تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
طاهر مزيل للعين لا الأثر ثمّ قال ولا اعتبار بالريح فيهما فالظاهر انّ مراده في الذكرى انه لا عبرة بالأثر كما لا عبرة بالرائحة وما ذكره الشّارح رحمه الله في شرح الدروس والارشاد من بعد هذا التوجيه لما عرفت من عدم اشتراط زوال الرائحة بما هو أقوى من الأحجار مما لا يظهر له توجيه وكان مراده ان بعده ما عرفت عدم اعتبار الرائحة في الماء الذي هو أقوى فلا حاجة إلى ذكر عدم اعتبارها في الأحجار التي هي أضعف فيبعد حمل الكلام عليه ولا يخفى ان الامر فيه سهل سيّما ان عدم اعتبار الرائحة في الماء انما ذكر في الذكرى بعد هذه العبارة على أنه يمكن ان يقال إن في نفس العبارة باعتبار التشبيه إشارة إلى أظهرية عدم اعتبار الرائحة فيها وذلك لما ذكر من عدم اعتبارها في الماء الذي هو أقوى ومع هذا فلا استبعاد في ذكره وأيضا لا يجب حمل الكلام على أنه لا عبرة بالأثر في الأحجار كما لا عبرة بالرائحة فيهما على ما حمله حتّى يستبعد بما ذكره بل يمكن حمله على أنه لا عبرة بالأثر في الأحجار كما لا عبرة بالرائحة أصلا اى لا فيها ولا في الماء وحينئذ لا استبعاد أصلا فتأمّل قوله ويمكن تأدّيه بدونه اى بما يحصل به إزالة العين وان لم يبلغ الثلاثة لحصول الفرض وهو ما ذكر من التّنزيه وإزالة العين والأثر ولا يخفى ان ما يستفاد من عبارة المصنف أوفق بما نقلنا من الرواية حيث يستفاد منها الاتباع بالماء بعد ثلاثة أحجار التي هي المطهّر غالبا نعم إذا لم ينق المحل بها ففي دلالة الرّواية على استحباب القدر المطهّر مع الاتباع بالماء مناقشة لكن في هذه الصّورة كأنه لا مناقشة للشارح مع المصنف رحمهما اللّه تعالى وهل المستحب الاتباع بالماء مطلقا وبما يزول به الأثر بعد زوال العين بالحجر أو بما يكفى لإزالة العين والأثر جميعا وان لم يضمّ معه الحجر الرواية لا تدل الّا على الأول وعلى ما ذكره الشارح من الغرض لا بدّ من الثاني وظاهر عبارة المصنف هو الثّالث فتأمّل قوله وترك استقبال جرم النيّرين خصّ الحكم بالاستقبال لاختصاص النصوص به وصرح العلامة في النهاية بعدم كراهة الاستدبار وقال الشّارح في شرح الإرشاد لا يكره استدبار هما مع احتماله لمساواتهما في الاحترام انتهى وفي الفقيه نقل خبرا مرسلا في المنع عن استقبال الهلال واستدباره قوله الشمس والقمر بالفرج فلا كراهة مع تحريف الفرج وان استقبلهما بوجهه ومقاديم بدنه بخلاف ذلك في القبلة على ما سبق ولا يبعد اختصاص الكراهة بما إذا لم يكن حائل من سحاب أو ستر ونحوه قوله لإطلاق الخبر وهو مرفوعة عبد الحميد بن أبي العلا أو غيره قال سئل الحسن بن علي عليه السّلام ما حدّ الغائط فقال لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولا تستقبل الرّيح ولا تستدبرها وظاهر انه لا اطلاق فيها بل صريح موردها الغائط نعم يمكن ان يقال بشمول الحكم للبول أيضا بناء على أن المفسدة فيه اشدّ ويحمل الخبر على أنه من باب الاكتفاء الا ان يحمل الغائط على معناه اللغوي اى المكان المنخفض ويراد به ما يرتاده المحدث وحينئذ ما ذكره الشارح من الاطلاق متجه وكيف ما كان فتخصيص جماعة من الأصحاب منهم الشيخ والمحقق والعلامة الحكم بالبول نظرا إلى اختصاص العلّة وهي خوف الرّدية مع عدم ذكر العلّة في الرواية واستنباطها بمجرّد المناسبة والاعتبار غريب جدّا وكذا تخصيصهم الكراهة بالاستقبال نظرا إلى العلّة مع ورود الاستدبار أيضا في الرواية والمصنف رحمه الله هنا وان اطلق الحكم بالنسبة إلى البول والغائط لكنّه خصّ بالاستقبال كما في النيّرين فأضاف الشّارح الاستدبار ردّا عليه قوله وان قيّد في غيره هذا التقييد في كلام جماعة من الأصحاب كما أشرنا