بشدّة وعلى هذا فكأنه اخصّ من المدّعى
قوله ورؤية الماء
انمّا هذا مما ذكره المصنف رحمه الله في النفليّة حيث قال وعند رؤية الماء الحمد للّه الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا ذكر في مبحث الوضوء أيضا الدّعاء عند رؤية الماء بما تقدم وجعله الشارح في شرحه إشارة إلى هذا الدعاء ومستند هذا الدعاء على ما وقفنا عليه ليس الّا رواية عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال بينا أمير المؤمنين عليه السّلام ذات يوم جالس مع ابن الحنيفة إذ قال له يا محمّد ائتني باناء من ماء اتوضّأ للصّلاة فاتاه محمّد فأكفأه بيده اليسرى على يده اليمنى ثمّ قال بسم اللّه والحمد للّه الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا قال ثمّ استنجى فقال اللّهمّ حصّن فرجى واعفّه واستر عورتي وحرّمنى على النّار قال ثمّ تمضمض الحديث قوله فأكفأه بيده اليسرى على يده اليمنى كذا في أكثر نسخ التهذيب اى اماله بيده اليسرى ليصبّ الماء منه على يده اليمنى وفي الفقيه وبعض نسخ التهذيب بالعكس وكذا في الكافي وفيه يدل فأكفأه فصبّه وأنت خبير بأنه يمكن ان يكون المراد انه عليه السلام أكفأ الإناء بإحدى يديه وصبّ الماء على الأخرى ثمّ غسل بين اليدين جميعا فكأنّه عليه السّلام بال أولا ولم يذكره الراوي ثمّ غسل يديه قبل ادخالهما الاناء وكان هذا هو الغسل المستحبّ قبل الوضوء ولعله لا يضرّه تخلل الاستنجاء بينه وبين الوضوء ولذا استنجى عليه السّلام بعده ثمّ شرع في افعال الوضوء ولم يعد غسل اليد وذلك لان الغرض من ذلك تنظيف اليد من النجاسة الوهميّة لئلا تسرى إلى الماء وقد حصل ذلك بالغسل بعد البول فلا حاجة إلى غسل آخر إذ لا يحصل من الاستنجاء توهّم نجاسة ولو كان الغسل تعبّد أيضا فربما حصل التعبّد بالغسل قبل الاستنجاء ولا حاجة إلى غسل آخر بعده وربما كان غسل اليدين قبل ادخالهما الاناء للاستنجاء مستحبّا وللوضوء مستحبا آخر ولم ينقل الرّاوى الثاني أو تركه عليه السّلام لعدم وجوبه وربما كان مصلحته أيضا في تركه في ذلك الوقت ويمكن ان يكون الأكفاء لأخذ الماء للاستنجاء وترك ذكر الغسل المستحبّ للوضوء على ما ذكرنا من الوجهين واخذه بهذا الوجه دون ان يدخل يده في الإناء ويأخذه ربما كان لعدم امكان ادخال اليد فيه لكن الظّاهر حينئذ تقديم اليمنى على اليسرى كما في الكافي والفقيه لاستحباب الاستنجاء باليسرى إذا عرفت هذا فمفاد هذه الرواية انما هو استحباب هذا الدعاء عند اخذ الماء لغسل اليد على أحد الوجهين أو للاستنجاء لا عند رؤية الماء كما ذكره المصنف أيضا لا دلالة فيه على استحبابه عند كل من الاستنجاء والوضوء على ما ذكره والشيخ المفيد رحمه الله ذكر استحباب ما ذكره في ابتداء الوضوء حين ينظر إلى الماء قبل ادخال يده فيه ولا يخفى ان حمد اللّه عند رؤية كلّ نعمة عليها حسن مطلقا فمع ذلك ورود هذا الحمد منه عليه السّلام في الجملة كأنه يصلح سندا للحكم باستحبابه في الحالين على أنه ربما كان مستند آخر لم يصل الينا فتأمّل
قوله وعند مسح بطنه إذا قام من موضعه إلى آخره
ظاهره ان هذا قبل الخروج ولم أقف له على مستند من الاخبار سوى ما ذكره في الفقيه بقوله وكان عليه السّلام اى أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه بقرينة ان في سابقة نقل فعله عليه السّلام إذا أراد الحاجة إذا دخل الخلاء يقول الحمد للّه الحافظ المؤذى فإذا خرج مسح بطنه وقال الحمد للّه الذي اخرج عنّى اذاه وأبقى فىّ قوّته فيا لها من نعمة لا يقدر القادرون قدرها ولا يخفى انه صريح في أنه بعد الخروج وحينئذ فيحصل به دعاء الخروج أيضا وان ورد في الخروج دعاء آخر أيضا كما سننقله لكن عبارة المفيد في المقنعة توافق ما هنا حيث قال وإذا فرغ من الاستنجاء فليقم وليمسح بيده اليمنى بطنه وليقل الحمد للّه الذي