غفور انتهى ولعلّ نفى العقاب على ما احتمله كان باعتبار كونه جاهلا بحرمة الظّهار وأو باعتبار علمه عليه السلام بالعفو عنه في المرة الأولى ويمكن ان يحمل كلامه على البناء على ما قيل من أن الظهار محرم لكن يعفى عن فاعله ولا يعاقب عليه بدليل قوله تعالى بعد ذلك وانّ اللّه لعفوّ غفور كما سبق تفصيل القول فيه فتذكّر
قوله ومثله روى ابن بكير عن أبي الحسن عليه السلام
رواه في الكافي والتهذيب عن ابن فضال عن ابن بكير عن رجل من أصحابنا عن رجل قال قلت لأبي الحسن عليه السلام انى قلت لامرأتي أنت علىّ كظهر امّى ان خرجت من باب الحجرة فخرجت فقال ليس عليك شيء فقلت انى قوى على أن اكفّر رقبة ورقبتين فقال ليس عليك شيء قويت أم لم تقو وقد ظهر مما نقلنا حال السند لوجود الإرسالين مع فساد مذهب الراويين لكن لا يجرى فيه ما نقلنا عن التهذيب من التأويلين كما لا يخفى وأنت خبير بأنه يمكن حمل الخبرين على اليمين بالظهار التي لا خلاف بين الأصحاب في عدم وقوعها لا التعليق بالشرط الذي هو المتنازع فيه ولا حاجة في هذا الحمل على أن يقرأ الافعال على صيغة التكلم كما ذكره بعض الفضلاء المعاصرين حفظهم اللّه تعالى بل يجرى على تقدير القراءة على صيغة المخاطب أيضا كما يظهر مما سنحقّقه في معنى اليمين بالطلاق والظّهار ونحوهما فانتظر ويمكن الاستدلال أيضا على عدم صحة التعليق بما رواه في التهذيب من صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج قال الظهار على ضربين في أحدهما الكفارة إذا قال أنت علىّ كظهر امّى ولا تقول أنت علىّ كظهر امّى ان قربتك فان ظاهره انه على تقدير الشرط لا كفّارة أصلا لكن ان ثبت جواز التعليق بالشّرط يمكن حملها موافقا لرواية أخرى منه على ما سيجيء على أن في أحدهما الكفارة قبل المقاربة وامّا لو علق على ما ذكر من الشرط فإنما يجب الكفارة بعد المقاربة لو أراد المسيس بعدها ويمكن أيضا حمل الضرب الثاني على اليمين وحينئذ فلا كفارة فيه ويخرج عن المتنازع فيه فتأمل
قوله والقائل الشيخ وجماعة
منهم الصّدوق في الفقيه وفي المقنع وابن حمزة وجماعة من المتأخرين ثمّ انه ليس في كلام الشيخ في كتبه ولا في كلام أكثر من جوز التعليق الفرق بين الشرط والصفة فلا يبعدان يكون مرادهم بالشرط ما يعم الصفة أيضا وكلام الشيخ رحمه الله في المبسوط صريح في التعميم فإنه قال الظّهار يصح اجلا أو عاجلا فالعاجل ان يقول أنت على كظهر امّى والاجل ان يقول إذا دخلت أو إذا جاء رأس الشهر وفي أصحابنا من منع الظهار إذا كان بشرط انتهى وظاهر كلام المحقق رحمه الله في الشرائع أيضا عدم الفرق فإنه قال ولا يقع الا منجزا فلو علقه بانقضاء الشهر أو دخول الجمعة لم يقع على القول الأظهر وقيل يقع وهو نادر فاعتبر التنجيز الظاهر في عدم صحة التعليق مطلقا ثمّ فرع عليه عدم صحة التعليق بمثالين من الصفة ولم يتعرض للشرط أصلا ولولا انه لم يفرق بينهما لكان التعرض لعدم صحة التعليق على الشرط أولى نعم المصنف رحمه الله في شرح الارشاد في آخر شرح قول مصنّفه والأقوى وقوعه مع الشرط قال واعلم أن المثال في صدر المسألة بدخول الدار ليخرج عنه نحو ما إذا طلعت الشمس فان الصحيح انه لا يقع فما ذكره الشارح مأخوذ منه والعلامة رحمه الله في عد حكم بعدم جواز التعليق على انقضاء الشهر أو دخوله ثمّ قال وهل يقع موقوفا على شرط الأقرب ذلك فلو قال أنت على كظهر أمي ان دخلت الدار وان شاء زيد فدخلت أو شاء وقع وفي الفرق بينه وبين المعلق نظر انتهى ولعل وجه النظر ان التفرقة بين الشرط والصفة من اصطلاحات الفقهاء وليس في الاخبار ما يدلّ على الفرق بينهما أصلا فإذا ظهر منها عدم جواز التعليق على أحدهما أو جوازه