فيحمل الشق الأول على التقية لظاهر الحلف والحنث ويصير قرينة على حمل الرواية الأولى أيضا عليها ويندفع عنه ايراد معاوية الا ان يكون غرضه أيضا ان هذا لا يصح على مذهبنا بل ينبغي ان يحمل على التقية فتأمل ويمكن الاستدلال أيضا بحسنة الحسن الصيقل عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قلت له رجل ظاهر عن امرأته فلم يف قال عليه الكفارة من قبل ان يتماسّا قلت فان اتاها قبل ان يكفر قال بئسما صنع قلت عليه شيء قال أساء وظلم قلت فيلزمه شيء قال رقبة أيضا وفيه ان الاستدلال به انما يتم لو حمل قوله فلم يف على أنه لم يف بالشرط وخالفه كما فهمه الشيخ في التهذيب حيث جعل الخبر شاهدا على أن الكفارة في الظهار للشروط لا يجب الا بعد حصول الشرط ولك ان تحمله على أنه لم يف بالظّهار اى لم يرد الوفاء به وهو وان كان بعيدا لكن حمل عدم الوفاء بالشرط الذي لم يذكر في السؤال أيضا لا يخلو عن بعد سيّما إذا لم يكن بعنوان اليمين وإذا كان بعنوان اليمين فيخرج عن المتنازع فيه ولا بدّ من الحمل على التقية وبما قررنا ظهر أيضا حال التمسّك بصحيحة سعيد الأعرج عن موسى بن جعفر عليه السلام في رجل ظاهر من امرأته فوفى قال ليس عليه شيء على أن حمل الوفاء فيه على الوفاء بالظهار وعدم إرادة المسيس ممّا لا بعد فيه بخلاف حمله على الوفاء بالشرط لما فيه من البعد كما ذكرنا في الخبر السّابق وأيضا لو سلم الحمل عليه فليس فيه الا دلالة فيه مفهوم في غاية الضّعف كما لا يخفى على المتامّل فتأمل واستدل أيضا في شرح الشرائع على صحة الظهار المشروط بعموم الآيات الدالة على وقوع الظهار المتناولة لموضع النزاع وبعموم قوله المؤمنون عند شروطهم ويرد على الأول ان عموم الآيات انما يسلم لو صح اطلاق الظهار على المشروط لغة أو شرعا وهو غير ظاهر وعلى الثاني ان عموم الحديث بحيث يشمل الشروط في الأمور المحرّمة كالظهار محل تامّل فتأمل واستدلّ أيضا بموافقته للحكمة فان المرأة قد نخالف الرجل في بعض مقاصده فتفعل ما يكرهه وتمتنع عما يرغب فيه ويكره الرجل طلاقها من حيث يرجو موافقتها فيحتاج إلى تعليق ما تكرهه بفعل ما يكرهه أو ترك ما يريده فامّا ان يمتنع وتفعل فيحصل غرضه أو تخالف فيكون ذلك جزاء معصيتها لضرر جاء من قبلها انتهى وفيه ان التعليق على هذا الوجه هو اليمين بالظّهار على ظاهر ما فسّرها هو رحمه الله به كما نقلناه وهم لا يقولون بوقوعها كما عرفت وليس من التعليق بالشرط الذي فيه على الخلاف نعم انما يتوجه هذا لو كان الفرق بين الشرط واليمين على ما قررنا ثمّ هذا الاستدلال مع عدم مشروعية الظهار وكونه منكرا للقول وزورا كما ترى لأنه إذا لم يشرع مع موافقته للمصلحة ظاهرا فلا بعد في أن لا يترتب عليه الأثر أيضا والقول بأنه مع عدم المشروعية إذا ترتب عليه الأثر في الصورة الأخرى فمنها أولى لموافقته للمصلحة يتوجه عليه ان الموافقة للمصلحة ربما أوجبت عدم ترتب عليه الأثر لئلا يصير سببا لكثرة الجرأة عليه فتأمل هذا ما يتعلّق بدلائل القولين والحكم بأحد الطرفين لا يخلو عن اشكال وظاهر ان الاحتياط في متابعة القول الثاني واللّه تعالى يعلم
قوله فخرج الشرط عن المنع بهما
اى بهاتين الروايتين وبقي غيره وهو الصفة على أصل المنع اى المنع من التحريم ووجوب الكفارة هذا على قول من فرق بين الشرط والصفة على ما نقله الشارح واما على تقدير عدم الفرق بينهما كما نقلنا عن الشيخ فيحكم بالخروج عن الأصل وانعقاد الظهار فيهما بهذه الرّوايات بناء على أنه لا يعقل فرق بين الشرط والصّفة في هذا الباب كما أشرنا اليه سابقا فتذكر
