سهوا أو إشارة إلى تفسير الخبرين السّابقين وان المراد بالطّلاق للعدّة فيهما هو الطّلاق للسنة بالمعنى الأعم اى الطلاق المشروع وبان حمل الطّلاق للعدة على ما يكون قبل العدة اى الوقت الذي يصح فيه العدة بان لا تكون حائضا ولا في طهر المواقعة كما في قوله تعالى
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
وأنت خبير بأنه على هذا يسقط ما أورده الشارح من التبينة لكن يتوجه على استدلال الشيخ انه لا دلالة في الخبرين على أن المراد احتياج الخلع إلى الطلاق وعدم تجويز الطلاق الا للعدة فيه بل الظاهر أنه حكم آخر بعد الاحكام السّابقة فيهما وهو انه لو كان الامر الينا لم يجز طلاقا والمراد به ما يشمل الخلع أيضا فإنه أيضا طلاق على ما صرّح به في الخبرين الّا ما كان في العدّة بالمعنى الذي ذكرنا ولم تجز الطّلاق والخلع اللذين وقعا في الحيض أو في طهر المواقعة على ما هو الشائع عند العامة وعلى هذا فلا دلالة فيه على ما ذكره الشيخ رحمه الله أصلا ثمّ انه رحمه الله أورد بعد ذلك فان قيل فما الوجه في الأحاديث التي ذكرتموها وما تضمنت من أن الخلع تطليقة بائنة وانه إذا عقد عليها بعد ذلك كانت عنده على تطليقتين وانه لا يحتاج إلى أن يتبع بطلاق وما جرى مجرى ذلك من الاحكام قيل له الوجه في هذه الأحاديث ان نحملها على ضرب من التقية لأنها موافقة لمذاهب العامة وقد ذكروا عليه السلام ذلك في قولهم ولو كان الامر الينا لم نجز الاطلاق وقد قدّمناه في روايتي الحلبي وأبى بصير انتهى فحذف قيد العدّة فيه اما اختصارا أو انه أيضا إشارة إلى ما ذكرنا من أن المراد بالطلاق للعدّة وهو مطلق الطلاق المشروع وعلى الوجهين فقد علم حاله مما ذكرنا ثمّ قال رحمه الله ويدل على ذلك أيضا زائدا على ما قدّمناه رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال لا يكون الخلع حتى تقول لا أطيع لك امرا ولا ابرّ لك قسما ولا أقيم لك حدّا فخذ منى وطلقني فإذا قالت ذلك فقد حلّ له ان يخلعها بما تراضيا عليه من قليل أو كثير ولا يكون ذلك الا عند سلطان فإذا فعلت ذلك فهي املك بنفسها من غير أن يسمى طلاقا ولعلّ وجه الدلالة هو قوله عليه السلام ولا يكون ذلك الا عند سلطان فإنه محمول على التقية لموافقته لمذهب بعض العامة كالحسن البصري وابن سيرين واما عندنا فلا يشترط الحاكم بالاجماع على ما ادّعاه الشيخ في ف لكن نقل في المختلف عن ابن الجنيد اشتراط ذلك واحتجاجه بهذه الرواية ولو لم نقل به فيمكن حمله على الاستحباب ويؤيده ان المش بين العامة أيضا عدم اشتراط السّلطان فلا تقية فالحكم به ثمّ حمل هذا الكلام على التقية لو وجب لا يوجب حمل باقي الحديث أيضا على التقية مع موافقتها للأخبار المستفيضة وعدم معارض صالح لها واما جعل وجه الدلالة هو قوله عليه السلام فخذ منى وطلقني فلا يخفى ضعفه بعد التصريح في آخره بقوله من غير أن يسمى طلاقا فليحمل هذا أيضا على أن الخلع أيضا طلاق كما يدلّ عليه تلك الأخبار ثمّ أورده رواية محمد بن إسماعيل التي نقلها الشارح رحمه الله هاهنا وأجاب بحملها على التقية وان المراد ليس ذلك اذن خلع عندهم وليس المراد ان ذلك ليس بخلع عندنا ثمّ استشهد بما رواه في الصحيح عن سليمان بن خالد قال قلت أرأيت هو طلقها بعد ما خلعها ليجوز عليها قال ولم يطلقها وقد كفاه الخلع ولو كان الامر الينا لم نجز طلاق أو كان وجه الاستشهاد انّه حمل قوله عليه السلام لم نجز طلاقا على أنه لم نجز الخلع طلاقا بل يحكم بأنه لا بدّ من الاتباع بالطلاق وفيه انه يمكن حمله على أنه لو كان الامر الينا لم نجز طلاقا بعد الخلع على أن يكون طلاقا ثانيا كما نقلنا عن ابن أبي حنيفة وأصحابه فحكم عليه السلام أو لا بأنه لم يطلقها وقد كفاه الخلع إشارة إلى أنه ان كان غرضه ان الخلع لا يقع طلاقا ولا بد معه من الطلاق فليس كذلك بل كفاه الخلع ثمّ قال عليه السلام ولو كان الامر الينا إلى آخره إشارة إلى أنه ان كان غرضه وقوع طلاق آخر بعد الخلع ليلحقها تطليقتان كما يجوزه العامة فليس له ذلك إذ لو كان الامر الينا لم نجز
