الجميع لانّ ما من صيغ العموم فلا يترتّب الحكم بالبعض وثالثها جواز رجوعها دونه اما الأول فلما ذكر اوّلا في وجه الاوّل وامّا الثاني من أن بقاء شيء من العوض مانع من رجوعه ولا يخفى ضعف الأخير إذ الظاهر من الروايات تلازم الامرين الا ان يكون المانع من قبله وهاهنا ليس كذلك وللزوم الاضرار به بان ترجع في أكثره وتبقى منه شيئا يسير ليمنعه من الرّجوع وحكم في شرح الشرائع بان الوسط لا يخلو عن قوة وتبعه بخله المحقق أيضا في شرح النافع فإنه قال الأظهر انه ليس للمرأة الرّجوع في بعض ما بذلته وعندي ان الأول أقوى لقوة ما ذكر في وجهه بخلاف ما ذكر في وجه الثاني إذ لا بعد في أن يصير الطلاق رجعيّا إذا رجعت فيما تراضيا عليه وان بقي شيء لو تراضيا عليه ابتداء لكفى في بينونة والعوض الذي علم منعه من صيرورة الطلاق رجعيا هو العوض الذي وقع عليه العقد لا مطلقا بل الباقي في الحقيقة ليس عوضا بل هو بمنزلة اسقاطها بعض حقها وصحيحة ابن بزيع وان كانت مخصوصة بالرجوع في الجميع لكن لا دلالة لها على أن الرّجوع في البعض ليس حكمها ذلك فلا تنافى الرّوايات الأخرى مع وجود الصحيحة فيها أيضا ولا يضرّ ورودها في المباراة إذ الظاهر أنهم لا يفرقون بينهما وبين الخلع في هذا الحكم وهاهنا احتمالان آخران لم يذكرهما الشارح وهو ان يحكم بصحة رجوعها في البعض لكن يقال إنه مستلزم للرّجوع في الكل امّا الأول فلما ذكر في وجه صحة رجوعها في البعض واما الثّانى فلما ذكر من أن رجوعها يستلزم ان يكون يصير الطلاق رجعيّا ولا يمكن ذلك مع العوض فيلزم الحكم ببطلان العوض بالكلية وقد ظهر بما ذكرنا ضعفه وثانيهما ان يحكم بالاستلزام المذكور إذا رجع الزوج أيضا لا بدونه بناء على أن البذل كلّه عوض عن الطّلاق فإذا انهدم لا وجه لتملك شيء منه وهذا وان كان أقوى من الاوّل لكنه أيضا لا يخلو عن ضعف فان تملك العوض كله بإزاء الطلاق الذي وقع لكن لما جاز لها الرجوع واختارت الرّجوع في بعضه فيرجع البعض ويبقى الباقي على ملكه وقد عرفت ان الظاهر أن مجرد الرجوع في البعض كاف في جواز رجوعه فبعد رجوعه لا يلزم ان يعود الباقي أيضا إليها مع عدم رجوعها فيه واسقاط حقها منه واللّه تعالى يعلم
قوله حلفت
اى على نفى الزائد وظاهرهم هنا انه حينئذ يثبت ما ادّعته كما نقل سابقا في الجعالة عن ابن نماء وقوّاه المصنف رحمه الله ووجهه على قياس ما ذكره الشارح هناك انحصار الدعوى في دعوييهما فإذا انتفى ما ادّعاه بيمينها ثبت ما ادّعته وقد أشرنا هناك إلى ما فيه المناقشة والأولى في وجهه هاهنا أيضا ان يقال نظير ما ذكرنا هناك ان المدعى حقيقة ليس الا الزّوج لأنه يطالب من الزّوجة وجه الخلع واما الزّوجة فلا تطالب شيئا من الزوج لاتفاقهما على وقوع الخلع وصحته فإذا سقط ما ادّعاه بيمينها فلا يبقى دعوى وامّا ما ادّعته فهو اقرار على نفسها يثبت بمجرّد اعترافها وانكار الزوج لا يوجب توجه يمين عليها إذ لا اثر لإنكاره بعد سقوط دعواه هذا وقد سبق هناك احتمال آخر حكم به المصنف أولا وهو حلف المالك وثبوت أقل الامرين من أجرة المثل أو الأقل منها ومما يدعيه المالك أو منها ومن أكثر الامرين ولا يخفى جريان هذه الاحتمالات كلها هاهنا أيضا تبديل أجرة المثل بمهر المثل والعامل بالزّوج والمالك بالزوجة الّا انّهم لم يتعرّضوا لها هاهنا ووجه الفرق غير واضح وان كان ما ذكروه هاهنا أقوى فيهما فتأمل
قوله لو تنازعا في الجنس
