الحكم في المطر صحيحة علىّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام قال سألته عن الرّجل يجنب هل يجزيه عن غسل الجنابة ان يقوم في القطر حتى يغسل رأسه وجسده وهو يقدر على ماء سوى ذلك قال إن كان يغسله اغتساله بالماء أجزأه ذلك ورواية محمد بن أبي حمزة عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل اصابته جنابة فقام في المطر حتى سال من جسده ا يجزيه ذلك من الغسل قال نعم وظاهر الخبر الثاني كفاية السّيلان من جسده مطلقا سواء كان دفعة أم لا وسواء راعى الترتيب ولو بالقصد أم لا ولا يبعد القول به نظرا إلى اطلاق الآية والرّوايات المطلقة ولا ينافيه الروايات الواردة بالترتيب لاختصاصها بصورة الصّب ولا روايات الدفعة لاختصاصها بصورة الارتماس فيجوز في المطر ان لا يعتبر شيء منهما لكنها قاصرة من حيث السند واما الرواية الأولى فإن كان الضّمير في يغسل ويغسله راجعا إلى القطر كما قيل إنه الظاهر فظاهره موافق للرواية الأولى إذ الغسل الذي يتصور من القطر ليس الا الجريان والسّيلان وان كان راجعا إلى الرجل فلا يدل على كفاية السّيلان مطلقا بل إذا كان يغسله بالمطر كاغتساله بالماء فحينئذ إذا راعى الترتيب فلا كلام واما إذا لم يراع الترتيب بل اكتفى بقصده أو بشمول الماء لجميع بدنه دفعة عرفية فالحكم بالأجزاء نظرا إلى هذه الرواية لا يخلو عن اشكال إذ ظاهرها الكفاية إذا غسله مثل اغتساله بالماء وظاهره المماثلة من جميع الوجوه والاغتسال بالماء الذي ثبت صحته هو الاغتسال بالماء مع الترتيب أو بالارتماس دفعة فإذا لم يكن في المطر شيء منهما فلا دلالة في الرواية على اجزائه والقول بان المتبادر من المساواة المطلقة المساواة في كل ما يمكن التّساوى فيه واغتساله بالماء شامل للتّرتيبى والارتماسي جميعا لعدم المخصّص والمساواة الارتماسي لا يمكن الا في الجريان وشمول البدن دفعة عرفيّة فيكفي ذلك يتجه عليه ان حمل المساواة على هذا المعنى انما يتجه إذا لم يكن فيه المساواة من جميع الوجوه أصلا وامّا إذا لم يمكن ذلك في ضمن بعض الافراد فالحكم بكفاية هذه المساواة مما لا وجه له وهاهنا يتصوّر المساواة من جميع الوجوه إذا غسله في القطر مرتبا فالحكم بكفاية ما سوى ذلك مشكل جدّا على أن في شمول مثل هذه الأحكام للافراد النادرة الغير المتعارفة تامّلا فالأحوط مع تيسّر الغسل بوجه آخر عدم الاجتزاء به خصوصا مع انكار جماعة من الأصحاب كابن إدريس والمصنف رحمه الله في الدروس صحته وتخصيصهم الحكم بالارتماس واليه ينظر كلام المحقق رحمه الله أيضا في المعتبر ثمّ ان العلّامة رحمه الله في التذكرة طرد الحكم في ماء الميزاب وشبهه وكذا الشيخ في الاقتصار بل ظاهر المبسوط أيضا ذلك فإنه وان ذكر المجرى والمطر كما ذكره الشارح لكن الظّاهر انهما على سبيل التمثيل كما فعله الشارح ونسب في الذكرى إلى بعض الأصحاب الحاق صبّ الإناء الشامل للبدن والظاهر دخوله أيضا في شبهه في كلام من ذكرناه والكل مشكل لاختصاص الروايتين بالمطر الا ان يستنبط من قوله عليه السّلام ان كان بغسله اغتساله بالماء أجزأه إذ المماثلة للاغتسال بالماء في الجريان وشمول البدن علة للاجزاء فيجرى في المطر وكل ما جرى مجراه لكن للكلام فيه مجال والأولى الوقوف على المطر كما قاله والدي طاب ثراه فتأمّل
قوله بالحدث الأصغر في أثنائه
