تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
الثوب من غير الجنس الا بهذا الوجه وهاهنا اشكال وهو انه على تقدير كونه لا يفيد اخراج شيء عن شيء بل يكون بمعنى لكن كما صرحوا به فيكون مفاده نفى ثبوت الثوب له في ذمته وكما أن قولهم جاءني القوم الّا حمارا لا يفيد الا نفى مجيء الحمار فمن اين يحكم باخراج الثوب مما أقر به واعتبار قيمته والجواب ان المنقطع وان كان بمعنى لكن الا ان مفاده في جميع الموارد ليس مجرد مخالفة المستثنى للمستثنى منه في الثبوت والنفي بل قد يكون ذلك كما في المثال المذكور وقد يكون مفاده المخالفة بينهما باعتبار ثبوت الحكم المذكور لغيره لا له نحو جاءني زيدا لا عمروا أو باعتبار ثبوت حكم آخر له مخالف للحكم الأول نحو ما اهاننى الا ما اكرمنى أو ما زاد الا ما نقص وبالجملة فمفاده مفاد لكن فكما ان مفاد لكن في الأمثلة المذكورة مختلف فكذا مفاد الّا المنقطع ولا ريب في أن الظاهر منه في الأقارير إذا كان بمعنى لكن ثبوت المستثنى لنفسه على المقر له في مقابلة ما أقر به له وعوضا عنه فإذا حكم بسماع الاستثناء عقيب الاقرار لشيوعه وكونه بمنزلة الكلام الواحد فيجب ان يحكم بثبوت ما أقر به عليه وثبوت المستثنى له على المقر له في مقابله فيسقط عنه ما قابله ويبقى الباقي ويكون الكلام به بمنزلة الاقرار به وهاهنا اشكال آخر أشار اليه في ذلك وهو انه إذا حمل على المنقطع لا منع من الاستغراق لان الاستثناء المستغرق انما يقبح له اخراج الزائد أو المساوى عن الشيخ فإذا لم يكن المنقطع للإخراج بل كان بمعنى لكن على ما ذكر فلا منع من أن يكون الثبوت الذي دفعه عوضا عما عليه كان يقدر ما عليه أو زائد إذ لا قبح فيه ويمكن الجواب بان المنع منه كأنه ليس باعتبار قبح ذلك بل باعتبار عدم سماعة منه مع الاستغراق أو مفاد اقراره الأول ثبوت شيء له في ذمته فإذا كان المستثنى مساويا أو زائدا فلا يبقى شيء في ذمته وهو مناف لاقراره فيكون مكذبا له فلا يسمع نعم لو لم يقل على بل قال كان له على له مائة وفسر الثّبوت المساوى أو الزائد لم يكن مكذبا لاقراره لكن لا يسمع منه إذ لا يسمع منه بعد الاقرار ما يرفعه بمجرّد دعواه وانما يسمع الاستثناء لما ذكرنا من أنه بمنزلة الاقرار بالباقي وأنت خبير بأنه على هذا ففي سماع الأقل أيضا تامّل لأنه إذا كان بمنزلة جملين فكما لا يسمع الجملة الثانية مع التصريح بها فينبغي ان لا يسمع ما هو بمنزلتها أيضا وكون ذلك مع الاستثناء بمنزلة اقرار واحد بما ينبغي بعد الاستثناء بخلاف الجملتين لاستقلال كل منهما انما يسلم في المتصل واما المنقطع فللتأمّل في التفرقة بينهما مجال نعم على القول بارجاعه إلى المتّصل بحذف مضاف وانما المتبادر منه لا اشكال فتأمل

[ الفصل الثالث في الإقرار بالنسب ]

قوله وكذا المنفى عنه شرعا كولد الزنا وان كان على فراشه كما إذا فرض انه زنى بامرأة ثمّ تزوّجها فاتت بولد لدون ستة اشهر من حين الدخول بعد التزويج قوله والمجنون كذلك سواء كان ولدا أو غيره كما صرّح به في الميّت قوله بل ثبت نسبهم بالنسبة إلى المقر اى لا بالنسبة إلى الأقارب وهذا انما في غير الولد واما فيه فيثبت بالنسبة إلى الأقارب أيضا كما يظهر من كلامهم فالتقييد لتصحيح الحكم في الجميع قوله هذا إذا اشتركا في الفراش كما إذا كانت زوجة لكل منهما ويحتمل تولد الولد في زمن زوجية كل منهما وكانت المرأة قبل ذلك زوجة للمدعى الآخر وأمكن كون الولد من كل منهما بان لم يتجاوز من طلاق الأول أقصى الحمل وتجاوز من دخول الثاني أقله قوله