وجه للاختصاص بفعلهما بل التعليق على الوجه الذي فسره يمكن جريانه في فعل غيرهما أيضا وما قيل من أن عدم وطئها لا يكون زجر الفعل غيرهما ففيه انّه ربما كان ترك وطى الزوجة مكروها لأحد باعتبار قرابة أو صداقة له معها أو معه فصار هذا التعليق زاجرا له عن فعل المعلق عليه بل الظاهر على ما يستفاد من كتب العامة القائلين بصحة الحلف بالطلاق والعتاق وأمثالهما ويشهد به تتبع موارد استعمالاتهم جريان هذا الحلف في كل فعل قصد الزجر عنه سواء من الحالف أو غيره مطلقا بل في غيره من الاخبار التي قصد تحقيق نقيضها كقولهم ان لم يكن فلان أفضل من فلان فأنت طالق ثمّ ان اطلاق الحلف واليمين على التعليق على ما فسّره الشارح رحمه الله كأنه مجرّد اصطلاح أو مجاز باعتبار ان اليمين كما يوجب الزجر عن المخالفة كذا هذا التعليق حذرا من وقوع الطلاق مثلا على تقدير المخالفة وعلى هذا فاستدلال الشارح رحمه الله بعدم وقوعه يمينا باختصاص الحلف باللّه تعالى والمنع من اليمين بغيره هو الحلف واليمين بالمعنى المتبادر لا ما يشمل مثل هذا التعليق وهو ظاهر ثمّ كلام هاهنا آخر وهو ان الغرض من عدم وقوعه يمينا اما انه إذا جعل الايلاء يمينا فلا ينعقد ايلاء أو انه لا ينعقد يمينا أو انه لا يجب الوفاء بما حلف به عليه اى ترك الفعل الذي دخل عليه الشرط ان كان فعله إذ لا يتوهم وجوب الوفاء في غيره فعلى الأول صح الدليل الأول واما الدليل الثاني فلا اتجاه له إذا الحلف على ترك الوطي وقع باللّه تعالى فاختصاص الحلف باللّه تعالى لا يمنع من انعقاده ايلاء وعلى الثاني لا يتجه شيء من الدليلين اما الثاني فلما ظهر وجهه واما الأول فلان التجريد عن الشرط لو سلم انما يعتبر في الايلاء وترتب احكامه واما في انعقاد أصل اليمين فلا لصحة اليمين المشروط عندهم وينبغي ان يكون يمينا مطلقا يلزمه حكمه وعلى الثالث يتجه الدليل الثاني إذ الحلف على ترك الشرب مثلا وقع بالايلاء لا باللّه تعالى مع ما عرفت من التجوز في اطلاق الحلف عليه لكن حمل المسألة هنا بعيد عليه جدا بل لو ذكر هذا لينبغى ان يذكر في كتاب اليمين واما الدليل الأول فلا يرتبط به كما لا يخفى فكأنه رحمه الله جعل غرض المصنف رحمه الله مجموع الأول والثالث فاستدل على الأول بالأول وعلى الثاني بالثاني هذا والظاهر أن اليمين بالايلاء والطلاق وأمثالهما ليس على الوجه الذي ذكره الشارح بل ظاهر الكلام وان كان هو التعليق على ما ذكره لكن الغرض هو مجرد الحلف على ما علق عليه والتزام الزجر عنه ان كان فعله وتحقيق وقوع نقيض متعلقه وصدقه ان كان خبرا وان كان فعلا لغيره فقد يقصد زجره عنه وتحليفه على أن لا يفعل وقد يقصد تحقيق انه لا يفعله كما في الخبر والحاصل ان اليمين بهذه الأشياء بمنزلة ما يقال في المحاورات ان فعلت أو فعل فلان كذا وان لم يكن زيد أفضل من عمر وكان كافرا أو بريئا أو عابد وثن أو كان الكلب خيرا منه أو أحرقت كذا أو زوجتي حرام