اللّغوى ليس في مرتبة بعد عدم القصد هذا وكتب سلطان العلماء رحمه الله على قوله انه لا يقع عليه ظاهرا إلى آخره اى لا يقع اليمين على ترك الوطي ظاهرا بمجرّد سماعه وفيه نظر إذ انصرافهما عرفا اليه كما ذكر سابقا لو تم لكفى في الحكم عليه والحاصل ان هاهنا اعتراضين أحدهما انه كما ترى انه لا بد من الإرادة في اللفظين الأخيرتين لا بدّ في ساير الالفاظ الصّريحة فلا وجه للتخصيص وبالأخيرين وهذا يندفع بما ذكره الشارح بتكلف وتحقيقه ما ذكرنا سابقا في ضيع المراجعة في كتاب الطلاق وثانيهما انه كما لا حاجة في الالفاظ الصريحة إلى انضمام إرادة أخرى اليه سوى قصد مفهوم اللفظ كذلك لا حاجة في هذين اللفظين أيضا إلى انضمام قصد آخر لان مفهومه العرفي هو ذلك وان كان أعم بحسب اللغة وهذا لا يندفع بما ذكره الشارح ولا بما سابقا ذكرنا فتأمل انتهى وفيه تأمل اما الأول فلان ما ذكره سابقا انما يكفى في الحكم عليه لو حمل كلامه سابقا على الوجه الثاني الذي ذكرنا سابقا واما لو حمل على الوجه الأول كما هو الظاهر فلا إذ ظهوره عرفا في الخاص وتبادره منه فيه لا يمنع من تجويز إرادة المعنى اللغوي فلا يمكن الحكم بوقوعه بمجرد سماعه ما لم يعترف بقصد ذلك لأصالة البراءة كما أشرنا اليه فهذا منه رحمه الله قرينة على أن مراده بما ذكرنا سابقا هو الوجه الأول الذي هو الصحيح كما أشرنا اليه فاندفع ما أورده من النظر وامّا ثانيا فلما ظهر لك من الفرق بين ما ذكره الشارح وبين ما ذكره هذا الفاضل في باب المراجعة فما ذكره ليس تحقيق ما ذكره الشارح على ما ذكره واما ثالثا فلان كون المفهوم العرفي بهذين اللفظين هو ذلك انما يوجب عدم الحاجة فيهما إلى قصد آخر إذا حمل الكلام على الوجه الثاني واما إذا حمل على الوجه الأول فلا كما ظهر مما قررنا فتأمل
قوله وان ادعى عدمه قبل منه
وان لم يدع شيئا منهما بل قال إني لا أتذكر مرادي فيحتمل عدم الوقوع نظرا إلى ظاهر كلام الأصحاب حيث اشترطوا القصد المذكور فينتفى الحكم عند عدم العلم بتحقق الشرط للأصل ويحتمل الحكم بالوقوع نظرا إلى ما هو الظاهر من إرادة المعنى العرفي ما لم يدع تذكر خلافه وإلى اطلاق الروايات المذكورة ويبعد ان يحكم عليه حينئذ بما هو أخف فيحكم عند عدم شرائط انعقاد اليمين بعدم وقوع الايلاء للأصل وكذا اليمين لعدم شرائطها وعند وجوده شرائط انعقادها بالايلاء الذي هو أخف للأصل فتفطن وقال رحمه الله في شرح الشرائع ثمّ متعلق الايلاء ان كان صريحا في المراد منه لغة أو عرفا كايلاج الفرج في الفرج أو عرفا كاللفظ المشهورة في ذلك فلا شبهة في وقوعه وان وقع بغير الصريح فيه كالجماع والوطي الموضوعين لغة لغيره وعبّر بهما عنه عرفا عدولا عما يستهجن التصريح به إلى بعض لوازمه فان قصد به الايلاء وقع أيضا بغير خلاف كما لا اشكال في عدم وقوعه لو قصد بهما غيره اما لو اطلق ففي وقوعه نظرا إلى صراحتهما عرفا أو عدمه نظرا إلى احتمالهما غيره من حيث عمومهما لغة قولان اصحّهما الوقوع كالصّريح وفي الاخبار تصريح بالاكتفاء بلفظ الجماع انتهى ولا يخفى ان ظاهر كلامه هناك انه جعل الكلام في وقوع الايلاء وعدمه في نفس الامر لا بحسب الظاهر وحينئذ فما ذكره من احتمال الاطلاق وما حكم به فيه ما فيه إذ لا يخلو الحال مع الشعور والقصد انه اما ان يقصد به معناه اللغوي أو العرفي فإذا لم يقصد شيئا منهما فاما انه لم يقصد المعنى أصلا ولا شبهة في عدم انعقاده حينئذ فيما بينه وبين اللّه تعالى أو انه قصد أحد المعنيين من غير تعيين ولا شبهة أيضا في عدم وقوعه الا ان يحمل على ما ذكرنا من عدم تذكره الا للاطلاق ونسيانه قصده ولا يخفى ما فيه من التكلف