فالظاهر عدم الجواز أو الجواز مط ومجرد كون مورد نصّ الجواز هاهنا من قبيل الشرط على اصطلاحهم لا يوجب تخصيص الحكم له كما إذا كان مورد النص مثال خاص من الشرط كدخول الحجرة مثلا فإنه لا يوجب تخصيص الحكم هذا وربما قيل إن الحكم بوقوعه معلقا على الشرط يستلزم وقوعه معلقا على الصفة بطريق أولى لان الصفة لازمة الوقوع بخلاف الشرط فإنه قد لا يقع فيكون إرادة ايقاع الظهار في الأول أقوى وفيه ان الصفة وان كانت لازمة الوقوع بخلاف الشرط لكن الشرط ممّا يمكن وقوعه في الحال بخلاف الصّفة فالتعليق على الصّفة ينافي قصد ايقاعه في الحال بخلاف التعليق على الشرط لامكان حصول الشرط في الحال فهو بالوقوع أولى والحق ان هذه الاعتبارات لا تصلح مناطا للأحكام الشرعية فتأمل
قوله وهو ما يجوز وقوعه في الحال
لعل المراد جواز وقوعه في الحال نظرا إلى مفهومه مع قطع النظر عن الأمور الخارجة فان الدخول الدار أو مجيء زيد يجوز بالنظر إلى مفهومهما وقوعها في الحال ولو امتنع فبسبب أمور خارجة بخلاف طلوع الشمس أو انقضاء الشهر قبل وقتهما وكذا مجيء الشهر الآتي فإنه لا يجوز وقوعها في الحال وان قطع النظر عن الأمور الخارجة وقد يفسر الشرط بما أمكن وقوعه وعدمه كقدوم المسافر ودخولها الدّار والصّفة بما قطع بحصوله عادة كطلوع الشمس وزوالها كما سبق من الشارح في كتاب الطلاق ولعلّ المراد ما قطع بحصوله بعد ذلك إذ لو قطع بحصوله في الحال فليس من الصفة ولا من الشرط ولا منع من التعليق عليه فيما يعتبر فيه التنجيز فتأمل
قوله بل في المستقبل
اى بل يقع قطعا في المستقبل واعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في عدم وقوع الظهار لو جعله يمينا ويدلّ عليه أيضا روايات كصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام وفيها ولا يكون الظهار في يمين وصحيحة عبد اللّه بن المغيرة على ما في الكافي قال تزوج حمزة بن حمران ابنة بكير فلما أراد ان يدخل بها قال له النسا لسنا ندخلها عليك حتى تحلف لنا ولسنا نرضى ان تحلف لنا بالعتق لأنك لا تراه شيئا ولكن احلف لنا بالظهار وظاهر من امّهات أولادك وجواريك فظاهر منهنّ ثمّ ذكر ذلك لأبي عبد اللّه عليه السلام فقال ليس عليك شيء ارجع اليهنّ وقريب منها موثقة ابن بكير التي في التهذيب وهذه الحكاية في صحيحة أخرى في الكافي عن عبد اللّه بن المغيرة وغيره بوجه آخر ربما يمكن حمله أيضا على ما يوافقهما كما يظهر بالرّجوع والتأمّل وصحيحة صفوان في الكافي عن أبي الحسن عليه السلام قال سألته عن الرّجل يصلّى الصّلاة أو يتوضّأ فيشك فيهما بعد ذلك فيقول ان أعدت الصّلاة أو أعدت الوضوء فامرأته عليه كظهر امّه ويحلف على ذلك بالطّلاق فقال هذا من خطوات الشّيطان ليس عليه شيء وحسنة حمران عن أبي جعفر عليه السلام قال لا يكون ظهار في يمين ورواية عطية بن رستم قال سألت الرضا عليه السلام عن رجل يظاهر من امرأته قال إن كان في يمين فلا شيء عليه وبالجملة فالحكم ممّا لا خفاء فيه ولكن لا بدّ من تحقيق معناها وبيان الفرق بينها وبين الظهار المعلق الذي اختلفوا فيه فذكر في شرح الشرائع في شرح قول مصنّفه ولو جعله يمينا لم يقع ان المراد بجعله يمينا جعله جزاء على فعل أو ترك قصدا للزجر عنه أو البعث على الفعل سواء تعلّق به أو بها كقوله ان كلمت فلانا أو ان تركت الصّلاة فأنت علىّ كظهر امّى وهو مشارك للشّرط في الصّورة ومفارق له في المعنى لان المراد من الشّرط مجرد التعليق وفي اليمين ما ذكرناه من الزّجر أو البعث والفارق بينهما القصد وانما لم تقع مع
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 438
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٤٣٨