ذلك ويمكن حمله أيضا على أنه حكم آخر بعد الحكم السّابق وهو انه لو كان الامر الينا لم تجز طلاقا اى أكثر ما يقع منه بين الناس من الطلاق في الحيض وظهر الموافقة ومنه الخلع فيهما كما ذكرنا في تفسير قوله ولو كان الامر الينا لم يجز طلاقا للعدة فتدبّر
قوله ومخالفته لمذهب العامة إلى آخره
إشارة إلى جواب ما نقله الشيخ في التهذيب من استدلال ابن سماعة بما رواه عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال ما سمعت منى يشبه قول النّاس فيه التقية وما سمعت منى لا يشبه قول الناس فلا تقيّة فيه وزاد في الاستبصار والقول بان الخلع يقع به بينونة يشبه قول الناس فينبغي ان يكون محمولا على التقية فأجاب الشارح بان مخالفته لمذهب العامة لا يكفى في المصير اليه وترك الأخبار الصحيحة لأجله فان ذلك انما هو مع تعارض الروايات وتكافؤها من حيث السند وعدم امكان الجمع بينهما بوجه آخر وهاهنا ليس كذلك فان الخبر المذكور مع ضعف سنده لا يعارض تلك الأخبار لصحيحة مع امكان الجمع بحمل الخبر على الافضليّة وامّا قوله مع تسليمه فالظاهر أنه إشارة إلى امكان منع المخالفة والأبعدية لعلمه رحمه الله بوجود القول بوجوب الاتباع بالطلاق بين العامة أيضا أو لعدم علمه بعدمه فبنى الكلام على التسليم وامّا جعله إشارة إلى ما ذكرنا من امكان حمل الخبر المذكور على التقية بحمله على المعنى الذي ذكرنا فبعيد إذ لو تفطن به لم يكتف بهذه الإشارة بل يبيّنه زيادة بيان امّا هاهنا أو في شرحه للشرائع الذي هو ابسط هذا وبقي من الكلمات التي نقلناها من الشيخ ما ذكره من أن وجوب الاتباع بالطلاق مذهب الجماعة التي فصّلنا وان الباقين من أصحابنا المتقدمين لست اعرف لهم فتيا في العمل به إلى آخر ما ذكره وفيه انه ثقة الاسلام في الكافي روى عن حميد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن جعفر بن سماعة ان جميلا شهد بعض أصحابنا وقد أراد ان يخلع ابنته عن بعض أصحابنا فقال جميل للرّجل رضيت بهذا الذي اخذت وتركتها فقال نعم فقال لهم جميل قوموا فقالوا بابا على ليس تريد تتبعها طلاقا قال لا قال وكان جعفر بن سماعة يقول يتبعها الطلاق في العدّة ويحتج برواية موسى بن بكر عن العبد الصالح عليه السلام قال قال علي عليه السلام المختلعة يتبعها الطلاق ما دامت في العدة انتهى فان ما نقله يدل على أن مذهب جميل بن دراج أبى على وهو من أعاظم أصحابنا المتقدّمين وثقاتهم ووجوه أصحاب أبى عبد اللّه عليه السلام وأبى الحسن عليه السلام عدم وجوب الاتباع بالطلاق وكان عمله عليه وحمل ما فعله أيضا على التقية بعيد جدّا واللّه تعالى يعلم وبقي أيضا انه في التهذيب والاستبصار نقل استدلال الحسن بن سماعة وغيره بان قالوا قد تقر وانه لا يقع الطلاق بشرط والخلع من شرطه ان يقول الرّجل ان رجعت فيما بذلت فانا املك ببضعك وهذا شرط فينبغي ان لا تقع به فرقه وفيه ان الشرط الذي تقر وانه لا يقع معه الطلاق هو ان يعلق الطلاق عليه كان يقول إن جاء زيد أو ان أعطيتني ألفا فأنت طالق وفي الخلع ليس كذلك بل بعد ما ترضى بالبذل المعين يقول أنت مختلعة على كذا بدون التعليق على شرط نعم من حكمه انه إذا رجعت في البذل فله أيضا الرّجوع سواء صرّح الزوج بذلك أم لا وهذا امر اختص به الخلع بالنص وليس من الشرط الذي منعوا منه في الطلاق أيضا لو منع من مثل هذا الشرط في الطلاق لزم عدم صحة الخلع مع الاتيان بالطلاق أيضا إذ لا ريب