الّا ان يقال إنه يعلم الامكان من التقييد بالغالب إذ يفهم منه انه قد يكون حيضا بدون الأوصاف فيعلم امكانه بدونها وفيه تعسّف إذ هذا حقيقة مفهوم الغالب والكلام في فائدة التقييد به وظاهر ان ما ذكره المصنف ليس تنبيها على فائدته وكان المراد ان ما ذكره المصنف تنبيه عليه في الواقع لمن عرف الحكم من خارج لا ان مجرّد كلامه تنبيه عليه فتنبّه
قوله ومتى أمكن كونه اى الدم حيضا
قال في شرح عد هذا الحكم ذكره الأصحاب كذلك وتكرر في كلامهم ويظهر انه مما اجمعوا عليه ولولاه لكان الحكم به مشكلا من حيث ترك المعلوم بثبوته في الذّمة تعويلا على مجرّد الامكان وقد يستأنس له بظاهر الاخبار الدّالة على تعلق احكام الحيض بمجرّد لون الدّم مع امكان ان لا يكون حيضا ومنه اعتبار التميّز
قوله ومحله كالجانب ان اعتبرناه
إشارة إلى ما نقله عن ابن الجنيد أنه قال دم الحيض اسود عبيط تعلوه حمرة يخرج من الجانب الأيمن وتحسّ المرأة بخروجه ودم الاستحاضة بارد رقيق يخرج من الجانب الأيسر والصّدوق رحمه الله في الفقيه والشّيخ في المبسوط ويه ومن تبعه افتوا في الجانب بعكس ذلك ومستند الحكم ما رواه محمّد بن يحيى مرفوعا عن ابان قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام فتاة منّا بها قرحة في جوفها والدّم سائل لا تدرى من دم الحيض أو من دم القرحة فقال مرها فلتستلق على ظهرها ثمّ ترفع رجليها ثمّ تستدخل الإصبع الوسطى فان خرج الدّم من الجانب الأيمن فهو من الحيض وان خرج من جانب الأيسر فهو من القرحة كذا في الكافي وفي التهذيب على عكس ذلك وذكر في الذكرى ان كثيرا من نسخ التهذيب أيضا موافق للكافي ونقل عن ابن طاوس انه انما وقع العكس في بعض النسخ الجديدة وانه قطع بأنه قد لبس وأنت خبير بان فتوى الصدوق والشيخ على العكس قرينة كون الخبر عندهما كذلك مع أن نسخ التهذيب الآن متفقة على العكس والعجب منه رحمه الله مع ما نقلنا عنه في الذكرى عنه في البيان أفتى على وفق الصّدوق والشيخ ثمّ انّ الرواية انما تدل على الرجوع إلى الجانب عند اشتباه دم الحيض بالقرحة وكثير من الأصحاب أيضا منهم الشيخ فرضوه كذلك لكن جمع آخر اعتبروا مطلقا وكأنهم نظروا إلى أن الجانب ان كان له مدخلا في حقيقة الحيض وجب اطّراده والّا فلا لكن الأولى طرح الرواية مطلقا كما فعله المحقق في المعتبر لضعفها وارسالها واضطرابها ومخالفتها للاعتبار لان القرحة يحتمل كونها من كلا الجانبين وهو ظاهر وكذا الحيض لان دم الحيض يقذفه الرحم وقد ذكر أهل التشريح بان فم الرّحم تارة يميل إلى الأيسر وتارة إلى الأيمن ويحتمل أيضا ان يكون القرحة في جوف الرحم وحينئذ فيجب ان لا يتميّز عن الحيض وقول الشارح رحمه الله ان اعتبرناه كانّه إشارة إلى ضعف اعتباره ولم يعين الجانب المعتبر ليتم على القولين فتأمّل
قوله ونحو ذلك
كمضى أقل الطّهر من الحيضة السّابقة وكونها حاملا على رأى من لم يجوز حيض الحامل وكونه في ايّام العادة مع تجاوز العشرة
قوله وانما يعتبر الامكان بعد استقراره إلى آخره
فيما يتوقف الحكم على الاستقرار حمل الامكان على الاحتمال ولو في أول الأمر فقيده بما ذكره ولو حمل على الامكان في نفس الامر على مقتضى القواعد الشرعيّة فلا حاجة إلى ما ذكره إذ الامكان في أيام الاستظهار وكذا في اوّل رؤية الدّم مجرّد احتمال وبعد التجاوز عن العشرة أو انقطاعه قبل الثلاثة يظهر انه لم يكن امكان نفس الامر ويمكن ان يقال إنه ليس غرض الشّارح ان كلام المصنف يحتاج إلى تقييد بل إن المعتبر ليس هو مجرد الاحتمال الذي قد يستعمل فيه الامكان بل هو بعد استقراره الذي مآله الامكان النفس الامرى فيجب حمل كلام المصنف عليه فافهم
