ما تراه المرأة ليس بحيض شرعا فيجوز ان لا يكون حيضا شرعا بسبب يأسها من الحمل أو غير ذلك وان كان بصفاته كما في الحامل عند بعضهم وغيرها وعلى هذا فلا عبرة بالظن الحاصل بالصّفات فتأمّل فيه فالعمومات الدالة على السقوط كأنها لا تقاوم العمومات الدالة على التكاليف فالحكم بالسّقوط فيما لم يتيقّن أو يظهر جدّا باعتبار تلك العمومات لا يخلو عن اشكال مع عدم ظهور أكثرها في العموم كالحسنة المذكورة لان إذا للاهمال ولذا جعلها المنطقيّون سور الموجبة الجزئية فلا بعد في تنزيلها على ما كان في الخمسين هذا واصالة البراءة لا عبرة بها بعد ثبوت التكاليف بالادلّة العامة والحكم باصالة عدم البينونة لا يخلو عن اشكال إذ لا يبعد ان يقال إن المعتبر من الاستصحاب هو استصحاب الحكم الثابت إذا أمكن ثبوته بعينه وامّا إذا علم ارتفاعه فالحكم باصالة بقاء بعض لوازمه التي تثبت عنده لا يخلو عن اشكال وما نحن فيه كذلك إذا الثابت أولا هو الزوجية وقد ارتفعت بالطلاق فالحكم باستصحاب عدم البينونة على نحو آخر غير الوجه الذي كان زمن الزوجية وبقاء حكم الزّوجية وبعض لوازمها ممّا لا قوة له واصالة عدم حصول الياس مما لا عبرة به إذ الاستصحاب انما يعتبر في الأحكام الشرعية لا في الأمور الخارجة كوجود زيد في بيته إذا رأيناه وقتا ما فيه وكانّ الحكم باصالة عدم الياس من قبيل الثاني فاندفع ما ذكر من وجوه الأشكال لكن يبقى ان اصالة عدم وجوب العدة قد سقطت بالعمومات الدالة على وجوبها كأصالة براءة الذمة في العبادات فلا يصح التمسّك بها بل يمكن ان يقال حينئذ ان اصالة عدم سقوط العبادات معارضة باصالة عدم سقوط العدة فلا يصح التمسّك بها أيضا الا ان يقال إن العمومات في وجوب العدة ليس ظهورها في العموم بمرتبة ظهور العمومات الواردة في العبادات فمع تعارضهما الأولى ترجيح جانب عمومات العبادات هذا كله مع أن مستند الحكم في القرشيّة كما سيجيء لا يخلو عن ضعف فغاية العمل به مع العلم وامّا بمجرد الاحتمال ففي غاية الاشكال ومع ذلك لو روعى الاحتياط في العدّة في مثل هذه المرأة بان تعتد المرأة ولم يرجع الروح فيها وكذا في ساير الأحكام المتعلقة بالعدّة لكان أولى فتأمّل
قوله واعترف المصنف بعدم وقوفه فيها على نصّ
اى نصّ وصل اليه متنا وسندا والا فقد ذكر المفيد ذلك بعنوان الرّواية كما صرّح به في الذكرى فإنه قال وامّا النّبطية فقد ذكره المفيد رواية ومن تبعه ولم أجد به خبرا وفي بعض النسخ بزيادة مسندا وأشار بقوله رواية إلى أنه نسب ذلك إلى الرّواية من غير فتوى به فإنه قال في المقنعة في بحث العدة وان كانت قد استوفت خمسين سنة وارتفع عنها الحيض وايست منه لم يكن عليها عدة من طلاق وقد روى أن القرشيّة من النساء والنّبطية تريان الدم إلى ستّين سنة فان ثبت ذلك فعليها العدة حتى تجاوز السّتين
قوله فالخمسون سنة مطلقا
اى من أيّ طائفة كانت غير الطائفتين المذكورتين ويحتمل ان يكون المراد التعميم بالنسبة إلى العبادة والعدّة جميعا ردّا على ما نقله في شرح الارشاد انه يوجد في بعض القيود الحكم باليأس بالخمسين بالنسبة إلى العبادة مطلقا وبالسّتين بالنسبة إلى العدّة مطلقا وقال إنه ليس له مرجع يجوز الاعتماد عليه ولا فقيه يقول على مثله يستند اليه واشتماله على نوع من الاحتياط غير كاف في الذهاب اليه وربما استلزم نقض الاحتياط في بعض موارده لكن لو كان المراد ذلك لكان ينبغي ان يشير إلى هذا التعميم في السّتين أيضا ولو اكتفى بذكره في أحدهما لكان الاوّل أولى كما لا يخفى ثمّ ان الفرق بين القرشيّة وغيرها على ما ذكره هو المشهور بين الأصحاب ومستندهم صحيحة ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال إذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة الا أن تكون امرأة من قريش وهي مرسلة لكن مراسيل ابن أبي عمير مقبولة عندهم وفي دلالتها قصور فإنها لا تدلّ الا على أن القرشيّة ترى الحمرة بعد الخمسين ولا تدل على أن الحمرة التي تراها حيض وقد عرفت انه يجوز ان يكون الدم بصفات الحيض ولا يكون حيضا شرعا ولا ينافي ما ورد من تحديد الياس بالخمسين مطلقا وأيضا ليس فيها تعيين الحد للقرشية لكن يمكن التمسك بعدم قول آخر فيها على تقدير الفرق فيها غير السّتين وأيضا في رواية عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في زيارات نكاح التهذيب التحديد بالسّتين مطلقا فما ذكروه وجه الجمع بينهما وليس فيها ما ذكرناه من قصور الدلالة اوّلا أيضا فانّها هكذا قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول ثلث يتزوّجن على كل حال التي يئست من المحيض ومثلها لا تحيض قلت ومتى يكون كذلك قال إذا بلغت ستّين سنة فقد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض الحديث لكن في سندها ضعف وفي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال حدّ التي يئست من المحيض خمسون سنة ومثلها رواية ابن أبي نصر عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام وحملهما المفصّلون على غير القرشيّة جمعا وبعضهم كالمحقق في طلاق الشرائع والشيخ في النهاية وقف على النص الصحيح وحكم بالخمسين مطلقا ولا يخلو عن قوة لكن القول المشهور أيضا لا يخلو عن وجه واما القول بالستين مطلقا كما اختاره المحقق في هذا المبحث من الشرائع والعلامة في المنتهى على ما نقله الشارح في شرح الارشاد فهو بحسب ظاهر النظر ضعيف جدّا لكن يمكن تقريبه بانّ القائلين به اعتمدوا على ما يدلّ وجوب ترك الصّلاة إذا كان الدم بصفات الحيض كحسنة حفص بن البختري فحكموا بكون الدم الذي وجد بصفات الحيض حيضا مطلقا وان كان بعد الخمسين وحملوا روايات الخمسين على أنها خرجت مخرج الغالب وامّا بعد السّتين فلعلها لا يوجد الدم بتلك الصّفات كما قيل ولو فرض وجوده فهو خارج بالاجماع وعلى هذا فلا يخلو عن وجه وبالجملة المسألة محل اشكال والأولى بعد الخمسين إلى السّتين إذا وجد الدّم بصفات الحيض خصوصا مع استقرار العادة السّابقة رعاية الاحتياط بان تعمل عمل المستحاضة ولا تترك العبادة وتقضى الصوم ولا يقربها الزّوج وتعتد عدّة الطلاق وينفق عليها الزوج فيها ولا يرجع وقس عليه فعلل وتفعلل فتأمّل
قوله واقلّه ثلاثة ايّام متوالية
لا خلاف بينهم في ذلك والنصوص به متضافرة وكأنه لا خلاف بينهم أيضا على ما نقل في شرح الإرشاد عن المنتهى في أن الليالي معتبرة في الأيام اما لكونها داخلة في مسمّاها أو تغليبا وقد صرّح بدخولها في بعض الأخبار من العامّة والمراد ان مبدأ الثلاثة من حين الشروع في الحيض إلى أن يتم ثلاثة أيام وثلث ليال وهل يعتبر وجود الدم فيها على الاتصال أو يكفى وجوده في كل يوم بليلته في الجملة قال المحقق الشيخ على رحمه الله في شرح القواعد لا نعرف الآن في كلام أحد من المعتبرين تعيينا له والمتبادر إلى الافهام من كون الدم ثلاثة أيام حصوله فيها على الاتصال بحيث متى وضعت الكرسف تلوّن به وقد يوجد في بعض
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 52
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٥٢