تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
اتجه حينئذ بعد حلف الزّوج الحكم عليها ببذل العوض مع بقاء الزّوجية بالنسبة إليها دونه فتأمل قوله اما لو قالت خالعتك على الف ضمنها فلان عنى إلى آخره ينبغي ان يحمل هذا على ما إذا علم أن مرادها وقوع الخلع معها ولزوم العوض ابتداء لها ثمّ انتقاله بالضمان إلى فلان كما هو ظاهر لفظه عنى إذ لا ريب حينئذ في ثبوت المال عليها مع عدم البينة واما بمجرد اقرارها بهذه العبارة خصوصا مع عدم لفظة عنى فالحكم بلزوم العوض لها لا يخلو عن اشكال بناء على ما سبق من جواز بذل الأجنبي وضمانه ضمان ما لم يجب إذ يمكن ان يكون اقرارها بضمان فلان على هذا الوجه اى سابقا على قبولها فلم يكن اقرارا بشغل ذمّتها الا ان يقال إن في صورة ضمان المتبرّع باذنها لا تكون المخالعة الا بين المتبرع والزوج ويسقط قبول الزّوجة رأسا كما احتملناه سابقا فمع التصريح بوقوع المخالعة معها لا يمكن حمل الضمان على هذا الوجه لا بد ان يكون ضمانا لما ثبت في ذمتها وفيه ان مع ذلك يمكن ان يكون وقوع الخلع معها باعتبار وكالتها عن الأجنبي كما سبق هناك فليس تصريحا بلزوم العوض لها فينبغي جعل المسألة المفروضة فيما ذكرناه فتدبّر قوله أو دفعتها أو ابراتنى لا شبهة فيهما في لزوم العوض قوله ونحو ذلك كان قالت قبلت الخلع على أن يزن الألف عنى فلان على ما أورده في شرح ئع ولا بد فيه أيضا من فرض العلم بإرادتها الاعتراف بشغل ذمتها ابتداء كما في المثال الأول والا فهذه العبارة ليست بصريحة فيه إذ يمكن ان يكون اشتراط ان يزن الألف فلان عنها باعتبار شغل ذمتها بها من مالها أو باعتبار ضمانها متبرعا على ما فصّلنا في المثال الأول فلا تغفل

[ المباراة ]

قوله تترتب على كراهة كل من الزّوجين هذا الشرط في المباراة مقطوع به في كلام الأصحاب الا انى لم أقف في الرّوايات على ما يدلّ عليه سوى موثقة سماعة المتقدمة في بحث رجوع الزّوجة في البذل عن أبي عبد اللّه عليه السلام وأبى الحسن عليه السلام قال سألته عن المباراة كيف هي قال يكون للمرأة على زوجها شيء من صداقها أو من غيره ويكون قد أعطاها بعضه ويكره كل واحد منهما صاحبه فنقول المرأة ما اخذت منك فهو لي وما بقي عليك فهو لك واباريك فيقول له الرّجل فان أنت رجعت في شيء مما تركت فانا أحق ببضعك ولا يخفى قصورها من حيث السّند والدلالة لاحتمال ان يكون ذكر الكراهة من الجانبين على سبيل التمثيل ببعض الافراد كاعتبار ان يكون للمرأة على زوجها شيء وكذا اعطاؤها بعضه وجعل البذل الباقي لعدم الاشتراط بشيء منها اجماعا وامّا الأخبار الدالة على اشتراط اعتدائها في الكلام على ما سبق فهي مخصوصة بالخلع فلا تشمل المباراة بل في بعض الأخبار ما يدل على عدم اعتباره فيها وهي حسنة زرارة بإبراهيم عن أبي جعفر عليه السلام على ما في الكافي قال المباراة يؤخذ منها دون الصّداق والمختلعة تؤخذ منها ما شئت أو ما تراضيا عليه من صداق أو أكثر وانما صارت المباراة تؤخذ منها دون المهر والمختلعة تؤخذ منها ما شاء لان المختلعة تعتدى في الكلام وتكلم بما لا يحل لها وعلى هذا فيكفي فيها مجرّد الكراهة في الجانبين التي قطعوا باعتبارها لكن الآية الشّريفة مطلقة في عدم حل اخذ شيء منها الا مع خوفهما ان لا يقيما حدود اللّه فتشتمل الخلع والمباراة جميعا وقد عرفت ان الكراهة لا تستلزم الخوف المذكور كالعكس فلو ثبت الاجماع على كفاية الكراهة في صحتهما فيمكن حمل الآية الكريمة على أن المراد بالخوف هو الكراهة الملزومة له غالبا والأحوط الاقتصار فيهما على ما إذا تحقق الكراهة مع الخوف المذكور واللّه تعالى يعلم قوله فلا تجوز الزيادة