تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
التي نقلناها اوّل البحث لكن قوله قبل الوطي على ما رأينا في النسخ وكذا في المختلف كما ترى والظاهر بدله بالوطي قبل التكفير ويمكن ان يقرأ قيل بكسر القاف وفتح الباء اى من قبل الوطي اى بالوطي ولا يخفى بعده وأنت خبير بان في دلالة تلك الأخبار على تكرر الكفّارة بتكرّر الوطي خفاء بل يمكن ان يقال إن قوله فان فعل أو فان واقع أو فان اتاها في تلك الروايات شامل للواحد والمتعدّد فلا تدلّ الا على وجوب كفّارة أخرى في الصورتين نعم الرّواية الخاصّة تدلّ بظاهرها على ما ذكره وقوله عليه السلام ليس في هذا اختلاف اى الاختلاف بين المراتب الوطي تجب فكما تجب كفّارة أخرى في المرّة الأولى كذلك تجب في المرّة الثانية وهكذا لا انه الاختلاف في هذا بيّن الفقهاء كما يتوهّم لأنه مع بعده عن طريقتهم عليه السلام فيه انه ان حمل الفقهاء على العموم فليس كذلك إذ أكثر العامة لا يقولون بوجوب كفّارة للوطى سوى كفارة الظهار فضلا عن تعدّدها بتعدّده وان حمل على أهل البيت عليه السلام فلا اختلاف بينهم في شيء من المسائل فلا وجه لتخصيص هذا بذلك الا ان يحمل على الثاني ويقال انّه جرى في ذلك على سبيل ما يتعارف بين النّاس وجعلهم عليه السلام كسائر الفقهاء الذين يقع بينهم الخلاف من غير البناء على ما هو حقيقة الامر من عدم الخلاف بينهم أصلا أو المراد عدم الاختلاف فيه في الاخبار والآثار ويمكن ان لا يخصّ الذين لا اختلاف بينهم فيه بالأئمة عليه السلام ولا يعمّم يشتمل سائر الفقهاء الذين أيضا بل يحمل على أهل الحقّ وأهل العلم ونحو ذلك ويمكن أيضا ان يحمل على أنه لا اختلاف في هذا بين أصناف من وجبت عليه الكفارة فالحكم كذلك سواء كان قرضه العتق أو الصّيام أو الاطعام فيكون ردّا على من خصّ حرمة الوطي قبل الكفّارة بما فرضه الأولان دون الثالث كبعض العامة وابن الجنيد من الأصحاب هذا ويمكن بعيدا حملها أيضا على ما يوافق مذهب ابن حمزة بان تحمل على انّه إذا واقع المرة الثانية قيل إن يكفر فعلية كفّارة أخرى اى ليس عليه الا كفارة أخرى التي وجبت في المرة الأولى وليس في هذا اختلاف اى لا اختلاف بين المرّة والمرّات ويمكن أيضا ان يحمل المرّة الثانية على المرّة الأولى الممنوعة بالظهار بان يحمل على الظهار المشروط بالمواقعة وحينئذ لا يدل على حكم الوطي الثاني المحرّم أصلا لكن حينئذ يجب حمل قوله عليه السلام ليس في هذا اختلاف على أحد الوجوه الّتى ذكرنا بين الاوّل والأخير بقي الكلام في سند الرّواية فنقول انّها حسنة بإبراهيم بن هاشم فلا تقصر الصّحيحة وكأنه لا يضرّ اشتراك أبى بصير فان الظاهر أن المرادي بقرينة رواية زرارة عنه لبعد رواية عن أبي بصير غيره هذا على ما نقله الشارح تبعا للمختلف حيث نسبها إلى أبى بصير لكن سندها هكذا علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن اذينة عن زرارة وغير واحد عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام فجعلا غير واحد عطفا على زرارة كما هو ظاهر العبارة وحينئذ فالامر كما ذكرنا والأظهر عند التأمّل انه عطف على ابن اذينة بان يروى ابن أبي عمير تارة عن ابن اذينة عن زرارة عنه عليه السلام وتارة عن غير واحد عن أبي بصير عنه عليه السلام وحينئذ فلا يضرّ اشتراك أبى بصير أيضا لوجود زرارة معه واللّه تعالى يعلم واما ما استدلّ به آخرا من أن كلّ واحد سبب للكفّارة إلى آخر ما ذكره فلا يخفى ما في جعله دليلا على حدّة إذ لا دليل على انّ كل واحد سبب للكفارة الا الرّوايات العامة التي استدلّ بها أولا فلا وجه لجعل ذلك دليلا على حدة بل