خصوصا إذا كان مهر المثل من جنس ما ادّعاه وكون ما ادّعاه بعضا منه ممّا لا وجه له بل الظاهر أنه ان كان ما ادّعاه من جنس مهر المثل فليس له الّا مطالبه ما ادعاه وان كان من غير جنسه فليس له اخذ مهر المثل الا مقاصة وحينئذ فينبغي الاقتصار على اخذ ما يكون بقدر قيمة ما ادّعاه هذا بالنظر إلى الظاهر وامّا فيما بينه وبين اللّه تعالى فالامر واضح هذا واعلم أن في الحكم بالتحالف مع زيادة مهر المثل عما ادّعاه الزوج أو مساواته له اشكالا إذ حينئذ لا وجه لتحليف الزوجة على نفى ما ادّعاه بل يكفى اعترافها بنفيه وأيضا لا معنى لتحليفها على نفيه ليؤخذ منها مثل ذلك أو أزيد منه على تقدير تكليفها به لاىّ شيء تقبله الزّوجة وتحلف عليه نعم انما يتجه ذلك في صورة زيادة ما ادعاه على مهر المثل إذ لا بدّ حينئذ من حلفها لنفى الزائد اللّهمّ الا ان يكون ما ادّعاه من غير النّقد الغالب الذي عليه بناء مهر المثل إذ حينئذ يتجه تحليفها على نفى ما ادّعاه للفرار عن مهر المثل وان ساوى قيمة ما ادّعاه أو زاد عليها هذا وربما احتمل على القول بالتحالف بطلان الخلع بناء على انكار كل منهما وقوعه على الوجه الذي يدعيه الآخر وحلفه عليه فبطل رأسا ولا يخفى ضعفه لاتفاقهما على وقوع الخلع وصحته انما الخلاف بينهما في قدر البذل فتدبّر
قوله فيقدم قولها
جزاء الشّرط
قوله وقال الشيخ رحمه الله يبطل الخلع هاهنا
ولا وجه له لأنه إذا كان إرادة الجنس في حكم التصريح به كما صرّح في المبسوط حيث حكم بالصّحة فيما إذا لم يذكر الجنس لكن اتفقا على إرادة جنس معيّن حين الخلع واختلفا في أنه ما هو فيكون حكمه حكم ما اتفقا على ذكر الجنس واختلفا في أنه ما هو فالتفرقة بينهما والحكم بحلفها هناك والبطلان هاهنا لا وجه له أصلا لكن كلام الشيخ على ما رأينا ليس بصريح في أن الحكم بالبطلان في هذه المسألة فإنه ذكر هذا فيما إذا لم يذكرا جنسا ولا نقدا واختلفا في الإرادة فقال قال قوم لا يصح التناكر فيه لأنهما إذا اختلفا فيه صار البذل مجهولا ووجب مهر المثل وقال الباقون يصح ويتحالفان وعلى القولين يجب مهر المثل وقد قلنا إن على مذهبنا لا يصح الخلع أصلا وأشار بذلك إلى ما قاله في مسئلة ما إذا اتفقا على الف واتفقا على انّهما ما أرادا جنسا من الأجناس ولا كان لهما إرادة منه فإنه نقل عنهم ان الخلع صحيح والعوض باطل والرجعة منقطعة ووجب مهر المثل ثمّ قال وعلى ما يقتضيه مذهبنا ان الخلع فاسد ولا يخفى ان ظاهر كلامه ما فهمه الشارح ولا وجه له كما ذكرنا وحكمه بالبطلان فيما سبقه لا يقتضى الحكم بالبطلان فيه لظهور الفرق بينهما لكن يمكن حمله على ما إذا اختلفا في الإرادة اى ادّعى أحدهما إرادة جنس معيّن منهما وادّعى الآخر عدم ارادته كذلك وهو الفرض الذي يذكره الشارح بعد ذلك ويحكم بأنه يرجع النزاع إلى دعوى الصحة والبطلان حينئذ فيكون حكم الشيخ موافقا لما نقله عن العلامة رحمه الله في القواعد ويمكن حمله أيضا على دعوى كل منهما ارادته جنسا غير ما يدعى الآخر ارادته من غير دعوى موافقة الأخرى له في الإرادة وحينئذ فحكمه بالبطلان متجه لكن لا نعلم أنه هل لهم قول بالتحالف فيه ليصح حمل الكلام عليه فتأمل
قوله وللقول بالتحالف هنا وجه كالسّابق
ويتجه عليه هاهنا أيضا ما أشرنا اليه في السّابق فتذكّر
قوله لان الأصل في مال الخلع
لعلّه أراد بالأصل الظاهر الشائع المتعارف فيكون بناء كلامه على اعتبار مخالفة الظاهر وموافقته في المدعى والمنكر
وقوله لأصالة عدم انتقاله
