كتاب الإيلاء
قوله قبلا أو مطلقا
متعلق بالوطي كما سيشير اليه لا بالمدخول بها اى ترك الوطي قبلا أو مطلقا اى قبلا ودبرا جميعا وامّا المدخول بها فلا وجه فيه للترديد بل يكفى فيه الدخول مطلقا قبلا أو دبرا كما صرّحوا به في الظهار وقد سبق
قوله بها الحلف على ترك وطى الأمة
قال في شرح الشرائع من شرط المولى منها أن تكون زوجة لقوله تعالى
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ
فلا يقع في المنكوحة بملك اليمين وظاهره ان الاستدلال بظهور نسائهم في الزوجات مع أنه في الظهار استدلّ هنا وفي شرح الشرائع على وقوعه بملك اليمين بعموم الآية وشمول نسائهم لها والحق ان نسائهم يحتمل الوجهين ولا يمكن الاستدلال بها على التعميم ولا على خلافه لكن في الظهار لما تضافرت الرّوايات بوقوعه بملك اليمين أيضا فالظاهر الحكم بالشمول فيه وفي الايلاء لما لم يوجد ذلك فلا يمكن الحكم بانعقاده الا في موضع اليقين وهو الزوجات على أن قوله تعالى بعدها
وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ
ظ في كون المراد بها الزوجات ويمكن ان يكون نظر الشارح رحمه الله أيضا إلى ذلك ويكون غرضه الاستشهاد بقوله تعالى
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ
الخ لكنه اقتصر على ما نقل اختصارا وفي شرح فع استدل على عدم وقوعه بالمنكوحة بملك اليمين بان وطئها غير واجب وفيه ان هذا لا يدل الا على عدم جواز المرافعة منها وما يترتب عليه لا على عدم وقوعه مطلقا فيجوز وقوعه بملك اليمين وتحريم وطئها بذلك بدون الكفارة من غير مراعاة الشرائط المعتبرة في مطلق اليمين كرعاية الأولى في الدّين والدّنيا كما أن الظهار منها أيضا لا يترتب عليه المرافعة وما يتفرع عليها وانما اثرها تحريمها عليه قبل الكفارة هذا لكن الظاهر من الاخبار ان صحة الايقاف وجبره على الفيء أو الطلاق من لوازم الايلاء التي لا يتحقق بدونها ولعل نظره رحمه الله أيضا إلى ذلك ويدل أيضا على عدم وقوع الايلاء ويملك اليمين رواية أبى الصّباح الكناني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال لا يقع الايلاء الا على امرأة قد دخل بها زوجها لكن في سندها جهالة
قوله وبتقييدها بالدائمة المتمتع بها
هو المشهور بين الأصحاب لأصالة بقاء الحل إلى أن يثبت خلافه ولم يثبت ذلك الا في الدائم لما أشرنا اليه من أن تعقيبه في الآية الكريمة بعزم الطلاق ظاهر في كون المؤلى منها ممن يقبله وهو منتف عن المتمتع بها ولما أشرنا اليه أيضا ان الظاهر من الاخبار ان صحة الايقاف وجبره على الفيء والطلاق من لوازم الايلاء فلا يتحقق بدونها وربما ادعى أيضا ظهور النساء في الدائمات ويدل أيضا على عدم وقوعه بها صحيحة ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال لا ايلاء من الرّجل على المرأة التي تمتع بها وذهب المرتضى رضي الله عنه إلى وقوعه بالمتعة أيضا تمسكا بعموم الآية الرافع لحكم الأصل فان نسائهم جمع مضاف وهو من صيغ العموم وعود الضمير إلى بعض افراد العام لا يخصّصه على ما هو المختار عند جماعة من المحققين ومطالبتها مشروط بالدوام نظرا إلى الغاية وهو لا يستلزم عدم وقوعه بدون المطالبة كما يقع وان لم يطالب والرواية ليست حجة عليه والأقوى ما هو المش فان الاحكام الواقعة في الآية الكريمة انما هي في الّذين يؤلون من الدّائمات امّا الطلاق فظاهر وامّا التربّص وما يتعقبه فان في المتعة يجوز له التربّص مط ولا اختصاص له بأربعة اشهر لعدم استحقاقها المطالبة بالوطي في المش المعروف بين الأصحاب وان سبق من الشارح في كتاب النكاح خلافه وعند هذا فلا ريب ان الظاهر حمل نسائهم على الدائمات ليصح