تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩

[ كتاب اللّعان ]

في كتاب اللّعان في القول في كيفية اللّعان بعد قول المصنف رحمه الله ثمّ تقول انّ غضب اللّه عليها ان كان من الصّادقين فيه قوله مقتصرة على ذلك اى على ما ذكرنا من الرّمى بالزنا فيهما اى في الشهادات والغضب من غير حاجة إلى إضافة نفى الولد أيضا لان لعانها لا يؤثر في سقوطه بل انما ينتفى بعد لعانه وانما فائدة لعانها سقوط حد الزّنا عنها إذ لو لم تلاعن وجب عليها الحدّ بعد لعانه ولعانها مسقط له فهي لا تحتاج الا إلى تكذيبه في الرّمى بالزّنا وهذا ما ذكره في شرح الشرائع حيث ذكر في كيفية اللعان انه تقول المرأة اربع مرّات اشهد باللّه انّه لمن الكاذبين فيما رماني بهن الزنا وفي الخامسة غضب اللّه عليها ان كان من الصّادقين فيما رماها به من الزّنا ثمّ قال ولا تحتاج إلى ذكر الولد لان لعانها لا يؤثر فيه ولو تعرضت له لم يضرّ فنقول هذا الولد ولده ليستوى اللعانان ويتقابلا انتهى ولا يخفى ان عدم حاجتها إلى ذكر نفى الولد وسقوط الحد عنها بمجرّد لعانها بدون التعرض له ظاهر واما انه هل ينتفى الولد بلعانها بعد لعان الرّجل ففيه تأمل لاحتمال ان يكون ففيه شرعا موقوفا على التّلاعن بينهما في نفيه ولا يكفى التلاعن في الزنا والأصل ثبوته ما لم يتيقن نفيه ولا يقين الا فيما وقع التلاعن بينهما فيه أيضا ثمّ ان هذا كله انما هو إذا كان لعانه لاثبات الزنا ونفى الولد جميعا واما لو كان لنفى الولد فقط كما إذا صدقته في الزنا دون نفى الولد وقيل باللعان فيه كما سيجيء فلا بد فيهما من نسبة الصدق والكذب لا نفى الولد دون الزنا وهو ظاهر وكذا لو قيل بالتلاعن فيما لو نفى الولد فقط باعتبار الشبهة لا بالزنا فإنه حينئذ أيضا لا بد من نسبتهما إلى نفى الولد قوله الا انه يشكل لا يخفى انه لا اشكال لو نص عليه كما فرضه فالمراد انه يشكل مع عدم النص وكان الأظهر ان يقول اما مع عدم النصّ فيشكل قوله وإذا لاعن الرّجل سقط عنه الحدّ اى حد القذف الذي يثبت عليه بسبب رميها بالزنا أو هي الولد بناء على كونه قذفا أيضا كما صرحوا به في بحث القذف حيث عدوا منه ان قال لولده الذي أقر به لست بولدي والشارح في هذا الشرح هناك ولو لم يكن قد أقر به ولكنه لاحق به شرعا بدون الاقرار فكك لكن له دفع الحد باللعان بخلاف المقر به فإنه لا ينتفى مطلقا ولا يخفى ان في الحكم بكونه قذفا بأحد القيدين تامّل لاحتمال الشبهة كما اعترف به الشارح هنا في الرّد على ما نقله عن التحرير نعم لو ثبت اجماع على الحدّ فيهما أو دليل آخر فيمكن ان يكون حكمه حكم القذف ويحمل كلامهم عليه لكن الشارح في شرح الشرائع حكم بكونه من ألفاظ القذف الصريح لغة وعرفا فيثبت به الحد لامه ولا يخفى ما فيه مع تجويزه الاحتمال المذكور والظاهر أنه إذا صرح بالشبهة أو احتمالها فلا وجه لثبوت الحدّ عليه ولا يكفى حينئذ في اللعان لنفيه مجرد نفيه ولا يجوز ذكر الزنا واما إذا اطلق فيحتمل بناء على ما ذكروه في بحث القذف ان يكون حكمه حكم القذف شرعا فيثبت عليه الحد بمجرّده ولا يسقط الا بلعانه ويتجه حينئذ ما نقله عن التحرير من وجوب نسبة الولد إلى الزنا فإنه إذا كان اطلاق نفى الولد قذفا شرعا فهو بمنزلة التصريح بكونه من زنا وعلى هذا فمن زعم الشبهة أو احتملها فعليه ان يصرح في نفيه الولد بالشبهة أو احتمالها وان لا يطلق النفي حتى لا يلزمه الحدّ ولا يمكنه اسقاطه الا باللعان بنسبتها إلى الزنا بل يكفيه اللعان بالشهادة على مجرّد نفيه ويكون حينئذ فائدته مجرد نفيه لا سقوط الحدّ أيضا لعدم ثبوت حدّ عليه هذا