من خارج لا يمكن الحكم بالصحة هاهنا كما سنشير اليه في المسألة الآتية فافهم
قوله وفي اخذ الطّبيب البراءة
هذا الاخذ البراءة من الضمان قبل ان يجب لا ضمان ما لم يجب الا ان يكون الغرض التشبيه لا التمثيل وحينئذ فلا جدوى فيه أصلا فتفطّن
قوله لأن الخلع من عقود المعاوضات
فالعوض وهو الفداء لا يجوز لزومه ووجوبه على غير صاحب المعوض اى المتبرّع الذي هو غير الزوجة التي تأخذ العوض اعني الطلاق أو المراد بالعوض الطلاق وبالمعوض الفداء والمراد انه لا يجوز اعطاء العوض لغير صاحب المعوض وهاهنا كذلك فان العوض كأنه يعطى للزّوجة لا لصاحب المعوض اعني المتبرع هذا توجيه العبارة كما فعله سلطان العلماء رحمه الله ولا يخفى ضعفه على الوجهين فإنه إذا تعلق للمتبرع غرض بالطلاق وصار ذلك باعثا لبذله الفداء فوقع الطلاق فهو عوض أو المعوض يصل اليه ولا يلزم ان يكون هو محلا للعوض أو المعوض فتأمل
قوله ولو قلنا بمفهوم الخطاب
اى مفهوم المخالفة في قوله تعالى
فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ
فالمنع أوضح إذ يفهم منه حينئذ الجناح فيما افتدى غيرها لكن لا يخفى ما في اعتباره فيه من الضعف فافهم
قوله فان اتبع به كان رجعيّا
فيه اشكال من حيث عدم القصد اليه فلا يبعد الحكم ببطلان الطّلاق نعم لو كان الزوج ممن يعتقد عدم صحة البذل من المتبرع ومع ذلك اتى بالخلع على هذا الوجه واتبعه بالطلاق فالمتجه الحكم بوقوعه رجعيّا فتدبّر
قوله فيبقى المتبرّع على أصل المنع
لا منع عن اخذ البذل مطلقا حتى يبقى المتبرّع بعد اخراج الزّوجة ووكيلها والضّامن باذنها على أصل المنع وانما المنع من الاخذ مما آتيتموهنّ ولا يفيد هاهنا فالظاهر أن المراد المنع عن مشروعية مثل هذا الطلاق ولزومه وترتب الاحكام عليه فان الأصل المنع عن كل ذلك ما لم يثبت شرعا ولا دليل عليه في صورة بذل المتبرع فالأصل المنع عنه وهو قريب مما ذكره بعده من التمسّك باصالة بقاء النكاح إلى أن يثبت المزيل ولا يخفى قوة هذا الوجه وضعف ما تمسّك به المصحّح فالظاهر هو القول بالمنع كما هو المش بين الأصحاب بل ذكر في شرح الشرائع ان القول بالصحة لا يعلم قائله من الأصحاب لكنه مذهب جميع من خالفنا من الفقهاء الا من شدّ منهم
قوله والفرق بين الجعالة والبذل
حيث يصح الأول بلا اشكال واختلف في الثاني
قوله فان غرضه وقوع الطلاق
ويكون رجعيّا إذا لم يكن بائنا من جهة أخرى ولا يخفى ان من الفرق الذي ذكره يظهر ضعف وجه الصحة كما أشرنا اليه فان المسلم جوازه من الأجنبي هو بذله للغير على ايقاع الطلاق على الوجه الذي ساغ له شرعا بناء على جواز الجعالة على كل عمل محلل واما جواز بذله لإيقاع الطلاق بائنا يترتب عليه احكام الخلع مع أن ذلك لا يثبت صحته شرعا الا في صورة بذل الزوجة فممّا لا دليل عليه والكلام هاهنا في الثاني فإنه المراد بمسألة بذل الأجنبي لا في الأول فإنه الطلاق بجعالة فتأمل وذكر في شرح الشرائع اخذا من المصنف في شرح الارشاد ان مبنى القولين على أن الخلع فداء أو معاوضة أو على أنه طلاق أو فسخ فعلى الأولين يصح من الأجنبي لجواز الافتداء بالأجنبي وبذل مال له يطلقها لغرض صحيح كما يصح التزام المال ليعتق عبده وعلى الأخيرين لا يصح اما على القول بأنه معاوضة فلما تقدم وهو ما ذكره هاهنا أيضا من امتناع لزوم العوض لغير صاحب المعوض واما على القول بأنه فسخ فان الفسخ من غير علمه لا ينفرد به الرّجل