قوله كايّام الاستظهار
ذكر الأصحاب ان المعتادة عددا ووقتا أو عددا إذا انقضت أيام عادتها تستظهر وجوبا أو استحبابا يومين أو يوما واحدا أو ثلاثة ايّام أو إلى تمام العشرة على اختلاف مذاهبهم تبعا لاختلاف الاخبار اى تترك العبادة طلبا لظهور الحال في كون الدم حيضا أو طهرا فان انقطع على العشرة يظهر الأول وان تجاوز يظهر الثاني وتقضى الصوم على التقديرين ولا قضاء للصّلاة على الأول وتقضيها على الثاني ومنهم من حكم بعدم قضائها أيضا على التقديرين ففي أيام الاستظهار يحتمل كون الدّم حيضا لكن لا يستقرّ ذلك الا بعد تجاوز العشرة ثمّ على القول بانّ أيام الاستظهار هو جميع ما تجاوز عن العادة إلى العشرة لا خدشته في التمثيل أصلا وعلى الأقوال الأخر التمثيل بها مع كون جميع ما تجاوز العادة إلى العشرة حكمه كذلك ممّا لا يقدح في صحّة التمثيل وهو ظاهر ولا في حسنه إذ يمكن ان يكون الغرض منه مع التمثيل دفع توهم انّ الحكم بترك العبادة فيها للحكم بكونه حيضا فصرّح بانّه ليس كذلك بل بناء الحكم على مجرّد الاحتمال وانما يتبيّن الحال بعد تجاوز العشرة فتأمّل
قوله مع انقطاعه قبل الثّلاثة
الأولى حذف هذا القيد ليكون أيضا مثالا لما أمكن كونه حيضا بدون استقراره ويكون الحكم موقوفا على عدم انقطاعه قبل الثّلاثة نظير المثال الاوّل وامّا مع هذا القيد فهو مثال لما أمكن كونه حيضا ثمّ ظهر خلافه وحينئذ فكان الأولى في المثال الأول أيضا ان يمثل بايّام العادة مع تجاوز العشرة ليكون مثالا لذلك ويكون كلاهما نقضا على القاعدة لو حمل الامكان على الاحتمال كما فعله في شرح الارشاد فافهم
قوله ولو تجاوز الدم العشرة
لمّا ذكر انّ أكثره عشرة وانه متى أمكن ان يكون حيضا فهو حيض فعلم منه حال ما لو لم يتجاوز العشرة انه حيض فبقى حكم ما لو تجاوزها فبيّنه
قوله مرّتين اخذا وانقطاعا
ذكر جماعة من الأصحاب ان العادة كما تحصل بالاخذ والانقطاع كذا تحصل بالتميّز فلو مرّ بها شهران مع التمييز سواء ثمّ اختلف الدّم في باقي الأشهر رجعت إلى عادتها في الشهرين وقال في الذكرى لو اتفقت أيام التمييز عددا ووقتا وصفة مرتين استقرت العادة للحكم بأنها اقراء ولو اختلفت الصفة أمكن ذلك إذا حكمنا بكونه حيضا كالأسود والأحمر ويمكن عدم العادة هنا انتهى والظاهر أن اعتبار الاتفاق في الوقت والعدد انما هو في جعل عادتها عادة وقتيّة وعدديّة والا فبالاتفاق في العدد فقط تصير عادة عدديّة وفي الوقت فقط وقتيّة فافهم
قوله سواء كان في وقت واحد
الظاهر من التساوي اخذا وانقطاعا في كلام الأصحاب هو ان يكون شروع الثاني في وقت شروع الأول وانقطاعه في وقت انقطاعه وهذا فيمن حاضت في كل شهر هلالىّ يحصل بمرتين مع الاتفاق فيهما في شهرين متواليين كان رأت في اوّل كل منهما مثلا ولو زادت عادتها عن الشهر أو نقصت لا يحصل بالمرّتين بل انما يحصل بمرتين كذلك بعد ثالث كان يكون حيضة الثاني بعد عشرة ايّام مثلا من انقطاع الحيض الاوّل أو بعد شهرين وكذا الحيض الثالث بالنسبة إلى الثاني وعلى هذا فالتعريف لا يصدق الّا على العادة الوقتيّة والعددية معا ولا يصدق على العددية فقط وامّا الشّارح فحيث جعله شاملا للعبادة العددية أيضا فكأنه حمل الاستواء اخذا وانقطاعا على أن يكون الحيض الثاني من اوّله إلى آخره مساويا للأول اى على اتفاقهما في القدر ولا يخفى ما فيه من
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 54
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٥٤