هو الدّعاء للعاطس كان يقال له يرحمك اللّه ونظر القائل إلى دخوله في مطلق الذكر وقد منع بعضهم ذلك وكلام الشارح أيضا يشعر بتوقف فيه فافهم
قوله وما في معناه
اى في معنى الحكاية بتأويل المذكور وهو قراءة آية الكرسي وساير ما ذكر بعدها في الشرح وامّا ما للضرورة فربما كان بعضه مباحا وبعضه راجحا واجبا أو مندوبا وعليك باستخراج التفصيل فتأمل
قوله معناه الأعم
اى ما لا يمتنع شرعا الشامل لما عدا الحرام لا معناه الأخص اعني المباح الذي هو متساوي الطرفين لأنه مستحبّ بل بعضه واجب كما أشرنا اليه في ما للضرورة وكالصّلاة وردّ السّلام فلا يجوز حمل الجواز هاهنا على المعنى الاخصّ بل يجب ان يحمل على المعنى الأعم ويكون تحققه فيما كان مستحبّا في ضمن الاستحباب وفيما كان واجبا في ضمن الوجوب وفيه تامّل فانّ الغرض من الحكم بالجواز فيها عدم كراهتها وإذا حمل على المعنى الاعمّ فلا يدل على ذلك فالظاهر أن يقال إنه تسامح فيه وأطلقه على مقابل المرجوح وان لم يكن من معانيه لغة واصطلاحا فتأمّل
قوله لأنه عبادة لا تقع الا راجحة وان وقعت مكروهة
فمعنى الكراهة فيها هو قلّة ثوابها كما صرّح به جمع من المحققين وسيجيء من كلام الشارح أيضا في بحث القران في الطواف وفيه تامّل سنشير اليه هناك انشاء اللّه وتفصيل القول في معنى الكراهة في العبادات وتحقيقه فيما علقناه على شرح مختصر الأصول فليرجع اليه
قوله فكيف إذا انتفت الكراهة
كما في المذكورات إذ لا ريب انّهم لا يقولون بكراهتها والعبادة ان لم تكن مكروهة فلا ريب في رجحانها فلا يمكن حمل الجواز فيها على تساوى الطرفين فيجب ان يحمل على معناه الأعم على ما ذكره أو على مقابل المرجوح توسّعا على ما ذكرنا فتأمّل
[ الفصل الثاني في الغسل ]
[ موجبات الغسل ]
قوله ومس الميّت النجس
هذا هو المشهور والأقوى وذهب السّيد المرتضى رحمه الله إلى استحباب غسل المسّ والاخبار المتظافرة دالة على الوجوب ولا يشترط فيه الرّطوبة بل يجب الغسل بالمسّ مع اليبوسة أيضا لعموم الرّوايات وقد صرّح به في هي وغيره وفي حكم مسّ الميّت عندهم مسّ قطعة فيها عظم سواء أبينت من الميّت قبل غسله أو من الحي كما سيجيء تفصيله وكذا العظم المجرّد على ما رجحه المصنف في الذكرى كما سيجيء والمراد مسّ الميّت النجس في الجملة وان لم يكن الممسوس نجسا فيشمل ما لو مسّ عظمه المجرّد إذا أوضح وطهّر في حال حياته ثمّ مات فان الظاهر عدم نجاسة حينئذ لكونه ممّا لا تحلّه الحياة ووجوب الغسل بمسّه كما سيجيء تفصيل القول فيه انشاء اللّه تعالى
قوله فخرج الشهيد والمعصوم
استثناء الشّهيد من الحكم بوجوب الغسل بمسّه بما ذكره جمع من الأصحاب منهم المحقق رحمه الله في المعتبر والعلّامة في المنتهى وصاحب المدارك معلّلا بان ظاهر للروايات انّ الغسل بالمسّ انما يجب في الصورة التي يجب فيها تغسيل الميّت إذا وقع قبل الغسل ولا غسل في الشهيد وامّا استثناء المعصوم فلم ار في كلام غيره التصريح به ولا يجرى فيه الوجه المذكور مع ما فيه من الكلام كما سنشير اليه في بيان حكم مسّ الكافر لكن تقييدهم وجوب غسل مس الميّت بما إذا كان قبل تطهيره يشعر بعدم وجوب الغسل فيه لعدم التطهير فيه كما يدل عليه الرّواية الآتية في النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله الا ان يحمل التطهير على التغسيل وفي رواية الحسين بن عبيد قال كتبت إلى الصّادق عليه السّلام هل اغتسل أمير المؤمنين حين غسّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عند موته قال كان رسول اللّه طاهرا مطهّرا ولكن فعل أمير المؤمنين عليه السّلام ذلك وجرت به السّنة ومثله مكاتبة القاسم الصّيقل أيضا وظاهرهما وجوب غسل المسّ في المعصوم أيضا والمسألة قليلة الجدوى واللّه تعالى يعلم
