تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
اى ما داموا كذلك وحينئذ فتعليق حلّ الوطي منهم بالتكفير لا ينافي حلّ الوطي بعد المدة بدونه إذ بعدها ليسوا بمظاهرين بهذا المعنى فافهم وأيضا على تقدير حمل يظاهرون على المعنى الأول فنقول ان الآية الكريمة وهي قوله تعالى
وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ
لما قالوا
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
قد فسرت بوجوه الأول ان الذين كانت عادتهم ان يقولوا هذا القول المنكر فقطعوه بالاسلام ثمّ يعودون لمثله فكفارته من عادان يحرر رقبة ثمّ يماس المظاهر منها لا تحل له مماسّتها الّا بعد تقديم الكفارة الثاني ان معنى يعودون لما قالوا يتداركون لما قالوا لان المتدارك للامر عائد اليه ومنه المثل عاد غيث على ما افسد اى تداركه بالاصلاح والمعنى ان تدارك هذا القول وتلافيه بان يكفر حتى يرجع حالها كما كانت قبل الظهار الثالث ان يراد بما قالوا ما حرّموه على أنفسهم بالظهار تنزيلا للقول منزلة المقول فيه ويكون المعنى ثمّ يريدون العود إلى التماس الذي حرّموه على أنفسهم ولا يخفى عدم تمشى الاستدلال المذكور على الوجه الثالث الذي هو اظهر الوجوه إذ مفاده ليس الا ان كفارة العود إلى التماس الذي حرّموه على أنفسهم كذا وهذا لا ينافي حل الوطي لهم بعد انقضاء الوقت إذا كان الظهار موقتا وكذا على الثاني إذ مفاده ان تدارك الظهار ورفع حكمه بكذا وهذا لا ينافي حل الوطي بعد الوقت في الموقت إذ ليس فيه تدارك للظهار واحتيال في رفعه بل عدم الوطي الا بعد انقضاء الوقت التزام للظهار وعمل بموجبه بل اللازم منه ليس الا انه إذا أريد وطؤه في الوقت فكفارته كذا وعلى القول بصحة الموقت الامر كذلك وهذا الدليل انما يتجه على الأول وكأنه ابعد الوجوه فان ظاهره لزوم الكفارة قبل التماس في كل المظاهرين وليس الامر في الموقت كذلك ومع ذلك فتقييده على هذا الوجه أيضا بالتماس الذي حرّموه على أنفسهم بالظهار ليس ببعيد واللّه تعالى يعلم قوله وربما فرق بين المدة الزائدة هذا الوجه مال اليه العلامة في المختلف حيث قال بعد نقل القولين ويحتمل القول بالصّحة ان زاد عن مدّة التربّص والا فلا وكانّ وجهه ان من لوازم الظّهار انه يصح للزوجة بعده المرافعة إلى الحاكم فينظر الحاكم الزّوج بعد المرافعة ثلاثة اشهر ليكفر ويفئ أو يطلق ثمّ يجبره على أحد الأمرين بعدها كما سيجيء وإذا لم تزد المدة على ثلاثة فيبطل الظهار بعدها ولا يبقى له حكم حتى يجبر الحاكم الزوج على أحد الامرين بعدها هكذا ينبغي تقريره وامّا ما ذكره الشارح تبعا للمصنف رحمه الله في شرح الإرشاد فظاهره انه من لوازم وقوع الظهار صحة مطالبته الزوجة بالوطي في أيام الظهار ليجبر الزّوج على الرجوع والتكفير أو الطلاق وليس لها المطالبة قبل الثلاثة لأنها مدة التربص فإذا لم تزد المدة عليها فليس لها المطالبة قبل الثلاثة وبعدها يزول حكم الظهار وانتفاء اللّازم يدلّ على انتفاء الملزوم وفيه ان ما يفهم منه من صحة مطالبته الزوجة بالوطي بعد التربّص ثلاثة اشهر فيما زاد المدة عليها أو مع التأييد على اطلاقه لا يخلو عن اشكال إذ الواجب من الوطي ليس الا في كل أربعة اشهر وبعد انقضاء الثلاثة ربما لم يضيق الوقت فلا تصح لها المطالبة الا ان يقال إن الواجب بأصل الشرع وان كان هو الوطي في كل أربعة اشهر لكن بعد الظهار ربما يجب عليه بعد التربص ثلاثة اشهر اما التكفير والوطي أو الطلاق ولا بعد في أن يجب عليه مع الظهار ما لم يجب قبله وهذا وان كان غير مستبعد لكن لا دليل عليه إذ ما سيجيء من مسئلة المرافعة لا تدل الا على أن يجبره الحاكم على الفيء والتكفير أو الطلاق والفيء لا يلزمه الوطي بلا فصل بل يمكن ان يكون