ملاحظة معنى الرّجوع كما سيشير اليه في بحث وقت النّوافل فتفطّن
قوله والحجرة
مستنده على ما ذكره العلّامة في المنتهى ما ورد في الرّوايات العاميّة انّ النّبى صلّى اللّه عليه وآله نهى ان يبال في الحجر وانه لا يؤمن ان يخرج حيوان يلسعه فقد حكى ان سعد بن عبادة بال في حجر بالشام فاستلقى ميتا فسمعت الجنّ ينوح عليه بالمدينة وتقول نحن قتلنا سيّد الخزرج سعد بن عبادة ورميناه بسهمين فلم تحط فؤاده ولا يخفى ان الرواية مع ما عرفت من حالها مخصوصة بالبول ولا يشمل الغائط كما هو مقتضى كلامهم والاستناد بالوجه الثاني في الحكم الشرعي لا يخلو عن اشكال وحال ما نقل من الحكاية معروفة فتأمّل
قوله والكلام الّا بذكر اللّه تعالى إلى آخره
الأولى تأخيره عن الاكل والشّرب ليتّصل بما يرتبط به مما ذكره بعد ذلك من جواز حكاية الاذان إلى آخره واستدلّ على كراهة الكلام برواية صفوان عن أبي الحسن الرّضا انّه قال نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ان يجيب الرّجل آخر وهو على غائط أو يكلّمه حتّى يفرغ وفيه انّه انما يدل على كراهة الكلام مع الغير لا مطلقا وقال في الفقيه ولا يجوز الكلام على الخلاء لنهى النبيّ عن ذلك وروى أنه من تكلم على الخلاء لم تقض حاجته واستدل أيضا في شرح الدروس بما سيجيء في استثناء آية الكرسي من رواية عمر بن يزيد لم يرخص في الكنيف إلى آخره وهو انما يتم لو حمل على أنه لم يرخص في الكلام مطلقا سوى ما ذكره وامّا لو حمل على أنه لم يرخّص فيما سأله السّائل من التسبيح وقراءة القرآن الا فيما ذكره فلا دلالة فيه على المنع من الكلام مطلقا فتأمّل
قوله وللخبر
وهو ما رواه في الفقيه انه دخل أبو جعفر الباقر عليه السّلام الخلاء فوجد لقمة خبز في القذر فاخذها وغسلها ودفعها إلى مملوك كان معه فقال تكون معك لآكلها إذا خرجت فلما خرج عليه السّلام قال للملوك اين اللقمة قال اكلتها يا ابن رسول اللّه فقال انّها ما استقرّت في جوف أحد الّا وجبت له الجنّة فاذهب فأنت حرّ فانى اكره ان استخدم رجل وذلك لان تأخيره عليه السّلام لأكل تلك اللقمة مع ما فيه من الثواب العظيم وتعليقه على الخروج يدل على مرجوحية اكلها في تلك الحال ففي غيرها بطريق أولى واليه أشار المصنف في الذكرى حيث قال بفحوى رواية اللقمة عن الباقر عليه السّلام ويمكن المناقشة في دلالتها على كراهة الاكل والشّرب مطلقا لاحتمال اختصاصها بالخبز لما فيه من الحرمة بل بمثل هذا الخبز الذي في اكله ما ذكر من الشرف فلا يدل على الحكم في الشّرب ولا في الاكل مطلقا فتأمّل
قوله وذكر اللّه لا يشمله اجمع
يعنى الحكم بكراهة الكلام في الخلاء عامّ يشمل الاذان ولم يرد ما يدلّ على استثنائه الا ما ورد من استثناء ذكر اللّه وانه حسن على كل حال وهو لا يشمله اجمع لخروج الحيّعلات عنه ولذلك لم يحكم المصنف في الذكرى باستثنائه ونسبه إلى القيل واستدل في المدارك على استثناء الأذان بما رواه ابن بابويه في كتاب علل الشرائع في الصّحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام انّه قال يا ابن مسلم لا تدعنّ ذكر اللّه عزّ وجلّ على كلّ حال ولو سمعت المنادى ينادى بالأذان وأنت على الخلاء فاذكر اللّه عزّ وجلّ وقل كما يقول ثمّ قال ومن هنا يظهر ان ما ذكره جدّه في شرح د حيث قال واستثنى المصنف أيضا حكاية الاذان وهو حسن في فصل ذكر فيه دون الحيّعلات لعدم النصّ عليه على الخصوص الّا ان تبدّل بالحولقة كما ذكر في حكايته في الصّلاة ليس بجيّد ولا يخفى انّ هذه الرواية رواها في الفقيه أيضا عن محمد بن مسلم وسنده اليه صحيح لكن يمكن المناقشة في دلالتها فان قوله عليه السّلام وقل كما يقول وان كان