أرضعت غلاما وانى قلت واللّه لا اقرّبك حتى تفطميه قال ليس في الاصلاح ايلاء انتهى واستدل في شرح فع بقوله عليه السلام في صحيحة الحلبي والايلاء ان يقول واللّه لا أجامعك كذا وكذا ويقول واللّه لأغيظنّك ثمّ يغاضبها وفي رواية أبى الصباح الكناني ان الايلاء يقول الرّجل لامرأته والله لأغيظنّك ولأسوأنك ثمّ يهجرها ولا يجامعها حتى تمضى أربعة اشهر فإذا مضت أربعة اشهر فقد وقع الايلاء وفي الحكم بصحة الرواية الأولى تامّل فان في سندها إبراهيم بن هاشم وهو لم يحكم بصحة ما هو فيه في غير هذا الموضع بل يعده حسنا لكن حسنة لا تقصر عن الصحيحة على أنه قد وقع مثل ما رواه في روايتين عن أبي بصير أيضا ولا يبعد صحة أحدهما وهي التي رواها ابن مسكان عنه فان الظاهر أنه يروى عن المرادي ثمّ لا يخفى ان ظاهر هذه الأخبار اشتراط ان يقول ذلك في الايلاء ولم يقولوا به فليحمل على اشتراط قصد ذلك وذكر القول على سبيل التمثيل إشارة إلى اعتبار قصد ذلك وأنت خبير بان غيظها وغضبها وان لم يستلزم ان يكون ذلك منه بقصد الاضرار إذ ربما اغتاظت وغضبت بترك ذلك وان وقع منه بقصد الاصلاح لكن سياق قوله واللّه لأغيظنّك يشعر بان غرضه اغاضتها والاضرار بها وكذا يغاضها ولأسوأنك بقي ان النسخ في الرواية الأولى وكذا في روايتي أبى بصير مختلفة ففي بعضها ويقول واللّه لأغيظنك بالواو وفي بعضها أو يقول وحينئذ ففي دلالتها على الاشتراط المذكور تامّل الا ان يقال إن الظاهر أن العبارة الثانية الأخرى للأولى والمقصود منهما واحد فإذا أفادت الثانية قصد الاضرار فلتكن الأولى أيضا كذلك فتأمل
قوله واشتراطه بدوام عقد الزّوجة
يرد عليه أيضا مثل ما أوردنا على سابقه فلا تغفل
قوله لغة وعرفا وهي مشهورة
وفي شرح الشرائع جعل اللفظة المشهورة من الصريح عرفا وايلاج الفرج في الفرج من الصريح لغة وعرفا وهو ينافي ما ذكره هاهنا فلا تغفل
قوله والتحقيق ان القصد معتبر في جميع الالفاظ إلى آخره
حاصل التحقيق ان الحكم بصحة الايلاء بهذين اللفظين متوجه لكن لا وجه للتقييد بالإرادة اما الثاني فلان القصد المذكور معتبر في جميع الالفاظ وان كانت صريحة فلا وجه لتخصيصهما به اما الأول فلا طباق العرف على انصرافهما اليه وهو يكفى في وقوع الايلاء ولا يضر اشتراكهما أو اطلاقهما لغة على غيره إذ المناط هو المعنى العرفي وللرواية هذا ويرد على ما ذكره من استدراك التقييد ان القصد وان اعتبر في جميع الالفاظ لكن في الالفاظ الصّريحة لما انحصر مدلولها في واحد فلا يعتبر فيها الا قصد مدلولها وهو امر ظاهر لا حاجة إلى التعرض له وامّا في مثله الجماع والوطي الذي له مدلولان مدلول عام بحسب اللغة وخاص عرفا فلا يكفى قصد المدلول مط بجواز قصد العام وحينئذ لا ينعقد الايلاء فلذا اشترطوا في انعقاد الايلاء به قصد المعنى الخاص وهذا ما أشار اليه سلطان العلماء رحمه الله هاهنا على وفق ما سبق منه في تحقيق منع المراجعة في كتاب الطلاق ولا يتوهم ان قوله واشتراكهما أو اطلاقهما لغة على غيره لا يضر مع اطباق العرف على انصرافهما اليه من تتمة الايراد لدفع هذا البحث وانه يندفع به ذلك وان كان غرض الشارح منه ما ذكرنا في الاستدلال على أصل الحكم لأنه ان حمل على أنه في العرف يتصرف إلى المعنى الخاص لظهوره فيه وتبادره منه عرفا فغايته ان يحكم عليه بالايلاء ظاهرا بناء على حمل اللفظ على المظاهر المتبادر وهذا لا ينافي انه إذا لم يقصد ذلك المعنى بل قصد معناه الأعم لينعقد الايلاء فيما بينه وبين اللّه تعالى ويكون غرضهم من اشتراط القصد هو الإشارة إلى ذلك اى انه ان لم يرد الايلاء لم ينعقد الايلاء فيما بينه وبين اللّه تعالى وان حكم ظاهرا بالإيلاء إذا سمع منه وان حمل على اطباق العرف على انصرافهما اليه وهجر المعنى العام بالكلية بحيث لا يحتمل في العرف استعماله فيه وارادته منه أصلا فصار بحسب العرف كالألفاظ الصّريحة وحينئذ فلا حاجة إلى اشتراط امر آخر سوى القصد المعتبر في جميع الالفاظ ففيه ما فيه لظهور ان الامر ليس كذلك على أنه على هذا لا يستقيم ما سيذكره من التوجيه أيضا كما لا يخفى على المتامّل فتأمل