ينبغي ان يقال في التمسّك بالرّوايات العامة انها تدل على وجوب الكفّارة في كلّ مرة فان قوله فان فعل أو فان واقع أو فان اتاها فيها شامل للمرة الأولى وما بعدها والأصل عدم التداخل مع اصالة البراءة ولعلّه إلى هذا نظر ابن حمزة فرأى الشمول تلك الرّوايات للمرة الأولى وما بعدها والأقوى عدم التداخل فحكم بعدم تكرّر الكفارة قبل التكفير عن الاوّل بناء على تجويز التداخل وبوجوب كفّارة أخرى بعد التكفير عنه نظرا إلى العموم المذكور هذا ومن هذا يظهر ضعفه ما استدلّ به في المختلف أيضا من أن الوطي الثاني سبب للكفّارة بعد التكفير فكذا قبله لاتحاد حقيقته فيهما والأول التكفير الاوّل ليس سبب الثبوت الثاني انّما المستقلّ بثبوت الثاني المواقعة قبل التكفير فتدبّر وقد ظهر بما تلونا عليك سابقا مخالفة ابن الجنيد أيضا في هذه المسألة وانه لا يقول بوجوب الكفارة لكلّ وطى فيمن تراضيه الاطعام بناء على عدم التقييد بقبل التماس في الآية الكريمة فيه وقد علمت أن الحكم بالتكرّر وعدمه نظرا إلى الآية الكريمة ضعيف جدّا وليس في الاخبار ما يدلّ على الفرق بين من فرضه الاطعام وغيره قد وقع لما ذكره من الفرق فتذكر ولا ريب انّ الاحتياط في هذه المسألة في متابعة المش‍ قوله لرواية بريد العجلي وغيره إشارة إلى ما رواه الفقيه في الصحيح عن أبي ايّوب الخزاز عن يزيد بن معاوية قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرّجل ظاهر من امرأته ثمّ طلقها تطليقة فقال إذا هو طلقها تطليقة فقد بطل الظهار وعدم الطّلاق الظهار فقلت له فله ان يراجعها قال نعم هي امرأته فان راجعها وجب عليه ما يجب على المظاهر من قيل إن يتماسّا قلت فان تركها حتّى يحلّ ليحملها فان تملك نفسها ثمّ تزوّجها بعد ذلك وهل يلزمه الظهار من قبل ان يتماسّا قال لا قد بانت عنه وملكت نفسها الحديث ولا يخفى على انّه ظهر الغرض في الحكم لكن رواه في ف والتهذيب وفيهما يدل يزيد بن معاوية بزيد الكناسي بالموحّدة والمهملة أو المثناة تحتها والمعجمة على اختلاف نسخ الكافي والتهذيب وحينئذ يضعف السّند فان بريد الكناسي لم يزيدوا فيه لي ق وفي يزيد قالوا يكلّمه يا خالد الكناسي قرء وفي القاموس يزيد أبو خالد هذا هو يزيد أبو خالد القماط الذي وثقوه وان يكون الرّجل واحد ذكروه تارة في بزيد وتارة في يزيد بناء على ما وجدوا من اختلاف وقوعه في موارد ذكره اشتباها من الكتاب كما يقع أمثال ذلك كثيرا وظهر له رجلين وذكروه في الموضعين لكن يشكل الاعتماد بمجرّد هذا الاحتمال وعدم بعده وعند هذا يرتفع الثقة عن سند الفقيه أيضا إذ من المستبعد جدّا رواية أبى ايّوب هذه الرّواية عن يزيد بن معاوية وبريد الكناسي جميعا بل الظاهر وقوع اشتباه في أحدهما وعنده يرتفع الثقة خصوصا ان احتمال الاشتباه فيما في الفقيه الأقرب كما لا يخفى هذا وقوله وغيره وامّا إشارة إلى بريد الكناسي بناء على اعتقاد وقوع هذه الرّواية عنهما جميعا أو إشارة إلى رواية بريد الكناسي ظنّا منه كونهما روايتين كما فعله في المختلف حيث نقل كلا منهما على حدة واستدلّ بهما وعلى التقديرين ففيه ما فيه كما أشرنا اليه وامّا إشارة إلى رواية أخرى عن غير العجلي ولم أجد رواية أخرى تصلح للاستدلال في هذا المقام سوى صحيحة محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل ظاهر من امرأته ثمّ طلّقها قبل ان يواقعها فبانت منه ا عليه كفارة قال لا وصحيحة محمد بن مسلم أيضا عن أحدهما عليه السلام قال سألته عن رجل ظاهر من امرأته خمس مرّات أو أكثر قال قال علي عليه السلام مكان كلّ مرّة كفارة قال وسألته عن رجل ظاهر من امرأته ثمّ طلقها