قال ما بينه وبين سبع آيات وفي رواية زرعة عن سماعة سبعين آية ولا يخفى ان بمجرّد هذه الرواية يشكل الحكم بالكراهة فيما زاد مع ظهور تلك الرواية في خلافها وعلى تقدير الحكم فالاقتصار على ما ذكر من الاحتمال أولى ابقاء لتلك الروايات على ظاهرها بقدر الامكان هذا بالنّظر إلى مقتضى الرّوايات لكن لما نقل عن سلّار تحريم القراءة مطلقا وعن ابن البرّاج تحريم ما زاد على سبع أو سبعين فالعمل بما ذكره الشارح أحوط فتأمّل
قوله والجواز في المساجد إلى آخره
هذا مما لم أقف فيه على نصّ ولم يذكره كثير من الأصحاب ومنهم المصنف رحمه الله في الدروس وعلّله في الذكرى بالتعظيم واثبات الحكم به لا يخلو عن اشكال مع ورود روايات كثيرة بجواز الجواز في غير المسجدين من غير اشعار بالكراهة كحسنة جميل قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الجنب يجلس في المساجد قال لا ولكن يمرّ فيها كلها الا المسجد الحرام ومسجد الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وحسنة محمد بن مسلم قال قال أبو جعفر عليه السّلام الجنب والحائض يفتحان المصحف من وراء الثّوب ويقرآن القرآن ما شاءا الّا السّجدة ويدخلان المسجد مجتازين ولا يقعدان فيه ولا يقربان المسجدين الحرميّين ورواية جميل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال للجنب ان يمشى في المساجد كلها ولا يجلس فيها الا المسجد الحرام ومسجد الرّسول ورواية محمد بن حمران عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال سألته عن الجنب يجلس في المسجد قال لا ولكن يمرّ فيه الا المسجد الحرام ومسجد المدينة وقد وصف في هي هذه الرواية بالصّحة وفيه تامّل فان محمّد بن حمران فيها الظّاهر انه ابن حمران بن أعين بقرينة رواية عبد الرحمن بن أبي نجران عنه ولم يوثقوه بل لم يذكروا في مدحه الا انه له كتابا فغايته أن تكون حسنة
قوله وفي صدقه بالواحدة من غير مكث وجه
يعنى يحتمل دخوله في الجواز فيجوز على كراهة على ما ذكره ويحتمل ان يقال باختصاص الجواز بما يكون له بابان كما ذكره فيدخل في المكث ويحرم ويؤيد الاحتمال الاوّل رواية جميل السّابقة للجنب ان يمشى في المساجد كلّها الظهور المشي في العموم وكذا ما ورد من اطلاق جواز الاخذ منها كما سبق كصحيحة عبد اللّه بن سنان قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه قال نعم ولكن لا يضعان في المسجد شيئا وما رواه في علل الشرائع في الصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قالا قلنا له الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا فقال الحائض والجنب لا يدخلان المسجد الا مجتازين ان اللّه تعالى يقول
وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا
ويأخذان من المسجد ولا يضعان فيه شيئا قال زرارة قلت له فما بالهما يأخذان منه ولا يضعان فيه قال لانّهما لا يقدران على اخذ ما فيه الا منه ويقدران على وضع ما بيدهما في غيره ولا يخفى ان التعليل المذكور أيضا مما يؤيد الوجه المذكور فتدبّر
قوله ومنه الرقبة
