على الطّهارة صحة الطّهارة للنّوم إذ يجوز ان يكون المراد انّه يستحبّ وقوعه بعد الطّهارة اى طهارة من الطّهارات الواقعة في الشّرع ممّا علم كونها رافعة للحدث أو مبيحة لما هو مشروط برفعه فلينو رفع الحدث أو استباحة مشروط به لا ما هو مناف له وهو النوم ثمّ قال والتحقيق ان جعل النّوم غاية مجاز إذ الغاية هي الطهارة في أن قبل النوم بحيث يقع النوم عليها فيكون من باب الكون على الطهارة وهي غاية صحيحة وقطع في المبسوط بأنه ينوى استباحة ما يشترط فيه الطهارة فلا يصح الوضوء بنية غيره لأنه مباح من دونه قلنا الإباحة لا كلام فيها وانما الخلاف في وقوع ذلك المنوى على الوجه الأكمل وذلك غير حاصل من دون الطهارة ولأنهم جعلوا العلّة في فضيلة تلك الأفعال الطّهارة فكيف لا يحصل ذلك ان تجيب بما مرّ انتهى وجه الردّ انّ الظّاهر من الروايات الواردة في باب الوضوء للنّوم مطلقا لقول الصّادق عليه السّلام من تطهّر ثمّ اوى إلى فراشه بات وفراشه كمسجده على ما في الفقيه وقوله عليه السّلام من توضّأ ثمّ اوى إلى فراشه بات وفراشه كمسجده على ما في ثواب الأعمال أو في خصوص نوم الجنب كصحيحة الحلبي انه سئل أبو عبد اللّه عن الرّجل ينبغي له ان ينام وهو جنب قال يكره ذلك حتى يتوضأ وموثقة سماعة قال سألته عن الجنب ثمّ يريد النّوم قال إن احبّ ان يتوضأ فليفعل الحديث جواز الوضوء بقصد انه للنوم بل ربما يقال بوجوب هذا القصد في النيّة كما استدل بقوله تعالى
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا
على وجوب نيّة الاستباحة في وضوء الصّلاة بناء على أن المفهوم منه عرفا ان الوضوء لأجل الصّلاة كما في قولهم إذا لقيت الأمير فخذ أهبتك وإذا لقيت العدوّ فخذ سلاحك ان اخذ الأهبة والسّلاح لأجل لقاء الأمير والعدوّ ولا معنى لكون الوضوء للصّلاة الا انه لاستباحتها وهذا وان كان محلّ تامّل لان كون هذا المعنى مفهوما من الآية والرّوايات بحسب العرف مسلم الا ان كون الوضوء لأجل الصّلاة أو لغيرها لا يستلزم ان يقصد في الوضوء انه لأجلها أو لأجله ألا يرى أنه في المثالين المذكورين لا يلزم في امتثالهما ان يقصد حين اخذ الأهبة والسّلاح انه لأجل الأمير والعدوّ لكن لا ريب في أنه يفهم منه جواز فعل الطهارة أو الوضوء بهذا القصد من دون قصد غاية أخرى كما في المثالين المذكورين وليس غرضنا الا ذلك فتأمل
قوله اما لان غايته الحدث
لا يوجب ان لا يكون مبيحا إذ ليس معنى كونه غايته معنى يجامع النّوم حتى يقال إنه ليس رفع الحدث بل شيء آخر إذ رفع الحدث لا تجامع النوم بل معناه كما أشار اليه المحقق في المعتبر ان غايته وقوع النوم على الوجه الأكمل اى وقوعه بعد الطهارة وعلى هذا فلا مانع من كونه رافعا للحدث مبيحا لما هو مشروط برفعه ولو قيل انّه وان جاز ان يكون رافعا للحدث لكن لا دليل على ذلك إذ يجوز ان يكون الحاصل به معنى غير رفع الحدث يتوقف عليه فضل النوم وكماله وحينئذ فلا يكون مبيحا لما هو مشروط برفع الحدث ففيه ان هذا انما يتوجه إذا لم يعتبر في الطهارة رفع الحدث وامّا إذا اعتبر ذلك كما هو المشهور فلا لانّه إذا دلّت الرّواية على ما نقلنا عن الفقيه على جواز الطهارة للنوم فهو طهارة على مقتضى الرواية فيكون رافعا للحدث مبيحا لما هو مشروط برفعه على أن هذا الاحتمال يجرى في الغايات الأخرى أيضا غير الحدث كدخول المسجد إذ يجوز