تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
الاخبار المتضافرة لا استبعاد في وقوع الطلاق بمثل هذه الكناية وان فرض خلوّها عن نيّته هذا مع في ما احتمال الفسخ من البعد لعدم قبول النكاح للتقايل فافهم قوله فيعد فيها إشارة إلى فائدة الخلاف في كونه فسخا أو طلاقا قوله وعلى القولين لا بد من قبول المرأة لأنه على التقديرين من قبيل المعاوضات فيجب فيه ما يجب فيها من الايجاب والقبول متّصلا أحدهما بالآخر بلا فصل يعتدّ به قوله لأنه طلاق بعوض لا خلع الظاهر من كلام الأصحاب ان الطّلاق بعوض من اقسام الخلع قال الشيخ في المبسوط بعد ما ذكر ان الخلع بمجرّده لا يقع ولا بد من التّلفظ بالطّلاق على الصحيح من المذهب فامّا ان كان الخلع بصريح الطّلاق كان طلاقا بلا خلاف وقال في عد الصّيغة ان يقول خلعتك على كذا أو فلانة مختلعة على كذا ولا يقع بفاديتك مجرّدا عن لفظ الطلاق ولا فاسختك ولا بنتك ولا تبتك ولا بالتقايل ويقع بلفظ الطّلاق ويكون بائنا مع الفدية وان تجرّد عن لفظ الخلع ونحوه في تحرير والارشاد وعلى هذا فالظاهر أنه في جميع الأحكام تابع له فيفتقر إلى ما يفتقر اليه الخلع من كراهتها له خاصّة كيف ولو لم نجعله من اقسامه لم يتعلق به شيء من احكامه لعدم نص في الطّلاق بالعوض على الخصوص واعلم أنه ذكر المحقق في الشرائع انه لو خالعها والاخلاق ملتئمة لم يصح الخلع ولا يملك الفدية ولو طلقها والمحال هذه بعوض لم يملك العوض وصح الطلاق وله الرجعة ووافقه في ذلك العلّامة في عد وتحرير ويوافقه أيضا ما سيجيء من المصنف بقوله فلو طلقها ولم تكره إلى آخره ولا يخفى ان حكمهم بعدم ملك العوض مع التيام الاخلاق متجه فان ظاهر الاخبار المتكثّرة انه لا يحل للزوج ان يأخذها من الزوجة شيئا الّا ان تعتدى عليه في الكلام وينبغي حمل الآية الكريمة أيضا على ما يوافقها كما سنشير اليه ولو تنزل عنه فالحكم بملكه للعوض يحتاج إلى دليل وليس الا ان يجعل من قبيل الجعالة وامّا الحكم بعدم بينونة بذلك فمما الاخفاء فيه لعدم الدليل عليه أصلا إذ النصوص الدّالة على البينونة مطابقة في التّصريح باشتراط الاعتداء في الكلام الذي هو مناط الكراهة التي ذكرها الأصحاب مع اختصاص أكثرها أيضا بالمختلعة واشتراط الكراهة فيها بالاتفاق ولولا اتفاقهم على كون الطلاق بالعوض من اقسام الخلع أشكل الحكم بالبينونة وسائر الأحكام فيه مع الكراهة أيضا لما أشرنا اليه من اختصاص أكثر الأدلة بالمختلعة وفي بعضها وان لم يصرّح بها لكن الظاهر حمله عليها بقرينة ما صرّح فيه بها هذا لكن حكمهم بوقوع الطلاق رجعيّا على هذا التقدير لا يخلو عن اشكال لعدم القصد اليه فالظاهر على هذا التقدير بطلان الطلاق رأسا وبما قررنا ظهر ان ما ذكره الشارح في شرح الشرائع في شرح ما نقلنا من عبارة المحقق اما بطلان الخلع فلما تقدّم من اشتراط صحته بكراهتها له فبدونها يقع باطلا لفقد شرطه وامّا الطلاق بعوض فمقتضى كلام المصنف والجماعة كونه كذلك لاشتراكهما في المعنى بل عدّه في ط خلعا صريحا حيث قسمه إلى واقع بصريح الطّلاق وإلى واقع بغيره وجعل الاوّل طلاقا وخلعا وجعل الخلاف في الثاني هل هو طلاق أم لا وهذا ان كان اجماعا فهو الحجة في حكمه والا فلا يخلو عن اشكال لان النصوص انما دلّت على توقّف الخلع على الكراهة وظاهر حال الطلاق بعوض انه مغاير له وان شاركه في بعض الأحكام انتهى يتجه عليه انه لو لم يكن اجماعا لكان المتجه عدم لحوق احكام الخلع به أصلا لعدم الدليل عليه لا لحوقها بدون الكراهة كما هو مقتضى كلامه رحمه الله ثمّ لا يخفى ما في قوله فمقتضى كلام المصنف