تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
امّا اليمين على الشمال فغير صريحة بذلك لكن فقهائنا اليوم بأجمعهم يفتون بتقديم اليمين على الشمال ويجعلونه شرطا في صحّة الغسل وقد أفتى بذلك الثلاثة واتباعهم انتهى لكن الصّدوقان لم يصرّحا بالترتيب بين الجسد ولا بنفيه لكن كان أيضا انهما لا يوجبانه والّا لا شعرا به كما صرح في الفقيه بالترتيب بين الرأس والجسد وظاهر كلام ابن الجنيد وابن أبي عقيل أيضا عدم الترتيب وحينئذ فلا يبقى ظنّ بالاجماع المذكور فلا يبعد القول بعدم وجوب الترتيب بين الجانبين للأصل واطلاق الآية وظاهر الروايات المذكورة لكن الاحتياط في متابعة الأصحاب قوله كما وصفناه اى من دون لزوم ترتيب في نفس الأعضاء بل يجوز الابتداء في كلّ منها باىّ جزء شاء قوله والعورة تابعة للجانبين فيغسل نصفها مع الجانب الأيمن ونصفها مع الأيسر لشمول الجانبين لها فلا حاجة إلى ذكرها على حدة وقال في الذكرى لا مفصل محسوس في الجانبين فالأول غسل الحدّ المشترك معهما وكذا العورة ولو غسلها مع أحدهما فالظاهر الاجزاء لعدم الفصل المحسوس وامتناع ايجاب غسلها مرّتين انتهى ويمكن حمل عبارة الشارح أيضا على ما ذكر من الاحتمالين اى تابعة للجانبين فتغسل مع كل منهما أو مع ايّهما شاء ثمّ لا يخفى ما في كلام الذكرى من تفريع اولويّة غسل الحدّ المشترك معهما على عدم المفصل المحسوس إذ لا بدّ من غسل الحدّ المشترك معهما البتّة سواء كان محسوسا أم لا إذ لا يمكن عادة في كل جانب الغسل إلى الحدّ المشترك الّا بادخال شيء من الجانب الآخر فيلزم غسل الحدّ المشترك معهما وأيضا العورة عضو محسوس فمن اين حكم بأولوية غسلها معهما وأيضا ان صحّ التفريع المذكور فكيف يصح ثانيا جعل عدم المفصل المحسوس جزء من تعليل الحكم بجواز غسلها مع أحدهما وأيضا ما ذكره آخرا من امتناع ايجاب غسلها مرتين يتوجّه عليه انه لا امتناع فيه لما أشرنا اليه من وجوب غسل المفصل مرّتين لا محالة ولو من باب المقدّمة الا ان يحمل كلامه عن الغسل اصالة ويجعل بناءه على القول بالجزء الذي لا يتجزى ويقرض اجزاء عرض البدن فردا فتفطّن فالظاهر أن مراده بالمفصل المحسوس مفصل يكون له عرض ومراده ان الحدّ المشترك لو كان له عرض ووجب غسل كل جانب اليه فلا يلزم غسل الحدّ المشترك امّا هاهنا فلما لم يكن كذلك ولم يعيّن غسله مع أحد الجانبين فالأولى غسله معهما وكذا العورة حيث لم يعين غسلها مع أحدهما وحينئذ يندفع جميع ما أوردنا سوى الايراد الأخير ويتوجه عليه أيضا في العورة ما أشرنا اليه من أنها قابلة للتشطير فالظاهر غسل كل شطر منها مع جانب نعم لا يبعد ان يبنى غسل الجانبين على العرف وفيه توسعة فلا يلزم رعاية الحدّ المشترك الحقيقي بينهما بل لو ادخل ذلك في أحد الجانبين بان يراد فيه على النصف الحقيقي بقدر يسير يقال عرفا انه فرّق بين الجانبين ومنه يظهر انه يمكن ادخال العورة في أحد الجانبين فتأمّل قوله ويستحب الاستبراء وذهب جمع كثير من الأصحاب إلى وجوبه والأحوط متابعتهم وان كان القول بالاستحباب أقوى وامّا التخصيص بالمنزل فلعدم سببه في غير المنزل كما ذكره المصنف رحمه الله في الذكرى وذكر ان هذا مع تيقّن عدم الانزال ولو جوّزه أمكن استحباب الاستبراء اخذا بالاحتياط امّا وجوب الغسل بالبلل لان اليقين لا يرفع الشّك انتهى وربما قيل باطلاق الاستحباب نظرا إلى اطلاق الرّوايات ولاحتمال خروج المنى عن محلّه ولا باس به واما الوجوب على القول به فإنما هو في المنزل ثمّ الظاهر أن الاستبراء الذي يذكرونه في بحث الغسل هو الاستبراء بالبول مع تيسّره والّا