الشرط الذي هو الموت وإذا حكم بخروجه من الأصل في التدبير فالظاهر حكمه فيه أيضا بذلك لاتحاد الماخذ على تقدير انعقاده بل بطريق أولى واما المصنّف في الدروس فما نقله المش عنه من نقله من ظاهر الأصحاب ليس كذلك بل ذكر في اوّل درس ان التدبير ثلاثة أقسام ولا يصح الرّجوع فيه ان قال للّه علىّ عتق عبدي بعد وفاتي ولو قال علىّ ان ادبر عبدي فكك في ظاهر الأصحاب لان الغرض التزام الحرّية بعد الوفاة لا مجرّد الصّيغة وعن ابن نما ره جواز الرجوع لوفائه بنذره بايقاع الصّيغة فيدخل في مطلق التدبير ثمّ قال في آخر ذلك الدّرس ولو كان التدبير واجبا أو معلقا بموت الغير فمات في حيوة المولى فهو من الأصل انتهى ولا يخفى انه حكم في نذر العتق بانعقاده وعدم جواز الرجوع فيه والظاهر حكمه بخروجه من الأصل أيضا لحكمه به في التدبير واتحاد المأخذ على تقدير الحكم بانعقاده لكن هذا كله فتوى نفسه ولم ينسب فيه إلى الأصحاب شيئا فلا يظهر منه اجماع على خروجه من الأصل حتى يدفع به ما أوردنا من الاشكال فيه ولا على انعقاده ليدفع به ما أوردنا من الاشكال فيه وامّا نذر التدبير فقد حكم فيه بعدم جواز الرّجوع في ظاهر الأصحاب وبخروجه من الأصل على أنه فتوى نفسه لا انه ظاهر الأصحاب ولا يخفى ان انعقاد نذره لا اشكال فيه وعدم جواز الرّجوع فيه أيضا لا كلام لنا فيه وانما الكلام فيه ما نقله عن ابن نما وللكلام فيه مجال والظاهر مع الاطلاق هو فتوى الأصحاب نظرا إلى ظاهر القصد والغرض ولو قصد مجرد ايقاع الصّيغة فظاهر ان الحق هو ما نقله عن ابن نما بل كلامنا فيه انّما هو في خروجه من الأصل للاشكال المذكور ولا يظهر من كلامه اجماع عليه ولا انه ظاهر الأصحاب وما نقله المش عنه انه نقله عن ظاهر الأصحاب ليس في كلامه أصلا بل ليس في كلامه كما نقلنا سوى فتوى نفسه به وبما قررنا يظهر انه لم يظهر مما نقلنا فتوى خروج نذر التّدبير من الأصل الا من العلامة والمصنف رحمه الله وقد أفتى به ابن إدريس رحمه الله أيضا في السرائر وظاهر ان فتوى هؤلاء ولو ضم إليهم جماعة أخرى أيضا لا يصير حجه ما لم يثبت اجماع ولم يثبت ذلك بل ما نقل عن ابن نما من التعليل لجواز الرّجوع فيه يدل على أنه لا يقول بخروجه من الأصل بل من الثلث كمطلق التدبير وقد اختاره الشارح أيضا صريحا كما نقلنا عنه في بحث التدبير إذا لم يثبت اجماع فالظاهر هو القول بخروجه من الثلث لما ذكرنا من انحصار حقه فيه هذا وأنت خبير بان ما نقلنا عن شرح الشرائع في بحث الوصايا واختياره الخروج من الثلث في التصرفات المعلقة بالموت يشمل بظاهره نذر التدبير والعتق أيضا ويظهر منه عدم ظهور اجماع في العتق أيضا وإذا لم يثبت اجماع فيه أيضا فالظاهر فيه أيضا على تقدير القول بصحّته هو الخروج من الثلث كما ذكرنا في غيره على انّك قد عرفت انه لو ثبت الاجماع فيهما على الخروج من الأصل لا يمكن به الحكم بخروج مطلق النذر المعلّق بالموت من الصّدقة وغيرها من الأصل وان قيل بانعقاده لاحتمال ان يكون لهم دليل خاص به كالاجماع أو غيره فتذكر لكن بقي انه ربّما توهّم متوهّم ما نقلنا من التحرير يدل على انّ مراده بالواجب في عبارة كره ما يشمل النذر المذكور أيضا والّا فكيف يحكم في غير الواجب بخروجه من الثلث بالاجماع وحينئذ فيظهر منه الاجماع على خروجه من الأصل فنقول ان كون مراده بالواجب هو ما ذكرنا لا ما يشمل النذر المذكور مما لا ريب فيه متأمل لما ذكرنا من الوجوه غاية الأمر انه قد