والجماعة كونه كذلك مع حكمهم بالبطلان في الخلع والوقوع رجعيّا في الطلاق فكان المراد كونه كذلك في عدم ملك العوض وعدم البينونة به وان كان بينهما فرق من جهة أخرى ويمكن ان يكون إشارة إلى ما ذكرنا في الخلع من أنه على مقتضى كلامهم ينبغي الحكم بالبطلان فيه أيضا لا الوقوع رجعيّا فتأمل وبالجملة الحكم هاهنا بوقوع الطلاق بالعوض ولحوق احكام الخلع به بدون الكراهة من دون تردد واستشكال مع كونه خلاف مقتضى الادلّة وفتوى الجماعة مع عدم وجود موافق له من الأصحاب ظاهرا غريب منه رحمه الله هذا وبما قررنا ظهر ان الصواب في توجيه كلام المصنّف ان يقال كما نقله الشارح في شرح الشرائع اغنى عن لفظ الخلع ولحقه احكامه وشرائطه فيوافق ما نقلنا من كلام الأصحاب فتدبّر قوله فيجوز على أزيد ممّا وصل إليها ويدل عليه مع الاجماع عموم قوله تعالى
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ
وكذا عموم ما اخذ منها وما قدر عليه في الأخبار المستفيضة على ما سيجيء في بحث اشتراط الكراهة وهو ما نصّ فيه ما رواه في الكافي في الحسن بإبراهيم عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال المبارئة يؤخذ منها دون الصّداق والمختلعة يؤخذ منها ما شئت أو ما تراضيا عليه من صداق أو أكثر وانما صارت المبارئة يؤخذ منها دون المهر والمختلعة يؤخذ منها ما شاء لان المختلعة تعتدى في الكلام وتتكلم بما لا يحلّ لها هذا وامّا ما ذكره البيضاوي من أن ظاهر الآية يدل على أن الخلع لا يجوز بجميع ما ساق الزوج إليها فضلا عن الزائد ويؤيده ما روى أنه عليه السلام قال لجميلة ا تردين عليه حديقته فقالت اردّها وأزيد عليها فقال عليه السلام اما الزائد فلا فالجمهور استكرهوه ولكن نفذوه فان المنع عن العقد لا يدلّ على فساده ففيه انه لا دلالة لظاهر الآية على ما ذكره أصلا بل فيما افتدت به عام يشمل الزائد أيضا فضلا عن الجميع كما ذكرنا وان نظر إلى قوله تعالى
مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً
حيث إنه بعض ما آتوهنّ ففيه ان ذلك لا يوجب تخصيص ما افتدت به أيضا إذ يجوز ان يكون المنع من الاخذ بدون الشقاق يجوز الاخذ مطلقا حتى زائدا ممّا آتوهنّ ولا دلالة في الكلام على تخصيصه في صورة الجواز أيضا بشيء ممّا آتوهنّ وهو ظاهر وامّا ما نقله من الرواية لو صحّت فنفيه عليه السلام الزائد يمكن ان يكون باعتبار عدم الحاجة إلى الزائد لرضى زوجها بالحديقة كما ورد في بعض الروايات لا ان يكون نهيا عن الزائد ولعلّه لهذا عدّه مؤيد الا دليلا وامّا ما أورد عليه من أن الرواية تدلّ على نفى الزائد وجواز الخلع بتمام ما اخذت منه حيث افتدت بالحديقة التي كانت تمام صداقها على ظاهر ما نقل فكيف يجعلها مؤيدة للحكم بعدم جواز الخلع الجميع فيمكن دفعه بان لم يقل بجميع الصّداق بل بجميع ما ساق الزّوج إليها ولما نفى عليه السلام الزائد عن الحديقة وكان من المستبعدان لا يسوق إليها شيئا غيرى الصداق أصلا كما يشهد به العرف والعادات فيظهر منه تأييد لما ذكره لكن فيه أيضا ان النفي يمكن ان يكون لعدم الحاجة لا للنهي عن الافتداء بجميع ما ساق إليها فتدبّر قوله لان الكراهة منها هذا اعتبار مناسب والّا فالتعويل على ما ذكرنا قوله وهذا من ماله باذنها ليرجع عليها بما يبذله بعد ذلك فهو في معنى الوكيل الذي يدفع العوض عن الموكل من ماله ليرجع به عليه فدفعه له بمنزلة اقراضه لها وان كان بصورة الضمان كذا في شرح الشرائع وعلى هذا كأنه لا يتوجه ما أشار اليه هاهنا من الاشكال فافهم قوله لكنه قد وقع مثله بمجرّد وقوع مثله صحيحا في بعض الموارد بدليل