إلى الغائط ولهذا قدر الشارح رحمه الله الحدث بعد هذا إشارة إلى تعميم الحكم فيه واختصاص ما سبقه بالبول لكن بعض الأصحاب كالمصنف في الذكرى عمّم الحكم في الغائط بطريق الأولى وفيه ضعف نعم ربما يمكن التمسّك فيه بالتعليل الوارد في خبر مسمع فتأمّل
قوله وهو الطريق المسلوك
فسره في الصحاح بالطريق الأعظم وهو أخص مما ذكره الشارح رحمه الله لكن لم أقف فيه هذا الباب على نصّ ورد بلفظ الشارع بل انما ورد بلفظ الطرق النافذة وهو صحيحة عاصم بن حميد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال رجل لعلّى بن الحسين صلوات اللّه عليهما اين يتوضّأ الغرباء قال يتقى شطوط الأنهار والطرق النافذة وتحت الأشجار المثمرة ومواضع اللعن قيل له واين مواضع اللّعن قال أبواب الدّور فلعلّه لهذا فسّره الشارح هاهنا بالطريق المسلوك ليوافق الرواية وفي بعض الأخبار على ما في الفقيه لعن اللّه المتغوّط في ظل النّزال والمانع الماء المنتاب والسّاد الطّريق المسلوك ويمكن ان يحمل سادّ الطريق على ما يعم المتغوّط فيه فربما كان تفسير الشارح بناء عليه هذا ثمّ ان المراد بالطريق النّافذ أو المسلوك امّا الطريق العام الذي يسلكه كل أحد كما قال في الأساس طريق نافذ عامّ يسلكه كل أحدا أو مقابل المهجور والمتروك كما هو الظّاهر من المسلوك فعلى الأول التقييد بالنّافذة كانّه للاحتراز عن الطرق المختصة بواحد أو جماعة لكونها ملكا لأربابها فيحرم الحدث فيها بدون اذنهم وعلى الثاني كأنه لعدم الكراهة في المتروكة باعتبار ان علة الكراهة هي اذى المتردّدين فلا كراهة مع التّرك والهجر فتأمّل
قوله وهو طريق الماء للواردة
اى المواضع التي يأتيها الواردون لأخذ الماء من شطوط الأنهار ورؤوس الآبار وقد ذكر الاتقاء من شطوط الأنهار في الرواية السابقة وسيجيء أيضا في مرفوعة علىّ بن إبراهيم وفي رواية السكوني نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ان يتغوّط على شفير بئر ماء يستعذب منها أو نهر يستعذب أو تحت شجرة فيها ثمرتها وعلل الحكم في شرح الشرائع ود بما فيه من اذى الواردين
قوله وهو ما امتدّ من جوانب الدار
كذا في الصّحاح وفي القاموس والنهاية هو المتّسع امام الدار وعلى الأول فلم أقف على ما يدل على الكراهة في فناء الدّار مطلقا بل انما ورد الاجتناب عن أفنية المساجد في مرفوعة علىّ بن إبراهيم عن أبي الحسن موسى عليه السّلام إذ فيها اجتنب أفنية المساجد وشطوط الأنهار ومساقط الثمار ومنازل النزال وعلى الثاني فهو قريب من أبواب الدّور التي فسّر بها مواضع اللعن في الرّواية السّابقة وتفسير الشارح بحريمها خارج المملوك منها كأنه باعتبار ان المملوك منها يحرم الحدث فيه بدون اذن صاحبه فالكراهة انما هي في الخارج عنه فتدبّر
قوله وهو مجمع النّاس إلى آخره
الظاهر تفسيره بالأخير كما ورد في الرواية المتقدّمة أو التعميم لكل ما يوجب الحدث فيه اللعن عادة بحمل التفسير في الرواية المذكورة على التمثيل وتعليل الحكم بالكراهة مطلقا بما يوجبه من اللعن والذّم واما التخصيص بأحد الثّلاثة الأول فلا وجه له على أنه لا يحسن تفسيره بالثاني مع ما سيذكره من فيء النّزال ولا بالثالث مع ما ذكره من الشارع فانّه قال في النهاية فيه نهى عن الصّلاة على قارعة الطريق وهي وسطه وقيل أعلاه والمراد به هاهنا نفس الطريق ووجهه انتهى اللّهمّ الّا على ما نقله عن القيل فافهم
قوله وتحت الشجرة المثمرة
يدل عليه الروايات المتقدّمة
وقوله وهي ما من شانها أن تكون مثمرة