يقصد الوطي والعزم عليه في جملة الوقت المقدر له شرعا والحاصل انه لا يلزم مما ذكروه الا جبره على الطلاق أو اظهار الرجوع والتكفير حتى يرفع عنه حكم الظهار ثمّ يجب عليه من الوطي ما يجب على غيره من الوطي في كل أربعة اشهر ويمكن ان يحمل مطالبة الوطي في كلام الشارح على مطالبة تحليله اى انه من لوازم الظّهار ان يصح للزوجة معه مطالبة تحليله للوطى أو الطلاق وليس لها ذلك قبل الثلاثة لأنها مدة التربّص وبعدها يرفع حكم الظهار إذا لم تزد المدة عليها وحينئذ فيوافق ما ذكرنا فتأمل قوله وهو غير كاف في تخصيص العموم هذا ردّ لما ذكر من التعليل بان عدم مطالبة الزوجة بالوطي قبل الثلاثة لا يكفى في تخصيص عموم الآية والروايات إذ ليست المرافعة ولا صحتها من لوازم وقوع الظهار والحكمة بتربّصها تلك المدة على تقدير المرافعة محمول على ما لو كان مؤبّدا أو موقنا بزيادة عنها واما إذا لم يكن كذلك فليس حكمه الا تحريم العود إلى أن يكفر من غير أن يصح المرافعة أو ان يفيدها فائدة هذا تحرير ما ذكره في شرح الشرائع واعلم أن في المختلف والايضاح نقل احتجاج الشيخ بصحيحة سعيد الأعرج عن الكاظم عليه السّلام في رجل ظاهر من امرأته يوما قال ليس عليه شيء وتبعهما الشارح في شرح الشرائع لكن أشار إلى عدم منافاتها للقول بالتفصيل أيضا وأجاب عنها من قبل القائلين بالصحة مطلقا كما هو الراجح عنده بان قوله عليه السلام ليس عليه شيء لا ينافي ذلك لأنا نقول إن الظهار بمجرّده لا يوجب عليه شيئا وانما تجب الكفارة بالعود قبل انقضاء المدة ولما كانت مدة اليوم قصيرة فإذا صبر حتى مضى ليس عليه شيء ولا يخلو عن بعد ولكن لم أجد الرواية على ما نقلوه في كتب الاخبار ولم ار احتجاج الشيخ بها وانما نقل في التهذيب والاستبصار صحيحة منه عن الكاظم عليه السلام بهذه العبارة بعينها ولكن فيها بدل يوما فوفا واستشهد بها الشيخ في التهذيب على أن الظهار المشروط لا تجب الكفارة فيه الا بعد حصول الشرط وفي الاستبصار على أن الظهار المشروط واقع وظاهر انه حينئذ لا ربط لها بما نحن فيه أصلا وكأنه وقع في نسخة العلامة رحمه الله بدل فوفا يوما تحريفا من الناسخ فوقع اليه نظره رحمه الله عند تصفح ما يصلح من الاخبار للاحتجاج في هذه المسألة من غير ملاحظة كلام الشيخ واستشهاده فرآها حجة للشيخ هاهنا فنسب اليه احتجاجه بها كما هو دابه إذ كثيرا ما يقول احتج فلان كذا إذا صلح لاحتجاجه به وان لم يحتج هو به وتبعه من تبعه في النقل من غير مراجعة واللّه تعالى يعلم

[ أحكام الظهار ]

قوله ولا بدّ من حضور عدلين هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب وادعى ابن إدريس عليه الاجماع ومما يصلح مستندا اليه من الاخبار مرسلة ابن فضال المتقدمة عن الصّادق عليه السلام قال لا يكون الظهار الّا على مثل موضع الطلاق وقد ظهر لك بما قررنا سابقا ان الرواية يحتمل وجهين وان الاستدلال بها هاهنا انما يتجه على أحد الوجهين دون الآخر على أن اشتراط العدلين في الطلاق أيضا محلّ كلام كما سبق وحسنة حمران عن أبي جعفر عليه السلام قال لا يكون ظهار في يمين ولا في اضرار ولا في غضب ولا يكون ظهار الا على طهر بغير جماع بشهادة شاهدين مسلمين وهي لا تدل الا على اشتراط شاهدين مسلمين لا العدلين على ما ذكره الأصحاب وقد يتمسّك بعموم اشتراط العدالة في الشاهدين وفيه اشكال واللّه تعالى يعلم ثمّ ما تضمّنه حسنة حمران من عدم الظهار مع الاضرار قد عمل به الشيخ في يه والمحقق في النافع وكلام أكثر الأصحاب مطلق خال عن هذا التقييد ونسبه العلّامة رحمه الله في الارشاد إلى قول مشعرا بتمريضه ولعله لعموم الآية والرواية وعدم صلاحية الحسنة حجة لتخصيصها مع أن في سابق الآية اشعارا باستضرارها بالظهار