أماط عنّى الأذى وهنّأني معيشة طعامي وعافاني من البلوى الحمد للّه الّذى رزقني ما اغتذيت به وعرّفنى لذّته وأبقى في جسدي قوّته واخرج عنى اذاه يا لها نعمة يا لها نعمة يا لها نعمة لا يقدر القادرون قدرها كذا فيما عندنا من نسخ المقنعة ولا يخفى ان قول المفيد يكفى سندا لما ذكره الشارح لكن لم أقف على مستند ما ذكره الشيخ المفيد من الاخبار والشيخ رحمه الله في التهذيب ذكر عبارة المفيد إلى قوله وليقل ثمّ قال وذكر الدّعاءين أولهما قد تقدم الخبر فيه والثاني أخبرني به الشيخ وأورد السّند إلى عبد اللّه بن ميمون القداح عن أبي عبد اللّه عن آبائه عن عليّ عليهم السّلام انه كان إذا خرج من الخلاء قال الحمد للّه الذي رزقني لذته وأبقى قوّته في جسدي واخرج عنّى اذاه يا لها نعمة ثلثا والخبر الأول كانّه إشارة إلى ما رواه سابقا عن معاوية بن عمار قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول إذا دخلت المخرج فقل بسم اللّه اللّهمّ انّى أعوذ بك من الخبيث المخبث الرّجس النّجس الشّيطان الرّجيم وإذا خرجت فقل بسم اللّه والحمد للّه الذي عافاني من الخبيث المخبث وأماط عنّى الأذى الحديث إذ لم يسبق خبر آخر يصلح ان يكون إشارة اليه أقرب من هذا إلى المقصود ولا يخفى ما فيه فلا حاجة له إلى بيان فتأمّل
قوله والاعتماد على الرّجل اليسرى
علّله في الذكرى بالخبر عن النّبى صلّى اللّه عليه وآله وقال في النهاية لأنه عليه السّلام علّم أصحابه الاتّكاء على اليسرى وكأنه إشارة إلى ما رواه الجمهور عن سراقة بن مالك أنه قال علّمنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا اتينا الخلاء ان تتوكّأ على اليسرى وننصب اليمنى إذ لم أقف في اخبارنا على ما يدلّ على ذلك
قوله والاستبراء
استحباب الاستبراء هو الظاهر المشهور بين الأصحاب وظاهر الشيخ في الاستبصار وجوبه وقد اختلف كلام الأصحاب في كيفيته اختلافا كثيرا وما ذكره هاهنا من نتره ثلث الظاهر أن المراد به نثر القضيب والنتر هو الجذب بجفوة وشدّة فهو قريب مما ذكره في الدروس من أنه يمسح من المقعدة إلى أصل القضيب ثمّ إلى رأسه ثمّ عصر الحشفة ثلثا وهو موافق لما ذكره العلامة في المنتهى وكره وية وما ذكره في الذكرى من أنه وليكن بالتتبّع المشهورة لعلّه أيضا إشارة إلى هذا وما وجدنا من الرّوايات في هذا الباب ثلث روايات أحدها صحيحة حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يبول قال ينثره ثلثا ثمّ ان سال حتى يبلغ السّاق فلا يبالي وثانيها حسنة محمّد بن مسلم بإبراهيم بن هاشم قال قلت لأبي جعفر عليه السّلام رجل بال ولم يكن معه ماء قال يعصر أصل ذكره إلى ذكره ثلث عصرات أو ينتر طرفه فان خرج بعد ذلك شيء فليس من البول ولكنه من الحبائل كذا في التهذيب وفي الكافي بدل إلى ذكره إلى طرفه وهو اظهر والثالثة رواية عبد الملك بن عمرو عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرّجل يبول ثمّ يستنجى ثمّ يجد بعد ذلك بللا قال إذا بال فخرط ما بين المقعدة والأنثيين ثلاث مرّات وغمّز ما بينهما ثمّ استنجى فان سال حتى يبلغ السوق فلا يبالي والظاهر أن المراد بالنّتر في الرواية الأولى هو نتر أصل القضيب إلى طرفه ويمكن حمله على النّتر من أصل المقعدة إلى طرفه فعلى الثاني يكون قريبا مما هنا والتفاوت بينهما في اعتبار النّتر الدّال على شدّة الجذب في الرواية والاكتفاء بمطلق المسح هنا ويمكن حمل المسح هنا على ما كان بشدّة ليوافق الرواية وأيضا قد اعتبر هنا تقطيعه بان يمسح أولا من أصل المقعدة إلى أصل القضيب ثلثا ثمّ من أصل القضيب إلى رأسه ثلثا ولم يعتبر ذلك في الرواية بل ظاهرها كفاية النّتر من أصل المقعدة إلى طرف القضيب
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 41
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٤١