قررنا ظهر ضعف قول ابن الجنيد وموافقيه إذ غاية الأمر عدم دلالة الآية الكريمة على حرمة الوطي قبل التكفير في الثالث وهو لا يفيد بعد ثبوتها بادلّة أخرى فتأمل
قوله ولا يجبره على أحدهما عينا
لا من حيث إن الطلاق الاختياري لا يصح لان الاختيار يتحقق على التقديرين فإنه أحد الامرين المحمول عليهما تخييرا فهو محمول عليه في الجملة بل لان الشارع الا كذلك ولو امر باجباره على الطلاق بخصوصه لجاز كما صح الاجبار في مواضع كثيرة ولم بنات صحة العقد كذا في شرح الشرائع ثمّ ما ذكره من الاحكام كما ذكره في شرح فع مقطوع بها في كلام الأصحاب وظاهرهم انها موضع وفاق ولا يظهر لهم مستند من الاخبار سوى ما رواه الشيخ عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل ظاهر من امرأته قال إن اتاها فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو اطعام ستّين مسكينا والا ترك ثلاثة اشهر فان فاء والا وقف حتى يسأل ألك حاجة في امرأتك أو تطلقها فان فاء فليس عليه شيء وهي امرأته وان طلق واحدة فهو املك برجعتها وهي قاصرة عن إفادة هذه الأحكام مع عدم صحة سندها باشتراك أبى بصير وباشتماله على وهب بن حفص وقال النجاشي انه كان واقفيا قال في شرح الشرائع وفي الحكم على اطلاقه اشكال لشموله ما إذا رافعته عقيب الظهار بغير فصل بحيث لا يفوت الواجب لها من الوطي بعد مضى المدة المضروبة فان الواجب في كل أربعة اشهر مرة وغيره من الحقوق لا يفوت بالظهار اما إذا لم نحرم غير الوطي فظاهر وامّا إذا حرّمناه فيبقى لها حق القسم على بعض الوجوه وهو غير مناف للظهار وفي الرواية أمور أخر منا فيه للقواعد انتهى ومنشأ الاشكال انه حمل الرّواية وكلام الأصحاب على اجباره بعد ثلاثة اشهر على الوطي أو الطلاق ويمكن حملها على أن للزوجة المرافعة إلى الحاكم لرفع حكم الظهار وحينئذ فينظر الحاكم ثلاثة اشهر ويجبره بعدها على أن يطلق أو يفئ اى يرجع عن الظهار ويريد الوطي وان لم يكن في هذا الوقت بلا فصل بل في جملة الوقت المقدر له شرعا أو في كل وقت شائه فيه ويكفر بعد ذلك وبعد التكفير يرفع عنه حكم الظهار ويحصل هو المقصود من المرافعة وامّا مطالبتها الوطي فهي دعوى أخرى لا يتوجّه الا بعد تجاوز الوقت المقدر له شرعا وحينئذ فلا اشكال وما ورد من تفسير العود بإرادة الوطي كما نقلنا سابقا لا يبعد أيضا حمله على هذا المعنى اى عزمه على الوطي وان كان بعد حين لا الإرادة المتصلة به أو المقاربة له لا يقال الإرادة امر قلبي لا يمكن الاجبار عليه فتعين ان يكون الجبر على الوطي لأنها وان كانت كذلك لكن الجبر ليس عليها بل على اظهارها واظهارها يكفى في الحكم عليه ظاهرا بوجوب الكفارة وانحلال الظهار بعدها ليمكن الزامه الوطي في وقته عند مطالبتها به نعم وجوبها في نفس الامر تتوقف على الإرادة في نفس الإرادة ولا كلام فيه هذا على ما رجحه في يرم من استقرار الوجوب الإرادة واما على ما هو المش من أن معنى وجوب الكفارة لإرادة الوطي حرمة الوطي قبلها فنقول ان أداء الكفارة مع اظهار انها للرجوع عن الظهار يكفى في حل الظهار ظاهر أو امكان الزامه الوطي في وقته وان توقف حله في نفس الأمر على أن يكون الكفارة بعد قصد الرجوع في نفس الامر هذا وعلى تقدير حمل الاجبار على الوطي فيمكن ان يقال أيضا كما أشرنا اليه سابقا ان الواجب بأصل الشرع وان كان هو الوطي في كل أربعة اشهر لكن بعد الظهار ربما يجب عليه بعد التربّص ثلاثة اشهر امّا التكفير والوطي أو الطلاق ولا بعد في أن يجب عليه مع الظهار ما لم يجب قبله كما أنه إذا حكم بالتربّص فزادت مدة ترك الوطي على أربعة اشهر نقول يسقط مطالبتها بالوطي بالظهار وان كان لها المطالبة به في كل أربعة اشهر لولا الظهار فتأمل ثمّ لا يخفى ان كلام الشارح هاهنا حيث فسر الفيء بالرّجوع عن الظهار وحكم بتقديم الرجعة على الكفارة يرشد إلى أنه حمل كلامهم على الجبر على الطلاق أو الرجوع كما ذكرنا أولا لا الوطي كما يستفاد من شرح الشرائع وايراده الاشكال المذكور فافهم وامّا ما أشار اليه في الرواية من الأمور الأخرى المنافية للقواعد فكان منها ان قوله عليه السلام ان اتاها فعليه عتق إلى آخره ظاهره وجوب الكفارة بعد الاتيان لا قبله وهو مناف لما تدلّ عليه الآية الكريمة واتفقوا عليه من وجوب تقديم الكفارة على المسيس
ويمكن حمله على أنه ان أراد ان يأتيها فيندفع ذلك ومنها ان قوله عليه السلام فان فاء فليس عليه شيء ينافي وجوب الكفارة وهو ممّا لا ريب فيه ويمكن حمله على أنه لا شيء عليه سوى الكفارة ومنها ان قوله عليه السلام وان طلق واحدة فهو املك برجعتها ظاهره منطبق على ما هو مذهب العامة من تجويز الطلاق ثلثا والبينونة معها بدون تخلل رجعة ويمكن حمله على أنه ان طلق وكان ذلك طلاقا واحدة وقعت عليها فهو املك برجعتها وان كانت طلاقا ثالثة فلا رجوع فلا منافاة للقواعد فتأمل
قوله كما لا يعترضه لو صبرت
هذا أيضا مقطوع به في كلامهم لا يظهر فيه مخالف ويدلّ عليه أيضا ان الحق لها فإذا رضيت باسقاطه فلها ذلك ولا اعتراض لأحد فيه وكذا ما سبق في رواية عاصم بن حميد من قوله عليه السلام وفرق بينهما الا ان ترضى المرأة أن تكون معها ولا يجامعها تم والحمد للّه
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 454
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٤٥٤