فلو كانت في أثناء لأحدهما حكم له به خاصة لا يخفى ان كونها فراشا لأحد المنازعين لا يجتمع مع فرض الزوج لهما وتصديقه لأحدهما فلعلّ قوله وان صادقه الزوجان لا يتعلق بخصوص الصّورة المفروضة بل المراد بيان حكم كلى هو انه إذا كانت فراشا لأحد فالولد له دون غيره وان صادقه الزوجان أو يقال المراد انها كانت فراشا لأحد المنازعين في وقت ولم يكن فراشا للآخر أصلا وكان لها في الحال زوج يصدق الآخر فلا عبرة بتصديقه ولا يخفى بعده إذ لا مجال لتوهم اعتبار تصديق الزوج في هذه الصورة فتفطن قوله صح تصادقهما هذا ما ذكره في الشرائع وعد وغيرهما إذا لم يكن لهما ورثته والا فمن كان له ورثته مشهورون لا يقبل اقراره في النسب لأنه اقرار في حق الغير فان الإرث يثبت للورثة المعروفين فاقراره بوارث آخر يقتضى منعهم أو مشاركتهم فيه من ينسب إليهم فلا يقبل بمجرّده وان صادقه الآخر بل يقتضى إلى البينة ولا يخفى ان الوجه المذكورات في الولد أيضا لكنهم لم يعتبروا ذلك في الاقرار بالولد واشترطه أيضا في شرح الشرائع ان يكون الملحق به اى الشخص الذي ينتهى قرابتهما المدعاة إليهم كالأب والأخ والولد في ولد الولد ميتا فلا عبرة بتصادقهما في حياته غير مذكور في كلام الأكثر ولم يظهر لي مأخذه أيضا فللتأمّل فيه مجال كما ذكرنا فيما علقنا على كذلك قوله إلى ورثتهما اى غير أولادهما والا فيتعدى إلى أولادهما كما صرّح به في السرائر قوله مضافا إلى ما سبق كان المراد ان مقتضى قولهم غير التولد مع ضميمة ما ذكره في سابقه من الحكم بثبوت النسب في الحاق الصغير مطلقا والكبير مع التصادق كما سبق هاهنا أيضا ان التصادق في التولد يتعدى ذلك لان هذا التخصيص لا بدّ امّا لعدم صحة التصادق في التولد أصلا وعدم ثبوت النسب به رأسا أو لوجود التعدي فيه بالضميمة المذكورة ينتفى الاحتمال الأول فلا بد ان يكون للتعدى المذكور ولو جعل قوله مضافا بيانا لمقتضى الآخر لما ذكره ففيه ان الحكم السّابق لا يقتضى الا ثبوت النسب به في الجملة لا للتعدى أيضا وقد قيد الشارح هناك في الثلاثة ثبوت نسبهم بقولهم بالنسبة إلى المقر لا بالنسبة إلى الأقارب وحينئذ فلا يفهم منه في صورة التصديق أيضا لا ثبوته في الجملة لا مع التعدي الا ان يكون غرض الشارح إلى عبارة المصنف وما يستفاد منها بل إلى عبارات غيره وانه وقع فيها ما نقله سابقا على هذه المسألة وظاهر ثبوت النسب هو الثّبوت مطلقا حتى بالنسبة إلى الأقارب أيضا ويؤيد هذا قوله قولهم لا قوله فافهم قوله ولا عبرة بانكار الصغير بعد هذا لو لم يكن اجماع لا يخلو عن اشكال ولا يبعد ان يكون احلافه لا أقل ويكون فائدته مع الرجوع أو النكول بطلان النسب من الجانب الآخر وان لم يسمع منه بالنسبة إلى نفسه والله تعالى يعلم قوله وإلا يكن كذلك بان كان المقر ولدها لا يخفى ان الحكم باعطاء ربع ما بيده لو كان المقر هو الولد وان صح على اطلاقه يمكن فيه اخلال إذ قد يجب الزائد عليه كما إذا كان هو الولد مع وجود الأبوين تعطى ما تدخل عليها من النقص على تقدير الزوج وهو نصف السّدس وتمام ما يرد عليها على تقدير عدم الزّوج وهو ثلاثة أخماس سدس وهو يزيد على ربع ما بيدها وان لم يبلغ ربع المال وكذا البنات مع أحدهما إذا قررن جميعا يعطين ما يدخل عليهن من النقص على تقدير الزوج وهو نصف السدس وما يرد عليهن على تقدير عدمه وهو أربعة أخماس سدس وهو يزيد على اربع ما بايديهنّ ومع اقرار بعضهن بتلك النسبة
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 475 | جمال الدين محمد الخوانساري