اى الظاهر عدم العدول عن المتعارف والزام البذل على غير الزوجة ونقله منها إلى غيرها لا ان الأصل عدم الانتقال عن الزّوجة بعد ثبوته إذ ليس في هذا الفرض دعوى الانتقال منها إلى غيرها وقال في شرح الشرائع والقولان مطلقا غير منقحين والتحقيق ان نقول دعواها وقوع المخالفة منها على الألف في ذمة زيد امّا ان يكون بمعنى انّ لها في ذمّة زيد ألفا فخالعته بها أو بمعنى انها خالعته بألف يثبت له في ذمة زيد ابتداء من غير أن يكون لها عند زيد الف فان أرادت المعنى الاوّل فلا يخلو امّا ان يوافقها الزوج على أن لها في ذمة زيد ألفا أم لا وعلى تقدير عدم موافقته اما ان يكون زيد مقرا بالألف أو لا فإن كان الزّوج موافقا لها على ثبوت الألف في ذمة زيد أو زيد مقرا بها بنى قبول قولها على أن العقد على دين في ذمة الغير هل يجوز أم لا وكلامهم هنا قد يؤذن بجوازه لكن لم ينبهوا عليه في الفدية وشرائطها وجوازه في البيع محلّ نظر وامّا هنا فلا يبعد الجواز للتوسّع في هذا العقد بما لا يتوسّع به في المعاوضات المحضة فان جوّزنا ذلك فالقول قولها لاتفاقهما على خلع صحيح على التقديرين وهو مع ذلك يدعى شغل ذمّتها بالعوض ومجرّد الخلع أعم منه والأصل براءة ذمتها منه وان لم نجوز ذلك أو لم يكن زيد مقرا بالحق ولم يعترف الزوج بثبوتها في ذمته فالنزاع يرجع إلى صحة الخلع وفساده لان دعواها يقتضى فساده حيث لم يسلّم فيه العوض وهو يدعى صحته ومقتضى القاعدة المستمرة تقديم قوله وان أرادت بكونها في ذمة زيد المعنى الثاني وهو انها خالعته بعوض لا يثبت في ذمتها بل في ذمة زيد ابتداء فإن كان ذلك مع دعواها الوكالة عنه في الخلع ووافق الزوج بنى على جواز خلع الأجنبي المتبرع وان لم تدع ذلك ولم يوافق فدعواها يرجع إلى فساد الخلع وهو يدعى صحته فيكون قوله مقدما وقد ظهر بذلك ان تقديم قولها في هذه الصورة مطلقا غير جيّد والظاهر أن موضوع المسألة ما إذا وقع الخلع بدين لها في ذمة زيد ليتصوّر بناء الصحة على التقديرين وربما يعارض على هذا التقدير الأصل والظاهر لان الأصل براءة ذمتها وعدم التزامها بالمال والظاهر من المخالعة التزام العوض وعلى كل حال فهذه الصورة مفروضة في اتفاقهما على وقوع العقد بينهما لا بينه وبين الأجنبي لان ذلك يأتي في الصّورة الثّانية انتهى وفيه تامّل امّا أولا فلان الظاهر أنه لا يجب على الزوجة تفصيل الامر وبيان ان كونها على ذمة زيد لاىّ وجه كان بل يكفيها الاحتمال وانها ليست على ذمتها بل على ذمة زيد لوجود احتمال صحيح له نعم إذا لم يوجد احتمال صحيح له لم يسمع منها وهنا قد وجد له احتمال صحيح فلذا اثبتوا حكم دعواها على الاجمال إذ ليس للحاكم تكليفها بالتفصيل كما إذا ادعى أحد على زيد انه استقرض منه ألفا فأجاب بعدم شغل ذمّته فليس للحاكم الزامه بان يبين انه هل استقرضها وردها أو لم يستقرضها أصلا بل عليه ان يحكم بمقتضى الأصول من دون تفتيش وامّا الاحتمال الصحيح لكلامه فلعله ما ذكره من ثبوت الألف من مالها في ذمة زيد إذ الظاهر حينئذ تجويز الخلع عليه كما احتج اليه هو رحمه الله أيضا وهو يكفى لسماع دعواها مجملا واما ثانيا فلان ما ذكره من أنه لم يكن زيد مقرا بالحق ولم يعترف الزوج بثبوتها في ذمته فالنزاع يرجع إلى صحة الخلع وفساده محل نظر إذ يمكن ان يكون زيد في وقت الخلع مقرا بالحق أو كان الزوج مقرا به وكان الخلع صحيحا فإنكارهما في هذا الوقت لا يوجب وجوع دعواها إلى دعوى فساد الخلع وهو ظاهر وامّا ثالثا فلانه على تقدير إرادة المعنى الثاني لا يلزم ان يكون بناؤه على جواز الخلع
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 432
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٤٣٢