهيره لا يصلح للتّخصيص لصدق القبليّة فيما لا تطهير فيه أيضا إذ لا ريب في وجوب الغسل بمسّ الميّت المسلم وان لم يقع بعده تطهيره فليس المراد بالقبليّة ما يستلزم وقوع التطهير بعده وعلى هذا فكما يمكن حمله على معنى ما إذا لم يطهّر وكان قابلا للتطهير كذلك يمكن حمله على ما إذا لم يطهر مطلقا ولو لم يكن الثاني اظهر فلا اقلّ من المساواة على انّه لا يبعد أيضا ان يكون هذا القول انما خرج فيما هو الشائع بين المسلمين من كون الميّت الممسوس مسلما فتخصيص الاخبار بمجرّد هذا القول مشكل جدّا على انّ هذا القيد انما اشتهر في كلام الأصحاب ولم أجده في الاخبار الا في مكاتبة الصّفار الصحيحة قال كتبت اليه رجل أصاب يديه أو بدنه ثوب الميّت الذي يلي جلده قبل ان يغسّل هل يجب عليه غسل يديه أو بدنه فوقع إذا أصاب يدك جسد الميّت قبل ان يغسّل فقد يجب عليك الغسل وانّما الموجود في غيرها انه لا باس ان يمسّه بعد الغسل وان مسّ الميّت عند موته وبعد غسله ليس به باس وهذا لا دلالة له على خروج الكافر بوجه وينبغي حمل الرّواية الأولى أيضا على انّ التقييد بقبل الغسل لمجرّد الاحتراز عمّا إذا وقع بعد الغسل موافقا لهاتين العبارتين ثمّ على ما اخترناه لا فرق في وجوب الغسل بمسّ الكافر بين مسّه قبل الغسل أو بعده كما صرّح به في الذكرى لانّ غسله لا يفيد طهارة والظاهر من الغسل في الاخبار هو الغسل الشرعيّ الّذى يفيد الطّهارة فتأمّل قوله بتمام الغسل اى تمام الأغسال الثّلاثة إذا الظاهر من بعد الغسل الوارد في الرّوايات هو ذلك لاتمام غسل الأعضاء جميعا لما سيشير اليه من بيان حكمه وبالتقييد بالغسل كانّه إشارة إلى انّه لا يكفى التطهير بالتيمّم ولو عن بعض الغسلات في سقوط غسل المسّ كما صرّح به في شرح الإرشاد والمدارك لورود الغسل في الاخبار والتيمّم ليس غسلا وان كان بدلا منه إذ البدلية لا تقتضى المساواة من جميع الوجوه وظاهر المصنف حيث اطلق التطهير الاكتفاء به قوله وفي وجوب غسل العضو اللّامس اى في صورة المسّ قبل البرد قولان أجودهما ذلك واستدلّ عليه في شرح الارشاد بحسنة الحلبي بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال سألته عن الرّجل يصيب ثوبه على جسد الميّت قال يغسل ما أصاب الثوب ورواية إبراهيم بن ميمون قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل يقع ثوبه على جسد الميّت قال إن كان غسل الميّت فلا تغسل ما أصاب ثوبك منه وان كان لم يغسّل الميّت فاغسل ما أصاب ثوبك منه فانّهما يدلّان على نجاسة الميّت مطلقا من غير تقييد بالبرد ويدلّان أيضا على انّ نجاسة الميّت تتعدى مع الرّطوبة واليبوسة للحكم بها من غير استفصال وأنت خبير بانّه تعارض الرّوايتين صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال مسّ الميّت عند موته وبعد غسله والقبلة ليس به باس وحمل عند موته على قبل الموت بحمل الميّت على المشرف على الموت بعيد جدّا وكذا حمل نفى الباس على مجرّد عدم وجوب الغسل فالأظهر تقييد الروايتين بما بعد البرد وحمل هذه على ما قبله في الغسل ويمكن تأييد ذلك بمكاتبة صفّار المتقدّمة آنفا فان ظاهرها انّ وجوب غسل اليد انما هو عند وجوب الغسل لينطبق الجواب على السّؤال الّا ان يتناقش بانّ الغسل فيها يمكن ان يكون بالفتح لا بالضمّ وحينئذ يصير بعمومه دليلا آخر للشّارح فافهم وامّا الاطلاق بالنسبة إلى الرطوبة واليبوسة فمعارض بقوله عليه السّلام في موثقة عبد اللّه بن بكير كلّ يابس زكى وارتكاب التّخصيص فيها كأنه ليس بأولى من حملهما على ما إذا كان مع الرطوبة بل الثاني أولى