اليه وكذا في كلام المصنف في البيان واما في الذكرى والدروس فاطلق كما هنا وأضاف الاستدبار أيضا قوله حذرا من وصول الرائحة الخبيثة إلى دماغه هذا وانما علل الشيخ في التهذيب بما أشار اليه الشارح من أنه خلاف ما يشاهد من النّاس فانّهم يكشفون الرّأس في الرّوائح المنتنة ثمّ لو صح التعليل فينبغي ان يحمل على أنه بيان لبعض علل الحكم بعد العلم به من خارج والا فالحكم بالاستحباب الشرعي بمجرّد هذا التعليل كما ترى على أن الحذر المذكور لا يتوقّف على خصوص التغطية بل يحصل بسدّ الفم والانف باللثام ونحوه بوجه أقوى وقال المفيد رحمه الله في المقنعة وليغطّ رأسه ان كان مكشوفا ليأمن بذلك من عمل الشّيطان ومن وصول الرائحة الخبيثة إلى دماغه وهو سنّة من سنن النّبى صلّى اللّه عليه وآله وفيه اظهار الحياء من اللّه تعالى لكثرة نعمه على العبد وقلّة الشّكر منه انتهى وفيه تصريح بكونه سنة من سنن النّبى وحينئذ لا تضرّ المناقشة في بعض ما ذكره من العلل وما ذكره من الامر بذلك من عمل الشّيطان كأنه مضمون حديث والّا فليس له وجه استنباط عقلي وهذا ظاهر كلام الشيخ رحمه الله في التهذيب انه حمل تغطية الرأس على التقنّع حيث قال بعد ما نقلنا من عبارة المقنعة فامّا ما ذكره من تغطية الرأس فأخبرني الشيخ رحمه الله وأورد الاسناد إلى علي بن أسباط عمن رواه عن أبي عبد اللّه انه كان يعمله إذا دخل الكنيف يقنّع رأسه ويقول في نفسه بسم اللّه وباللّه الحديث وقد تبعه في ذلك استدلال جماعة من الأصحاب أيضا وعلى هذا فلا يبعد ان يراد بالتقنّع القاء ثوب كالقناع على الرّأس والوجه على وجه يترتب عليه ما ذكره من الحذر من وصول الرائحة ولا يكون خلاف متعارف النّاس ولعلّ ما ذكره أيضا من اظهار الحياء فيه حينئذ اتمّ منه في مجرّد التغطية لكن الشارح رحمه الله جعل التقنع غير التغطية حيث قال هاهنا وروى التقنّع معها وقال في شرح الارشاد بعد ما ذكر استحباب تغطية الرأس عند التخلّى إذا كان مكشوفا وروى التقنع فوق العمامة أيضا وهو الظاهر من كلام الصدوق رحمه الله أيضا في الفقيه حيث ذكر اوّلا انه كان الصّادق عليه السّلام إذا دخل الخلاء يقنّع رأسه ويقول في نفسه بسم اللّه إلى آخره ثمّ ذكر بعده بلا فصل وينبغي للرّجل إذا دخل الخلاء ان يغطّى رأسه اقرارا بأنه غير متبرّئ نفسه من العيوب لكن لا يخفى ان ما ذكره من التعليل للتغطية لو جعله علّة للتقنّع لكان أتم كما أشرنا اليه في عبارة المفيد فهذا ربما يؤيد حمل التغطية في كلامه أيضا على التقنّع وتأكيد ما سبق كما احتمله بعضهم وربما حمل بعضهم التقنّع على مطلق التغطية وهو بعيد فتأمل قوله ان كان بيتا والا جعله إلى آخره حمل الدخول على الدخول في بيت الخلاء كما هو الظاهر فأضاف ما ذكره ويمكن ان يحمل على الدخول في موضع يجلس فيه للحدث وحينئذ فلا حاجة إلى ما ذكر كما قال في المقنعة فإذا انتهى إلى المكان الذي يتخلى فيه قدم رجله اليسرى قبل اليمنى لكن لا يخفى انه على هذا لا يفهم استحباب تقديم اليسرى في الدخول في البيت كما انّه على الأول لا يفهم استحباب تقديمها في أصل الوضع إذا تخلّى في بيت والامر فيه بيّن إذ لا نصّ فيه يجب اتباعه للفرق بينه وبين دخول المسجد فانّ المسجد لما ان كان من المواضع الشريفة استحب ان يوضع فيها أولا بالعضو الشريف وهو الرجل اليمنى والخلاء بضدّ ذلك فاختير لها ادخال الرّجل اليسرى وإذا كانت العلّة ما ذكر فيمكن اعتبارها في البيت وفي أصل الموضع فتأمّل قوله وعند الفعل يدل عليه ما في الفقيه من انّه ص إذا تزحّر قال اللّهمّ كما اطعمتنيه طيبا في عافية فأخرجه منى خبيثا في عافية فانّ الزّحير هو استطلاق البطن على ما في الصحاح لكن في القاموس انه استطلاق البطن