لتوقفه على تراضيهما فلا يصح طلبه منه بخلاف الطلاق لاستقلال الزّوج به ويرجح جانب الفداء والآية الدالة عليه الا ان مفهوم خطابها اختصاصها بها لكن مفهوم الخطاب ليس بحجة هذا ملخّص ما ذكره وقد ظهر لك سابقا ان الظاهر من الاحتمالات هو القول بكونه طلاقا لكن حكمه بصحة بذل الأجنبي حينئذ بناء على أن الزوج يستقل بالطلاق فاسدا إذ المانع من بذل الأجنبي لا ينحصر في عدم استقلال الزوج حتى ينتفى على تقدير كونه طلاقا بل المانع ما ذكرنا من أن بذل الأجنبي ليس بعنوان الجعالة حتّى يقال إنه لما استقل الزوج بالطلاق فجازت الجعالة عليه من الأجنبي كما صرّح به المصنف في تقريره بناء على صحة الجعالة على كل فعل سائغ إذ لا نزاع في بذل الأجنبي بعنوان الجعالة كما ذكرنا بل بذله انما هو ليترتّب عليه الطلاق البائن وسائر الأحكام الخلع وقد عرفت ان مورد النصوص في الطلاق على هذا الوجه هو بذل الزوجية فاجراء تلك الأحكام في بذل الأجنبي يحتاج إلى دليل وليس مع اصالة بقاء النكاح واما ما ذكره من أنه على تقدير كونه افتداء يصح من الأجنبي لجواز الافتداء من الأجنبي ففيه أيضا انه على تقدير كونه افتداء ليس افتداء محضا بمنزلة اعطاء مال أحد من يد ظالم حتى لا يشترط بشيء بل هو افتداء خاص مشروط بشرائط الطلاق اتفاقا فيها فيمكن ان يكون من شروطه أيضا بذل الزوجة كما هو مورد النصوص فكيف يمكن لنا الحكم بجواز الافتداء هاهنا من الأجنبي أيضا مع اصالة بقاء النكاح وامّا ما ذكره من أنه على القول بأنه معاوضة لا تصح بذل الأجنبي لما تقدم فقد عرفت ما فيما تقدم منه بل الحق حينئذ أيضا ان يقال إنه على تقدير كونه معاوضة فهو معاوضة خاصة مشروطة بشرائط فيحتمل ان يكون من شروطه كون أحد الطرفين الزوجة كما هو مورد النصوص فليس لنا الحكم بجوازها من غيرها أيضا وامّا ما ذكره من عدم الصحة على تقدير كونه فسخا بناء على أن الفسخ من غير علة لا يستقل به الرجل فامره هيّن إذ نفرض الكلام فيما إذا استرضى الأجنبي من الزوجة وبذلك المال إذ حينئذ يسقط هذا التعليل والظاهر حينئذ أيضا هو القول بالمنع إذ النكاح ليس ممّا يقبل الفسخ بكل وجه أو لا ترى انه اعتبر في فسخه هنا ما اعتبر في الطلاق من الخلوّ عن الحيض وطهر المواقعة وغير ذلك وعلى هذا فلا يمكن لنا التعدي من مورد النصوص واما ما ذكره من المرجح لجانب الفداء فلا يعارض ما أوردنا من النصوص على أنه طلاق لصحة اطلاق الاقتداء عليه باعتبار انه اعطاء مال لتخليص نفسها وان كان طلاقا وما ذكره من عدم حجية مفهوم الخطاب يتوجه على ما يتمسّك من مفهوم الخطاب لكن يندفع ذلك لو تمسّك بصريح الخطاب وانه أضيف الفدية فيه إلى الزّوجة ولا يمكن لنا التعدي منه الا بدليل كما ذكرنا وبالجملة فالأقوى هو القول بعدم الجواز كما هو المش فلا نفع في تحقيق هذه المباني فتأمل
قوله وفي معنى المتبرع ما لو قال إلى آخره
اعلم أن المحقق في الشرائع حكم في مسئلة بذل المتبرّع بان الأشبه المنع ثمّ قال اما لو قال طلقها على الف من مالها وعلىّ ضمانها أو على عبدها هذا وعلىّ ضمانه صح فإن لم ترض بدفع البدل صح الخلع وضمن المتبرع وفيه تردّد وذكر الشارح ان هذه من شعوب بذل الأجنبي لكنه يختص عنه بكون البذل من مالها بغير اذنها فيشابه الأجنبي من حيث التبرع ويشابه الوكيل من حيث جعله ذلك في مالها ومنها يتفرع الاشكال إذ يحتمل الصحة لان الفدية من مالها فلم يخرج من وضع الخلع