لأصالة الطّهارة والبراءة مع انّ متن الروايتين على ظاهره لا يخلو من شيء فان الظاهر حينئذ في الرّواية الأولى ما أصاب من الثوب وفي الرواية الثانية ما أصاب من ثوبك فلا بدّ من تقدير اى ما أصاب به الثوب أو ثوبك حتى يدلّ على ما ذكره وكما يحتمل ذلك يحتمل أيضا ان نجعل الثوب وكذا ثوبك مفعولا لأصاب فيكون المراد غسل ما أصاب الثوب اى علّقه من اثره من رطوبة ونحوها وحينئذ فلا دلالة له على ما ذكره إذ مع اليبوسة لا يعلق الثوب شيء منه ولو حمل على غسل ما أصاب الثوب من نجاسة فلا يجب الغسل الّا إذا علم إصابة نجاسة الثوب ولا يعلم ذلك الا مع الرّطوبة فافهم واللّه تعالى يعلم قوله خلافا للمصنف فانّه حكم في الذكرى بانّ الأقرب عدم وجوبه لعدم القطع بنجاسته حينئذ واصالة البراءة ولانّ نجاسة ووجوب الغسل متلازمان إذ الغسل لمسّ النجس وان قلنا انّ وجوبه تعبد محض فبطريق الأولى سقوط غسل اليد قال ويلوح ذلك من كلام ابن أبي عقيل الا انه مخالف للجماعة ولدعوى الشيخ الاجماع عليه والفاضل أوجب غسل يده بمسّه قبل البرد محتجا بان الميّت نجس وجوابه انا انما نقطع بالموت بعد البرد انتهى ولا يخفى انّ دعوى التلازم بعد النجاسة ووجوب الغسل غير ظاهرة إذ لا دليل على استلزام النجاسة لوجوب الغسل الا يجوز ان يكون وجوب الغسل بعد البرد وان كان نجسا قبله أيضا كما أنه لا دليل على استلزام وجوب الغسل للنجاسة أيضا بل ينتقض ذلك بوجوب غسل المعصوم بدون النجاسة لكن دعوى التلازم من الجانب الآخر لا يهمّه إذ يكفيه دعوى الاستلزام الأول وأيضا بعد جزمه اوّلا بالتلازم المذكور قوله وان قلنا انّ وجوبه تعبّد محض كما ترى ولعلّ مراده انه ان كان وجوب غسل الميّت ان كان كذا لأجل نجاسة فوجوب الغسل ملزوم للنّجاسة فقبل البرد لما لم يجب الغسل فلم يكن نجسا وان كان تعبّدا محضا فبطريق الأولى لا يحكم بوجوب غسل اليد قبل البرد إذ حينئذ لا يمكن الحكم بوجوبه بعد البرد الذي يجب فيه الغسل فضلا عن قبله وحينئذ يندفع التدافع بين الكلامين لكن لا يبقى انه يجوز ان يكون وجوب الغسل لخصوص نجاسة بعد البرد لا مطلقا أو يكون بعد البرد تعبّدا محضا لا لأجل نجاسة فلا ينافي نجاسة قبله أيضا فالظاهر الاكتفاء بما ذكره قبله من التمسّك باصالة البراءة وعدم القطع بنجاسة قبل البرد مضافا إلى عموم كلّ شيء طاهر حتى تعلم انّه قذر وامّا ما ذكره آخرا من عدم القطع بالموت قبل البرد لجواز بقاء قدر من الحياة ما بقي من الحرارة ففيه انه مخالف لظاهر الأخبار الكثيرة كصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال قلت الرّجل يغمّض الميّت أعليه غسل فقال إذا مسّه بحرارته فلا ولكن إذا مسّه بعد ما يبرد فليغتسل وصحيحة إسماعيل بن جابر قال دخلت على أبى عبد اللّه عليه السّلام حين مات ابنه إسماعيل الأكبر فجعل يقبّله وهو ميّت فقلت جعلت فداك ا ليس لا ينبغي ان يمسّ الميّت بعد ما يموت ومن مسّه فعليه الغسل فقال امّا بحرارته فلا باس انما ذلك إذا برد وهذه الرّواية أيضا لا يخلو عن تأييد لصحيحة محمد بن مسلم المنقولة في الحاشية السّابقة وصحيحة معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام الذي يغسّل الميّت عليه غسل قال نعم قلت فإذا مسّه وهو سخن قال لا غسل عليه فإذا برد فعليه الغسل وحسنة حريز بإبراهيم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال من غسل ميتا فليغتسل قال وان مسّه ما دام حارا فلا غسل عليه وإذا برد ثمّ مسّه فليغتسل قلت فمن
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 79 | جمال الدين محمد الخوانساري