ان قبل يواقعها عليه كفّارة قال لا وحسنة جميل بن درّاج بإبراهيم عن أبي عبد اللّه عليه السلام وفيها قلت فان طلّقها قبل ان يواقعها أعليه كفارة قال لا سقطت عنه الكفارة ورواه في الفقيه أيضا عن جميل وطريقه اليه صحيح لكن فيه مضمر لم يذكر المسؤول والامر فيه سهل وحسنة إبراهيم أيضا عن جميل وابن بكير وحمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال المظاهر إذا طلق سقطت عنه الكفارة وجه الاحتجاج بهذه الاخبار اطلاق الحكم بسقوط الكفارة مع الطلاق قبل المواقعة اما مع البينونة كما في الأولى أو مطلقا كما في البواقي وعلى التقديرين يتناول ما إذا تزوجها بعد البينونة ولا يخفى ضعف التمسّك بمثل هذا الاطلاق بل الظاهر منه عدم الكفارة وسقوطها في مجرد هذا الفرض لا مع ضميمة فرد آخر أيضا من رجوع أو تزويج ألا ترى ان في رواية بريد اطلق الحكم ببطلان الظهار بعد الطلاق وهدم الطلاق له ثمّ حكم بأنه ان راجعها وجب عليه ما يجب على المظاهر ولا يتراءى بينهما تناف ظاهرا لا يقال الحكم بعدم الكفارة أو سقوطها بعد الطلاق يكفى في الحكم بسقوط ما علم من حكم الظهار والحكم بعوده يحتاج إلى دليل إذ يكفى دليلا له عموم الآية الكريمة إذ العود يتناول ما إذا وقع قبل الطلاق أو بعده برجعة أو تزويج جديد ولا ظهور له في الاختصاص بالأول أو الأولين كما لا يخفى على المتأمل فتأمّل
قوله ولصيرورته بذلك كالأجنبي
وصيرورتها أيضا كذلك فكما لا يصح منه ابتداء الظهار بها لا يصح استدامته لان حكمه متعلق بالزوج والزوجة هكذا في شرح الشرائع تبعا للمختلف وفيه نظر فان ايقاع الظهار لا بد ان يكون من الزّوج زمن الزوجية واما مفاده فحرمتها عليه مؤبّدا وكذا الحكم المترتب عليه بمقتضى الآية هو وجوب الكفارة قبل المسيس وتوقف حله عليها مطلقا من غير تقييد بزمان تلك الزوجية وعلى هذا فصيرورتهما أجنبيين بعد البينونة بالطلاق لا يقدح في تعلق الحكم بهما بعد عود الزوجية غاية الأمر عدم تعلق الحكم بهما في زمن رفع الزوجية والكلام ليس فيه هذا ومنه يظهر حال ما ذكره من أن استباحة الوطي ليس بالعقد الذي لحقه التحريم فان ظاهر الآية لحوق التحريم مطلقا لا في خصوص ذلك العقد الذي وقع فيه الظهار وان أريد بلحوق التحريم له كونه مبدأ لحوقه وعروضه فلا يجدى عدم استباحة الوطي به بعد كون لحوقه مطلقا غير مقيد بذلك العقد واما التمسك باصالة البراءة على ما في المختلف وشرح الشرائع فلا عبرة به بعد ظهور الآية في خلافها فافهم وروى أن ذلك لا يسقطها إشارة إلى ما روى في التهذيب انه سئل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفر عليه السلام عن رجل ظاهر من امرأته ثمّ طلقها بعد ذلك بشهر أو شهرين ثمّ طلقها الذي تزوجها فراجعها الأول هل عليه فيه الكفارة لظهار الأول قال نعم عتق رقبة أو صيام أو صدقة وطريق الشيخ إلى علىّ بن جعفر صحيح على ما صرّح به العلامة في الخلاصة لكنه وصف هذه الرّواية في المختلف بالحسنة وتبعه الشارح في شرح الشرائع ولم يظهر لي وجهه والشيخ رحمه الله في التهذيب حمل هذه الرواية على التقية لأنه مذهب قوم من المخالفين ولا يخفى بعده لوجود الخلاف في ذلك بينهم أيضا بل أكثرهم على السقوط فلا وجه ظاهرا للتقية بالحكم بعدم السّقوط وحكم في المختلف بعدم بعد الحمل على فساد النكاح لأنه عقب تزويجها بعد طلاقها بشهر أو شهرين فيكون قد وقع في العدّة فيكون باطلا ولا يخفى فساد التعليل لانّ الشهر أو الشهرين في الخبر وقع بين الظهار والطّلاق لا بين الطّلاق والتزويج واما ما أورده في شرح الشرائع من أنه على تقدير تسليم وقوعه بين الطلاق