قوله واشتراكهما أو اطلاقهما
كان الأول بناء على وضعهما للمعنى العرفي أيضا لغة أو جعل الموضوع للمعنيين بحسب اللغة والعرف أيضا داخلا في المشترك والثاني بناء على انحصار الموضوع اللغوي في العام وكون الخاص بحسب جعل أهل العرف ووضعهم وانه حينئذ لا يكون مشتركا بناء على اعتبار اتحاد الاصطلاح فيه على ما قيل
قوله وقد روى أبو بصير
في الصحيح ظاهره الحكم بصحة الرّواية مطلقا لا إلى أبى بصير وكان وجهه ما أشرنا اليه من أن الراوي عنه ابن مسكان والظاهر أنه انما يروى عن ليث المرادي هذا وقريب من هذه الرّواية ما سبق من حسنة الحلبي وكذا رواية أخرى أيضا من أبى بصير كما أشرنا اليه ثمّ لا يخفى ان ظاهر هذه الرّوايات وان كان وقوع الايلاء بهذه الضيعة مطلقا لكن لا شبهة في تقييده بالقصد لأنه معتبر مطلقا كما ذكره الشارح ولما كان الظاهر منها في الروايات معناها العرفي فالمعتبر قصد ذلك المعنى فليقيد به على ما ذكره الأصحاب هذا إذا كان الكلام في وقوع الايلاء بها وعدمه في نفس الامر واما إذا كان الكلام في الحكم الظاهري فالظاهر نظرا إلى اطلاق تلك الأخبار كما يشهد به التأمّل الحكم بالوقوع بها مطلقا وعدم سماع ادّعاء قصد معنى آخر كما لا يسمع دعوى عدم القصد مطلقا فتأمل
قوله ويمكن ان يكون فائدة تقييده بالإرادة إلى آخره
هذا جواب عما أورده من أن القصد معتبر في جميع الالفاظ فلا وجه لتخصيص اللفظين به وحاصله ان القصد وان اعتبر في الجميع لكن فائدة تقييده بالإرادة هاهنا ان اللفظين لما كان معنا لهما معنى آخر فبمجرّد سماعة موقعا للصيغة بهما لا يحكم عليه ظاهرا بوقوع الايلاء ما لم يعترف بإرادته المعنى الخاص العرفي فان ادعى إرادة المعنى الآخر قبل منه بخلاف الالفاظ الصريحة لاتحاد المعنى فيها واما ادّعا عدم قصد المعنى أصلا فلا يسمع عملا بالظاهر من حال العاقل المختار وأنت خبير بأنه إذا بنى الكلام على تجويز إرادة المعنى الآخر فالأظهر في الجواب ما ذكرنا من أن فائدة التقييد الإشارة إلى عدم انعقاده مع إرادة المعنى الآخر فيما بينه وبين اللّه تعالى إذ الظاهر من كلامهم صحة الايلاء مع تلك الإرادة لا بدونها في نفس الامر من غير تعرّض لبيان الحكم الظاهري وأيضا عدم الانعقاد مع عدم تلك الإرادة في نفس الامر مما لا ريب فيه بخلاف عدم الحكم عليه بالايلاء ظاهرا إذ يمكن ان يناقش فيه بان ظهور اللفظين في المعنى العرفي وبما كفى في وقوع الحكم عليه بالايلاء ظاهر أو عدم الالتفات إلى جواز إرادة المعنى الآخر لبعده عن حال أهل العرف كما لا يلتفت ظاهرا إلى جواز عدم القصد لبعده عن حال العاقل المختار وان لم يقع معه فيما بينه وبين اللّه تعالى ويؤيد ذلك اطلاق الروايات المذكورة كما أشرنا اليه فلا بد حينئذ من التمسّك باصالة عدم الوقوع ما لم يتيقن خلافه ومع تجويز إرادة المعنى الآخر وان كان بعيدا لا يقين بخلاف ذلك مع ادّعاء عدم القصد للاجماع على عدم الالتفات اليه على أن بعد إرادة المعنى
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 456
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٤٥٦