غفل عن استثناء النذر المذكور عند من قال بخروجه من الأصل والأمر فيه سهل خصوصا لو كان حكمه به في خصوص نذر التدبير ولم يجر في كل نذر معلق بالموت على ما ذكرنا من احتماله بخلاف حمله على ما يشمل النذر المذكور فإنه ظاهر الفساد بما ذكرنا من الوجوه فتأمل بقي شق آخر وهو ان السّيد المرتضى رض ذكر في الانتصار انه مما انفرد به الإمامية انهم قسموا التدبير وقالوا إن كان من وجوب فهو من رأس المال وان كان عن تطوع فهو من الثلث ثمّ ان ذكر ان الدلالة على
قولهم بعد اجماع الطائفة انه إذا كان واجبا يجرى مجرى الدّيون في خروجه من أصل المال وإذا كان تبرعا وتطوعا فهو كالوصية بما يتبرّع به فالقسمة واجبة انتهى وهو صريح في دعوى الاجماع في خروج التدبير الواجب عن الأصل وما ذكره من دليله يجرى في نذر العتق والصدقة بعد الموت أيضا ولكن لا يخفى على المتتبع انّ الاجماعات التي تفرد بنقلها السيّد المرة في الانتصار بما لا يمكن الاستناد اليه فإنه كثيرا ما ادّعى فيه الاجماع في المسائل التي الخلاف فيها مش كما ادّعى انه فيه الاجماع على اشتراط الشرط في النّذر وعدم انعقاد النذر المطلق مع شهرة الخلاف فيه بل شهرة خلافه وكما ادعى فيه الاجماع على أن كفارة النذر هي عتق رغبة أو صيام شهرين متتابعين أو اطعام ستين مسكينا مع شهرة الخلاف فيه وكما ادعى فيه الاجماع تفريطه مع ذهاب أكثر الأصحاب بعده إلى الاستحباب وكما ادعى فيه الاجماع على أن المرأة إذا جزت شعرها كفارة قتل الخطاء عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو اطعام ستين مسكينا مع شهرة الخلاف فيه وذهاب جمع إلى كفارته كفارة الظهار وجمع إلى أنه انما تاثم ولا تاثم ولا كفارة عليها وكما ادعى فيه الإجماع على أن من تزوج امرأة ولها زوج وهو لا يعلم بذلك انّ عليه ان يفارقها ويتصدق بخمسة دراهم وهذه الكفارة ليست في كلام غير منعم في رواية أبى بصير انّ كفارته ان يتصدق بخمسة أصوع دقيقا وقد عمل بها جمع من الأصحاب لكنهم فرضوا المسألة فيمن تزوج امرأته في عدتها وانكر الوجوب جماعة وقالوا إنه لا باس بالقول باستحبابها إلى غير ذلك من المسائل الكثيرة في ساير أبواب الفقه كما يظهر بالرّجوع إلى كتاب المذكور وانما نقلنا من جملتها المسائل المذكورة لكونها قريبة من المسألة التي كنا فيها وعلى هذا فدعواه الاجماع لا تصلح حجة علينا واما الدّليل الّذى ذكره فلا يخفى ضعفه إذ الديون لا شك في شغل ذمّته بها فتخرج من الأصل بخلاف مثل هذا النّذر إذ شغل ذمّته به فيما زاد عن الثّلث غير معلوم فلا يمكن قياسه عليها ثمّ على تقدير صحّته فانّما يجرى في نذر العتق والصّدقة بعد الموت أيضا على تقدير انعقادهما ولم يظهر في كلامه ذلك إذ قد عرفت ان في انعقاد نذر العتق اشكالا ليس في نذر التدبير وفي نذر الصّدقة يزيد الاشكال فحكمه بانعقاده لا يدلّ على حكمه بانعقاده أيضا فتأمل قوله فإن لم يفعل بقي على ملكه وان حنث الظاهر أن الحنث انما هو إذا لم يفعله حتّى تلف ذلك فانّه حينئذ لا يمكن تصدّقه أو اعطاؤه فلا يمكن الوفاء فيجب الكفارة وكذا إذا لم يفعله في المثال الثّانى إلى أن يموت زيد وامّا إذا لم يفعله حتّى مات هو فيحتمل الحنث ووجوب اخراج الكفّارة من ماله إذا علم به الوارث ويحتمل وجوب التصدّق أو الاعطاء على الوارث بدون كفارته
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 471
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٤٧١