قد سبق منافى بحث الجعالة قوّة ما ذهب اليه ابن نما في صورة الاختلاف في الجنس أيضا لجريان دليله على ما ذكرنا فيه أيضا فحكمهم به هاهنا في الصّورتين جيّد لكن لا يظهر فرق بين الخلع وبين الجعالة حيث حكموا به هاهنا في الصّورتين من غير ظهور مخالف واختلفوا فيها اختلافا كثيرا حيث إن لهم فيها سوى مذهب ابن نما مذاهب أربعة القول بحلف المالك وأجرة المثل أو بحلفه واقلّ الامرين على المذهبين فيه أو التحالف ثمّ النزاع في التشريك في الحكم بين الاختلاف في القدر أو الجنس أو الفرق بين الصّورتين والحكم قطعا في الصّورة الثانية بالتحالف دون الصّورة الأولى كما اختاره الشارح حتى أنه في شرح الشرائع فصّل الأقوال ولم يذكر مذهب ابن نما الا في صورة الاختلاف في القدر ولم يعده في صورة الاختلاف في الجنس من المذاهب أصلا مع أن الظاهر من عبارة المحقق قول ابن نما به في الصّورتين فتدبّر
قوله مع اتفاقهما على القدر
لم يظهر وجه هذا التقييد إذ مع الاختلاف في القدر أيضا كان يقول أحدهما هو مائة درهم ويقول الآخر هو خمسون دينارا ينبغي ان يكون الحكم ما ذكره لجريان دليله فيه أيضا فافهم
قوله ولأنه مدّع
جعله وجها آخر غير سابقه كما ترى
قوله واثبات ما يدّعيه
كانّ هذا النفي احتمال ان يكون البذل غير ما ادّعاه وغير ما ادّعته أيضا ولا يخفى ضعفه بعد بناء الحكم على انحصار الدّعوى كما ذكره الشارح أو على ما ذكرنا من أن المدعى حقيقة ليس الا الزوج فيكفي حلفها على نفى ما ادعاه وان ما ادّعته يثبت باعترافها إذ على الوجهين لا حاجة إلى اليمين لاثبات ما ادّعته كما في صورة اختلافهما في القدر مع أنه فيها أيضا يمكن ان يكون قدره مخالفا لما ادّعاه ولما ادعته أيضا ولو لم بين الحكم على أحد الوجهين أشكل الحكم بثبوت ما ادّعته باليمين بل ينبغي المصير إلى أحد المذاهب الأخرى التي أشرنا إليها في الجعالة ولم ار في كلام غيره رحمه الله هاهنا ولا في بحث الجعالة التعرض لهذا الاثبات في اليمين بل ظاهرهم الحلف على النفي فقط كما هو الظاهر على ما ذكرنا فتدبّر
قوله وينبغي جواز اخذه مقاصة
يشكل هذا بما هو المعروف بين الأصحاب لا يظهر فيه مخالف من حرمة المقاصة بعد التحليف كما سبق في باب القضاء الا ان يقال إن حرمتها انما هو إذا لم يعترف المنكر له بشيء أصلا امّا إذا اعترف له بشيء بدل ما أنكره فيجوز اخذه مقاصة وحينئذ فيجوز المقاصة بما اعترف به وكذا يجوز له المقاصة مما يحكم له من مهر المثل على القول بالتحالف لو قيل به هاهنا بناء على أن اعترافها بالخلع مع انكار ما ادعته وانكارها ما ادعاه بمنزلة الاعتراف بمهر المثل لترتبه على ذلك شرعا فيجوز المقاصة نعم لا يجوز المقاصة من غيرهما فتأمل
قوله لان كلا منهما منكر
قد عرفت ان المنكر حقيقة ليس الا الزوجة وامّا الزوج فإنكاره لا اثر له بعد سقوط دعواه فيكفي حلفها ولا حاجة إلى حلفه فحكمهم هاهنا بحلفه واعراضهم عن التحالف متجه نعم يتوجه عليهم انهم لم يفعلوا ذلك في نظائره من الجعالة والإجارة أيضا وما وجه الفرق بينه وبينها كما أشرنا اليه فتذكر
قوله ويثبت مهر المثل
على ما يدعيه كما قيده به في شرح الشرائع فيقتصر عليه ويحتمل مع التحالف ثبوت مهر المثل مطلقا كما هو ظاهر كلامه رحمه الله هاهنا واحتمله في شرح الشرائع لتساقط الدعويين بالتحالف فيثبت مهر المثل وان زاد على ما ادّعاه خصوصا إذا كان ما ادّعاه من غير جنس ما يجب بمهر المثل فلا يجب ملاحظة مساواة مهر المثل لقيمته أو كونه أقل منها بل لا يبعد القول به وان زاد عن قيمته لكن لا يخفى ان الحكم عليها بثبوت مهر المثل وان كان زائدا على ما ادّعاه وان أمكن توجيهه بما ذكرنا لكن مطالبة الزّوج للزائد عمّا ادعاه
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 431
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٤٣١