تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
في النسخ والظاهر وابدل منهما قوله وقول لبعضهم أليس الليل تجمع أم عمرو وإيانا بان تجمع في ليل واحد فيكون ذلك اى جمعه بيننا وبينها ثمّ يقول نعم اى جمع اللّيل ايّانا وايّاها واقع فانى أرى الهلال كما تراه ويعلوها النهار كما علانى فقد اجتمعتا في ليل واحد أو المراد نعم سيجمع بيننا وبينها مشاركات أخرى أيضا وهي انى أرى الهلال كما تراه ويعلوها النهار كما علانى أو يعم سيجمع الليل بيننا وأرى الهلال ليلة الجمع كما تراه ويعلوها النهار صبيحة تلك الليل كما علانى والمراد نعم سيجمع بيننا فإنه قد وقع بيننا هذه المشاركات وهي انى أراني أرى الهلال كما تراه ويعلوها النّهار كما علانى فلا تجمع بعد في أن تجمع بيننا وبينها ويمكن ان يكون غرضه أولا الاستفهام من تحقق الجمع في الجملة فيكون بينهما نوع من التدانى والقرب ثمّ يكون غرضه التصديق لوقوع هذا النوع منه وهو الجمع في رؤية الهلال وانه يعلوها النهار كما علاه فتدبّر

[ الفصل الثاني في تعقيب الإقرار بما ينافيه ]

قوله ولو أنه لما وصل إلى الواحد قال الّا اثنين الا ثلاثة قال في شرح الشرائع لان المنفيات تسعة وأربعون والمثبتات خمسون فبعد الاسقاط بقي واحد لكن هذا انما يتم إذا جعلنا جميع الأزواج مثبتة والافراد منفية ويشكل بأنه لما بلغ الواحد كان منفيا من الستة المختلفة فلما قال الا اثنين كان مستغرقا لما قبله ومقتضى القاعدة رجوعهما معا إلى السابق بل الثالث أيضا الا انه ان استثنى من الثاني أو من المجتمع منه ومن الأول استغرق وانما يتم ما ذكروه إذا جعلنا جملة الأزواج مثبتة مستثنى منها وجملة الافراد منفية مستثناة ويكون جملة الكلام بمنزلة افراد واحد بخمسين استثنى منه تسعة وأربعون انتهى وذلك لأنه إذا ضمت الأزواج في هذه الجملة وهي عشرون إلى المثبتة سابقا وهي الثلاثون يصير خمسون وإذا ضمت الافراد المنفية وهي أربعة وعشرون إلى المنفية سابقا وهي خمسة وعشرون يصير المجموع تسعة وأربعون فإذا سقطت الثانية من الأولى يبقى واحد هذا واما ما ذكره المصنف في الدروس ان الأزواج ثمانية وأربعون والافراد تسعة وأربعون فإذا سقطت الأول من الثاني بقي واحد فهو من طغيان القلم وهاهنا بحث وهو ان الاثنين في الجملة الأخيرة لا يجوز ان يكون مستثنى من الواحد لاستغراقه فلا بد ان يكون مستثنى مع السّابق من السّابق ولم يصح ذلك أيضا لاستغراقه أيضا مع أنه حينئذ يصير من الجمل المنفية ولا يتوجّه ما ذكروه من لزوم الواحد بناء على ما ذكروه وكذا القول في استثناء الثلاثة ولا يجوز أيضا جعل الاثنين استثناء من مجموع المنفيات في الجملة اعني الخمسة والثلاثة استثناء من المثبتات وهكذا إذ حينئذ يلزم استثناء المستغرق في قوله الأثمانية وذلك لان باستثناء الاثنين ثبت سبعة وبالثلاثة أربعة وبالأربعة ثمانية وبالخمسة ثلاثة وبالسّتة تسعة وبالسّبعة اثنان فيكون قوله الّا ثمانية استثناء من الثمانية المنفية فيستغرق فاللازم حينئذ ان يحكم بثبوت الاثنين وبطلان الاستثناء بعده نعم ما ذكروه انما يتوجّه إذا جعل جملة الأزواج مثبتة مستثنى عنها وجملة الافراد منفية مستثناة ويكون جملة الكلام بمنزلة اقرار واحد غير نظر إلى تعلق التالي بتلوه وهذا لا يتمشى على ما قرروه من القواعد فتأمل قوله ولو عكس القسم الأول فبدأ باستثناء الواحد وختم بالتسعة لزمه واحد قال في شرح الشرائع لان بالأول تسعة وبالثاني سبعة وبالثالث أربعة لأن هذه الثلاثة كلها منفيات إذ ليس فيها انقص من الأول فصارت كجملة واحدة فبالرّبع أثبت فيها أربعة فصار المقر به ثمانية وبالخامس بقي ثلثه وبالسادس