تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
الحواشى الاكتفاء بحصوله فيها في الجملة وهو رجوع إلى ما ليس له مرجع انتهى وقال في المدارك ظاهر الأكثر الاكتفاء فيه برؤية الدّم في كلّ يوم من الأيام الثلاثة وقتا ما عملا بالعموم وقيل يشترط اتصاله في مجموع الأيام الثلاثة ورجح بعض المتأخرين اعتبار حصوله في اوّل الاوّل وآخر الآخر وفي أيّ جزء كان من الوسط وهو بعيد انتهى ولا يخفى ان ما نسبه المحقق إلى بعض الحواشى هو الذي جعله صاحب المدارك ظاهر الأكثر ولعلّ مراده بقوله عملا بالعموم ان الرؤية ثلاثة ايّام التي تدل على اعتبارها النصوص الدّالة على أن أقل الحيض ثلاثة تعمّ الرؤية في كل منهما في الجملة ولا يظهر منها وجوب الرؤية فيها على الاتصال فيجب العمل بالعموم وكان هذا اظهر لا ما ادّعاه المحقق من تبادر الاتصال ولا يبعد الرّجوع فيه إلى معتاد النساء في عادتهنّ فإن كان المتعارف الرؤية في الثلاثة على الاتصال أو في أكثر أوقاتها أو فيها في الجملة فلا اشكال في اعتبارها إذا كانت كذلك أو قريبة منه واما إذا كان المتعارف هو الرؤية على الاتّصال أو في أكثر الأوقات فمن رأتها لا على هذا الوجه بل في كل منهما في الجملة وكان بصفة الحيض فيحتمل الحكم بكونه حيضا نظرا إلى حسنة حفص ونظائرها وان اشترط الثلاثة التي يستفاد من الاخبار لا يدل الا على وجوب رؤيته فيها في الجملة ويحتمل الاقتصار في الحكم بسقوط العبادات والعدّة على موضع اليقين وهو الثلاثة التي كانت الرؤية فيها على الوجه المتعارف والأولى حينئذ رعاية الاحتياط واللّه تعالى يعلم قوله فلا يكفى كونها في جملة عشرة على الأصح هذا مذهب الأكثر ومستندهم ان المتبادر من قولهم عليه السّلام أدنى الحيض أو أقله ثلاثة انما هو التوالي وان التكاليف اليقينية لا تسقط الا مع تيقّن سبب السّقوط ولا يقين مع انتفاء التوالي واعترض عليه بمنع تبادر التوالي ولذا من نذر صوم ثلاثة لا يجب عليه التتالى وعموم التكاليف تسقط بالعمومات الدّالة على سقوطها مع رؤية الدم بصفة الحيض وفيه تامّل فان عدم اعتبار التتالى في مثال النّذر باعتبار انّ المتبادر من الثلاثة هو الثلاثة مطلقا ولو في تمام ايّام العمر وامّا إذا لم يكن المراد وذلك كما فيما نحن فيه لظهور انّه لا يكفى الثلاثة مطلقا فلا ريب ان المتبادر وهو الثلاثة المتوالية إذا لم يتعين بوجه آخر كيف وحمل اطلاق الثلاثة على الثلاثة في ضمن العشرة كما هو مذهب الآخر بعيد جدّا وامّا معارضة العمومات من الجانبين فقد عرفت ان عمومات السقوط كأنها لا تقاوم عمومات التكاليف فتذكر ومقابل الأصح قول الشّيخ في النهاية انّه يكفى اتمام الثلاثة في جملة العشرة فلو رأت يوما أو يومين ثمّ رأت قبل انقضاء العشرة ما تتم ثلاثة فهو حيض وان لم تر حتى تمضى عشرة فليس بحيض واحتج عليه برواية يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّه عليه السّلام وفيها أو لا يكون أقل من ثلاثة ايّام فان رأت المرأة الدّم في أيام حيضها تركت الصّلاة فان استمرّ بها الدّم ثلاثة أيام فهي حائض وان انقطع الدّم بعد ما رأته يوما أو يومين اغتسلت وصلّت وانتظرت من يوم ذات الدم إلى عشرة أيام فان رأت في تلك العشرة أيام من يوم رأت الدم يوما أو يومين حتى يتم لها ثلاثة أيام فذلك الذي رأته في اوّل الامر مع هذا الذي رأته بعد ذلك في العشرة هو من الحيض وان مر بها من يوم رأت عشرة أيام ولم تر الدّم فذلك اليوم واليومان الذي رأته لم يكن من الحيض انما كان من علة الحديث وهي لضعفها وارسالها لا تصلح حجة ثمّ انه على هذا القول هل أيام النقاء المتخلل بين