تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
أصلا وكذا في شرح الشرائع في نقل مذهب ابن الجنيد كأنه يأبى عنه فتأمل قوله فهي كالمطلقة عملا بالعلّة المنصوصة لا يخفى ان تخصيص عموم الاخبار الشاملة للأمة بمجرّد ذلك مشكل جدّا إذ كثيرا ما ورد في الشرع حكم كلى لعلّة منصوصة مع اختصاص العلة ببعض الافراد كما ورد في غسل الجمعة وغيره علل مخصوصة ببعض الافراد مع عموم الحكم فيه والسّر فيه ان العلل المنصوصة في الشرع ليست الا حكما ومصالح روعيت في الاحكام ويجوز مع أن يكون ذلك مصالح وحكم أخرى أيضا لم ينص عليها وإذا كان كذلك فبمجرّد خصوص العلة لا يمكن الحكم بتخصيص الحكم مع ظهوره في العموم على أن من لم يقل بوجوب الحداد على الأمة قال باستحبابه لها وهو كأنه يكفى في الامر بالعدة من حين بلوغ الخبر فيها أيضا فتأمل

[ كتاب الخلع والمباراة ]

[ الخلع ]

قوله كتاب الخلع وهو طلاق بعوض إلى آخره هذا انما هو على رأى من يشترط في الخلع والمباراة اتباعهما بالطلاق كما اختاره المصنف في الخلع والمش‍ في المباراة أو يقول بكونهما طلاقا وان لم يتبعا به كما هو القول الأظهر في الخلع ويحتمل في المباراة أيضا واما على القول بأنهما فسخ كما رجحه الشيخ في الخلع ويحتمله مثله في المباراة أيضا فلا يصح التعريف بأنه طلاق فافهم قوله لرواية موسى بن بكر قد وجد مكبرا في نسخ هذا الكتاب وشرح الشرائع وشرح النّافع والمختلف وفي الكافي والتهذيب والاستبصار مصغّر وهو الصحيح قوله المختلعة يتبعها بالطلاق كذا في شرح الارشاد للمصنف وفي الكافي والكتابين يتبعها الطلاق بدون الباء فعلى الاوّل من باب الافعال اى يتبعها الخالع بالطلاق وعلى الثاني منه بذلك المعنى أيضا أو من اتبع بمعنى لحق كما في قوله تعالى
فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ *
أو من المجرّد قوله ليس ذلك اذن خلع بضم الخاء والعين قال المصنف رحمه الله في شرح الارشاد هكذا وجد في أكثر النسخ ويضعف بأنه جعل النكرة اسم ليس الا ان يقال اسمها ضمير الشأن ورايته مضبوطا في خط فاضل بفتح الخاء والعين واللام وهو حسن فرارا من التزام ما ذكروا في بعض نسخ من التهذيب خلعا على القانون اللغوي وهو الأصح انتهى وذكر الشارح رحمه الله في شرح الشرائع ان جعل اسم ليس ضمير الشأن لا يناسب التركيب ولا يدفع الفساد إذ لا يصلح الباقي للخبريّة لا مفردا ولا جملة وذكر أيضا ان ما استحسنه مما وجده بخط الفاضل أيضا ليس بشيء لان المسؤول عنه هو الخلع وانه هل يتبع بطلاق أم لا فيبقى التقدير ليس ذاك الخلع الذي يتبع بالطلاق اذن خلع وهو تركيب ردى ولا يخفى انه على تقدير جعل الاسم ضمير الشأن يمكن ان يكون التركيب هكذا ليس الشأن ذاك الخلع اذن اى حين يتبع بالطلاق خلع اى ليس مثل ذلك الخلع خلعا وفيه بعد وامّا إذا جعل خلع فعلا ماضيا فالأظهر ان يجعل المعنى ليس ذاك اى عدم البينونة بدون الاتباع بالطلاق اذن خلع بل تبين به بدونه أو ليس ذاك الرّجل اذن خلع وهو بعيد والأول كأنه ليس ببعيد جدّا هذا ثمّ انه على تقدير قراءة الضم يمكن الحمل على القلب اى ليس الخلع ذاك الخلع اذن اى حين اتبع بالطلاق كما في قوله ولا يك موقف منك الوداعا اى لا يك موقف الوداع موقفا منك على ما ذكر في شرح الشرائع التلخيص فتأمل قوله والخبر السابق ضعيف السّند قال في شرح الشرائع ومع ذلك فما يدلّ عليه من جواز اتباعها الطلاق ما دامت في العدة لا يقولون به لأنهم يعبرون اتباعه له بغير فصل فما يدل عليه لا يقولون به لا يدل عليه انتهى ووافقه في هذا الايراد بخله المحقق رحمه الله في شرح النافع وهو موافق لما ذكره رحمه الله هاهنا من اشتراط الفورية لكن لم