صار تسعة وبالسابع بقي اثنان وبالثامن كمل عشرة وبالتاسع بقي واحد والاشكال فيه ان الاستثناء المستغرق لما قبله يرجع معه إلى المستثنى منه والمستثناة في هذا الفرض كلها على هذا النهج وبالرابع بما بعده يحصل استغراق المستثنى منه وذلك يقتضى بطلان الرابع وما بعده وقد تخلص رحمه الله تجمع الثلاثة الأول من حيث اتفاقها في الحكم وجعلها كاستثناء واحد ومعه يصح ما ذكره لكن اثبات ذلك لا يخلو عن اشكال انتهى ولا يخفى ان مع هذا أيضا لا يصح ما ذكره بل يقف الاستثناء عند الثمانية كما في الصّورة الأولى وذلك لان الثلاثة الأول بمنزلة استثناء الستّة من العشرة ثمّ يستثنى الأربعة من الستة فثبت ثمانية ثمّ يستثنى منها الخمسة فيبقى منها الخمسة فيبقى ثلاثة ونفى سبعة ثمّ يستثنى منها ستة فثبت تسعة ثمّ يستثنى منها سبعة فبقي اثنان ونفى ثمانية ثمّ يستثنى منها ثمانية وهو مستغرق فاللازم حينئذ ان يحكم بثبوت الاثنين وبطلان الاستثناء بعده كما ذكرنا في الصورة الأولى ومن هذا يظهر فساد ما ذكر في الصورة الثانية أيضا من لزوم الخمسة بل يلزم فيه أيضا استغراق الاستثناء عند الثمانية في الجملة الأولى إذ الجملة الأولى فيها هي هذه الجملة بعينها فاللازم فيها أيضا ان يحكم بثبوت الاثنين وبطلان الاستثناء بعده فكأنه رحمه الله بعد جعل استثناء الثلاثة الأول بمنزلة استثناء واحد منفى جعل جملة الأزواج مثبتة وجملة الافراد منفية من غير نظر إلى تعلق التالي بتلوه أو بما حصل في مرتبته وحينئذ يصح ما ذكره وان شئت جعل الاستثناء بعد الثلاثة الأول متعلقا بما يحصل في تلك المرتبة إلى أن يبلغ الثمانية فنجعلها مثبتة من غير نظر إلى تعلقها بمتلوها الذي هو السّبعة ولا بما حصل في مرتبة الذي هو الثمانية المنفية لاستغراقها فيصير المثبت عشرة ثمّ يستثنى منها التسعة فيبقى واحد الا ان شيئا من الوجهين لا يوافق ظاهر ما قرروه من القواعد فتدبّر قوله وان كان مجازا اعلم أنهم اختلفوا في الاستثناء المنقطع فذهب جمع إلى أنه حقيقة وآخرون وهو الأشهر إلى أنه مجاز وحكى بعضهم القول ببطلانه أيضا وكلام المحقق والعلامة أيضا في هذا المبحث يرشد إلى وجود القول المذكور لكنه قول نادر حتى أن القاضي في شرح المختصر الحاجب قال لا نعرف خلافا في صحته لغة وعلى هذا فقول الشارح رحمه الله وان كان مجازا إشارة إلى ترجيح المجازية أو المرادية وان قلنا بمجازيته كما هو أحد القولين وقوله لتصريحه بإرادته رفع الاستبعاد وجوب حمل كلامه على المجاز مع أنه لا يصار اليه لضرورة فرفعه بأنه لا استبعاد مع تصريحه به فان كلامه صريح في الاستثناء المنقطع انه إذا أمكن تأويله إلى المتصل تعين ذلك حذرا من الهذر بل القائلون بصحته أيضا وحجوا في مثل هذا الموضع تأويله إلى المتصل بارتكاب حذف مضاف كالقيمة بناء على المنقطع وان صح مجازا لكنّه مجاز بعيد بخلاف ارتكاب حذف المضاف فإنه ليس بذلك البعد ومن هذا يظهر ان ما ذكره المحقق رحمه الله والعلّامة في هذه المسألة من أنه ان قلنا ببطلان الاستثناء من غير الجنس بطل الاستثناء فيه ما فيه ويمكن ان يكون ترديد الشارح بناء على صحة هذا الحمل أيضا وان قيل بصحة المنقطع مجازا بل حقيقة أيضا لأنه وان كان مجازا فهو مجاز مشهور لا يقتصر عن تلك الحقيقة لو لم يكن اظهر منها وعلى هذا فالمراد بتصريحه بإرادته تصريحه بها أو مما يؤول إليها من التأويل بالمتصل فتأمل ثمّ انه على الوجهين ينبغي اعتبار قيمة الثوب واخراجها عما أقر به اما على الثاني فظاهر واما على الأول فلانه لا يمكن اخراج
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 474 | جمال الدين محمد الخوانساري