تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
جعله يمينا للنّهى عن اليمين بغير اللّه ولأن اللّه تعالى جعل كفّارته غير كفّارة اليمين وفي حسنة حمران قال لا يكون ظهار في يمين انتهى وظاهره كما سيجيء منه في هذا الكتاب في باب الايلاء ان اليمين المم عنه هو التعليق على الشرط الذي قصد به الزجر أو البعث والتعليق على الشرط الذي اختلفوا فيه هو ما قصد به مجرد التعليق من غير ضميمة قصد الزجر أو البعث وظاهره أيضا كما سيصرح به هاهنا في بحث الايلاء اختصاص متعلق اليمين بان يكون فعله أو فعلها لخلاف الشّرط وفيه تامّل امّا اوّلا فلان دعوى الاختصاص المذكور مما لا يظهر له وجه وكون الغرض الزجر أو البعث لا يفيده إذ ربما كان حرمة الزوجة عليه مكروهة لأحد باعتبار قرابة أو صداقة له معها أو معه فصار هذا التعليق زاجرا له عن فعل معلّق عليه بل الظاهر كما يشهد به كتب العامة القائلين بصحة الحلف بالطلاق والظّهار وأمثالهما ويظهر من تتبّع موارد استعمالاتهم وقوع التعليق في اليمين على فعل غيرهما أيضا إذا قصد زجره أو بعثه بل في غيره أيضا من الاخبار التي قصد تحقيق نقيضها كقولهم ان لم يكن فلان أفضل من فلان أو ان لم أكن من أهل الجنّة فأنت طالق أو عليه كظهر امّه واما ثانيا فلانه على هذا كأنه يكون اطلاق الحلف واليمين عليه مجرد اصطلاح أو مجاز باعتبار ان اليمين كما يوجب الزجر عن المخالفة كذا هذا التعليق حذرا من وقوع المعلق عليه على تقدير المخالفة وعلى هذا فالاستدلال على عدم وقوعه يمينا بالنهى عن اليمين بغير اللّه تعالى كأنه ساقط إذ الظاهر منه هو النهى عن اليمين بالمعنى المتبادر لا ما يشمل مثل هذا التعليق الذي لا يطلق عليه اليمين الا اصطلاحا من الفقهاء أو مجازا وكذا الاستدلال بجعل كفّارته غير كفّارة اليمين فإنه ليس يمينا حقيقة حتى تكون كفّارته كفارتها بل هو من حقيقة التعليق بالشرط فحكمه حكمه والظاهر أن اليمين بهذه الأشياء ليس على هذا الوجه بل ظاهر الكلام وان كان هو التعليق على ما ذكره لكن التعليق الغرض هو مجرد الحلف على ما علق عليه والتزام الزجر عنه ان كان فعله أو تحقيق وقوع نقيض متعلقه وصدقه ان كان خبرا ولو كان فعلا لغيره فقد يقصد تحقيق انه لا يفعله كما في الخبر وقد يقصد زجره عنه وتحليفه على أن لا يفعله وعلى الوجوه فاليمين بهذه الأشياء بمنزلة ما يقول القائل في المحاورات ان فعلت كذا أو فعل فلان كذا أو ان لم يكن الامر على ما قلته كان الكلب خيرا منه أو احرق كذا أو زوجته حرام في بيته وما شابهها فكما لا تعليق هناك حقيقة فكذا هاهنا وانما الغرض مجرد الحلف واليمين وعلى هذا فيتّجه ما ذكر من الدليلين كما لا يخفى قوله لصحيحة حريز عن الصّادق عليه السّلام ومثلها صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال الظهار لا يقع الا على الحنث فإذا حنث فليس له ان يواقعها حتى يكفّر فان جهل وفعل كان عليه كفارة واحدة وجه الاستدلال انه لا يمكن حمل الحنث فيهما على مخالفة اليمين بان يكون الظهار يمينا للاجماع على عدم انعقاد اليمين بالظهار وللاخبار أيضا كما عرفته فيجب ان يحمل الحنث على مخالفة الشرط فدلّت على انعقاد الظّهار مع الشرط ووجوب الكفارة عند مخالفته وفيه ان حمل الحنث على خلاف الظاهر ولا يتعين الحمل عليه لجواز الحمل على التقية لشهرة اليمين بالظهار بين العامة فيجوز أن تكون الأخبار المذكورة وردت على مذاهبهم وامّا ما رواه في الكافي من صحيحة علىّ بن مهزيار قال كتب عبد اللّه بن محمّد إلى أبى الحسن عليه السلام جعلت فداك ان بعض مواليك يزعم أن الرجل إذا تكلم بالظّهار وجب عليه الكفّارة حنث أو