في بيتي وما شابهها فكما انه لا تعليق فيها حقيقة فكذا فيها وانما الغرض مجرد الحلف واليمين وعلى هذا فاطلاق الحلف واليمين عليه كأنه ليس بالمجاز أو الاصطلاح وحينئذ فعدم وقوع الايلاء لو جعله يمينا اى عدم وقوعه ايلاء ظاهر إذ لم يقصد الايلاء بل قصد الحلف به على شيء آخر وكذا عدم وقوعه يمينا إذا لم يقصد الحلف باللّه على ترك الوطي بل قصد الحلف بالايلاء على شيء آخر وكذا عدم وجوب الوفاء به والزّجر عن متعلقه لاختصاص الحلف باللّه تعالى على أنه لو صح اليمين لوجب أن تكون كفارته كفارة اليمين لا وقوع الايلاء ومثله القول في الحلف بالطلاق والعتاق والظهار وأمثالها فلا يقع شيء منها لعدم قصدها ولا يجب أيضا الوفاء لعدم صحة اليمين بها على ما ذكرنا فتأمل
قوله أو حلف بالطلاق والعتاق
اى لا يقع الحلف بها وعلى هذا فذكره هاهنا استطراد بتقريب ما سبق ثمّ قد ظهر بما تلونا عليك سابقا ان ما ذكره الشارح هاهنا من الدليل انما ينتهض على عدم وقوع الحلف بالطلاق والعتاق يمينا ولا يدل على عدم وقوع الطلاق والعتاق على تقدير مخالفة الشرط وهو العمدة في هذا المقام على ما عرفت فكان عليه ان يستدل بعدم جواز التعليق في الطلاق والعتاق هذا على ما ذكره في تفسير اليمين واما على ما ذكرنا فيتجه كلامه هاهنا كما لا يخفى ويمكن حمل كلام المصنف على معنى آخر وهو ان يكون المراد انه لا يقع الايلاء لو جعله يمينا اى بالحلف بالايلاء أو بالحلف بالطلاق أو العتاق اى الحلف المعتبر في الايلاء هو الحلف باللّه لا بالايلاء أو بالطلاق أو العتاق كان يقول إن وطئتك فو اللّه لا لأجامعنّك أو فلانه طالق أو عبدي حرّ وعلى هذا فلا استدراك وأنت خبير بان كلام الشارح هاهنا لا يأبى عن الحمل عليه بل يستقيم حينئذ ما أورده من الدليل ولكن كلامه في الشرح السابق ينادى بعدم الحمل عليه والا لكان الظاهر بدل قوله كان يقول إن فعلت كذا كان يقول إن وطئتك الا ان يقال إنه مثال لمطلق جعل الايلاء يمينا حتى يعلم منه الايلاء الذي جعل يمينه الايلاء ولا يخفى ما فيه من التكلّف وأيضا حمل قوله وعدم وقوعه يمينا على هذا المعنى بعيد جدا بل كان الظاهر أن يقول وعدم وقوعه لو جعله يمينا كما في المتن ثمّ على هذا أيضا انما يتجه الدليل الثاني واما الدليل الأول فلا اتجاه له الا ان يقال إنه جعل الغرض عدم وقوع الايلاء في هذه الصورة مطلقا اى لا بالنسبة إلى الوطي الأول ولا بالنسبة إلى ما بعده ويكون قوله بعد اعتبار تجريده عن الشرط دليلا على الثاني وقوله واختصاص الحلف إلى آخره دليلا على الأول فتأمّل الحمد للّه تعالى وصلّى اللّه على رسوله وآله تمت الحواشى المتعلقة بهذا المقام على أحسن ما يتصوّر من التمام أعلى اللّه مقام مؤلّفه النّحرير القمقام بمحمّد النّبي وآله عليهم الصلاة والسّلام
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 458
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٤٥٨