والتزويج فيمكن انقضاء العدّة بهما وبأقل منهما ففيه انه وان أمكن ذلك لكنه خلاف المعهود من أحوال النساء وهو يكفى مؤبد العدم بعد الحمل على فساد النكاح وليس غرض العلامة الا ذلك نعم لو قطع بفساد التزويج واستند إلى ذلك لتوجه عليه ما ذكروه واستحسن بعضهم حمل العلامة وايّده بأمرين أحدهما تعقيب التزويج بالفاء المقتضية للفورية وذلك يقتضى عدم الخروج من العدّة والثاني قوله فراجعها الأول حيث لم يقل فتزوجها ويرد على الأول بعد تسليم دلالة الفاء في أمثال هذه المقامات على الفورية ان الفورية المستفاد منها في كل موقع انما هي بحسب ما يمكن في ذلك الموقع كما يقال تزوّج فلان فولد له والمراد وجود الولادة في اوّل أوقات الامكان لا عقيب التزويج بلا فصل فكذا هاهنا إذا توقف التزويج بعد الطلاق شرعا على انقضاء العدة فليحمل الفاء على أن التزويج وقع بعد الطلاق في أوائل وقت امكانه وهو بعد انقضاء العدة إذ الظاهر من التزويج ونحوه هو الصحيح والتزويج الصحيح لا يمكن الا بعد انقضاء العدّة واما الثاني ففيه ان حمل المراجعة على المعنى اللغوي المتحقق بالتزويج ثانيا حتى يحمل التزويج على الصحيح مما لا يعد فيه بخلاف حملها على الاصطلاحي وحمل التزويج على الفاسد ليمكن بقاء العدة ووقوع الرّجوع فيها فإنه في غاية البعد والسّماجة هذا ولو أيد بالفاء في فراجعها فإنها تدل على وقوع المراجعة بعد الطلاق بلا فصل وحينئذ على أيّ معنى حملت المراجعة لا بد من حمل التزويج الأول والطلاق على الفاسد وحينئذ يمكن حمل المراجعة على الاصطلاحي ويتم توجيه العلامة رحمه الله ففيه مع ما تقدم ان الطلاق الثاني يمكن ان يكون ثانيا فلا منع من وقوع التزويج بعده بلا فصل فافهم
قوله وحملت على الاستحباب
هذا الحمل وان كان ليس ببعيد للجمع بين الرّوايتين لكن يشكل مع معاضدة هذه الرواية بظاهر الآية فان ظاهرها كما أشرنا اليه وجوب الكفارة بالعود قبل التماس مطلقا والتقييد بالتزويج الأول لا بد له من دليل صالح والرواية الأولى مع ما أشرنا اليه من الكلام في سندها وعدم صراحة دلالتها أيضا لما أشرنا اليه من الاحتمالين كأنها لا تصلح لذلك ومنه يظهر ما فيما ذكره في شرح الشرائع من أن الرواية الأولى أرجح لصحة سندها فكانت مقدمة لو تحقق التعارض فإنه مبنى على ما ذكره من صحة الأولى وحسن الثانية وقد عرفت الكلام في كل منهما وعلى هذا فما نقل عن أبي الصّلاح وسلار من عود حكم الظهار بتزويجها ولو بعد العدة البائنة تمسكا بعموم الآية وخصوص هذه الرواية لا يخلو عن قوة وما أجاب به في المختلف عن التمسّك بالآية وتبعه في شرح ئع من منع تناول الآية لصورة النزاع لان العود إلى استباحة ما حرم الظهار في عقد انما يكون بإرادة الوطي في ذلك العقد قد ظهر لك دفعه فان مفاد الظهار تحريمها مؤبدا لا في خصوص العقد الذي وقع فيه وحينئذ فالعود إليها ولو في عقد آخر عود إلى استباحة ما حرمه الظهار فتجب له الكفارة فافهم لكن لما كان الحكم على خلاف الأصل والمش بين الأصحاب سقوط الكفارة حينئذ بل ادعى الشيخ في ف اجماع الفرقة عليه وهو ظاهر كلامه في المبسوط أيضا فالحكم بوجوب الكفارة حينئذ لا يخلو عن اشكال ومع ذلك فلا ريب ان العمل بهذا القول أولى وأحوط ونقل في الكافي عن علي بن إبراهيم أنه قال إن طلق امرأته أو اخرج مملوكته من ملكه قبل ان يواقعها فليس عليه كفارة الظّهار الا ان يراجع امرأته أو يرد مملوكته يوما ما فإذا فعل ذلك فلا ينبغي له ان يقربها
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 452
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٤٥٢