فبالاجتهاد وامّا الاجتهاد بعد البول كما ذكره بعضهم كالمصنف في الدروس والشارح هاهنا فلا تعلق له بالغسل وبما يتفرع به من حكم البلل المشتبه وانه هل يوجب الغسل أم لا بل هو الاستبراء المستحب بعد البول ويتفرّع عليه وجوب الوضوء وعدمه لو وجد بللا مشتبها بعده كما ذكروه في بحث الوضوء وسيجيء في كلام الشارح أيضا فتدبّر قوله وفي استحبابه به اى بالاجتهاد للمرأة قول لم يستبعده الشّارح بخلاف استبرائها بالبول فإنه وان قيل باستحبابه أيضا بل القائل باستحبابه أكثر من القائل باستحباب الاجتهاد فيها لكن الشارح قطع بعدمه لاختلاف المخرجين وفيه تامّل لان المخرجين وان تغايرا لكن يؤثر خروج البول في خروج ما تخلّف في المخرج وخصوصا مع الاجتهاد كما ذكره في الذكرى وهذا كما يشاهد عند رفع الغائط انه يدفع البول أيضا وان اجتهد في حفظه بل الحال في الرّجل أيضا كما في المرأة لان مخرج منيّه غير مخرج بوله وان كانا فيه اشدّ تقاربا من مخرجى المرأة فتدبّر قوله والمضمضة والاستنشاق كما مرّ في الوضوء تفسيرهما أو ثلثا ثلثا كما صرّح به المفيد في المقنعة والمصنف في الذكرى وعلى هذا فيمكن جعل ثلثا في المتن قيدا للجميع واستدل المصنف في الذكرى لصحيحة زرارة قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن غسل الجنابة فقال تبدأ فتغسل كفّيك ثمّ تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك ثمّ تمضمض وتستنشق ثمّ تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك الحديث وبموثقة أبى بصير المتقدمة آنفا ولا يخفى انه ليس في شيء منهما حديث التّثليث الا ان يقال التثليث معتبر في مفهومهما شرعا قوله بعد غسل اليدين ثلاثا كان هذا هو الأفضل وان استحب مطلق الغسل امّا الأول فلصحيحة الحلبي ورواية حريز المتقدمتين في بحث الوضوء وامّا الثاني فلاطلاق الروايات المتقدمة آنفا في بيان كيفيّة الغسل قوله وكلاهما مؤد للسّنة فقد ورد الأول في صحيحة زرارة وصحيحة محمد بن مسلم وموثقة أبى بصير والثاني في صحيحة أحمد بن محمّد المتقدمة جميعا آنفا قوله في المشهور ظاهره وجود قول بالوجوب أو عدم وضوح مستند المشهور ولم ينقل فيما رأيناه من الكتب قول بالوجوب بل صرّح كثير منهم بعدم وجوب الموالاة وظاهر الشيخ في التهذيب والعلّامة في المنتهى والمصنّف في الذكرى الاجماع على ذلك نعم لم يتعرّض لها المحقق نفيا ولا اثباتا وهو لا يدل على قوله وجوبها بل عدم تعرضه لوجوبها يكفى دليلا لعدم قوله بالوجوب وامّا مستنده فواضح وهو الأصل واطلاق الأوامر بالغسل وخصوص بعض الأخبار كصحيحة هشام بن سالم المتضمّنة لقصّة امّ إسماعيل وحسنة إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّ عليّا عليه السّلام لم ير بأسا ان يغسل الجنب رأسه غدوة ويغسل سائر جسده عند الصّلاة قوله لانّهما مورد النّص لم أقف على نصّ في نقض المرأة الضّفائر بل ورد النصّ بخلافه كصحيحة الحلبي عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن أبيه عن علىّ عليه السّلام قال لا تنقض المرأة شعرها إذا اغتسلت من الجنابة وحسنة أيضا عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام مثله وموثقة غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللّه عن أبيه عن علىّ عليه السّلام مثله فلعلّه أشار به إلى صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال حدّثتنى سلمى خادمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قالت كان اشعار نساء رسول اللّه قرون رءوسهنّ مقدم رؤوسهن فكان يكفيهنّ من الماء شيء قليل فامّا النساء