تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
اللّامس شيئا بيبوسة أو رطوبة فلا ينجس بذلك هكذا حقق المقام قوله ومن بحكمه كأطفال المسلمين والكفار أيضا إذا كانوا في يد المسلم على رأى قوله غير الشهيد وامّا المعصوم فيجب غسله

[ غسل الجنابة ]

قوله كقدرها من مقطوعها قال في الذكرى ولو قطع بعض الحشفة كفى الباقي الا ان يذهب المعظم فيغيب بقدرها قوله وابعاضها حتى البسملة ظاهره انه حمل قراءة العزائم في المتن على قراءة كلها فأضاف الابعاض أيضا إشارة إلى اتحادهما في الحكم ويمكن حمل المتن على ما يعم قراءتها كلا أو بعضا فلا حاجة إلى تيمّم فلو قال الشارح بدل قوله وابعاضها كلا أو بعضا لكان أولى فافهم قوله إذا قصدها اى البسملة وبعضها لا مطلق ابعاضها إذ لا يشترط القصد في مطلق الابعاض وانما اشترط في المشترك بين أجدها وغيرها كالبسملة وابعاضها قوله وهو كلماته وحروفه إلى آخره فلا عبرة بالاعراب لأنه ليس جزءا من القرآن ولذا لم يكتب في المصاحف القديمة قوله بجزء من بدنه ولا اختصاص له بخصوص باطن الكفّ على ما احتمله في التذكرة لعدم اختصاص المسّ الذي هو مورد الحكم به لا لغة ولا عرفا وامّا التخصيص بما تحلّه الحياة فقد علّله في شرح د بان الحدث من توابع الحياة ومن ثمة يسقط بالموت فلا يتعلق بما لا يكون محلا لها وكذا لا يجب الغسل بمسّ الميت به وان نجس كما لا يجب بمسّه من الميّت والتعليل ضعيف لانّه إذا صدق المسّ على المسّ بذلك الجزء فالظاهر دخوله تحت التحريم وعدم حلول الحياة مما لا اثر له لان الحدث ليس مما يتعلق بجزء جزء من البدن بل هو معنى قائم بالشّخص بمجموعه نعم يترتب الحكم عليه متوقف على حيوة محلّه فبعد موته يسقط حكمه ومما يؤيد هذا وجوب غسل الظفر في الوضوء والغسل وان لم يصدق المسّ عرفا بمسّ ذلك فهو يكفى وجها للتخصيص ولا حاجة إلى التمسك بما ذكره وكذا الحكم فيما ذكره من الفرعين الآخرين فتأمّل قوله أو اسم اللّه تعالى مطلقا وان لم يكن مقصودا بالكتابة لعدم الاشتراك فيه بخلاف أسماء المعصومين عليهم السّلام وهذا انما يتم في الأسماء المختصّة به تعالى وامّا سائر الأوصاف المشتركة كالكريم والرّحيم ونحوهما فالظاهر أن حكمها حكم أسماء المعصومين عليهم السّلام من اعتبار القصد فيها أيضا والمراد بالنّبى الجنس فيشمل جميع الأنبياء عليهم السّلام قوله في المشهور متعلق بما على النّقدين إشارة إلى تردد فيه باعتبار اطلاق ما ورد من نفى الباس بمس الجنب والحائض بأيديهما الدراهم البيض مع شيوع كتابة اسم اللّه واسم النّبى عليها وخصوص رواية أبى الرّبيع عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الجنب بمسّ الدراهم وفيها اسم اللّه واسم رسوله قال لا باس ربّما فعلت ذلك ولا يخفى انه وان أمكن الجواب عنهما بحمل الأول على الدراهم البيض التي لم يكتب عليها شيء من ذلك أو على مسّ غير موضع الكتابة وكذا لا خير على الأخير لكنه لا يخلو عن بعد سيّما الأخير ولذا نقل في شرح الارشاد تلك الرواية وقال إنها انما تدل على جواز مسّ الدراهم المكتوب عليها ذلك خاصة فلا يتعدى إلى غيرها وجاز اختصاصها بالحكم لعموم البلوى ودفع الحرج ويمكن ان يكون متعلّقا بأسماء الأنبياء والائمّة عليهم السّلام مطلقا لعدم ورود نصّ فيها لكن الحكم مشهور بين الأصحاب قال المحقق في المعتبر قاله الشيخان ولا اعرف المستند ولعلّ الوجه دفع أسمائهم عليه السّلام عن ملاقاة ما ليس بطاهر وليس حجة موجبة للتحريم والقول بالكراهة انسب ويحتمل تعلّقه باسم اللّه تعالى أيضا إذ ليس مستندهم فيه أيضا الا التعظيم لشعائر اللّه تعالى وموثقة عمار بن موسى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال لا يمسّ الجنب درهما ولا دينارا عليه اسم اللّه تعالى ولا يخفى انه يمكن المناقشة في كل من الدليلين سيّما بعد ما أشرنا اليه من المعارض فتأمّل قوله فان اكل قبل ذلك خيف عليه البرص لم أقف في الروايات على ما يدل عليه رواية السّكونى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام وفيها ولا يذوق اى الجنب شيئا حتى يغسل يديه ويتمضمض فإنه يخاف منه الوضح فإن كان نظره إلى هذه الرواية فكان عليه إضافة الشرب أيضا في الشرط الشمول قوله عليه السّلام ولا يذوق المشرب أيضا الا ان يقال اكتفى بالاكل عنه بقرينة ذكره في المتن وأيضا كان عليه إضافة غسل اليدين في الغاية لذكره في الرواية وترك الاستنشاق لعدمه الا ان يقال إن ما ذكره تبعا للمشهور بناء على احتمال ان يكون المراد بالمضمضة هي مع الاستنشاق كما هو الشائع بناء على أنه كثيرا ما يكتفى في ذكر امرين يتعارف اقترانهما بأحدهما فقط وامّا الحكم ببدلية الوضوء عنهما فلعلّه لم يستند فيه إلى هذه الرواية بل إلى رواية أخرى مثل صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام وفيها قلت ا يأكل الجنب قبل ان يتوضّأ قال انا لنكسل ولكن ليغسل يده والوضوء أفضل إذ لو بقي الخوف المذكور مع الوضوء لما كان ينبغي منه عليه‌السلام الاكتفاء به مع الحكم بكونه فضل من غير تعليم ما يوجب دفع الخوف المذكور أيضا ويؤيّده ما رواه في الفقيه أيضا عن أبي جعفر عن أبيه عليهم السلام أنه قال إذا كان الرّجل جنبا لم يأكل ولم يشرب حتى يتوضّأ ويمكن ان يكون نظره إلى ما ذكره في الفقيه ان الرجل إذا أراد ان يأكل أو يشرب قبل الغسل لم يجز له الا ان يغسل يديه ويتمضمض ويستنشق فإنه ان اكل أو شرب قبل ان يفعل ذلك خيف عليه البرص فان ظاهره انه مضمون خبر وصل اليه لكن حينئذ أيضا يتوجّه على كلامه ما ذكرنا كلّه سوى حديث ترك الاستنشاق لذكره في عبارة الفقيه أيضا فتأمّل قوله وروى أنه يورث الفقر كأنه إشارة إلى ما ذكره في الفقيه انه روى أن الاكل على الجنابة يورث الفقر وروى أيضا في باب ذكر جمل من مناهى رسول اللّه عن أمير المؤمنين عليهما السّلام قال نهى رسول اللّه صلّى الله عليه وآله عن الاكل على الجنابة وقال إنه يورث الفقر ولا يخفى انه ليس في الخبرين بيان ما يمنع الايراث المذكور فكلام الشارح لا يخلو عن شيء فافهم قوله ويتعدّد بتعدّد الاكل والشرب ويحتمل الاكتفاء بالمرّة الواحدة مطلقا أو إذا لم يتخلل فصل كثير عرفا فلا يضرّ تعدّده عرفا وعدم اتصالهما ما لم يبلغ الفصل إلى ذلك الحدّ من الكثرة ويحتمل في الوضوء الاكتفاء بالمرّة الواحدة ما لم يتخلّل الحدث ولعلّ الاحتمال الأول أظهر وان كان ما ذكره الشارح أحوط وأحوط منه رعاية عدم تخلل الحدث أيضا في الوضوء مع ما ذكره من عدد التعدّد عرفا ولو راعى مع ذلك عدم وقوع تراخ كثير بين الاكل والشّرب ومزيل الكراهة بحيث لا يبقى بينهما ارتباط عادة لكان أحوط فافهم قوله وغايته هنا ايقاع النّوم على الوجه الكامل كأنه مراده انه يجوز الوضوء لهذه الغاية من دون قصد غاية أخرى فيقصد حينئذ انه يتوضّأ لإيقاع النّوم على الوجه الكامل لعدم توقف جوازه عليه فالموقوف عليه ليس الا فضله وكماله وفيه إشارة إلى ردّ ما ذكره المصنف رحمه الله في الذكرى وهو انه لا يلزم من استحباب النّوم
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 46 | جمال الدين محمد الخوانساري