ان يكون الغاية فيه أيضا معنى آخر غير رفع الحدث يتوقف عليه فضل دخول المسجد مع أنهم لم يذكروا هذا الاحتمال فيها وجزموا بكون الوضوء لها رافعا مبيحا فكأنهم يدّعون ان الامر بالوضوء أو الطّهارة لما يتوقف صحّته وجوازه عليها وكذا لما يتوقف فضيلته وكماله عليها انما هو لأجل ان يرتفع الحدث ليمكن وقوع الغايات صحيحا أو كاملا الا فيما لا يمكن ارتفاع ذلك المعنى فيه كنوم الجنب وجماع المحتلم وعلى هذا فينبغي ان يحكم بذلك فيما كان غايته الحدث أيضا كالنوم في غير الجنب فالظاهر على طريقتهم ان يقال إنه ان لم يشترط قصد الاستباحة في النّية فالوضوء لجميع الغايات التي ذكروها رافع مبيح سوى ما يجامع الحدث كوضوء الحائض ونوم الجنب وجماع المحتلم وان كان غايته الحدث كالوضوء للنوم في غير الجنب وان اشترط الاستباحة فان التفتنا فيها بقصد ما يتوقف جوازه أو فضله على النيّة فالحكم أيضا كما في السّابق وان اشترط قصد استباحة ما يتوقف اباحته على الطّهارة فحينئذ يجب ان يحكم بعدم إباحة كل طهارة لا يكون كذلك سواء كان غايته الحدث أم غيره فتأمّل
قوله والخضاب بحنّاء إلى آخره
مستند الحكمين اخبار لا تنهض حجة الا على الكراهة لضعفها مع معارضتها لاخبار أخرى مع صحة بعضها وقد علّل الشيخ المفيد رحمه الله كراهة الخضاب بمنعه من وصول الماء إلى ظاهر الجوارح التي عليها الخضاب ولما كان هذا بظاهر تقتضى الحرمة لا الكراهة وجهة المحقق في المعتبر بانّ اللون عرض لا ينتقل فيلزم حصول اجزاء من الخضاب في محلّ اللون فيكون وجود اللّون بوجودها لكنها خفيفة لا تمنع الماء منعا تامّا فكرهت لذلك ولا يخفى ضعف التمسّك بمثل هذه الوجوه في الأحكام الشرعية الا ان يجعل ذلك سرّا بعد ورود الرّوايات لكن من الروايات ما ظاهره ينافي ذلك وهو رواية أبى سعيد قال قلت لأبي إبراهيم عليه السّلام أيختضب الرّجل وهو جنب قال لا قلت فيجنب وهو مختضب قال لا ثمّ سكت قليلا ثمّ قال يا ابا سعيد ألا ادلّك على شيء تفعله قلت بلى قال إذا اختضب بالحناء واخذ الحناء مأخذه وبلغ فحينئذ فجامع فإنه لو كان الوجه ما ذكره لم يتفاوت الحال بين ان يأخذ الحناء ماخذه أم لم يبلغ وأيضا قد حكم المفيد بعدم كراهته ان يجنب بعده وما ذكره من الوجه جاز فيه أيضا مع ورود الروايات أيضا في كل منهما ويمكن ان يقال إنه بعد ما اخذ الحناء ماخذه لعله تصير الاجزاء الحفيفة الملتصقة بالبدن التي لا تزول بالغسل في حكم البشرة يكفى وصول الماء إليها فلا يضر توهم عدم وصوله إلى البشرة بخلاف ما إذا أجنب قبل ذلك فان عليه حينئذ ايصال الماء إلى البشرة والحناء بعده وربما يمنع من ذلك فكره لذلك وامّا حكمه بعدم كراهة ان يجنب بعد الخضاب فلعله أيضا محمول على هذا اى بعد ان يبلغ الخضاب ماخذه وحينئذ فلا ايراد عليه فتأمل
قوله في جميع أوقات جنابته
يعنى ان المكروه قراءة ما زاد على السّبع في جميع أوقات جنابة واحدة وان كان متفرقا ولا يختص الكراهة بما إذا كان متواليا فلا يكون الزائد مع التفريق ولا يبعد عندي هذا الاحتمال للأصل ولورود اطلاق الاذن في القراءة في روايات كثيرة بل في بعضها التصريح بما شاء كصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال سألته أتقرأ النفساء والحائض والرّجل يتغوّط القرآن فقال يقرءون ما شاءوا وليس بإزائها الا موثقة سماعة قال سألته عن الجنب هل يقرأ القرآن