وامّا وجوب الحدّ على المرأة ففي صورة رميها بالزنا في لعانه لا اشكال فيه واما في صورة مجرد نفى الولد ففيه الاشكال المذكور فان لعانه لا يفيد الا نفى الولد لا الزنا لاحتمال الشبهة كما ذكرنا فيحكم به بوجوب حدها مع بناء الحدود وعلى التحقيق ودرئها بالشبهات الّا ان يقال إنه لما ثبت كون نفى الولد قذفا شرعا فهو بمنزلة رميها بالزنا فإذا ثبت ذلك بلعانه وسقط الحد عنه يلزمه ثبوت زناها ووجوب الحد عليها الا ان تسقطه بلعانها ولا يخفى ما فيه من الاشكال وعلى ما ذكرنا من الظاهر في حكم لعانه يظهر منه حكمها أيضا وانه مع تصريحه بالشبهة أو احتمالها لا حد عليها واما مع اطلاقه فإنما يتجه ثبوت الحد عليها إذا قيل بكونه قذفا وثبوت الحد عليه الا ان يلاعن بالشهادة برميها بالزنا إذ حينئذ يثبت بلعانه زناها ويجب الحدّ عليها الا ان تسقطه باللعان واما إذا لم يقل أحد بأحد الامرين فلا وجه للقول بثبوت الحد عليها في نفى الولد بل ينبغي تخصيص الحكم به بصورة رميها بالزنا ولعانه له ومن هذا يظهر انه لا بد من تخصيص في اطلاق الحد عليها اما بصورة رميها بالزنا أو بما يعمه ونفى الولد أيضا إذا لم يصرح بالشبهة أو احتمالها لكن يبقى انه حينئذ ففي صورة لم يجب الحد عليها يشكل وقوع التلاعن بينهما إذ لا باعث للزوجة على اللعان إذ لا يثبت حد عليهما حتى تسقطه باللعان وانتفاء الولد لا يسقط بلعانها كما نقلنا سابقا عن شرح الشرائع بل انما يستقر بلعانها فلا باعث لها عليه بل تكذيبها له في نفيه باعث لها على عدم اللعان لئلا ينتفى وإذا لم تلاعن الزّوجة فتنتفى فائدة لعانه أيضا إذ لا فائدة له حينئذ الا نفى الولد وهو لا ينتفى الّا بلعانها على ما يظهر من كلامهم اللّهمّ الّا ان تلاعن الزوجة لمجرّد اظهار كذبه أو لدفع سوء ظن الناس بها واتهامهم لها أو لدفع العار الذي يلزمها من الشبهة أيضا أو لزوال الفراش والزوجية حيث تكرهها ويظهر من هذا ان حكمه سابقا بأنه يجب على ذي الفراش نفى الولد إذا عرف اختلال شروط الالحاق فيلاعن وجوبا يشكل بهذه الصورة لان بمجرد لعانه لا ينتفى ولا الزوجة تلاعن الزّوجة حيث لا تنفعها بل تضرّها اللّهمّ الا ان يحتمل لعانها لأحد الوجوه التي ذكرنا أو قيل بانتفاء الولد في هذه الصّورة بمجرد لعانه لكنه خلاف ظاهر كلامهم فإنهم عدوا نفى الولد من الاحكام المتعلقة بلعانهما الا ان يخص ذلك بصورة رميها بالزنا والحق ان كلامهم في هذا الباب غير منقح جدّا قوله سقوط الحدّين عنهما عموم هذا مبنى على ما ذكرنا من عدهم نفى الولد أيضا قذفا والحق ما فصّلنا قوله ان كان اللّعان لنفيه ظاهره اطلاق الحكم بتوقف نفى الولد على اللعانين ويمكن تخصيصه بما إذا رماها بالزنا وكون الولد منه وحينئذ ففي صورة مجرد نفى الولد باعتبار الشبهة أو احتمالها يمكن ان يكون مذهبهم ففيه بمجرد لعانه واللّه تعالى يعلم قوله إذ لا يمكن الزوجة ان تشهد يمكن ان يكون من باب الافعال موافقا لما ذكره في شرح الشرائع حيث قال لان الزوجة لا يمكنها ان تقول اى لا يمكنها شرعا ويمكن ان يمكن من باب التفعيل اى لا يمكنها الحاكم وكأنه أولى ثمّ لا يخفى ان هذا انما يفيد عدم امكان لعان الزّوجة ولا يفيد عدم امكان لعان الزّوج لنفى الولد كما هو المدعى فلعل بناؤه على دعوى توقف نفى الولد على لعانها أيضا اما مطلقا كما هو الظاهر من اطلاق عدهم سابقا نفى الولد من الاحكام المتعلقة باللعانين لو فيما إذا رماها بالزنا وادعى كون الولد منه كما هو المفروض هاهنا ولا يخفى انه ان ثبت ذلك فالمتجه هو هذا القول والا فالقول الأول قوله توجّه اللّعان منها قد ظهر بما