ظاهره كفاية ان يكون من شانها الأثمار وان لم يثمر في الحال ولا في الماضي وفيه تامّل فان اطلاق المشتق على ما قام به المبدا في المستقبل مجاز اتّفاقا على ما تقرّر في الأصول ولا قرينة هاهنا على ارادته واما شموله لما أثمر في الماضي وان لم يثمر في الحال فهو مبنى على كون اطلاق المشتق على من قام به المبدا في الماضي حقيقة وفيه خلاف بينهم وعلى تقدير تسليم القول به يمكن ان يقال هاهنا ان الظاهر حملها على المثمرة في الحال بقرينة ما تقدّم من رواية السّكونى حيث قيد بشجرة فيها ثمرتها وكذا ما رواه في الفقيه مرسلا عن أبي جعفر عليه السّلام وانما نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ان يضرب أحد من المسلمين خلاءه تحت شجرة أو نخلة قد أثمرت لمكان الملائكة الموكّلين بها الا ان يقال إن هذا لا يدل على تخصيص الحكم بحال الإثمار إذ يجوز ان يكون رعاية الملائكة الموكلين بها حال الأثمار صار سببا لكراهة ذلك فيما بعد الأثمار أيضا ما دام الشجر باقيا وأيضا يحتمل ان يكون الملائكة موكّلة بالشجرة أو النّخلة التي قد أثمرت لا بثمرتها وحينئذ فيجوز أن تكون موكّلة بها دائما فلا دلالة فيها على التّخصيص لكن قال في الفقيه بعد ذلك قال ولذلك تكون الشجرة والنخلة انسا إذا كان فيه حمله لان الملائكة تحضره وفيه دلالة على أن حضور الملائكة يختصّ بوقت الحمل فيندفع المناقشة الأخيرة هذا وأيضا لا يلزم حمل المطلق على المقيّد لجواز ان يكون التقييد في رواية السّكونى لأجل شدة الكراهة في حال فيها ثمرتها فلا ينافي الكراهة مطلقا على ما هو مقتضى صحيحة عاصم بن حميد المتقدمة مع صحّتها وضعف المقيّدة لكن لما يثبت القول بكونه حقيقة في الماضي والروايتان تصلحان قرينة في الجملة للتقييد والأصل العدم حتى يثبت فالأولى الاقتصار في الحكم بالكراهة على القدر المتيقن هذا وقال في القاموس ثمر الشجر وأثمر صار فيه الثمر والثامر ما خرج ثمره والمثمر ما بلغ ان يجنى انتهى وعلى ما ذكره فمقتضى رواية عاصم بن حميد تخصيص الكراهة بما بلغ ان يجنى ثمرها ومقتضى مرسلة الفقيه الكراهة في كل ما خرج ثمرها واما مساقط الثمار الواقعة في المرفوعة المتقدمة فظاهرها عرفا كل ما يكون مسقطا لما عسى ان يسقط من الثمار وان لم يتحقق السقوط عليه بالفعل لكن الظاهر أنه لا بد من وجود الثمرة التي أمكن سقوطها عليه بالفعل وان لم يدرك لعدم اعتبار الادراك في مفهوم الثمرة وامّا انه هل يعتبر كونه مسقطا كذلك في الحال أو يكفى صدقه عليه في الماضي فمبتنى على القولين في المشتق فما قيل من دلالة هذه الرواية أيضا على التقييد بحال وجود الثمرة فيه ما فيه فتأمل
قوله وهو موضع الظلّ المعدّ لنزولهم
يدل عليه ما في الخبر الذي نقلناه عن الفقيه لعن اللّه المتغوّط في ظلّ النزال ويمكن ان يحمل الخبر أيضا على منازلهم مطلقا كما احتمل في عبارة المصنف ويكون التعبير عنها بالظّل بناء على الغالب ويمكن توجيه كلام المصنف أيضا على تقدير الحمل على الأعمّ بهذا الوجه أيضا ويؤيد التعميم ما سبق في مرفوعة علىّ بن إبراهيم ومنازل النزال فتدبّر
قوله يرجعون اليه وينزلون به
كان فيه إشارة إلى أن المراد بالرجوع اليه هاهنا هو النزول به والالتجاء اليه لا الرجوع اليه بعد النزول به ابتداء كما هو ظاهر لفظ الرّجوع ويمكن الحمل عليه أيضا والتّنزيل على الغالب وقوله من فاء يفيء إذا رجع إشارة إلى أن اطلاق لفظ الفيء على المعنى الثاني انما هو باعتبار معنى الرجوع من غير ملاحظة الظل بخلاف الأول لأنه باعتبار معنى الظّل وان كان اطلاق الفيء على الظّلّ أيضا باعتبار
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 43
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٤٣