لم يحنث ويقول حنثه كلامه بالظهار وانما جعلت الكفارة عقوبة لكلامه وبعضهم يزعم أن الكفارة لا يلزمه حتى يحنث في الشيء التي الذي احلف عليه فان حنث وجبت عليه الكفارة والّا فلا كفارة عليه فوقّع عليه السلام لا تجب الكفارة عليه حتى يجب الحنث فالكلام فيه أيضا كما في الخبرين بل الحمل على اليمين فيه اظهر لقوله حلف عليه فليحمل على التقية كما ذكرنا ويمكن أيضا حمل قوله عليه السلام لا تجب الكفارة عليه حتى يجب الحنث على أنه لا تجب الكفارة في الظهار المشروط حتى يشترط الحنث اى لا تجب الكفارة عليه فيه أصلا واشتراط الحنث وعدمه فرع وجوبها وحينئذ فان حمل على اليمين كما هو ظاهره يستقيم الحكم ولا حاجة إلى الحمل على التقية وان حمل على الظهار المشروط كما حمله الشيخ فالخبر يدل عليه على عدم انعقاده ويكون حجة للقول المش‍ لا لمذهب الشيخ فتأمل وقوله عليه السلام وجبت عليه حين يحنث اى لا يجب الا بعد الحنث لا انها تجب بمجرد الحنث بل يكون حكمه بعد الحنث حكم المظاهر المطلق من أنه انما يجب عليه الكفارة بالعود قوله وقريب منها صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عنه عليه السلام قال الظهار على ضربين أحدهما الكفّارة فيه قبل المواقعة والآخر بعد المواقعة فالذي يكفر قبل ان يواقع فهو الذي يقول أنت علىّ كظهر أمي ولا يقول إن فعلت بك كذا وكذا والذي يكفر بعد المواقعة هو الذي يقول أنت علىّ كظهر امّى ان قربتك ولا يخفى ان دلالة هذا الخبر على انعقاد الظهار المشروط ووجوب الكفارة بعد وقوع الشرط اظهر من دلالة الاخبار السّابقة لكن بعد ندور القول به على ما نقلنا من المحقق وشهرة خلافه بين من تقدم عليه من الأصحاب موافقا لما هو الأصل يمكن حمل الضرب الثاني فيه أيضا على اليمين والتقية واللّه تعالى يعلم وهاهنا رواية أخرى عن عبد الرحمن بن الحجّاج رواها عبد الرحمن بن أبي بحران قال سئل صفوان بن يحيى عن عبد الرحمن بن الحجّاج وانا حاضر عن الظهار قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول إذا قال الرجل لامرأته أنت علىّ كظهر امّى لزمه الظهار قال لها دخلت أو لم تدخلى خرجت أو لم تخرجى أو لم يقل لها شيئا فقد لزمه الظّهار وسندها لا يخلو عن ضعف باشتراك موسى بن عمر فيه بين الثقة وغيره والكلام في دلالته كما في السّابق فان ظاهره لزوم الظهار المطلق والمشروط جميعا لكن يمكن حمل المشروط فيه أيضا على اليمين والتقيّة وقوله فقد لزمه الظهار اى على وفق ما أوقعه ان مطلقا فمطلقا وان مشروطا فمشروطا أو تقييد الحكم باللزوم في الثاني بما إذا وقع الشرط فافهم ورواية أخرى أيضا في الكافي في الموثق عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول إذا حلف الرّجل بالظهار فحنث فعليه الكفارة قبل ان يواقع فإن كان منه الظهار في غير يمين فإنما عليه الكفارة بعد ما يواقع قال معاوية وليس هذا يصح هذا على جهة النظر والأثر في غير هذا الأثر ان يكون الظهار لأن أصحابنا رووا ان الأيمان لا تكون الا باللّه عزّ وجلّ وكذلك نزل بها القرآن ولا يخفى في الحكم في الشق الثاني أيضا إذ الكفارة في الظهار في غير يمين قبل المواقعة الا انّ يخص بالمشروط الذي كان الشرط فيه هو المواقعة ولا يخفى ما فيه من البعد وأيضا لا وجه للفرق بين الحلف بالظهار والظهار المشروط الذي شرط غير المواقعة بهذا الوجه بل الفرق بهذا الوجه بين ما كان الحلف على المواقعة أو على غيرها وكذا بين ما إذا كان الشرط المواقعة أو غيرها ولا يبعدان يكون في الرّواية وقع سهو والصّواب في الشق الأول بعد ان يواقع وفي الثاني قبل ما يواقع موافقا للرواية الأولى عنه وعلى هذا