في الفدية فيجب أن تكون بقدر المهر فما دونه كما هو الأشهر وذهب جماعة من الأصحاب كالصّدوقين وابن أبي عقيل إلى المنع فيها عن اخذ قدر المهر أيضا ووجوب الاقتصار على ما دونه حجة القول الأول ما تقدم في بحث الرجوع في البذل من صحيحة أبى بصير حيث فيها ولا يحلّ لزوجها ان يأخذ منها الّا المهر فما دونه حجة القول الثاني حسنة زرارة المتقدّمة آنفا وحكم في شرح الشرائع بقصورها عن إفادة الحكم لقطعها ومعارضتها للصحيحة وفيه تامّل فإنها في الكافي مسندة إلى أبى جعفر عليه السلام فلا يضر قطعها في التهذيب وامّا رواية أبى بصير فهي صحيحة اليه وامّا هو فاشتراكه مش وعلى هذا فالرّواية الحسنة بإبراهيم بن هاشم كأنها أوضح سندا منها خصوصا على ما هو رأى الشارح رحمه الله من تقديم الحسن على الموثق بل عدم الاعتداد به هذا مع اعتضاد الحسنة برواية موثقة أيضا لم يحتج بها الشارح اما غفلة عنها أو لما أشرنا اليه من عدم اعتداده بالموثقات وهي ما سبق في بحث اشتراط الخلع بالكراهة من موثقة سماعة وفي آخرها وله ان يأخذ من مالها ما قدر عليه وليس له ان يأخذ من المباراة كلّ الذي أعطاها ولعلّ موثقة سماعة المتقدمة آنفا أيضا لا تخلو عن تأييد لهما كما يظهر بالتامّل لكن يمكن الجمع بين الروايات بحمل الاقتصار على اخذها دون المهر على الاستحباب وحينئذ فالترجيح للقول الأول ربما يمكن تأييده أيضا بما تقدم من صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال المباراة ان تقول المرأة لزوجها لك ما عليك واتركني فيتركها الحديث ومثله ما تقدّم أيضا من رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال المباراة تقول لزوجها لك ما عليك وبارأنى فيتركها الحديث لان ما عليه باطلاقه يشمل ما إذا كان عليه تمام المهر وبحسنة محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المرأة قالت لزوجها لك كذا وكذا وخلّ سبيلي فقال هذه المباراة لإطلاق كذا وكذا وبما سيجيء عن قريب من الرواية الثانية من حمران بمثل ما ذكرنا من التقريب كما سيظهر بعد النظر فيها فانتظر واللّه تعالى يعلم واعلم أن الظاهر من بعض عباراتهم ان الاعتبار بتمام ما أعطاها لا خصوص المهر منها عبارة المصنف رحمه الله حيث عبّر بما أعطاها دون المهر وكذا المحقق رحمه الله حيث ذكر انه يأخذ في المباراة بقدر ما وصل إليها منه ولا تحل له الزيادة ويطابق ذلك ما في آخر موثقة سماعة السابقة لكن في صحيحة أبى بصير وكذا حسنة زرارة اللتين هما العمدة في الباب حصر الاعتبار بالمهر وتخصيصها بما إذا كان المهر تمام ما وصل منه إليها لا يخلو عن بعد بل لو احتيج إلى تأويل فارتكابه في رواية سماعة أولى فلذا جعل الشارح الاعتبار بالمهر وقيد ما أعطاها به ومن هذا يظهر وجه جمع آخر بين الرّوايات وهو تخصيص جواز اخذ تمام المهر بما إذا أعطاها شيئا غير المهر واخذ ما دونه بما إذا لم يعطها شيئا غير المهر وعلى هذا فلا يجوز له الزّيادة على المهر وان كانت دون تمام ما وصل منه إليها فليس الاعتبار بالمهر مطلقا ولا بتمام ما أعطاها كذلك بل يراعى ما أشرنا اليه من التفصيل وموثقة سماعة لا تأبى عن ذلك فان عدم جواز اخذ كل ما أعطاها إذا حمل على العموم لا ينافي عدم جواز ما دونه أيضا في بعض الصّور وهو ما إذا زاد على المهر غاية الأمر عدم استفادة ذلك منها فتدبّر قوله مترتّبا على الكراهة منهما فان الكراهة من الجانبين يناسبه عدم الزيادة في العوض كما أن اختصاص الكراهة بها يناسبه جواز الزيادة وكذا في شرح الشرائع ولعل ما نقلنا من التعليل في حسنة زرارة محمول على ذلك أو قريب منه من حيث الاعتبار فتدبّر قوله نسبه إلى الشهرة بل إلى قول