الآن فقد ينبغي لهنّ ان يبالغن في الماء ومثله حسنة جميل قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عمّا تضع النساء في الشّعر والقرون فقال لم تكن هذه المشطة انما كنّ يجمعنه ثمّ وصف أربعة أمكنة ثمّ قال يبالغن في الغسل قال في الذكرى بعد نقل الرواية الأولى ومنه يعلم استحباب نقض المرأة الضفائر وكذا في خبر جميل يبالغن في الغسل وكان نظره إلى أن المبالغة المرغب فيها في الروايتين امّا في ايصال الماء إلى البشرة التي أحاط به الشعر وإلى الشعر أيضا بناء على استحباب غسل الشعر وعلى التقديرين لا تتم الا بنقض الضفائر فاستحب نقضها لتمام المبالغة المذكورة والاحتياط فيها فتأمّل
قوله لان الواجب غسل البشرة إلى آخره
كأنه دليل على أصل المسألة فما بطل أولا توهم وجوبه ثمّ أثبت الرجحان والاستحباب بأنه للاستظهار والنصّ وأحال وجه كون الرجل كذلك على الظهور لظهور ان المبالغة والنقض انما هو للاستظهار في ايصال الماء إلى البشرة أو الشعر على ما ذكرنا فالظاهر عدم اختصاصه بالمرأة وليس تخصيص الحكم بالمرأة في الخبرين بظاهر في اختصاصه بها حتى لا يعتبر الاعتبار العقلي إذ الظاهر أن التخصيص بها باعتبار كثرة الشعر في رأسها غالبا بخلاف الرّجل على أن في الخبر الأخير انما سأل السّائل عن النساء وأجاب عليه السّلام على وفق سؤاله فلا ظهور له في الاختصاص أصلا ويحتمل ان يكون دليلا على أصل المسألة وقوله والا فالرجل كذلك جميعا امّا أصل المسألة فعلى ما ذكرنا واما مساواة الرّجل للمرأة فلجريان ما ذكره في الوجه الأول في الرّجل أيضا فتأمّل وامّا انّ الواجب غسل البشرة دون الشعر فهو المشهور بين الأصحاب بل ظاهر المعتبر وكرى الاجماع عليه ويدل عليه أيضا مع الأصل ان الرّوايات وردت بغسل الرأس والجسد والشّعر لا يسمّى رأسا ولا جسدا ويؤيده أيضا ما تقدم من الرّوايات في عدم نقض المرأة شعرها وامّا صحيحة حجر بن زائدة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال من ترك شعرة من الجنابة متعمّدا فهو في النّار فلا يظهر منه وجوب غسل الشعر إذ لا يبعد ان يكون المراد من الشعر ما هو بقدرها من الجسد كما ذكره والدي طاب ثراه لشيوع ذلك في المجاورات وحمله في الذكرى على توقف التخليل على غسله أو على استحباب غسله ولا يخفى بعدهما وقال في موضع آخر من كرى الأقرب استحباب غسل المسترسل من الشعر لدلالة فحوى من ترك شعرة من الجنابة عليه واعترض عليه والدي طاب ثراه بانّها لو حملت على الحقيقة فيدل على وجوب الغسل ولو حملت على المجاز فلا يدل على الاستحباب ويمكن الجواب بأنه رحمه الله غافل عن المجاز الذي نقلنا عنه طاب ثراه بل حمل على الحقيقة والوجوب لما كان مخالفا لإجماع الأصحاب كما يظهر من كلامه حمله على الاستحباب وامّا الاخبار عن النّار فقد ورد مثله في بعض المندوبات الأخرى كفرق الشّعر فما هو الجواب فيها فهو الجواب هاهنا أيضا بلا فرق فتأمّل
قوله وتثليث الغسل
قال في الذكرى قاله جماعة من الأصحاب لما فيه من الاسباغ ولدلالة الصّاع عليه وكذا ثلث الأكف ولا ينافيه ذكر المرتين لامكان إرادة المستحب غير المؤكّد في المرتين انتهى ولا يخفى ضعف الوجهين الاوّلين فان الاسباغ واستعمال الصّاع يحصل باكثار الماء في غسلة واحدة والمبالغة في ايصاله إلى جميع البدن وتخليل الشعر ونحوه ولا دلالة لشئ منهما على تكرار الغسل ثلث مرّات وهو ظاهر وامّا الوجه الثالث فهو إشارة إلى ما ورد في مضمرة زرارة المتقدّمة ثمّ صبّ على رأسه ثلث اكفّ ولا يخفى ما فيه أيضا فان صبّ ثلث اكفّ لا يدلّ على غسله