أيام الحيض طهر أو حيض حكم الشارح في شرح الارشاد بالأول فإنه قال وعلى هذا القول لو رأت الأول والخامس والعاشر فالثلاثة حيض لا غير فإذا رأت الدم يوما وانقطع فإن كان يغمس القطنة وجب الغسل لأنه ان كان حيضا فقد وجب الغسل للحكم بانّ ايّام النقاء طهر وان لم يكن حيضا فهو استحاضة والغامس منها يوجب الغسل وان لم يغمسها وجب الوضوء خاصّة لاحتمال كونه استحاضة فان رأته مرة ثانية يوما مثلا وانقطع فكذلك فإذا رأته ثالثة في العشرة ثبت ان الأولين حيض وتبيّن بطلان ما فعلت بالوضوء إذ قد ثبت ان دم الحيض يوجب انقطاعه الغسل فلا يجزى عنه الوضوء ولو اغتسلت للاوّلين احتياطا ففي اجزائه نظر انتهى واستشكل صاحب المدارك بان الطهر لا يكون أقل من عشرة أيام اجماعا وأيضا فقد صرّح المصنف في المعتبر والعلامة في المنتهى وغيرهما من الأصحاب بأنها لو رأت ثلاثة ثمّ رأت العاشر كانت الأيام الأربعة وما بينهما من ايّام النقاء حيضا والحكم في المسألتين واحد ويمكن دفع الأول بان الاجماع لعلّه يكون في الطهر المتخلل بين الحيضتين لا بين أيام حيضة واحدة والثاني بان قول جماعة من الأصحاب بما نقله لا ينافي قول الشيخ بخلافه كيف وأصل المسألة وهو الاكتفاء بالثلاثة في جملة العشرة أيضا كذلك فلم لا يجوز مخالفته لهم في الفرع أيضا لكن يبقى انه من اين حكم الشارح بذلك فان كلام الشيخ لا دلالة له على ما ذكره والرّواية المنقولة أيضا كذلك فان حكمه عليه السّلام بان الذي رأته في أول الأمر مع هذا الذي رأته بعد ذلك في العشرة هو من الحيض لا يدل على أن الحيض انما هو ذلك وأيام النّقاء ليس بحيض بل يمكن ان يقال إن قوله عليه السّلام هو من الحيض بزيادة من ربما يكون مشعرا بأنه من جملة الحيض باعتبار ان أيام النقاء أيضا منه وعلى هذا فحمل ما نقل من الاجماع على خلاف ظاهره وكذا تخصيص الأخبار الواردة بان أدنى الطهر عشرة أيام ولا يكون الطهر أقل من عشرة أيام كما وقع في هذه المرسلة وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام لا يكون القرء في اقلّ من عشرة أيام فما زاد أقل ما يكون عشرة أيام من حين يطهر إلى أن ترى الدّم بما ذكر من الطهر بين الحيضتين المستقلّتين بدون شاهد ودليل عليه ممّا لا وجه له ثمّ ان ظاهر الرواية انه كلما انقطع الدم اغتسلت وصلّت من دون تفضيل بالغامس وغيره على ما ذكره الشارح ولعله لا بعد فيه مع احتمال الحيض واللّه تعالى يعلم قوله وهو اسود أو احمر يدل على الأول ما في حسنة حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ان دم الحيض حارّ عبيط اسود له دفع وحرارة ودم الاستحاضة اصفر بارد رقيق فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصّلاة والعبيط هو الطري وعلى الثاني ما في رواية يونس عن غير واحد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام إذا رايت الدم البحراني فلتدع الصّلاة فان البحراني على ما في الصحاح والقاموس هو الخالص الحمرة وفي النهاية شديد الحمرة وفي المعتبر الأحمر الشّديد الحمرة والسّواد ونقل ذلك عن ابن الاعرابى قوله قيّد بالغالب ليندرج فيه إلى آخره الأظهر ان يقال إن التقييد بالغالب لأنه قد يحكم بكونه حيضا وان لم يكن بالصّفات كما يوجد في ايّام العادة فإنه حيض وان كان اصفرا واكدر باردا بغير دفع واما انه لاندراج ما أمكن كونه حيضا وتنبيه المصنف عليه ففيه خفاء إذ بعد اعتبار الصّفات كيف نعلم امكانه بدونها لم لا يجوز ان لا يمكن ذلك كما في الأقل من الأقل والأكثر من الأكثر
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 53 | جمال الدين محمد الخوانساري