قوله على اختلال بعض الشروط
فان الظهار الذي سئل عنه في رواية الزيات وابن بكير اقتصر فيه على ذكر الصّيغة مجردا عن باقي الشروط كحضور الشاهدين وغيره فيمكن ان يكون الحكم بعدم انعقاده بهذا الاعتبار ولا يخفى بعده
قوله لو اعتبرت
اى لو اعتبرت الاخبار من الطرفين ووجب الجمع بينها واما إذا لم يعتبر كما فيما نحن فيه لضعف اسناد اخبار المنع فلا يجب الجمع بل تطرح بعدم مقاومتها لمعارضة الاخبار الأخرى فافهم
قوله لعموم الآيات والروايات
فيه ان عموم الآيات والروايات انما يتم لو صح اطلاق الظهار على الموقت لغة أو شرعا وهو غير ظاهر فيجب الاقتصار في الحكم المخالف للأصل على موضع اليقين وهو المجرد عن الوقت فتأمل
[ الأقرب صحة توقيته بمدة ]
قوله ولان الظهار كاليمين
لا يخفى ضعفه إذ الظهار حقيقة شرعيّة وقبولها للاقتران بالمدة غير ظاهر وقياسها على اليمين مردود واستدل أيضا في شرح الشرائع بأنه منكر من القول وزور كالظهار المطلق ولا يخفى ضعفه أيضا واما التمسّك بالأصل حيث إن الأصل عدم اشتراط التأييد فلا يخفى ضعفه أيضا بل الأصل عدم حرمة الوطي وعدم وجوب التكفير ما لم يثبت خلافه ولم يثبت ذلك الا في المؤبد نعم لو ثبت عموم حكم الظهار وثبت شموله لغة أو شرعا للموقت أيضا فيمكن حينئذ ان يقال إن الأصل عدم اشتراط التأبيد لكن قد عرفت عدم ثبوت الشمول المذكور على أنه حينئذ يرجع إلى التمسّك بالعموم الذي ذكره أولا وامّا الرواية فكأنّها عامية لا تصلح حجة في مثل هذا الحكم المخالف للأصل فتأمل
قوله واقراره عليه السلام حجة كفعله وقوله
وفيه ان امره عليه السلام بالتكفير يكفى حجة ولا حاجة إلى التمسّك باقراره حتى يحتاج إلى ضميمه ان اقراره حجة كقوله وفعله ولعل مراده التمسّك بالخبر من حيث الاقرار والقول جميعا وفيه بعد إذا التقرير انما كان لو سكت عليه السلام ولم يأت بردّ ولا قبول واما مع حكمه بالتكفير فليس تقريرا بل هو تصريح بصحة ظهاره الا أن تكون الرواية على أنه أولا اتى بصيغة الظهار بقصد تحريمها وحكى ذلك له عليه السلام وقرره عليه ثمّ بعد ذلك واقعها وحكى له عليه السلام فحكم بالتكفير إذ حينئذ يتجه التمسّك بالتقرير والقول جميعا لكن الرواية على ما نقله في شرح الشرائع ليست بهذا الوجه بل إنه بعد ما أوقع الظهار على الوجه المذكور وواقعها ثمّ حكى القضية له عليه السلام فامره بالتكفير والقول بأنه بعده ما حكى له عليه السلام اتيانه بالظهار على الوجه المذكور قبل ان يحكى المواقعة سكوته عليه السلام وعدم الحكم ببطلان مثل هذا الظهار تقرير له عليه ثمّ بعد نقل المواقعة حكمه بالتكفير تصريح بالصّحة لا يخفى ما فيه من التعسّف إذ الظاهر أن عدم الانكار قبل تمام الكلام ليس تقريرا بل التقرير انما يظهر بعد تمام الكلام وعدم الانكار عليه ولا التصريح فتدبّر
قوله وقيل لا يقع مطلقا
هذا قول الشيخ في المبسوط وف وابن البراج وابن إدريس وظاهر كلام ط اتفاق الأصحاب عليه أو الشهرة العظيمة بينهم فإنه قال إذا قال أنت على كظهر اى يوما أو يومين أو شهرا أو سنة لم يكن اظهارا عندنا وعند بعضهم وقال كثير منهم يكون ظهار وفي ف وان لم يكن لفظة عندنا لكن لم ينقل خلافا فيه من أصحابنا بل انما نقل الخلاف من العامة ثمّ قال دليلنا ان الأصل براءة الذمة وشغلها يحتاج إلى دليل وهذا القول لا يخلو عن قوة لما ذكره من الأصل لا سيما مع الإجماع أو الشهرة بين الأصحاب فتأمل
قوله لأنه تعالى علق حل الوطي إلى آخره
هذا لو حمل الذين يظاهرون في الآية الكريمة على الذين يأتون بصيغة الظهار ولك ان تحمله على الذين يثبت في حقهم الظهار