مطلقا في الفصول لكن قوله عليه السّلام اوّلا لا تدعنّ ذكر اللّه عزّ وجلّ على كل حال وكذا قوله عليه السّلام فاذكر اللّه عزّ وجلّ كأنه قرينة على تخصيصه بما هو ذكر ويمكن ان يقال إنه لا دلالة فيه على تخصيصه بالذكر بل فيه اشعار بدخول تمام الأذان في الذكر وجواز حكايته على الخلاء وروى أيضا في كتاب العلل عن أبي بصير قال قال أبو عبد اللّه عليه السّلام ان سمعت الأذان وأنت على الخلاء فقل مثل ما يقول المؤذن ولا تدع ذكر اللّه عزّ وجلّ في تلك الحال لان ذكر اللّه حسن على كل حال ثمّ قال عليه السّلام لما ناجى اللّه عزّ وجلّ موسى بن عمران عليه السّلام قال موسى يا ربّ ا بعيد أنت منى فأناديك أم قريب فأناجيك فأوحى اللّه عزّ وجلّ اليه يا موسى انا جليس من ذكر في فقال موسى يا ربّ انّى اجلّك ان أذكرك فيها قال يا موسى اذكرني على كلّ حال وقد ذكر مضمون هذه الرّواية بتمامها في الفقيه أيضا في باب ارتياد المكان للحدث لكن لم ينسبه إلى الرواية والكلام في دلالتها أيضا كالكلام في الرّواية السّابقة وروى أيضا في كتاب العلل في الصّحيح عن زرارة قال قلت لأبي جعفر عليه السّلام ما أقول إذا سمعت الأذان قال اذكر اللّه مع كلّ ذاكر والكلام في دلالتها أيضا كما في الروايتين السّابقتين وروى أيضا عن سليمان بن مقبل المديني قال قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام لاىّ علة يستحبّ للانسان إذا سمع الاذان ان يقول كما يقول المؤذن وان كان على البول والغائط قال إن ذلك يزيد في الرزق ولا يخفى ظهور دلالته على حكاية كل الاذان وعدم قرينة فيه على التخصيص بل هو قرينة على عدم التخصيص في الروايات السّابقة أيضا واللّه تعالى يعلم
قوله وقراءة آية الكرسي
يدل عليه صحيحة الفقيه عن عمر بن يزيد انه سئل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن التسبيح في المخرج وقراءة القرآن فقال لم يرخص في الكنيف أكثر من آية الكرسي ويحمد اللّه أو آية الحمد للّه ربّ العالمين وهذه الرّواية في التهذيب أيضا من دون الحمد للّه ربّ العالمين وحينئذ يمكن الحكم باستثناء كلّ آية وعلى هذا فتخصيص آية الكرسي أو لا يمكن ان يكون باعتبار الاهتمام بقراءتها في كلّ حال لكن يشكل ذلك مع وجود الزيادة في الفقيه وامّا ما رواه في التهذيب في الصّحيح عن عبد اللّه بن علي الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال سألته أتقرأ النفساء والحائض والجنب والرّجل يتغوّط القرآن فقال يقرءون ما شاءوا فيحمل بقرينة رواية عمر بن يزيد على نفى الحرمة ويمكن على رواية التهذيب حمل رواية عمر بن يزيد على الرّخصة في آية الكرسي وكلّ آية لا بقيد الوحدة بل بان يكون المراد انه لم يرخّص في الكلام مطلقا لا فيما سأله السّائل غير آية الكرسي وحمد اللّه والمراد به ما يشمل الذكر مطلقا وكلّ آية فيشمل جميع القرآن وحينئذ فلا حاجة إلى تأويل في رواية الحلبي فتأمّل
قوله وكذا مطلق حمد اللّه
تأكيدا لما ذكره سابقا بقوله الا بذكر اللّه تعالى وتفصيل له ويدل عليه الرّوايات السابقة وغيرها
قوله وللضرورة
لما في الامتناع معها من الضّرر والحرج المنفيّين
قوله كالتكلم لحاجة إلى آخره
وينبغي ان يقيّد بان لا تقتضى بغير الكلام من التصفيق باليد ونحوه
قوله ويستثنى أيضا الصّلاة على النّبى
نظرا إلى عموم ما يدل على وجوبها عند سماع ذكره صلّى اللّه عليه وآله مع دخولها في مطلق الذكر أيضا
قوله وربما قيل باستحباب التّسميت منه أيضا
اى كما يستحبّ الحمد له والتّسمية بالسّين والشّين
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 44
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٤٤