ار هذا الاشتراط في كلام الشيخ رحمه الله في كتبه ولا في كلام غيره ممن تقدم على الشارح وان كان ظاهر قولهم الخلع بمجرده لا يقع ولا بد من التلفّظ بالطلاق أو من أن يتبع بالطلاق من غير تحديد وقت له هو ذلك الّا انه ليس بصريح فيه فلا يبعدان يكون مذهبهم وجوب الاتباع بالطلاق ما دامت في العدة كما هو مقتضى الخبر الذي تمسّكوا به فيكون الخلع متزلزلا فان اتبعه بالطلاق في أثناء العدّة لزم والا بطل ويؤيد ما ذكرنا ما سننقله من في من رواية جعفر بن سماعة فانتظروا علم أن الشيخ في ف ذكر ان المختلعة لا يلحقها الطلاق ومعناه ان الرجل إذا خالع زوجته خلعا صحيحا ملك بالعوض وسقطت به الرجعة ثمّ طلقها لم يلحقها طلاقه سواء كان بصريح اللفظ أو بالكناية في العدة كان أو بعد انقضائها ونسب هذا القول إلى جماعة من العامة أيضا ثمّ قال وذهب النخعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه إلى أنه يلحقها طلاقه قبل انقضاء العدة ولا يلحقها بعد انقضائها وأنت خبير بأنه على هذا يمكن حمل الخبر على التقية بان يحمل على لحوق الطلاق بالمختلعة في زمن العدة كما هو مذهب أبى حنيفة وأصحابه بل يمكن حمله على هذا المعنى بدون تقية أيضا بان يحمل على أنه يمكن لحوق الطّلاق بالمختلعة ما دامت في العدّة بان ترجع في البذل فيرجع الزّوج إليها ثمّ يطلقها فتدبّر قوله مع امكان حمله على الأفضلية قال في شرح الشرائع وينبّه على ذلك قوله عليه السلام في عدة اخبار ولو كان الامر الينا لم يمكن الطلاق الا للعدّة فان ذلك محمول على الأكملية للاجماع على جواز الطلاق لغير العدة انتهى وكان مراده انّهم استدلوا على مختارهم بقوله عليه السلام في عدة اخبار بعد بيان بعض احكام الخلع ولو كان الامر الينا لم يكن الطلاق للعدة بان حملوا ذلك على الطلاق الذي يتبع به الخلع ولا شكّ انه لا يجب خصوص الاتباع بطلاق العدّة لجواز الطلاق لغير العدة وكفاية الاتباع به فلا بد ان يحمل ذلك على الأفضلية وعلى هذا فيمكن ان يحمل أصل الابتياع أيضا على الأفضلية ولا يخفى ان حمل طلاق العدة على الأفضلية أيضا لا يخلو عن اشكال إذ طلاق السّنة أفضل منه الا ان يكون المقصود أفضليته في الجملة بالنسبة إلى بعض الاقسام واعلم أن الشيخ في التهذيب وكذا في الاستبصار أورد بعض الأخبار الدّالة صريحا أو ظاهرا على كفاية الخلع بدون الاتباع بالطلاق منها حسنة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام ففي آخرها قال لو كان الامر الينا لم يجز طلاقا الّا للعدة ومنها رواية أبى بصير عنه عليه السلام أيضا ففي آخرها قال لو كان الامر الينا لم يكن الطلاق الا للعدّة وسننقلهما بتمامهما في بحث اشتراط الكراهة في الخلع ثمّ قال الذي اعتمده في هذا الباب وأفتى به ان المختلعة لا بد فيها من أن يتبع بالطلاق وهو مذهب جعفر بن سماعة والحسن بن سماعة وعلىّ بن رباط وابن حذيفة من المتقدمين ومذهب علىّ بن الحسين من المتاخّرين فامّا الباقون من فقهاء أصحابنا المتقدّمين فلست اعرف لهم فتيا في العمل به ولم ينقل منهم أكثر من الرّوايات التي ذكرنا وأمثالها ويجوز ان يكون رووها على الوجه الذي يذكر فيما بعد وان كان فتياهم وعملهم على ما قدمناه ثمّ استدل على ما اختاره برواية موسى بن بكير ثمّ قال واستدل من ذهب من أصحابنا المتقدمين على صحة ما ذهبنا اليه بقول أبى عبد اللّه عليه السلام لو كان الامر الينا لم يجز الاطلاق السّنة ولا يخفى ان تبديل العدّة المذكورة في الخبرين السّابقين بالسّنة آخرا اما بناء على أن هذا خبر آخر غير السّابقين أو وقع
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 417 | جمال الدين محمد الخوانساري