وامّا الأكبر فقيل إن الإعادة فيه اجماعى فان ثبت والّا فوجوب الإعادة في الجنابة ظاهر وامّا في غيرها فلا خفاء أيضا في وجوب غسل كامل واما نقض ما تقدم ففيه خفاء فيحتمل ان يكفى اتمامه في رفع حدث الجنابة وارتفاع احكامها لكن يكون الحدث الآخر باقيا إلى أن يأتي بغسل آخر لرفعه فافهم
قوله وقيل لا اثر له مطلقا
ربما يؤيد هذا القول بعض ما ورد في جواز الفصل بين اجزاء الغسل بمدة يبعد فيها عدم تخلل الحدث من غير تعرض للإعادة على تقدير التخلل أو الوضوء ولا يخفى ان هذا في عدم الإعادة اظهر فتدبّر
قوله امّا غير غسل الجنابة من الأغسال إلى آخره
وجه الفرق ان عمدة مستندهم في وجوب الإعادة في غسل الجنابة ان الحدث المتخلل لا بدّ له من رافع ورافعة امّا الغسل بتمامه أو الوضوء ولا وضوء مع غسل الجنابة للاخبار فلا بدّ من إعادة الغسل وهذا على تقدير تمامه لا يجرى في غير غسل الجنابة من الأغسال الواجبة والمندوبة بناء على ما هو المشهور من عدم اجزائها عن الوضوء إذ الوضوء فيها يكفى لرفع الحدث المتخلّل وامّا على القول بعدم افتقارها أيضا إلى الوضوء واجزائها عنه كما ذهب اليه السّيد المرتضى رض فحكمها حكم غسل الجنابة فافهم ووجه التخريج الذي فعله بعضهم كالمصنف رحمه الله في ن تخيّل ان الرافع للحدث فيها هو مجموع الغسل والوضوء فكل منهما علّة ناقصة في رفعه للحدث فالحدث المتخلل أيضا لا بدّ له من رافع والوضوء منفردا أو مع بعض الغسل لا يكفى في رفعه فلا بدّ من إعادة الغسل وفيه ما فيه ثمّ لا يخفى انه على هذا الوجه يلزم الحكم بالإعادة فيما إذا وقع الحدث بعد الغسل وقبل الوضوء أيضا وربما التزمه بعضهم فتدبّر وتفصيل القول في هذه المسألة بما لا مزيد عليه في شرح الدّروس لوالدي طاب ثراه فمن أراد الاطلاع فليرجع اليه
[ غسل الحيض ]
قوله اى الدم الذي تراه المرأة
اى الدم المعهود المتعارف الذي تراه المرأة بين السّتين فلا يرد صدق التعريف على كلّ دم تراه بينهما ويمكن ان يجعل قوله واقلّه ثلاثة أيام أيضا من تتمة التعريف وحينئذ يمكن ان يكون المعنى هو الجنس من الدّم الذي تراه المرأة بين السّتين ولا يمكن رؤيته في غيره فيخرج ما عدا النفاس ويخرج النفاس بقوله وأقله ثلاثة ايّام
قوله وهي المنتسبة بالأب
واحتمل في شرح الارشاد والمدارك الاكتفاء بالامّ هنا لان لها مدخلا في ذلك بسبب تقارب الأمزجة ومن ثمّ اعتبرت الخالات وبناتهنّ في المبتدأة كما سيأتي
قوله والا فالأصل عدم كونها منها
بناء على غلبة غيرهم والظّن تابع للأغلب أو باعتبار ان الأصل عدم سقوط العبادة ما لم يتيقن المسقط وكذا عدم وجوب العدّة ويشكل ذلك مع استقرار العادة وكون الدم بصفات الحيض وبقاء اسم الحيض عليه عرفا إذا الظنّ الحاصل بذلك ليس بأضعف من الظّن الحاصل بالتبعية للأغلب ويكفى للخروج من الأصل والعمومات الدّالة على سقوط العبادة برؤية الدم كحسنة حفص بن البختري بإبراهيم بن هاشم عن الصّادق عليه السّلام إذا كان للدم حرارة ورفع وسواد فلتدع الصّلاة مع معاضدتها باصالة البراءة واصالة عدم وجوب العدة معارضة باصالة عدم بينونة الزوجة ما لم يتيقن الياس وباصالة عدم حصول اليأس كما رجح به المحقق الشيخ على رحمه الله القول بالستين في النّبطيّة ويمكن ان يقال إن استقرار العادة وكون الدم على صفات الحيض وبقاء الاسم عرفا انما توجب الظن بكونه حيضا وكونها هاشمية إذا قلنا إنه مع الياس لا يكون الدم كذلك وهو غير معلوم بل المعلوم ان بعد الياس