قوله فيحمل عليه كغيره من الالفاظ
فيه ان هذا انما يتجه في الأقارير ونحوها وامّا الايلاء فوقوعه على خلاف الأصل فيقتصر فيه على موضع اليقين وهو الالفاظ الصّريحة ولا يمكن الحكم بوقوعه بكل لفظ دالّ عليه الا بدليل الا ان يتمسّك بعموم الآية الكريمة فتأمل
قوله واحتمال الالفاظ لغيره
ظاهره انما يفيد عدم وقوعه بها ظاهرا إذا لم يعلم قصد الايلاء والمراد عدم وقوعه باطنا أيضا وان قصد الايلاء فالأظهر في الاستدلال ان يقال أصالة الحل إلى أن يثبت ما يرفعه يقينا ولا يقين في غير الالفاظ الصّريحة وللمتكلف حمل كلامهم أيضا على هذا فتأمل
قوله والرّوايات ليست صريحة فيه
والروايات المتضمنة لما ذكره هي حسنة الحلبي المتقدمة ومثلها روايتا أبى بصير كما أشرنا اليه سابقا ورواية أبى الصباح المتقدمة أيضا وأنت خبير بان الثلاثة الأول لا دلالة لها على وقوع الايلاء بقوله لأغيظنّك الّا بعد قوله واللّه لا أجامعك كذا وكذا وحينئذ فلا يفيد المستدل ولا يدل على وقوع الايلاء به وحده اللّهمّ الا على نسخة أو بدل الواو نعم الرواية الأخيرة تدل على ما ذكرة لكنها وجدها مع عدم صحتها لا تنهض حجته ومثل هذا الحكم المخالف للأصل الا ان يتمسّك بعموم الآية الشريفة أيضا كما أشرنا اليه وبما قررنا ظهر ما في كلام الشارح من منع صراحة الاخبار فان الرواية الأخيرة صريحة وكذا الروايات الأول على نسخة أو وعلى نسخة الواو لا صراحة لها ولا ظهور أيضا فافهم
قوله فيتعلق الايلاء بالجميع
ولا يبعد حينئذ وقوعها باعتبار التلفظ بالقرب أو المسّ فان حكمها حكم الجماع والوطي في انصرافهم اليه عرفا ولان تركهما يستلزم تركه البتة بخلاف عدم مسافقتهما وعدم جمع المخدة رأسه ورأسها لعدم انصرافهما اليه ولا تستلزمه أيضا نعم قد تستعمل فيه والحكم بوقوعها بمجرد ذلك لا يخلو عن اشكال فتأمل
قوله لعموم القران السّالم عن المعارض
لا يخفى ان ظاهر الآية الكريمة وقوع الايلاء بالفعل لا ما يشمل المعلق على الشرط والصفة أيضا على أن الظاهر في أمثال هذه المواضع اما القول بحقيقة شرعية أو ان في الحكم اجمالا والتعويل على البيان النّبوى وعلى هذا فالتمسّك في هذا الحكم المخالف للأصل بعموم الآية لا يخلو عن اشكال بل الأولى الاقتصار على موضع اليقين ويمكن الاستدلال للقول بعدم الوقوع بصحيحه أبى بصير المتقدمة حيث سئل عن الايلاء بما هو وأجيب بما لا تعليق فيه فالحكم بشموله للمعلق أيضا لا يخلو عن اشكال وقريب منها الرواية الأخرى من أبى بصير وصحيحة الحلبي ورواية أبى الصّباح المتقدمة ومثلها موثقة سماعة قال سألته عن رجل إلى من امرأته فقال الايلاء ان يقول الرّجل واللّه لا أجامعك كذا وكذا فإنه يتربّص أربعة اشهر الحديث
قوله والسّلامة عزيزة
فيجب العمل بمقتضاها
قوله وبهذا يمتاز عن الشرط
حاصله ان جعله يمينا المم عنه بالاتفاق هو ان يعلقه على شرط بقصد الزجر عنه والتعليق على الشرط أعم منه فإنه ربما تعلق على شرط ويقصد به مجرّد وقوعه على تقدير الشرط من غير قصد الانزجار عنه والتزام في المعلق عليه اى التزام تركه والتعليق على الشرط الذي وقع فيه الخلاف هو ما كان من هذا القبيل فتأمل
قوله واليمين لا تكون معلقة الا بفعلها أو فعله
أراد بالفعل ما يشمل الترك كقوله ان تركت الصّلاة إلى آخره ثمّ لا يظهر
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 457
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٤٥٧