قوله ومن تمّ غسله الصّحيح
فيه إشارة إلى أنه لا بدّ في سقوط غسل المسّ من كونه بعد تمام غسل الجميع ولا يكفى وقوعه بعد تمام غسل ما مسّه كما اختاره المصنف على ما سيجيء وأراد بالصحيح ما يعم الصحيح اختيارا واضطرارا كفائت الخليطين أو أحدهما فيكفي اتمام الأغسال بدونهما فافهم
قوله كمن قدمه ليقتل
وهذا فيمن وجب عليه الرجم والقود فإنه يؤمر بالاغتسال والتّحنيط ثمّ يقام عليه الحدّ فلا يغسل بعد ذلك ويعتبر في غسله مواجب غسل الميّت قال في الذكرى والظاهر الحاق كل من وجب عليه القتل بهم للمشاركة في السّبب
قوله فقتل بالسّبب الذي اغتسل له
فلو مات حتف الفه أو قتل بسبب آخر فلا يكفى غسله السّابق ويجب تغسيله ثانيا ويجب الغسل بمسّه كغيره سواء سقط حكم الأول أم لا كما صرّح به المصنف في الذكرى قال ولو عفى عنه ثمّ أريد قتله بسبب شرعي آخر فالظاهر التّجديد أيضا وخرج أيضا بقيد النجس مسّه قبل البرد فلا يجب الغسل به لعدم نجاسة قبل البرد كما اختاره المصنف في الذكرى مدعيا عدم القطع بالموت قبل البرد وعلى هذا فيمكن خروجه بالميّت أيضا وقيل بنجاسة قبل البرد أيضا واختاره الشارح مع عدم وجوب الغسل بمسّه حينئذ وعلى هذا فلا يفيد قيد النجس لاخراجه الا ان يحمل النجس على المشرف على النجاسة أو يقال إنه أجمل الكلام هذا اعتمادا على ما سيجيء حيث قطع هناك بعدم الغسل قبل البرد مع نقله الخلاف في نجاسته وترجيحه القول بالنجاسة فتدبّر
قوله قيل ويجب غسل ما مسّها وان لم يكن برطوبة
هذا هو المقابل للأصح ذهب اليه العلّامة رحمه الله في أكثر كتبه واعلم أن نجاسة الملاقى للميتة برطوبة نجاسة عينيّة يتعدى منه إلى الملاقى برطوبة وهكذا ولا يتعدى منه إلى ما يلاقيه بيبوسته كسائر النجاسات العينيّة واما الملاقى لها بيبوسته على القول بنجاسته فلا ريب أيضا انه لا يتعدى منه إلى غيره مما لا يلاقيه بيبوسته واما إذا لاقى غيره برطوبة فهل نجاسة عينيّة تتعدّى منه اليه أو حكمية لا يتعدى وجهان قال في المنتهى الأقرب الثاني فلو لامس رطبا قبل غسل يده لم يحكم بنجاسة على اشكال انتهى ومثله القول في الملاقى الميّت من الانسان فإنه إذا كان برطوبة فالمعروف بين الأصحاب انه ينجس بنجاسة عينيّة يتعدى منه إلى غيره مما يلاقيه برطوبة لا بيبوسة واما إذا كان بيبوسة فقيل إنه لا ينجس بذلك وقيل إنه ينجس وعلى القول بنجاسة لا شكّ انه لا يتعدى منه إلى ما يلاقيه بيبوسة وفي التعدي إلى ما يلاقيه برطوبة وجهان اختار الشارح في شرح الارشاد الأول والعلامة رحمه الله في هي الثاني فإنه قال الوجه ان النجاسة حكمية فلو لاقى ببدنه بعد ملاقاته للميّت رطبا لم يؤثر في تنجيسه لعدم دليل التنجيس وثبوت الأصل الدّال على الطهارة ولا يخفى ان عبارته بان ترجيحه لكونها حكمية هنا اظهر منه في غير الانسان وكأنه لا وجه له وظاهر كلام ابن إدريس ان ما يلاقى بجسد الميّت وان كان برطوبة لا يحكم بنجاسة وانما يجب غسله تعبّدا وهو متروك هذا في النجاسة المخصوصة بالعضو الملاقى واما النجاسة السارية في كل البدن باعتبار ملاقاة عضو منه للميّت رطبا أو يابسا فهي نجاسة حكميّة موجبة للغسل وليست نجاسة عينيّة فلو لاقى غير العضو