تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
الأجنبي المتبرع حتى يتوجّه انه خلاف المش‍ وأكثر من حكم في هذه المسألة بان البيّنة عليه لم تحكم بذلك فلا يمكن ان يكون بناء حكمهم عليه بل يمكن ان يكون بناؤه على ما سبق منهم انهم جوّزوا بذل الأجنبي من ماله باذنها فيمكن ان يكون دعواها باعتبار انه وقع الخلع بينهما على هذا الوجه فيكون حكمها ما ذكروه من المذهبين بقي الكلام في أنه بعد البناء على ما ذكرنا هل يجب بناء الحكم على ما ذكره الشارح من دعوى وكالتها عنه أم لا فنقول لو حمل جواز بذل الأجنبي له من ماله على ما نقلنا سابقا عن شرح الشرائع من أنه بمنزلة الوكيل في دفع العوض ليكون قرضا في ذمته فالظاهر أن الخلع حينئذ يجب ان يقع مع الأجنبي حتى يلزم الخلع والعوض ويصير قرضا في ذمة الزوجة إذ لو وقع مع الزوجة لا يلزم على الغير بذله بايقاع الصّيغة من الزوجة الا ان يكون وكيلا من جانبه كما ذكره الشارح واما إذا حمل على أنه ضمان ما لم يجب كما سبق من الشارح في هذا الكتاب فيحتمل ان يكون قول الأجنبي طلق زوجتك وعلى ضمانها بمنزلة القبول من الزوجة ولا يحتاج بعده الا على الايقاع من جانب الزوج وحينئذ فلا بدّ هاهنا من دعوى وكالتها عن الأجنبي ويحتمل ان يكون قول الأجنبي ضمانا لما لم يجب على الزوجة بعد ايقاع الزوج الخلع وقبول المرأة على ذلك الوجه لأنه إذا كان ضمانا لما لم يجب فلا منع منه وعلى هذا فلا يجب هاهنا دعوى وكالتها عنه فتدبّر واما رابعا فلان حكمه بأنه ان لم يوافق فدعواها ترجع إلى فساد الخلع محل نظر كما أشرنا اليه في الشق السّابق إذ يمكن ان يكون في وقت الخلع موافقا ويكون في انكاره في هذا الوقت مبطلا فلا ترجع دعواها إلى فساد الخلع وامّا خامسا فلان قوله وعلى كل حال فهذه الصّورة إلى آخره محل مناقشة إذ لا يجب حمل هذه الصّورة على وقوع المخالفة بينهما البتّه لا بينه وبين الأجنبي بل يمكن حمل انكارها على ما يحتمل الصّورتين ويكون التفاوت بين الصّورتين باعتبار التصريح في الثانية بوقوع الخلع بينه وبين الأجنبي بخلاف هذه الصورة لاحتمالها الامرين فتأمل قوله ومثله ما لو قالت بل خالعك فلان إلى آخره قد ظهر ممّا ذكرنا ان الفرق بين هذا الفرض وسابقه اما بأنه في السّابق يعترف الزوجة بوقوع الخلع معها لكن يدعى ان العوض لم يلزمها بل لزم غيرها وهاهنا تنكر وقوع الخلع معها أيضا أو بان في الأول تنكر لزوم العوض لها من غير تصريح بوقوع الخلع معها وعدمه وهاهنا تنكر ذلك مع التصريح بعدم وقوع الخلع معها قال في شرح الشرائع وهذا البحث انما يتم إذا قلنا بان الخلع للأجنبي المتبرع صحيح ليكونا متفقين على وقوع العقد صحيحا اما على ما يذهب اليه المصنف والشيخ بل الأكثر أشكل تقديم قولها لأنها حينئذ تدعى فساد الخلع وهو يدعى صحته فينبغي تقديم قوله الا ان يقال إن مرجع اختلافهما على وقوع عقد المعاوضة معها وهي تنكر ذلك فيقدم قولها لأصالة عدم التزامهما ذلك كما لو ادعى انه باعه شيئا فأنكر وأضاف إلى ذلك دعوى بيعه من فلان فإنه لا يسمع في حق الغير ويقدم قوله في نفيه عنه ولا يخلو ذلك من نظر ولا ما بين المسألتين من الفرق انتهى وقوله ولا ما بين كأنه سهو والصّواب لما بين أو ولا يخفى ما بين ووجه النظر والفرق بين المسألتين انها لما أضافت الخلع إلى الأجنبي وقلنا بعدم صحته منه فهي يدعى بطلان العقد فلا تسمع قولها بل يحكم بفساده بناء على اصالة الصحة وهناك أضاف البيع إلى وهو لا يقتضى بطلانه فلا مانع من تقديم قوله لكنه لما كان اقرارا في حق الغير لا يسمع اى لا يحكم به