الحكم على الذين يؤلون منهنّ جميعا واما حمل يؤلون من نسائهم على العموم وتخصيص الحكم ببعض افراده فبعيد فضلا عن أن يكون ظاهرا بحيث يصلح ان يرفع به حكم الأصل ثمّ لو سلم فالتمسّك بالعموم انما يتم لو كان الايلاء حقيقة شرعية فيما اصطلح عليه الفقهاء حتى يظهر بعموم الآية وقوعه في النساء مطلقا ويثبت به الأحكام المترتبة عليه سوى ما اختصّ بالدائمات وان لم تذكر في الآية الكريمة كانعقاده مط من غير رعاية الأولى في الدّين أو الدّنيا ووجوب الكفارة بالحنث كذلك وهو ممنوع بل يجوز ان يكون يؤلون واردا على معناه اللغوي اى يحلفون وحينئذ فعموم الآية لا تدل الا على وقوع الحلف من نسائهم مطلقا ولا نزاع فيه وامّا ترتب الاحكام عليه مطلقا فلا يظهر من الآية لاختصاص ما ذكر فيها من الاحكام بالدائمات وكذا الاخبار فان ظاهرها كما أشرنا اليه ان ما ورد فيها من صحة الايقاف والجبر على الفيء أو الطلاق من لوازم الايلاء فيرتب باقي الاحكام على ايلاء لا يكون كذلك لا يظهر من الاخبار أصلا بل الرّواية الصّحيحة وان لم تكن حجة عليه فهي حجة لنا فتأمل
قوله فيتبع الأولى في الدين أو الدنيا
فإن كان خلاف اليمين أولى لم ينعقد وجاز له الحنث والا وجب الوفاء
قوله وكذا الحلف على ترك وطى الدّائمة إلى آخره
فإنه ليس ايلاء بل عينا مطلقا يعتبر فيه شرائطه وهذا مما لا خلاف فيه بين الأصحاب وذكر فخر المحققين انه مذهب الإمامية والشافعية وأبى حنيفة ومالك لقوله تعالى
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ
ويدلّ عليه أيضا صريحا رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت رجل إلى أن لا يقرب امرأته ثلاثة اشهر قال فقال لا يكون ايلاء حتى يحلف على أكثر من أربعة اشهر
قوله بعدم وقوفه على خلاف فيه
لكن قد سبق الخلاف في ذلك في الظهار وان من لم يشترط استند إلى عموم الآية وهو وارد هنا أيضا فالمناسب اشتراكهما في الخلاف الا ان يكون عدم الخلاف فيه باعتبار كثرة الرّوايات الدالة على الاشتراط فيه بخلافها هناك إذ الصّحيحتان السّابقتان دلّتا على الاشتراط فيهما وفي خصوص الايلاء روايات أخرى أيضا تدل على الاشتراط وان كانت غير نقية السّند فلعلهم جوّزوا تخصيص الآية هنا باعتبار تضافر الروايات وتظاهرها بخلافها هناك وذكر في شرح الشرائع انه ربما قيل به هنا أيضا لكنّه نادر
قوله فإنه لا ينعقد ايلاء
لان الوطي في الدّبر لا حق للزوجة فيه وليس في تركه اضرار بها بل هو مجرّد احسان إليها فلا يقع به الايلاء بل يقع يمينا مطلقة فيلحقه حكمها
قوله واشتراطه بالاضرار بالزّوجة
لا يخفى ان مقصوده كان بيان الفرق بين الايلاء واليمين مع اشتراكهما في أصل الحلف والكفارة الخاصة حتى يظهر وجه اشتراطهم في الايلاء الشروط المذكورة دون اليمين وما ذكر من الفرقين السّابقين ينتهض بذلك بخلاف هذا الاشتراط إذ اشتراط الايلاء بقصد الاضرار دون اليمين لا يقيد في الغرض المذكور بل يبقى الكلام في الفرق بين الايلاء واليمين حيث اشترطوا في انعقاده ايلاء قصد الاضرار ولم يشترطوا ذلك في انعقاده يمينا هذا ثمّ انه لم يتكلم في مستند هذا الاشتراط واعتباره في التعريف وذكر في شرح الشرائع ان اشتراط وقوع الايلاء بقصد الاضرار بالزوجة بالامتناع من وطئها هو المش بين الأصحاب لا يظهر فيه مخالف يعتد به ومستنده من الاخبار ضعيف وعموم الآية يقتضى عدمه فان نم الاجماع فهو الحجة والا فلا وعلى القاعدة المش فضعف المستند ينجبر بالشّهرة وهي رواية السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال اتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام فقال يا أمير المؤمنين ان امرأتي