هذا مما ذكره المفيد وجماعة ولا يظهر لهم مستند سوى ما في حسنة زرارة المضمرة في بيان كيفية الغسل ثمّ صبّ على رأسه ثلث اكفّ ثمّ صبّ على منكبه الأيمن مرّتين وعلى منكبه الأيسر مرتين فما جرى عليه الماء فقد أجزأه فانّ الصّب على المنكب بعد الرأس ظاهر في ادخال الرقبة في الرّأس ومثله موثقة سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام وفيها ثمّ يصبّ على رأسه ثلاث مرّات ملأ كفّيه ثمّ يضرب بكفّ من ماء على صدره وكفّ بين كتفيه ثمّ يفيض الماء على جسده كلّه وفيه انه لو لم تكن داخلة في الرّأس لكانت داخلة في الجانبين يجب غسل نصفها مع كلّ جانب ولا ترتيب بين نفس أعضاء الغسل فحينئذ لا دلالة في الرّوايتين على ادخالها في الرأس إذ لا يجب غسل كل جانب من أعلاه فيجوز الصّب على المنكب أو على الصدر ثمّ غسل كل الجانب من الرقبة وغيرها ولعلّه لهذا ذكر والدي رحمه الله في شرح الدروس انه ما وجدنا في الرّوايات ما يدلّ على ضمّ الرقبة إلى الرّأس سوى مضمرة زرارة وموثقة سماعة فان لهما أدنى اشعار به فمقتضى الاحتياط حينئذ ان يغسل الرأس بتمامه أولا ثمّ يتبعه بغسل العنق تماما ثمّ يدخل نصفه في غسل الميامن ونصفه الآخر في غسل المياسر انتهى ولا يخفى انه لو غسل الرأس أولا ثمّ الرّقبة ثمّ الجانبين بدون غسل الرقبة معهما أيضا فالظاهر الصحة إذ غاية ما يستفاد من الاخبار انما هو وجوب تقديم الرأس بدلالة ثمّ في الرواية الأولى وكذا حسنة زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال من اغتسل من جنابة ولم يغسل رأسه ثمّ بدء له ان يغسل رأسه لم يجد بدّا من إعادة الغسل واما الترتيب بين الجانبين فلا يستفاد منها أصلا بل ظاهر كثير منها عدم وجوبه فمستندهم في وجوب الترتيب بينهما ليس سوى الاجماع أو الشّهرة وعلى هذا فالغسل على ما وصفناه لا خدشة فيه من حيث الاخبار وهو ظاهر ولا من حيث الاجماع أو الشهرة إذ لا اجماع ولا شهرة في وجوب الترتيب بين جانب الرقبة بل الشهرة أو الاجماع في خلافه فتأمل
قوله ان كان مرتّبا
الأولى ان يقرأ على صيغة اسم الفاعل ليوافق قرينه
قوله لانّهما فيه عضو واحد
قد عرفت انه لا دليل عليه من الرّوايات وفي كثير من الروايات التي وقعت في بيان كيفية الغسل وقع الابتداء بالصّب على الرأس وغاية ما يستفاد من الرّوايتين السّابقتين اللتين يحتمل ان تكونا مستندهم هي ادخال الرقبة في الرأس وغسلها قبل الجانبين واما الابتداء بها فلا فالأحوط الابتداء بالصّب على الرأس وان غسل بعده الرّأس والرقبة بدون ملاحظة ترتيب بينهما إذ لا يظهر أيضا دليل على وجوب الترتيب بينهما فافهم
قوله بل بينها
قد ذكرنا انه لا يظهر من الاخبار وجوب الترتيب بين الجانبين أصلا وان ظاهر كثير منها عدم الترتيب فمنها صحيحة أحمد بن محمد قال سألت أبا الحسن عليه السّلام عن غسل الجنابة فقال تغسل يدك اليمنى من المرفقين إلى أصابعك وتبول ان قدرت على البول ثمّ تدخل يدك في الاناء ثمّ اغسل ما أصابك منه ثمّ افض على رأسك وجسدك ولا وضوء فيه ومنها صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السّلام قال سألته عن غسل الجنابة فقال تبدأ بكفّيك فتغسلهما ثمّ تغسل فرجك ثمّ تصبّ على رأسك ثلثا ثمّ تصبّ على سائر جسدك مرّتين فما جرى عليه الماء فقد طهره ومنها موثقة أبى بصير قال سالت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن غسل الجنابة فقال تصبّ على يديك الماء فتغسل كفّيك ثمّ تدخل يدك فتغسل فرجك ثمّ تمضمض واستنشق وتصبّ الماء على رأسك ثلث مرات وتغسل وجهك وتفيض على جسدك الماء ومنها موثقة سماعة المتقدمة إلى غير ذلك من الروايات وامّا مضمرة زرارة السابقة فقد عطف فيها المنكب الأيسر على الأيمن بالواو ولا دلالة فيه على الترتيب لكن المشهور بين الأصحاب وجوب الترتيب بينهما أيضا وادعى عليه الشيخ في ف والمرتضى في الانتصار الإجماع وادعاه ابن زهرة وابن إدريس أيضا وقال المحقق في المعتبر واعلم أن الرّوايات دلت على وجوب تقديم الرأس على الجسد امّا