وبينهما من البون ما لا يخفى والحق في دفع الاشكال ان يقال إن سماع قولها مبنى على ما أشرنا اليه في جواز بذل الأجنبي باذنها إذ حينئذ لا منع من وقوع الخلع معه وتعلّق البذل بذمته فلا يرجع قولها إلى دعوى البطلان فتسمع فيما يتعلق بحقها لكون الأصل معها ولا يسمع في حق الغير لذلك ويمكن أيضا ان يكون مبنيا على ما ذكره الشارح فالفرض السّابق من كون الأجنبي مشغول الذمة بالعوض من مالها وبهذا الاعتبار كان وكيلا لها في قبول المخالعة به اما مطلقا على ما ذكرنا أو مع اعتراف الزوج أو قبول الأجنبي على ما ذكره الشارح هناك وبالجملة فكلّ ما يصحح دعواها هناك يصححها هاهنا أيضا الّا ان يقال إن صحة وقوع المخالعة من الأجنبي فرع القول بجواز بذل المتبرّع واما إذا لم نجز ذلك فلا تصح المخالعة معه وبعنوان الوكالة عنها ولا وجه له ظاهرا فتأمل ثمّ انه ذكر رحمه الله في هذا الفرض انا لا نقول إنه أقر بعقد أنكرته المرأة وصدقناها بيمينها فيلغو ويستمر النكاح كما لو قال بعتك هذا العين بكذا فأنكر صاحبه وقبلنا قوله بيمينه فان العين تبقى للمقر وذلك لأن الخلع يتضمن اتلاف المعقود وهو البضع والبيع لا يتضمن اتلاف المعقود ألا ترى ان البيع يفسخ بتعذر العوض والبينونة لا ترتد فإذا كان كذلك فاقراره بالخلع المتضمن للاتلاف اقرار بالاتلاف فلا ترد ونظيره في البيع ان يقول بعتك عبدي هذا بكذا فاعتقه فإنما يصدقه بيمينه ونحكم بعتق العبد باقراره انتهى والأوضح ان يقال إن مع اعتراف الزّوج بوقوع الخلع لا وجه للحكم ببقاء النكاح وان أنكرته الزوجة وفي البيع أيضا لا نحكم ببقاء العين للمقر له بل نحكم بزوال ملكه عليه بمقتضى اقراره وان لم نحكم له للمشترى المنكر الا ان يكون له خيار في الفسخ كان لم يقبض الثمن والمثمن بعد ثلاثة أيام فحينئذ يجوز له الفسخ بالخيار وكذا يجوز له التصرف بعنوان المقاصة من حقه من الثمن ولا يجرى مثل هذه الاحتمالات في الخلع فلذا نحكم ببقائه مطلقا على أن الزوجة هاهنا لا تنكر الخلع بل تقول انه وقع لكن مع غيرها والعوض عليه فلا مجال فيه لتوهم الحكم برد البضع إلى المقر باعتبار انكارها بخلاف مسئلة البيع لأنه بانكاره له لا يبقى له استحقاق للمبيع فيحكم بنفيه عنه ففيه مجال توهم الردّ إلى البائع ولو فرض في البيع أيضا انه مع انكار البيع منه قال بل بعته من فلان والثمن عليه فالظاهر أنه يحكم هناك أيضا بعد حلفه بثبوت المبيع له وعدم لزوم الثمن عليه على قياس ما نحن فيه فلا فرق بين المسألتين وربما قررنا من أن الزّوجة ليست منكرة لأصل الخلع بل لوقوعه معها يظهر سرّ انه لم لم يحكم هاهنا ببقاء الزوجية بالنسبة إلى الزوجة دون الزوج فلا يجوز لها التزويج وان لم يجز له أيضا الاستمتاع منها عملا في كل منهما بمقتضى اقراره كما أن في مسئلة البيع يحكم بعدم استحقاق المشترى المنكر له وان لم يحكم ببقائه في ملك البائع وذلك لان هذا انما يتوجّه في صورة انكار الزّوجة أصل الخلع وكأنهم يحكمون فيها بعد حلفها وسقوط العوض بما ذكرت من بقاء الزوجية بالنسبة إليها وان حكم بالبينونة بالنسبة اليه واما فيما نحن فيه فهي تنكر وقوع الخلع معها مع اقرارها بأصله فلا وجه لبقاء الزّوجية بالنسبة إليها لاعتراف الطرفين بوقوع الخلع وصحته والحكم في البيع أيضا كذلك لان ما ذكر انما هو في صورة انكاره البيع منه مطلقا وامّا إذا لم ينكر له مطلقا كما في الفرض الذي ذكرنا فيحكم هناك أيضا بملكية المبيع له كما أشرنا اليه نعم فيما نحن فيه لو لم نقل بسماع قولها بناء على أنها تدعى البطلان على ما ذكره الشارح في الاشكال