ثلاث مرّات مع اختصاصه بالرّاس وذكر المرتين في المنكبين وما أجاب رحمه الله عن هذا انما يتجه مع الدليل على استحباب الثلث فيها أيضا ولا دليل الا ان يتمسّك فيهما بالدليلين الأولين فقط فقد عرفت حالهما والحقّ ان التّمسّك في الاحكام الشرعيّة بمثل هذه الوجود غريب جدّا والأولى حذف لفظ الغير في غير المؤكّد بان يحمل الاقتصار على المرتين باعتبار تأكيد الاستحباب فيهما بخلاف الثالث إذ ليس التأكيد فيه بهذه المرتبة فلا ينافي الاستحباب في الجملة وامّا جعل المرتين غير مؤكد فلا وجه له ولعلّه أراد بالاستحباب المؤكّد ما بلغ غاية الفضل وعلى هذا فالمرتان ليس كذلك لان الثلث أفضل منهما عندهم فتأمّل
قوله لا أزيد
يعنى ليس المراد ان اقلّ مراتب حصول الاستحباب هو الصّاع فلا ينافيه الزّيادة بل المستحب انما هو الغسل بصاع بدون الزيادة عليه إذ الظّاهر من الرّوايات ذلك خصوصا الرواية التي ذكرها الشارح لكن صرح جماعة منهم باستحباب الصّاع فما زاد قال المحقق في المعتبر والغسل بصاع فما زاد لا خلاف بين علمائنا في استحبابه وقال العلّامة في المنتهى الغسل بصاع فما زاد مستحب عند علمائنا أجمع قال المصنف في الذكرى والشيخ وجماعة ذكروا استحباب صاع فما زاد والظاهر أنه مقيّد بعدم أدائه إلى السّرف المنهى عنه انتهى ولا يخفى انه بعدم ما ذكره من التقييد أيضا محلّ كلام إذ لا دليل على استحباب الزائد بل الظّاهر من الرّوايات عدم استحبابه كما أشرنا اليه الّا ان يثبت اجماع عليه على ما ادّعاه المحقق والعلّامة وكلام الشيخ في كتبه المعروفة ليس على ما نسبه اليه في الذكرى فإنه في المبسوط وف ذكر ان الاسباغ يكون بتسعة أرطال وقال في النهاية المستحبّ ان يكون الغسل بتسعة أرطال ولم يتعرّض لما زاد في شيء هنا فظاهرها موافق لما ذكره الشارح ويقتضيه ظاهر الاخبار فتأمّل
قوله ولو وجد المجنب بالانزال
احترز به عن الجنب بالإيلاج فإنه لا يجب عليه إعادة الغسل بالبلل مطلقا وان جوّز الانزال واحتمل حركة المنى عن محله وخروجه الآن لان اليقين لا يرفع بالشك على ما نقلنا عن كرى ويشكل باطلاق الرّوايات في إعادة الجنب الغسل برؤية البلل قبل البول الا ان العدول عن الأصل والاستصحاب بمجرّد هذا الاطلاق مع جواز تنزيله على المتعارف وهو ما كان مع الانزال مشكل جدّا فلذا لم يحكموا بالإعادة في غير المنزل لكن الاحتياط في الإعادة خصوصا مع أحد الاحتمالين المذكورين فتأمّل
قوله والصّلاة السّابقة إلى آخره
ونقل عن بعض الأصحاب القول بوجوب اعادتها الصحيحة محمّد قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل يخرج من إحليله بعد ما اغتسل شيء قال يغتسل ويعيد الصّلاة الا ان يكون بال قبل ان يغتسل فإنه لا يعيد غسله ويمكن حملها على الاستحباب أو على ما إذا صلّى بعد وجدان البلل لكن الاحتياط في الإعادة
قوله ويسقط الترتيب بالارتماس
هذا هو المشهور بين الأصحاب ونقل عن بعض الأصحاب انه يترتب حكما كذا في المبسوط بصيغة اللازم وفي المعتبر يرتّب بصيغة المتعدى وحمله بعضهم على أنه يعتقد الترتيب اى يجب عليه نيّة الترتيب وبعض على أن الغسل الارتماسي في حكم الترتيبي فلو وجد لغة مغفلة في الجانب الأيسر كفى غسلها وفي الأيمن يأتي بها وبما بعدها وعلى الوجهين فلا حجة له والظاهر أن هذا قسم آخر من الغسل ويسقط معه الترتيب رأسا فتدبّر
قوله وكذا ما أشبهه كالوقوف تحت المجرى والمطر الغزيرين
اى الكثيرين ومستند
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 50
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٥٠